Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نواب جزائريون يتخوفون من "تسوية سلمية" لملف الفساد

تسعى الحكومة لكسب ثقة البرلمان للمصادقة على مخطط عملها المعروض للنقاش

طالب نواب جزائريون بتفسيرات عن مقترح التسوية الودية لاسترجاع الأموال المختلسة الذي لا يزال يثير النقاشات (أ ف ب)

عبّر نواب جزائريون عن تخوفهم من إمكانية تحول البرلمان إلى "مطية" لخروج وزراء ورجال أعمال، تمت محاكمتهم في ملفات فساد، من السجون، إذ اقترحت الحكومة في مخطط عملها المعروض حالياً للمناقشة على مستوى المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان الجزائري) تسوية ودية لاسترجاع الأموال المنهوبة في حقبة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وبينما طالب نواب بتفسيرات عن مقترح التسوية الودية لاسترجاع الأموال المختلسة الذي لا يزال يثير النقاشات، قدمت الحكومة الجزائرية وعوداً جديدة بتحسين الوضع العام في البلاد، من خلال إدخال تعديلات قانونية على جهاز القضاء، وبعث إصلاحات في قطاعي المالية والبنوك، لاستعادة ما وصفه الوزير الأول أيمن بن عبدالرحمن، ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة من خلال "مواصلة أخلقة الحياة العامة وتغليب الأداء النوعي في العمل الإداري".

تساؤلات عن الأرقام والآجال والتمويل

وخلال مداخلاتهم، تطرق عدد من النواب إلى مسألة التسوية الودية في ملفات الفساد، إذ شدد النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم سابقاً)، أحمد رابحي، على ضرورة العمل على استرجاع الأموال المنهوبة في الفترة الماضية، منتقداً "الأصوات الداعية إلى التسوية الودية لهذا الملف مع المسؤولين عن الاختلاسات".

وقال النائب عن حركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، "أخشى أن يجد المسؤولون الموجودون رهن الحبس، مبرراً قانونياً للمطالبة بالخروج من السجن" عقب مصادقة البرلمان على مخطط عمل الحكومة، ما يعني أنه يعطي الطابع الشرعي لهذه التسوية التي اعتبرها صادوق مقترحاً "شاذاً يتناقض مع أخلقة الحياة السياسية ومكافحة الفساد"، وانتقد صادوق غياب الرؤية في مخطط عمل الحكومة، سائلاً، "هل نريد أن تبقى بلادنا ريعية أم سياحية أو فلاحية؟ ليس هناك أي مؤشرات واضحة كما أن التدقيق في الأرقام والآجال القانونية للمشاريع غير محددة"، معتبراً في الوقت نفسه أن المخطط الحكومي لا يتحدث عن مصادر تمويل، إن كانت مرتبطة باللجوء إلى طباعة الأموال كما حصل في عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، أو من خلال الاستدانة الخارجية، أم أنه سيعتمد على برميل النفط غير المستقر في الأسواق الدولية.

إقتصاد وطني قوي

وعلى عكس ما سبق، ذهب النائب بوذن منذر من التجمع الوطني الديمقراطي المحسوب على أحزاب الموالاة، إلى القول إن المخطط الطموح سيؤسس لاقتصاد وطني قوي، وهو متكامل في المضمون وشامل، غير أنه يفتقر للغة الأرقام وآجال تنفيذ مختلف المشاريع المبرمجة.

من جانبه، أشار النائب الأزهر دقلة من جبهة المستقبل إلى أن "هذا المخطط يفتقر للإطار الزمني من أجل تجسيده"، مقترحاً في الوقت ذاته "رقمنة كل الصفقات العمومية وفتح بنوك خاصة لاحتواء السوق الموازية للعملة الصعبة".

وفي الموضوع نفسه، لفت النائب عبدالله العلوي، من جبهة التحرير الوطني، إلى أن مخطط عمل الحكومة يهدف إلى عصرنة النظام المصرفي لكن من دون تحديد كيفيات آليات هذه العصرنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الجلسة البرلمانية العلنية، دافع الوزير الأول عبدالرحمن، عن مخطط عمل حكومته معتبراً أنه سيجسد "إصلاحاً شاملاً وعصرياً للنظام البنكي والمصرفي الجزائري، بما يجعله أكثر فاعلية وجاذبية ورفع مستوى مساهمته في تنمية الاقتصاد"، بالإضافة إلى ذلك، تعهد بمواصلة العمل على استقطاب الكتلة النقدية المتداولة في القطاع الموازي المقدرة وفق متخصصين بـ60 مليار دولار، وامتصاص السوق الموازية للعملة الصعبة.

وأوضح أن "حكومته ستعمل على تطوير الإطار القانوني والمؤسسي للمالية المبتكرة، خصوصاً البنوك الإسلامية وتنشيط البورصة، بالإضافة إلى إنشاء بنوك متخصصة"، وتحدث عن مساعي الحكومة لمكافحة البطالة وخلق الوظائف، من دون أن يقدم تفاصيل عن الوظائف التي تنوي الحكومة استحداثها.

مراجعة القوانين العضوية

كما وعد الوزير الأول الجزائري بمراجعة القوانين العضوية الـمتعلقة بالقانون الأساسي للقضاء والمجلس الوطني للقضاء، المنتظر تنصيبه قبل نهاية هذه السنة، مبرزاً أن الحكومة تلتزم في هذا الإطار، بـ"مضاعفة" الجهود من أجل "تحسين نوعية وفعالية العمل القضائي والخدمة العمومية الـمرتبطة بالقضاء"، فضلاً عن تسهيل اللجوء إلى العدالة، خاصة عن طريق مراجعة "الإطار القانوني للـمساعدة القضائية، وتعزيز الآليات التي تيسر ذلك، وكذلك تحسين أداء النظام العقابي".

وفي ضوء استمرار دعوات السياسيين والمتخصصين لضرورة استرجاع الأموال المنهوبة، تسعى الحكومة لنيل ثقة البرلمان، ويشترط حصول المخطط على تأييد غالبية أعضاء البرلمان (50 في المئة زائد واحد)، ما يعني ضرورة حصوله على تزكية 204 نواب من أصل 407.

ويمتلك الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أغلبية برلمانية مريحة بـ239 مقعداً، ويحظى بتأييد حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم سابقاً بـ98 نائباً، والمستقلين 84 مقعداً، والتجمع الوطني الديمقراطي (ثاني أحزاب الائتلاف الحاكم سابقا) بـ57 مقعداً، وسيُحال المخطط إلى مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، للمناقشة ونيل الثقة خلال الأسبوع المقبل.

المزيد من العالم العربي