Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف الركود التضخمي تهيمن على الأسواق الأسبوع المقبل

بيانات اقتصادية ونقاشات الكونغرس لحزمة الإنفاق محط اهتمام المستثمرين

يتوقع المحللون والاقتصاديون أن يكون آداء الأسواق الأسبوع المقبل مضطرباً ومتذبذباً بين ارتفاع وهبوط (أ ب)

مع بداية ضعيفة لشهر سبتمبر (أيلول) للأسواق الأميركية، يتطلع المستثمرون لأرقام التضخم التي ستصدر يوم الثلاثاء 14 سبتمبر، وكذلك إلى بيانات اقتصادية أخرى يزخر بها الأسبوع. ويتوقع المحللون والاقتصاديون أن يكون أداء الأسواق الأسبوع المقبل مضطرباً ومتذبذباً بين ارتفاع وهبوط مع مخاوف متصاعدة من استمرار ارتفاع التضخم مع بداية تراجع الإنفاق. وغالباً ما يؤدي هذا المزيج إلى ما يعرف بأنه "ركود تضخمي Stagflation"، وإن كان بعض المحللين والمستشارين في مجال الاستثمار في البنوك والمؤسسات المالية الكبرى يستبعدون ذلك، ويرون أنها مجرد "مطب" في طريق تعافٍ غير مستوٍ.

وبحسب تقديرات اقتصاديين نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ملخص آرائهم، يتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس (آب) بنسبة 0.4 في المئة بمعدل شهري. وتوقعت مؤسسة "فاكت ست" أن يكون معدل الارتفاع السنوي للتضخم في أغسطس بنسبة 5.3 في المئة.

وكانت أرقام مؤشر أسعار المنتجين التي صدرت الجمعة، أظهرت ارتفاعاً أكثر من التوقعات، إذ ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 0.7 في المئة بمعدل شهري لأغسطس، أي بمعدل سنوي وصل إلى 8.3 في المئة. وكانت توقعات الاقتصاديين والمحللين أن ترتفع أسعار المنتجين في أغسطس بنسبة 0.6 في المئة، وإن ظل الارتفاع بمعدل شهري أقل من ارتفاع أسعار المنتجين في شهر يوليو (تموز) بنسبة 1 في المئة.

في المقابل، جاءت أرقام التوظيف للشهر الماضي مخيبة للآمال، إذ أضاف الاقتصاد الأميركي أقل من ربع مليون وظيفة (235 ألف وظيفة) فقط، بأقل من نصف مليون وظيفة عن توقعات السوق، وذلك بعد ارتفاع أرقام التوظيف بما يقارب المليون وظيفة في شهرين من أشهر الصيف.

أسبوع ضعيف

وكانت الأسواق الرئيسة في "وول ستريت" بنيويورك قد أنهت تعاملات الأسبوع الماضي متراجعة، بأكبر هبوط في المؤشرات منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي. وفي اليوم الأخير من تعاملات الأسبوع الجمعة، فقد مؤشر "أس أند بي" للشركات الكبرى نسبة 0.8 في خامس جلسة هبوط على التوالي، مثلت أكبر هبوط مُتتالٍ للمؤشر منذ شهر فبراير (شباط) الماضي. وخسر مؤشر "داو جونز" للشركات الصناعية نسبة 0.8 في المئة في تعاملات الجمعة. كما تراجع مؤشر "ناسداك" لشركات التكنولوجيا بنسبة 0.9 في المئة في تعاملات آخر أيام الأسبوع.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية، مع زيادة الاحتمالات مجدداً بأن يسرع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي تخفيض التيسير الكمي، أي برنامج شراء السندات بمعدل شهري عند 120 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الواضح أن شهر سبتمبر سيكون شهر تعاملات ضعيفة وتراجع في مؤشرات الأسهم، بديلاً للشهر الماضي الذي كان شهراً جيداً في السوق قياساً على الخبرة التقليدية لسنوات ما قبل وباء كورونا، التي يكون فيها شهر أغسطس شهر تعاملات ضعيفة وتراجع في السوق.

