Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التضخم يتصاعد في مصر والبنك المركزي يراقب... فكيف سيتدخل؟

سجل ارتفاعاً إلى مستوى 6.4 في المئة خلال شهر أغسطس والتوقعات تشير إلى تثبيت الفائدة

لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري قررت الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير (رويترز)

في الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات التضخم في مصر، يقف البنك المركزي المصري مراقباً السوق، لكنه على استعداد للتحرك في الوقت المناسب. وحتى الآن لا تزال معدلات التضخم عند مستهدفات الحكومة المصرية البالغة نحو سبعة في المئة خلال العام الحالي، ما يشير إلى حالة من الاستقرار وعدم الحاجة إلى التدخل بأي شكل حتى الآن.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن معدل التضخم السنوي لإجمالي البلاد سجل خلال شهر أغسطس (آب) الماضي مستوى 6.4 في المئة، مقابل نحو 3.6 في المئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي. فيما تراجعت أسعار المستهلكين خلال الشهر الماضي بنحو 0.1 في المئة على أساس شهري.

وأرجع جهاز الإحصاء أسباب التراجع الشهري في معدلات التضخم إلى انخفاض مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 4.3 في المئة، والأسماك بنسبة 0.8 في المئة، وذلك على الرغم من ارتفاع مجموعة الخضراوات بنسبة 4.7 في المئة والفاكهة بنسبة 1.3 في المئة. وسجلت أسعار المستهلكين في الحضر أعلى معدل زيادة على أساس سنوي منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. 

وارتفع التضخم السنوي خلال الشهر الماضي إلى مستوى 5.7 في المئة مقابل نحو 5.4 في المئة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي. أما على أساس شهري، فقد أظهرت البيانات أن التضخم تباطأ إلى 0.1 في المئة في أغسطس مقابل 0.9 في المئة خلال شهر يوليو.

المعدلات في نطاق مستهدفات البنك المركزي

وحتى الآن، لا يزال البنك المركزي المصري في موقف المراقب، بخاصة أن التضخم العالمي في اتجاهه إلى الصعود، على الرغم من حديث البنك المركزي على مستوى العالم خصوصاً الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يرى أن المعدلات حتى الآن في النطاقات المعتدية ولا تستدعي أي تدخل.

وفي أول أغسطس الماضي، قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، إذ قررت اللجنة تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي المصري عند مستوى 8.25 في المئة و9.25 في المئة و8.75 في المئة على الترتيب، وكذلك الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 8.75 في المئة.

وقال البنك المركزي المصري إن أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزى تعد مناسبة في الوقت الحالي، وتتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ سبعة في المئة (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022 واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

لكن بالتأكيد سيؤثر التضخم المحلي والعالمي في قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري حينما تجتمع الخميس المقبل لمراجعة أسعار الفائدة. وفيما لا يزال التضخم في نطاق مستهدفات البنك المركزي المصري، لكن تجارة الفائدة وقرار الفيدرالي الأميركي المحتمل بشأن إلغاء حزم التحفيز سيكونان من بين العوامل التي ستؤثر في قرار البنك المركزي المصري.

ووفق وزير المالية المصري، محمد معيط، فإن مصر قادرة على التعامل مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن تقليص التحفيز. وأضاف "نراقب عن كثب كيف يمكن لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يؤثر في تكلفة الاقتراض... نأخذ في الاعتبار تجربتنا مع مثل هذا الوضع، ويجب أن نكون مستعدين دوماً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أرقام متوافقة مع التوقعات

في مذكرة بحثية حديثة، قال بنك الاستثمار "فاروس"، إن أرقام التضخم في مصر جاءت متماشية مع توقعات الارتفاع، إلا أنها ستكون ارتفاعات مؤقتة. وأشار إلى أن الارتفاع الحالي في الأسعار جاء في ظل زيادة أسعار بعض بنود الأغذية والمشروبات مثل الزيوت والخضراوات واللحوم. وتوقع أن يبدأ انحسار قراءة التضخم اعتباراً من الشهر المقبل كقراءة على مستوى الحضر إلى 5.4 في المئة على أساس سنوي، وينهي العام الحالي عند مستوى خمسة في المئة. وأكد أن مستوى الخمسة في المئة ضمن المستويات التي يستهدفها البنك المركزي بنحو (سبعة في المئة زائد أو ناقص اثنين في المئة).

