Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتخابات تشريعية في روسيا تفتقد للمنافسة بعد قمع المعارضة

من بين المرشحين سجناء وحديثو عهد بالسياسة وترقب لفوز الحزب الحاكم على الرغم من تراجع شعبيته

يتوجه الناخبون الروس للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية تنظم من الجمعة 17 سبتمبر (أيلول) حتى الأحد، سيكون من الصعب فيها التصويت لمعارضي الرئيس فلاديمير بوتين بعد ثمانية أشهر من قمع الحركات المناهضة للكرملين.

وسيكون أمام الناخبين، مع استثناءات قليلة، الخيار بين الحزب الحاكم "روسيا الموحدة" الذي تتراجع شعبيته، وعدد من المرشحين المتنوعين أو التنظيمات المطواعة للسلطة، مع إمكان الحصول على مكاسب مثل شقة أو سيارة في عملية سحب تنظم للتشجيع على التصويت.

لكن هذا الاقتراع لا يثير حماسة لدى الناخبين. ويقول غريغوري ماتفييف، وهو مصمم إضاءة لمسرح في موسكو، "ليس لدينا أي خيار فعلي. نعرفهم جميعاً ونراهم جميعاً، ومن المستحيل النظر بشكل إيجابي إلى هذه الانتخابات. هذه ليست سوى مهزلة".

وللتشجيع على المشاركة نشرت المدينة ملصقات دعائية تشجع الناخبين على التصويت إلكترونياً من منازلهم، ومكافأتهم ستكون سحب يانصيب للحصول على شقة أو سيارة.

تراجع شعبية "روسيا الموحدة"

في المقابل، فإن الحملة الانتخابية من أجل الفوز بالمقاعد الـ 450 في مجلس النواب تكاد تكون شبه منعدمة باستثناء اللافتات الحزبية في بعض الأماكن وبعض المناظرات المتلفزة المتأخرة.

وفي غياب منافسة حقيقية يتعين على حزب "روسيا الموحدة" الاحتفاظ بأغلبية الثلثين في مجلس الدوما، وهو أمر ضروري لتغيير الدستور، ففي عام 2020 أتاح ذلك لفلاديمير بوتين البقاء في السلطة حتى عام 2036.

ويجب أن يفرض هذا التنظيم أيضاً وجوده في غالبية الانتخابات المحلية والإقليمية التي ستجري في الوقت نفسه.

لكن حزب "روسيا الموحدة" لا يحظى بشعبية ونال فقط 28 في المئة من الآراء المؤيدة، بحسب معهد "فتسيوم" المقرب من السلطة، والسبب فضائح الفساد المتعددة وأسلوب حياة يتناقض مع تراجع الدخل الفعلي للروس والذي تفاقم مع انتشار الوباء.

تدخل بوتين

وقال نيكولاي ريباكوف، زعيم حزب "يابلوكو" الليبرالي الصغير الذي يتغاضى عنه الكرملين، "هناك طبقة من المواطنين، كبار المسؤولين والنواب، يعيشون حياة مختلفة تماماً".

تضيف إيرينا بيتروفا، وهي فنانة من موسكو تبلغ من العمر 46 عاماً وتصف نفسها بأنها مناصرة خائبة لبوتين أن "ترك الشعب جائعاً، هذا ليس أمراً صائباً".

وتدخل بوتين الذي لا يزال يحظى بشعبية، في الحملة الانتخابية، فخلال مؤتمر حزب "روسيا الموحدة" في نهاية أغسطس (آب)، أعلن عن مساعدة مالية لحوالى 44 مليون متقاعد ورجل شرطة وعسكري، وهي فئات في صلب قاعدته الناخبة، كما أثنى على مرشحيه "النشطين" وسط تصفيق حار من الحاضرين.

استبعاد المعارضة

في موازاة ذلك، تم استبعاد معارضي الكرملين الأكثر شعبية من الاقتراع، فهم إما سجنوا أو وضعوا قيد الإقامة الجبرية، وفضل آخرون المنفى.

وبدأت موجة القمع هذه مع اعتقال المعارض أليكسي نافالني في يناير (كانون الثاني) لدى عودته إلى روسيا بعد تعرضه لتسميم يتهم به الكرملين، وفي يونيو (حزيران) حُظرت حركته بتهمة "التطرف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى أحد المقربين من نافالني أن هذا الاقتراع التشريعي "لا يشبه الانتخابات بشيء".

وقال ليونيد فولكوف لوكالة الصحافة الفرنسية من منفاه، "تم استبعاد الجميع من السباق، وتم القيام بكل شيء من أجل حصول حزب روسيا الموحدة على غالبية ساحقة"، لكنه يعتقد أنه من الممكن "ممارسة الضغط على بوتين" بفضل استراتيجية "تصويت ذكي" يتبعها معسكر المعارضة وتقوم على أساس دعم المرشح الأكثر قدرة على هزم مرشح الكرملين في كل دائرة انتخابية، وهي طريقة لاقت بعض النجاح في الماضي.

ويقول نائب رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، بيوتر تولستوي، إن هؤلاء الخصوم كان يجب وقفهم لأنهم يريدون "الإطاحة بالسلطة القائمة عبر وسائل ثورية". وأضاف، "إنهم أشبه بطالبان الطبقة المثقفة الروسية".

مراقبة الانتخابات والتزوير

من جانب آخر، تتوقع المعارضة أن يشهد الاقتراع تزويراً لا سيما بسبب العراقيل أمام مراقبة الانتخابات، وسيتغيب المراقبون الدوليون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بسبب عدم السماح لهم بالمجيء بأعداد كافية،

كما أزالت السلطات كاميرات الويب التي كانت تقوم منذ سنوات بتصوير العملية الانتخابية في كل مكتب اقتراع.