وفي ضوء المؤشرات المتتالية على احتمالات تراجع النمو الكبير للاقتصاد في مرحلة التعافي من أزمة وباء كورونا، خفض كثير من الاقتصاديين والمحللين توقعاتهم للنمو الاقتصادي السنوي في الولايات المتحدة، بحسب تقارير من "وول ستريت جورنال" وشبكة "سي أن بي سي" الأميركية. وبالفعل، قام "بنك أوف أميركا" بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام من فوق 6 في المئة إلى فوق 5 في المئة.

ركود تضخمي

وبحسب إشارات الاحتياطي الفيدرالي، تقدر الأسواق أن يبدأ البنك المركزي في خفض برنامج شراء السندات في نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول) المقبلين، لكن أرقام التضخم تدفع البعض لتوقع أن يبدأ التخفيض بقرار في اجتماعات الاحتياطي الشهرية قبل نهاية هذا الشهر. لهذا عين الأسواق على أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الثلاثاء المقبل.

كما ستتابع الأسواق النقاشات في الكونغرس حول خطة إدارة الرئيس جو بايدن، لتأمين تمويل بقيمة 3.5 تريليون دولار لخطط الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ومشروعات الاقتصاد الأخضر. وتأمين الإنفاق مسألة مهمة في تقدير احتمالات الركود التضخمي.

وفي مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي"، يقول مسؤول الثروات الخاصة في "سي أي بي سي" ديفيد دونابديان: "الاتجاه هو أن أرقام التضخم تأتي أعلى من التوقعات. أعتقد لو حدث ذلك مجدداً فسيزيد هذا من الاقتناع بأن التضخم المرتفع أمر مستدام. وبالتأكيد هذا مهم لسوق السندات لأنه قد يؤدي إلى تسريع الاحتياطي الفيدرالي خفض برنامج التيسير الكمي، بل ويمكن أن يسرع بقرار رفع سعر الفائدة، فإذا واجهت الأسواق مشكلة تضخم ونجم عن ذلك اضطراب وتقلب كبيران، يمكن أن يبدأ خفض التيسير الكمي في سبتمبر، لكنني لا أظن أن احتمال ذلك يتجاوز نسبة واحد من أربعة".

التوظيف في الاقتصاد

ويستبعد البعض احتمالات الركود التضخمي، لأنه حتى مع تراجع النمو في أرقام التوظيف، فإن معدلات البطالة في الولايات المتحدة تظل في تراجع، وليست في ارتفاع، بحسب رأي كبير الاقتصاديين في بنك "باركليز" مايكل غابن في مقابلة مع "سي أن بي سي". ويرى غابن أن التضخم وصل إلى قمته تقريباً، وقد لا يرتفع أكثر، وأن ذلك يتسق مع توقعات الاحتياطي الفيدرالي.

يضيف مايكل غابن، "بالنسبة لسوق العمل كان الشهر الماضي ضعيفاً، لكن معدل التوظيف في الاقتصاد يظل جيداً في المتوسط السنوي. فعلى الرغم من أرقام الوظائف المخيبة للآمال، فإن ساعات العمل والعائد في ارتفاع بمعدل جيد. وهناك مدخول كافٍ للمستهلكين لينفقوه". وبالنسبة لاحتمالات الركود التضخمي يقول: "صحيح هناك مؤشرات على احتمال حدوث ركود تضخمي، لكن الركود التضخمي يعني ارتفاع معدلات التضخم مع ارتفاع معدلات البطالة. وهو ما لا يحدث الآن".

وبعد ارتفاع غير مسبوق في أرباح الشركات ونمو جيد جداً للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام، يرى كثير من المحللين والاقتصاديين أن النمو القوي والسريع في مرحلة التعافي وصل إلى قمته في النصف الأول من العام، وسيأخذ في التباطؤ في الخريف وحتى نهاية السنة، وذلك ما يعزز التوقعات بأن يكون هذا الشهر فترة تعاملات ضعيفة واحتمالات تراجع في الأسواق. وبحسب تقديرات "بنك أوف أميركا" يمكن أن يفقد مؤشر "أس أند بي" نحو نسبة 5 في المئة حتى نهاية العام، مع الأخذ في الاعتبار أن المؤشر أضاف بالفعل هذا العام نسبة 19 في المئة منذ بداية العام حتى الآن.