Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتجه التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة في مصر؟

مخاوف من مخاطر التضخم مع عودة المعدلات إلى الارتفاع لـ6.4 في المئة

مقر البنك المركزي المصري وسط القاهرة (أ ف ب)

في الوقت الذي تستعد السوق المصرية لقرار لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري خلال اجتماع تعقده يوم الخميس المقبل لإعادة النظر في أسعار الفائدة، تشير التوقعات إلى أن القرار سيكون بالإبقاء على الأسعار الحالية من دون أي تغيير.

بنوك الاستثمار وشركات الأبحاث والدراسات ترى أنه لا يوجد في الوقت الحالي ما يدفع البنك المركزي إلى تحريك أسعار الفائدة بالخفض، بخاصة مع اتجاه معدلات التضخم إلى الارتفاع عالمياً بدعم صعود أسعار السلع والغذاء، هذا إلى جانب خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام الماضي.

وكشفت نتائج استطلاع حديث أجرته وكالة "رويترز" عن أنه من المتوقع أن يترك البنك المركزي المصري أسعار الفائدة لليلة واحدة من دون تغيير في اجتماعه بعد غد الخميس، مع ارتفاع معدل التضخم في ظل تعافي النمو الاقتصادي. ويعتقد جميع المحللين الـ19 الذين استطلعت الوكالة آراءهم أن المركزي المصري سيبقي أسعار الفائدة من دون تغيير في الاجتماع الدوري للجنته للسياسة النقدية.

الأنظار تراقب المخاطر التضخمية

ترى منى بدير، محللة أسواق المال لدى "برايم سيكيوريتز"، "أن مبعث القلق الرئيس للبنك المركزي المصري سيكون إبقاء توقعات التضخم حول هدف البنك وفي الوقت ذاته تخفيف أثر الضبابية القائمة منذ فترة بشأن مسار الجائحة وتأثير محادثات تقليص التحفيز من جانب المركزي الأميركي في معنويات الأسواق الأميركية وتدفقات رأس المال".

وقال مسؤولون في مجلس الاحتياطي الاتحادي الشهر الماضي، إن تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة في أغسطس (آب) الفائت لن يثنيه عن تقليص مشتريات السندات هذا العام.

وخفّض المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسة 50 نقطة أساس في كل من سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن قلّصها بمقدار 300 نقطة أساس في مارس (آذار) من العام الماضي لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا.

وقال محمد أبو باشا، كبير محللي الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية "هيرميس"، إن "الأنظار لا تزال مسلّطة على المخاطر التضخمية العالمية واحتمال تشديد نقدي عالمي، وهو من المرجح أن يجعل البنك المركزي يواصل مساره الحالي، بالتالي يبقي على أسعار الفائدة من دون تغيير".

التضخم يرتفع إلى 6.4 في المئة

وخلال اجتماعها الأخير في أول أغسطس الماضي، قررت لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري، الإبقاء على سعر الفائدة من دون تغيير، إذ عمدت إلى تثبيت سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي المصري عند مستوى 8.25 و9.25 و8.75 في المئة على الترتيب، وكذلك الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 8.75 في المئة.

وقبل يومين، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن معدل التضخم السنوي لإجمالي البلاد سجل خلال أغسطس (آب) الماضي مستوى 6.4 في المئة، مقابل نحو 3.6 في المئة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما تراجعت أسعار المستهلكين خلال الشهر الماضي بنحو 0.1 في المئة على أساس شهري.

وعزا جهاز الإحصاء أسباب التراجع الشهري في معدلات التضخم إلى انخفاض مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 4.3 في المئة، والأسماك بنسبة 0.8 في المئة، على الرغم من ارتفاع مجموعة الخضروات 4.7 في المئة والفاكهة 1.3 في المئة. وسجلت أسعار المستهلكين في الحضر أعلى معدل زيادة على أساس سنوي منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وارتفع التضخم السنوي خلال الشهر الماضي إلى مستوى 5.7 مقابل نحو 5.4 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي. أما على أساس شهري، فأظهرت البيانات أن التضخم تباطأ إلى 0.1 في المئة خلال أغسطس مقابل 0.9 في المئة خلال شهر يوليو.