وصنفت العديد من وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية المستقلة "عملاء أجانب"، وهي تسمية تعقد عملها وتمويلها.

لكن بالنسبة إلى النائب تولستوي فإن الروس على ثقة بقادتهم، وقال إن "ما يريدونه هو أن يكون لديهم تنمية اقتصادية وأن يشعروا بالأمان، وكل هذه الأمور تؤمنها اليوم السلطة الروسية".

المرشحون

وفي ما يلي خمسة نماذج للمرشحين في الانتخابات الروسية التي يرتقب أن يفوز فيها الحزب الحاكم، وسط تراجع شعبية "روسيا الموحدة"، قدم الكرملين ترشيحات لضخ دماء جديدة في الحزب، وأبرز هؤلاء هو دينيس بروتسينكو، وهو مدير مستشفى كبير في موسكو وكان الوجه المطمئن والصريح والكفوء في مكافحة وباء "كوفيد-19". طلب منه الترشح لكنه رفض في بادئ الأمر، إلا أن الرئيس الروسي استدعاه في نهاية الأمر، فانصاع الطبيب وقرر خوض الحملة الانتخابية.

المرات الأولى التي سمع فيها الناس عن بروتسينكو كانت في عامي 2015 و2017، لكن في إطار مختلف تماماً. فقد روى المعارض فلاديمير كاراموزرا أن الطبيب أنقذ حياته حين شخص تعرضه لتسميم، وهو ما اعتبره المعارض محاولة قتل نسبها إلى الكرملين.

الوجه الآخر الجديد المرتقب أن يدخل البرلمان هي ماريا بوتينا، التي أوقفت في يوليو (تموز) 2018 في الولايات المتحدة، حيث قضت 18 شهراً في السجن لأنها حاولت اختراق أوساط الجمهوريين المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحساب الاستخبارات الروسية، وبعد الإفراج عنها وعودتها إلى روسيا حصلت على برنامج على التلفزيون الحكومي "آر تي"، وتوجهت مع فريق تصوير إلى السجن حيث يقبع نافالني الذي كان ينفذ حينذاك إضراباً عن الطعام.

مضايقة المعارضين

بعد تصفية حركة نافالني، فإن الترشيحات النادرة المناهضة للسلطة التي سمح بها هي الأكثر عرضة للمضايقة.

هكذا يقوم أندريه بيفوفاروف بحملة من سجنه في كراسنودار، حيث هو معتقل منذ مايو (أيار) بتهمة التعاون مع منظمة محظورة مرتبطة برجل الأعمال الذي أقصي عن دوائر السلطة ميخائيل خودوركوفسكي.

وتنشر داريا أرتيموفا، البالغة من العمر 19 عاماً والمرشحة المستقلة "من أجل التغيير" في منطقتها بيردسك في سيبيريا، عبر "انستغرام" التهديدات العديدة التي تلقتها، مثل إكليل الجنازة الذي أرسل إلى والديها.

وفي روستوف أون دون حكم على متطوعة من فريق معارض بالسجن خمسة أيام بسبب ترويجها للاستراتيجية الانتخابية لمنظمة نافالني المحظورة، وفي كل انتخابات في روسيا هناك مرشحون يهدفون إلى زعزعة صفوف ناخبي الشخصيات المعارضة.

المثال الأكثر وضوحاً كان هذه المرة في سانت بطرسبرغ، حيث يواجه المعارض بوريس فيشنيفسكي المرشح للمجلس البلدي، مرشحين آخرين يحملان الاسم نفسه ويربيان اللحية نفسها ومصابان مثله بالصلع.

ترشيحات مقنعة؟

وهناك ترشيحات أخرى يصعب تصنيفها، ففي دائرة وسط موسكو التي يوجد فيها الكرملين والبرلمان وأجهزة الاستخبارات والوزارات، لم يقدم الحزب الحاكم رسمياً أي مرشح، لا سيما وأنه لا يحظى بشعبية كبرى هناك.

لكن المعارضة في موسكو ترى أن حزب "روسيا الموحدة" يختبىء خلف مرشح مستقل هو أوليغ ليونوف، الشخصية المحترمة التي تدير جمعية بحث عن المفقودين، لكنه ينفي ذلك.

والشخصيتان الرئيستان في نظام بوتين، سيرغي لافروف وسيرغي شويغو، وهما على التوالي وزيرا الخارجية والدفاع، مرشحان لمقعدين نيابيين عن حزب "روسيا الموحدة"، متسلحان بهيبتهما و70 في المئة من الآراء المؤيدة بحسب معهد "فتسيوم"، ودورهما تقليص عدد الناخبين التقليديين للسلطة الذين قد يتجهون نحو الامتناع من التصويت بسبب عدم وجود تحد فعلي في هذه الانتخابات، ويعتقد أن شعبيتهما ستتأثر بشعبية حزب "روسيا الموحدة" المتراجعة.

معارضة مرحب بها

ومنذ 20 عاماً يقبل الكرملين ثلاثة تنظيمات في المعارضة البرلمانية وقد بقيت مطيعة له في القضايا الأساسية، وهم الشيوعيون والقوميون والوسطيون من حزب "روسيا العادلة"، ووافقت هذه الأحزاب إلى حد كبير على الإصلاح الدستوري الذي سمح لبوتين بالبقاء في السلطة حتى عام 2036، أو القانون الذي يسمح باستبعاد مؤيدي نافالني عن الانتخابات.

وقادتهم التاريخيون، غينادي زيوغانوف (77 عاماً) وفلاديمير جيرينوفسكي (75 عاماً) وسيرغي ميرونوف (68 عاماً)، هم مرشحون بطبيعة الحال لإعادة انتخابهم.

المزيد من دوليات