Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البطاقة التمويلية في لبنان مظلة اجتماعية أم "رشوة انتخابية"؟

مع انتهاء الدعم في قطاع المحروقات تتجه البلاد نحو حقبة اقتصادية جديدة

مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان (اندبندنت عربية)

مع قرب انتهاء آخر جرعات الدعم، انطلقت البطاقة التمويلية لتأمين الحد الأدنى من المال لحوالى 500 ألف عائلة لبنانية محتاجة. أرادت حكومة تصريف الأعمال في آخر أيامها إعلان إنجاز لها، فيما تريد منها الحكومة الجديدة ورقة لتبرير وقف الدعم التام. وفي الأحوال كافة تطلق البطاقة التمويلية حقبة جديدة في حياة اللبناني، تدعوه للعيش وفق معايير الحد الأدنى من مقومات الحياة لقاء 25 دولاراً أميركياً، وبات اللبناني أمام مشهد طوابير جديد، وإنما هذه المرة أمام المصارف ووكلاء شركات تحويل الأموال لقبض المبلغ المعلوم بسعر صرف السوق، الذي اعترفت به مجدداً الحكومة اللبنانية.

إطلاق البطاقة التمويلية

منذ تشكيل الحكومة التي ترأسها حسان دياب، كان هناك إصرار على عدم إعلان رفع الدعم إلا مع إقرار البطاقة التمويلية، وأدى تأخير إطلاقها وسوء سياسة الدعم إلى خسارة ما تبقى من دولارات قبل الوصول إلى مرحلة المساس بالاحتياط الإلزامي.

ويعبر وزير السياحة والشؤون الاجتماعية السابق رمزي مشرفية في حديث خاص، عن سعادته بإطلاق مشروع البطاقة التمويلية الذي سيقدم مساعدة للعائلات اللبنانية الفقيرة. ويشير مشرفية إلى أن تقديم الطلبات سيبدأ على المنصة بدءاً من 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويستمر إلى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، موضحاً أنه بعد مرور 15 يوماً على انطلاق عمليات التسجيل سيبدأ بعض الأفراد المسجلين بقبض المبالغ المحددة لهم، وستقبض كل عائلة 25 دولاراً أميركياً وفق سعر صرف السوق عن كل فرد من أفرادها، ولسقف خمسة أفراد، ويمنح القانون العائلة التي تتضمن كبير السن 15 دولاراً إضافياً، و126 دولاراً كحد أقصى للعائلة التي تتضمن كبار بالسن.

ويلفت الوزير مشرفية الذي أشرف على موضوع البطاقة إلى أن اختيار المستفيدين سيكون أوتوماتيكياً من بين المسجلين على المنصة، ومن دون أي تدخل بشري، على أن يستفيد منها الأكثر فقراً الذين يتم التحقق من صحة بياناتهم المدخلة، ويدعو الوزير في الحكومة السابقة المواطنين إلى المبادرة والتسجيل للاستفادة من التقديمات.

وتبلغ قيمة المشروع 556 مليون دولار، ويؤكد مشرفية أنها مرصودة ولمدة سنة من الزمن، ويأمل بأن يتم تجديدها لاحقاً لأن "الناس الله يساعدها"، إلا أن ذلك يتطلب تأمين تمويل لها وقرار صريح من الحكومة بتجديدها. ويعتقد أن الانفتاح على صندوق النقد الدولي سيفتح الباب أمام هكذا قرار لتأمين بعض المساعدة للمواطنين، وعما إذا كان سيتم تحديث قائمة المستفيدين في ظل فقدان أعداد كبيرة من الناس ودائعها ووظائفها، يشير إلى من أن لديه وديعة أكثر من 10 آلاف دولار، فهناك قانون يسمح لهم بسحب مبالغ من ودائعهم، أما من هم دونها فسيستفيدون من البطاقة التمويلية.

ويبادر الوزير إلى الضحك عند سؤاله عن تسابق الأحزاب للإمساك بوزارة الشؤون الاجتماعية بعد أن كانوا يتهربون منها في السابق، ويقول إنها تحولت إلى وزارة أساس لأنها خدماتية، ويأسف لاحتمال استغلال حاجة المواطنين في لبنان، ويشدد على أهمية "إقرار البطاقة الممكننة لعدم تمنين المواطنين، وألا يأتي الوزير ويقول لهم قدمت لكم مساعدة، فالشخص الذي يدخل بيانات صحيحة سيحصل على المال".

