Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينهي توحيد حاضنة الحكومة السودانية عراقيل مسارها؟

دعا حمدوك كل من تخلّف وغاب عن التوقيع على الإعلان إلى سرعة الانضمام لهذا التحالف العريض

أشار رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى إعجاب العالم بالثورة السودانية الفريدة (إعلام مجلس الوزراء السوداني)

شهدت الخرطوم الأربعاء، الثامن من سبتمبر (أيلول) توقيع نحو 40 حزباً ومكوناً سياسياً ومسلحاً، ومنظمات مجتمع مدني، على إعلان سياسي جديد لتوحيد تحالف قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية)، الذي شهد خلافات واسعة، أكثر من عامين، كادت تعصف بالفترة الانتقالية، في خطوة تهدف إلى دعم قضايا الانتقال وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة، وتحول مدني كامل.

ويتضمن الإعلان السياسي إنشاء هيكل تنظيمي لتوحيد قوى ثورة ديسمبر (كانون الأول) التي أطاحت نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019، يشمل المؤتمر العام، والهيئة العامة، والمجلس المركزي المعني بوضع الخطط والسياسات، والمكتب التنفيذي المختص بمباشرة الأعمال اليومية، إلى جانب لجان متخصصة تدعمه.

ومن أبرز القوى الموقعة على هذا الإعلان أحزاب: الأمة القومي، والمؤتمر السوداني، والتجمع الاتحادي، والتحالف السوداني، والبعث، والحركة الاتحادية، وتجمع المهنيين، ومنظمات مجتمع مدني، فضلاً عن فصائل للجبهة الثورية باستثناء حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة منى مناوي.

لكن كيف ينظر المراقبون إلى وحدة هذا التحالف من جديد، ومدى مساهمته في استقرار الوضع السياسي في البلاد، والنهوض بعجلة الاقتصاد، وتحقيق تطلعات الشارع السوداني في مناحي الحياة كافة؟

دفعة معنوية

يشير المحلل السياسي، عبد الله آدم خاطر، إلى أنه مهما كانت الظروف المحيطة أو الاختلاف في وجهات النظر، فإن ما تم من توحيد لقوى الحرية والتغيير يمثل خطوة إيجابية جديدة في اتجاه دعم التجربة الديمقراطية، واللا مركزية، والانتقال، تحت إدارة الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي، وما يضاف إليهما من الجانب التشريعي، مؤكداً أن هذا الإعلان السياسي يشكل دفعة معنوية قوية، وإشارة إلى المضي قدماً للأمام، ما يعني تجاوز مرحلة نهاية النظام السابق أمنياً وسياسياً واقتصادياً وإعلامياً، والعمل على إعادة صياغة علاقات السودان الدولية، وإصلاح التجربة الاقتصادية لتحسين معاش الإنسان، وتأمين مسألة الانتقال إلى الديمقراطية عبر انتخابات حرة نزيهة.

وعلق خاطر على تأثير تخلف بعض القوى السياسية والمسلحة عن التوقيع على هذا الإعلان، بالقول، "الاختلاف في الرأي والأفكار والأطروحات بشأن قضايا الوطن أمر طبيعي، ولم يجهض التجربة الديمقراطية في أي مرحلة من المراحل، وهؤلاء الذين لم يوقعوا على هذا الإعلان هم جزء من التغيير، وجزء من المستقبل والديمقراطية، ولهم رأي يحترمه الجميع، لكن لن تعود عقارب الساعة مرة أخرى".

وشدد المحلل السياسي على أن ما حدث من توافق يشكل ضمانات لسير وإنجاح عملية الانتقال بالصورة المطلوبة، ودعم الحكومة الانتقالية بقوة حتى تتمكن من تحقيق المهام والواجبات المنوطة بها.

جوانب سلبية

في السياق، قال أستاذ العلوم السياسية، البروفيسور صلاح الدين الدومة، "في تقديري أن الإعلان عن توحيد الحاضنة السياسية في البلاد يعد تحولاً إيجابياً، على الرغم من الجوانب السلبية الكثيرة والأخطاء العديدة لقوى الحرية والتغيير، لكن هذه الخطوة من شأنها أن تقلل من السلوكيات السالبة للحاضنة وتدفعها إلى الأمام قليلاً، فضلاً عن تخليصها من المندسين من العناصر الأمنية التابعة للنظام السابق إلى حدّ ما". متوقعاً، في الوقت نفسه، أن تشهد الفترة المقبلة نتائج إيجابية على الصعد كافة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، حيث ما تم من وحدة يؤكد أنه تم تدارك الأخطاء السابقة، وأن الأمل معقود بأن تكون هناك حركة إيجابية تعود بالنفع على المواطن السوداني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى الدومة أن عدم توقيع بعض القوى السياسية والمسلحة على هذا الإعلان سيكون له تأثير سالب، لكنه لا يعيق خطوات ومسار الحكومة وجهودها في تحقيق تقدم في النواحي الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، معرباً عن تفاؤله بأن يلتئم شمل الحاضنة السياسية بكامل مكوناتها، بخاصة أن معظم الممانعين عن التوقيع على الإعلان السياسي متحفظون على بعض البنود وليس مجملها، ما يجعل من السهولة بمكان قيام الموقعين على الإعلان السياسي بمبادرة لتقويم ما ورد في بنود الإعلان، لضمان انضمام أكبر عدد من الممانعين إلى حضن الحاضنة السياسية بشكلها الجديد.