وذكر "فاروس" أن مؤشرات عالمية أدت إلى ارتفاع السلع وسط توقف الإنتاج في بعض الدول الكبيرة، فضلاً عن لجوء بعض الدول إلى التخزين نتيجة تخوفات من ارتفاعات أو انخفاضات في الإنتاج خلال الموجات المتتالية للفيروس وهذا انعكس على أسعار السلع في مصر. وحول توقعات قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، أشار إلى أن ارتفاع الأسعار مؤقت، لذلك سيثبت "المركزي" أسعار الفائدة.

كيف تحركت معدلات التضخم منذ 2006؟

وقبل أيام، نشر مجلس الوزراء تقريراً أشار فيه إلى نجاح الحكومة المصرية في السيطرة على معدلات التضخم خلال السنوات الماضية. إذ تشير البيانات إلى تصدر مصر دول الأسواق الناشئة في خفض معدلات التضخم، وذلك على الرغم من أزمة كورونا وسيناريوهات ارتفاع التضخم العالمي.

وذكر التقرير أن مصر تعد الدولة الوحيدة التي تحقق خفضاً متتالياً لمعدل التضخم على مدى أربع سنوات، لتحقق أكبر انخفاض للتضخم بالأسواق الناشئة، وذلك بمقدار 19 نقطة مئوية خلال العام المالي 2020/2021 مقارنة بعام 2016/2017. وأشار إلى تسجيل معدل التضخم أفضل مستوى له منذ 15 عاماً بفضل السيطرة على أسعار الغذاء، مستعرضاً تطور المتوسط السنوي لمعدل التضخم العام خلال الفترة من 2006/2007 وحتى 2020/2021، إذ سجل 4.5 في المئة خلال العام المالي 2020/2021 مقارنة بنحو 5.7 في المئة خلال العام المالي 2019/2020، و13.9 في المئة خلال عام 2018/2019، و20.9 في المئة خلال عام 2017/2018.

وكان معدل التضخم العام قد سجل 23.5 في المئة خلال العام المالي 2016/2017، و10.2 في المئة خلال عام 2015/2016، و11 في المئة خلال عام 2014/2015، و10.1 في المئة في عام 2013/2014، و6.9 في المئة عام 2012/2013، و8.6 في المئة في عام 2011/2012، و11 في المئة خلال العام المالي 2010/2011، و11.7 في المئة في عام 2009/2010، و16.2 في المئة في عام 2008/2009، و11.7 في المئة عام 2007/2008، و10.9 في المئة خلال العام المالي 2006/2007.

التغير السنوي لأسعار الغذاء بالسالب

وكشف تقرير مجلس الوزراء المصري عن تسجيل التغير السنوي لأسعار الغذاء معدلات سالبة في سبعة أشهر خلال العام المالي 2020/2021، إذ سجلت انخفاضاً بنسبة 0.3 في المئة خلال شهر أبريل (نيسان) 2021، و0.5 في المئة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2021، فيما سجلت انخفاضاً في 2020 بنسبة 0.7 في المئة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، و2.6 في المئة خلال شهر سبتمبر (أيلول)، و4.1 في المئة خلال شهر أغسطس، و1.5 في المئة خلال شهر يوليو.

وأشار التقرير إلى نجاح الحكومة المصرية في الحفاظ على معدلات التضخم قرب مستهدفات البنك المركزي، موضحاً أنه سجل 4.4 في المئة خلال الربع الأول عام 2021، و4.6 في المئة خلال الربع الثاني للعام نفسه، وهو ما يأتي ضمن نطاق تحقيق مستهدفات البنك المركزي لعام 2022، والمقدر بنحو سبعة في المئة (2± في المئة).

ورصد التقرير معدل التضخم خلال أشهر عام 2021، إذ سجل 4.3 في المئة خلال شهر يناير، و4.5 في المئة في كل من فبراير ومارس (آذار)، و4.1 في المئة خلال شهر أبريل، و4.8 في المئة خلال شهر مايو (أيار)، و4.9 في المئة خلال شهر يونيو (حزيران)، و5.4 في المئة خلال شهر يوليو الماضي.