في مذكرة بحثية حديثة، قال بنك الاستثمار "فاروس"، إن أرقام التضخم في مصر جاءت متماشية مع توقعات الارتفاع، إلا أنها ستكون ارتفاعات مؤقتة. وأشار إلى أن الصعود الحالي في الأسعار جاء في ظل زيادة أسعار بعض بنود الأغذية والمشروبات مثل الزيوت والخضروات واللحوم. وتوقع أن يبدأ انحسار قراءة التضخم اعتباراً من الشهر المقبل كقراءة على مستوى الحضر إلى 5.4 في المئة على أساس سنوي، وينهي العام الحالي عند مستوى 5 في المئة. وأكد أن مستوى الـ5 في المئة ضمن المستويات التي يستهدفها البنك المركزي بحوالى (7 في المئة زائد أو ناقص 2 في المئة).

وذكر "فاروس" أن مؤشرات عالمية أدت إلى ارتفاع السلع وسط توقف الإنتاج في بعض الدول الكبيرة، فضلاً عن لجوء الآخر إلى التخزين نتيجة تخوفات من ارتفاعات أو انخفاضات في الإنتاج خلال الموجات المتتالية للفيروس وانعكس هذا على أسعار السلع في مصر. وحول توقعات قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، أشار إلى أن ارتفاع الأسعار مؤقت، لذلك سيقوم المركزي بتثبيت أسعار الفائدة.

تخفيف الضغط على أسعار الفائدة في مصر

في مذكرة بحثية حديثة، توقعت إدارة البحوث في شركة "إتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، أن يبقي البنك المركزي المصري على سعر الفائدة من دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده الخميس الموافق 16 سبتمبر الحالي. وقالت مونيت دوس، محلل أول الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية في الشركة، إن معدل التضخم في مصر يظل أقرب إلى الحد الأدنى لمستهدف البنك المركزي المصري والبالغ 7 في المئة (+/- 2 في المئة) للربع الرابع من عام 2022.

وتوقعت دوس أن يبلغ متوسطه 5.6 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2021. وأضافت، "نعتقد أن إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي أخيراً عن أنه من غير المتوقع رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب، قد تسبب في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين في الأسواق الناشئة، ما أدى إلى تخفيف الضغط على أسعار الفائدة في مصر. وعليه، انخفض عائد أذون الخزانة المصرية بمتوسط 40 نقطة أساس منذ منتصف أغسطس، بحيث ارتفعت حيازة الأجانب من أدوات الدين المصرية إلى 33.0 مليار دولار من 29.0 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، وفقاً للبيانات التي أعلنتها وكالة "ستاندرد أند بورز".

وقالت إن "انتعاش إيرادات العملات الأجنبية من السياحة بعد استئناف الرحلات الروسية إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر قد تسبب في تخفيف ضغوط أسعار الفائدة على الجنيه. وفي الوقت الحالي، من المتوقع أن حركة أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة الأخرى ستحدد وتيرة الانخفاضات المستقبلية في عوائد أدوات الدين المصرية".

سعر الفائدة لاقتراض الشركات عند أدنى مستوياته

في الوقت الحالي، تقدم تركيا نسبة 19 في المئة على سندات الخزانة أجل العام واحد، بالتالي عائداً حقيقياً يبلغ 5.45 في المئة (باحتساب صفر في المئة ضرائب وتوقعات وكالة "بلومبيرغ" للتضخم التركي عند 13.4 في المئة لعام 2022)، مقارنةً بالعائد الحقيقي في مصر البالغ 3.0 في المئة (باحتساب 15 في المئة ضرائب على أذون الخزانة المفروضة على المستثمرين الأميركيين والأوروبيين وتوقعاتنا للتضخم عند 8 في المئة تقريباً لعام 2022).

وأوضحت دوس أنه وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، يبلغ معدل اقتراض الشركات حالياً نحو 9.4 في المئة، في حين أن معدل الاقتراض الخالي من المخاطر بعد خصم الضرائب يبلغ حوالى 10.4 في المئة. لذلك، فإنه من المرجح أن أي تخفيضات في أسعار الفائدة في الوقت الحالي يمكن أن تؤدي إلى فجوة أوسع بين أسعار اقتراض الشركات والمعدلات الخالية من المخاطر، مع وجود سعر الفائدة لاقتراض الشركات عند أدنى مستوياته. وفقاً لذلك، نتوقع أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعها المقبل الخميس.

ونما الناتج المحلي الإجمالي في مصر بنسبة 7.7 في المئة من مارس إلى يونيو (حزيران) بالمقارنة مع انكماش بنسبة 1.7 في المئة قبل عام، بحسب بيان للحكومة في الأول من سبتمبر الحالي.