Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ألغت بريطانيا مشروع "جي بي أس" بعد خروجها من "غاليليو" الأوروبي؟

الدراسات وحدها كلفت الملايين حتى الآن والحكومة لا تعرف ماذا ستفعل بشأن وعد آخر أخلفته

نظام الملاحة وتحديد المواقع والتوقيت عبر الأقمار الصناعية من الوعود التي قطعها بوريس جونسون (أ ف ب)

ألغت هيئة الفضاء البريطانية عقود الشركات والمراكز في صناعة الفضاء التي تجري الأبحاث والدراسات بشأن مشروع نظام "ملاحة وتموضع وتوقيت" بريطاني بديلاً لنظام "غاليليو" الأوروبي. وكان الاتحاد الأوروبي جمد عضوية بريطانيا في نظام تحديد المواقع بالأقمار الصناعية ضمن تفعيل لندن المادة 50 من اتفاقية الاتحاد تمهيداً لخروجها من أوروبا (بريكست) في عام 2018.

ونشرت صحيفة "ديلي تليغراف" نقلاً عن مصادر في صناعة الفضاء البريطانية أن وكالة فضاء المملكة المتحدة ألغت التعاقدات وأوقفت مشروعات الدراسة بشأن نظام بديل. وأفادت تلك المصادر بأن الهيئة لا تقول إنها ألغت المشروع، لكنه "انتقل إلى وضع (الحد الأدنى)، أي عدم الإلغاء ولكن التوقف شبه التام".

ويُعد نظام الملاحة وتحديد المواقع والتوقيت عبر الأقمار الصناعية من الوعود الرئيسة التي قطعها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في اليوم الأول لحكومته. ويرى مراقبون أن التخلف عن هذا الوعد سيضاف إلى وعود وتعهدات تخلت عنها الحكومة الحالية.

ويأتي قرار هيئة الفضاء البريطانية بعدما أنفق الوزراء المعنيون نحو 83 مليون دولار (60 مليون جنيه استرليني) على الدراسات والأبحاث لتطوير النظام البديل للنظام الأوروبي، والأقرب إلى النظام الأميركي "جي بي أس". وكان الاتحاد الأوروبي طور نظام "غاليليو" أساساً لكسر هيمنة الولايات المتحدة على نظم الملاحة وتحديد المواقع والتوقيت عبر الأقمار الصناعية.

إنفاق الملايين

وبدأ الإنفاق على المشروع مطلع عام 2018، حين كلفت رئيسة الوزراء وقتها، تيريزا ماي، بدراسة إمكانية تطوير نظام أقمار صناعية متكامل بديل لنظام "غاليليو" الأوروبي، وسمي "نظام ملاحة دولي عبر الأقمار الصناعية" GNSS. وكان المفترض أن يصبح نظام "جي بي أس" بريطانياً لا يعتمد على النظامين الأميركي والأوروبي.

وأنفقت الحكومة 127 مليون دولار (92 مليون جنيه استرليني) على الدراسات والأبحاث المخصصة للمشروع. لكن هيئة الفضاء البريطانية أعلنت في سبتمبر (أيلول) 2020 أنها تخلت عن المشروع. وبدأت البحوث والدراسات لتطوير "نظام دعم" للنظام الأميركي "جي بي أس". وذلك بدلاً من تطوير نظام بريطاني كامل للملاحة والتموضع والتوقيت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينطلق الغرض من أن الاعتماد على نظام ليست البلاد عضواً فيه يعني احتمال تعطل القدرة على استخدامه. وتشير التقديرات إلى أن تعطل استخدام بريطانيا النظام الأميركي يمكن أن يكلف الاقتصاد البريطاني خسائر تصل إلى 1.4 مليار دولار (مليار جنيه استرليني) يومياً.

وكانت التقديرات من صناعة الفضاء البريطانية أن المشروع الذي كلفت به تيريزا ماي ستصل كلفته إلى ما بين أربعة وسبعة مليارات دولار (ما بين ثلاثة وخمسة مليارات جنيه استرليني). واعتبرت تلك كلفة باهظة، وبدأ البحث عن بدائل أقل كلفة. لكن الواضح، حسب مصادر صناعة الفضاء البريطانية أن الكلفة ستكون دائماً بالمليارات أياً كان خيار الحكومة.

وذكرت الهيئة البريطانية في سبتمبر أنها ستبدأ التكليف بأبحاث ودراسات لنظام دعم فحسب، على أن تنشر استراتيجيتها لتطويره في مارس (آذار) 2021. ومر ذلك الموعد من دون الإعلان عن تلك الاستراتيجية. والآن، توقف المشروع تقريباً على الرغم من إنفاق نحو 210 ملايين دولار على عقود البحوث والدراسات.

وضع ضبابي

وتنقل "ديلي تليغراف" عن مصدر في صناعة الفضاء البريطانية القول إن الوضع يتسم بالضبابية بشأن المشروع. ويضيف المصدر "إنهم (الوزراء) لا يقدمون ما يشير إلى ما سيحدث بعد نوفمبر (تشرين الثاني). وخبراء الصناعة يقولون لهم إننا بحاجة إلى أن نعرف إذا ما كنتم ستفعلون شيئاً، فذلك مهم للتخطيط للعمل مستقبلاً. لكنهم صامتون. والأمر ضبابي جداً وليس إيجابياً على الإطلاق".

وكان المتحدث باسم الحكومة البريطانية رد على ذلك بالقول إن "تأمين خدمات قوية للبنية التحتية الوطنية في بريطانيا أولوية قصوى... إننا نستكشف سبل تأمين هذه التكنولوجيا المهمة في الفضاء وعلى الأرض، لأنها ستحسن وضعنا الأمني وتقدمنا لعقود مقبلة".

وحسب هيئة الفضاء البريطانية، فإنها ستنشر استراتيجية تطوير النظام البديل في نوفمبر المقبل. لكن صناعة الفضاء البريطانية تشكك إما في الموعد الذي قد يمر كما مر موعد مارس، أو ينتهي إلى تعاقدات بحوث ودراسات جديدة. بينما تظل بريطانيا تشتري خدمات "جي بي أس" الأميركي أو غيره من دون نظام دعم خاص بها. وكان بعض الوزراء في الحكومة البريطانية اقترحوا أن تعود بريطانيا إلى نظام "غاليليو" الأوروبي، لكن المتحمسين لـ"بريكست" عارضوا تلك المقترحات.