ويحمد مشرفية الله على أن "مرحلة تصريف الأعمال انتهت بعد 13 شهراً من الفراغ، وهذا يقف في وجه أي عمل أو إنجاز بسبب غياب النظرة المستقبلية"، مراهناً على وجود حكومة جديدة قادرة على التواصل مع صندوق النقد الدولي والخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مظلة اجتماعية أم رشوة انتخابية؟

تأتي البطاقة التمويلية متأخرة في وقت غابت آخر مقومات دولة الرفاه والرعاية الاجتماعية في لبنان، فالبلاد تشهد منذ بداية العام 2019 انهياراً متسارعاً في القطاعات الإنتاجية كافة، وكذلك الصناديق الضامنة التي تؤمن التغطية الصحية والاستشفائية للمواطن، وهناك تخوف جدي في لبنان من استثمار الأحزاب السياسية للبطاقة التمويلية لأغراض سياسية في ظل تشكيل "حكومة انتخابات" برئاسة نجيب ميقاتي، ويقع على عاتق هذه الحكومة مواكبة الرفع التام للدعم، والتحضير للانتخابات النيابية في مايو (أيار) 2022.

وهناك مخاوف جدية كبرى في ظل شح مداخيل الدولة التي كانت تؤمن فرصة للأحزاب لتقديم خدمات لأتباعها، وكذلك في زمن الانهيار الاقتصادي التام والمستويات القياسية للفقر، الذي شمل أكثر من 80 في المئة من اللبنانيين، إضافة إلى التضخم المفرط الذي يعيشه لبنان.

الفئات المستثناة من البطاقة

كان لافتاً ما تضمنته حيثيات البطاقة التمويلية التي يأتي فيها، "يحق لكل أسرة التسجيل من دون أي تمييز أو استثناء، على ألا تتقدم بطلب الأسر التي ليست بحاجة للدعم، إفساحاً في المجال لتلك الأكثر حاجة، وكذلك من ترفض رفع السرية المصرفية، فالقانون ينص على رفع السرية المصرفية تلقائياً عند تقديم الطلب".

وفي التفصيل لن تؤمن البطاقة التمويلية التغطية للمواطنين كافة، إذ لن تستفيد منها الأسر التي يفوق دخلها السنوي 10 آلاف دولار أو ما يقابلها بالليرة اللبنانية وفق سوق الصرف الموازية، كذلك الأسر التي يفوق إجمالي ودائعها المصرفية مبلغ 10 آلاف دولار أو ما يعادلها (200 مليون ليرة على سعر صرف 20 ألف ليرة).

كما ستستثنى من البطاقة الأسر التي تدفع إيجاراً سنوياً يزيد على 3500 دولار أو ما يوازيه على سعر الصرف للسوق الموازية، والأسر التي تمتلك سيارتين أو أكثر مسجلتين بعد العام 2018، على أن يعود تاريخ صنعها لعام 2017 وما بعد.

وستستثنى الأسر التي تستعين بمساعدتين منزليتين وما فوق، إلا للضرورة ولأسباب صحية كوجود مسنين في المنزل أو أشخاص من ذوي الحاجات الخاصة، ولن تستفيد من البطاقة التمويلية الأسر الذي تستفيد من بطاقة حياة التي توزعها وزارة الشؤون الاجتماعية لدعم العائلات الأكثر فقراً بتمويل من الجهات الدولية المانحة.

نهاية زمن الدعم

مع انتهاء الدعم في قطاع المحروقات يتجه لبنان نحو حقبة اقتصادية جديدة، ويتخوف عضو نقابة أصحاب المحطات جورج براكس من عدم تأمين البطاقة التمويلية مبتغاها، وأن تكون بمثابة رفع المسؤولية عن الحكومة، ويلفت إلى حال الخوف الشديد التي يعيشها المواطن اللبناني الذي ضُربت قدرته الشرائية، ويتحدث عن التأثير الشديد لرفع الدعم عن قطاع المحروقات على سائر نواحي الحياة، متسائلاً "كيف سيذهب الناس إلى أعمالهم والأطفال إلى مدارسهم وكيف ستفتح المدارس؟"

ويأسف براكس لاضطرار بعض الناس الاستغناء عن سياراتهم بسبب عدم القدرة على تأمين الحد الأدنى من حاجاتهم، ويتساءل عن أسباب دفع البطاقة بالعملة اللبنانية وليس بالدولار لحماية المواطن في ظل التقلبات وتعدد المنصات، ويتحدث عن شكوك بعضهم في أن يتم توزيع البطاقة إلى الناس، وإلى ذلك الحين "تعتبر موجودة نظرياً على الورقة فقط".

ومع رفع الدعم عن البنزين سيتضاعف ثمن صفيحة البنزين والمازوت، ويطمئن أن اللبناني سيستمر بدفع ثمن الصفيحة بالليرة اللبنانية"، نافياً ما يحكى عن تسعير بعض المحطات للتنكة بالدولار ومطالبة الزبائن بالعملة الصعبة.

وبحسب جورج براكس لا يمكن جزم سعر الصفيحة من الآن، فذلك مرهون بأي منصة سيتم اعتماد التسعيرة في ظل تعدد المنصات والأسعار للدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، وكل شيء مرهون بقرار مصرف لبنان، وفي حال اعتماد مستوى 16 ألف ليرة للدولار ستصل صفيحة البنزين إلى 210 آلاف ليرة، أما في حال اعتماد 14 ألف فستكون الصفيحة بـ 180 ألف ليرة لبنانية.