خطوة تاريخية

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، خلال مشاركته مراسيم التوقيع على هذا الإعلان، أن وحدة قوى الحرية والتغيير خطوة تاريخية وجريئة في الاتجاه الصحيح نحو سودان يستوعب كل السودانيات والسودانيين. قائلاً، "وحدة قوانا السياسية والمهنية والاجتماعية هي الترياق وصمام الأمان لأجل تحقيق غايات شعبنا بخلق سودان نفخر به جميعاً". ودعا حمدوك كل من تخلّف وغاب عن التوقيع على الإعلان السياسي من قوى الكفاح المسلح وتنظيمات المهنيين والسياسيين، إلى سرعة الانضمام إلى هذا التحالف العريض من أجل توحيد الصفوف، واعداً بالعمل لاستكمال هذه الوحدة التي لا تستثني أياً من القوى الحية. وأكد أن "وحدة قوانا هي الصمام والترياق لتحقيق غايات شعبنا في انتقال ديمقراطي سلس يمهد الطريق لصناعة سودان نفخر به جميعاً، وأن أعظم وأجمل خيارات شعبنا تحققت عندما توحدنا، وحدث ذلك في أكتوبر (تشرين الأول) 1964، وأبريل 1985، وديسمبر 2019".

وأشار رئيس الوزراء السوداني إلى إعجاب العالم بالثورة السودانية الفريدة، والنموذج القائم على الشراكة بين العسكريين والمدنيين، على الرغم من التحديات، هو نموذج يجب أن نحتفي به ونعمل على تطويره والصبر عليه، باعتباره الطريق الوحيد للانتقال لوضع ديمقراطي مستدام. وطالب الشعب السوداني بالصبر على الاختلافات والتباينات، والعمل من أجل مصلحة الوطن، والعمل معاً من أجل إكمال مسيرة الثورة المجيدة وتحقيق تطلعات الشعب المشروعة. لافتاً إلى أن الخلاف من أجل الوطن حميد، ويسهم في إيجاد الحلول والقدرة على تخطي التحديات، بخاصة أن السودان أصبح اليوم بؤرة مضيئة في المنطقة.

نقطة تحول

وقال رئيس حزب الأمة القومي، وممثل قوى الحرية والتغيير، فضل الله برمة ناصر، في حفل التوقيع على هذا الإعلان، إن "توقيع الإعلان السياسي يمثل أقوى دعم للحكومة الانتقالية، ونقطة تحول كبيرة من شأنها قطع الطريق أمام الثورة المضادة، التي تعمل على شق الصف الوطني". واصفاً ما حدث بأنه ميلاد جديد لتحالف قوى الحرية والتغيير للانتقال من ظلام الديكتاتورية والشمولية إلى نور الحرية والديمقراطية، ومن جور الظلم إلى رحاب العدالة، ومن الحرب إلى السلام. وأكد ناصر دعم الإعلان لتفكيك نظام البشير السابق، وأنه لا تراجع ولا مساومة ولا مهادنة في ذلك، كما أنه سيعمل على إكمال مؤسسات الفترة الانتقالية. ونوه رئيس حزب الأمة بأن الباب مفتوح لكل قوى الثورة للسير معاً لتحقيق تطلعات الشعب السوداني، بخاصة في جانب حل الأزمة الاقتصادية، والسعي لاستكمال مساعي تحقيق السلام. مشدداً على أن هذا التحالف سيدعم الحكومة لاستكمال مهام الفترة الانتقالية، وصولاً إلى الانتخابات وتسليم السلطة سلمياً لمن يفوز في الانتخابات المقبلة.

هياكل جديدة

وتضمن الإعلان السياسي تأكيد قيام الانتخابات العامة في موعدها، والتزام الحاضنة السياسية للحكومة الحالية تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة عقب نهاية الفترة الانتقالية، والعمل مع المكون العسكري لإحداث التحول الديمقراطي المنشود، وإكمال مؤسسات الفترة الانتقالية، إلى جانب دعم لجنة إزالة التمكين، وإنهاء الدولة الموازية، وبناء دولة القانون والعدالة والديمقراطية، وانتهاج سياسة خارجية متوازنة تخدم مصالح البلاد العليا، فضلاً عن بحث قضايا النازحين واللاجئين، وسرعة تكوين المجلس التشريعي الانتقالي، وبقية مؤسسات الانتقال بحسب الوثيقة الدستورية الموقعة بين المكونين العسكري والمدني في 17 أغسطس (آب) 2019، مع التوافق على أربعة هياكل جديدة لقوى الحرية والتغيير.

المزيد من متابعات