Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يسد العالم فجوة تمويلية ضخمة بـ 3.7 تريليون دولار؟

محللون: دول أفريقيا بحاجة لتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ولا بديل عن مشاركة القطاع الخاص

إشادة بالإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها مصر على مدار السنوات القليلة الماضية (رويترز)

بحثت الجلسة الثالثة من منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي، كيفية تحفيز مشاركة القطاع الخاص في الجهود التنموية من خلال التمويل الدولي، حيث تأتي أهمية مشاركة القطاع الخاص في التنمية في ظل تذبذب الموارد التي تتوافر من التعاون الإنمائي وعدم استقرارها، في ظل سعي الدول لتحقيق التعافي من جائحة كورونا، وهو ما يثير الشكوك حول التدفقات المستقبلية، وبالتالي اتساع فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة والتي تقدر حالياً بنحو 3.7 تريليون دولار.

في كلمته، قال أمادو هوت، وزير الاقتصاد والتخطيط والتعاون السنغالي، "الحديث عن التنمية المستدامة يجب أن يقترن ببحث آليات التمويل الإنمائي المختلط، فلقد تحدثنا في مؤتمر أديس أبابا منذ 6 سنوات وتم تنفيذ العديد من المشروعات لتحقيق التنمية في السنغال، وخلال هذه السنوات حققنا العديد من النجاحات، ولكن بعد جائحة كورونا تعرض المجتمع الدولي لانتكاسة في معدل سرعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بخاصة وأن 2030 على الأبواب".

وأشار إلى أنه من دون مشاركة القطاع الخاص لن تتحقق التنمية المستدامة، ويجب أن تكون هناك معايير لقياس مدى إسهام القطاع الخاص في التمويل، ويجب ألا نعتمد على بنوك التنمية فقط في هذا المجال، كما يجب علينا أن نبدأ في جذب القطاع الخاص لتمويل مزيد من المشروعات، وهذا لن يحدث إلا من خلال الاعتماد على آليات جديدة تركز على وضع هدف واضح واستراتيجيات لزيادة مبالغ مساهمة القطاع الخاص في التنمية.

ما دور القطاع الخاص في التعافي من كورونا؟

وأكد جاي كولينز، نائب رئيس سيتي بنك للخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، أن الحديث عن حشد القطاع الخاص من أجل التعافي يعد موضوعاً حيوياً، وأشار إلى أن القطاع الخاص يعمل بمبدأ الشراكة ويتعامل من خلال تكافؤ الفرص، ويسعى أيضاً للفرص التي تخلو من المخاطر.

ودعا كولينز "الحكومات إلى ضرورة العمل على توفير بيئة مناسبة للعمل، ويمكن القول إن مصر تعد مثالاً جيداً في ذلك الأمر"، مشيراً إلى أن "هناك شركات متعددة الأطراف موجودة معنا اليوم، ويجب أن نجعل عملية حشد الموارد هي الأولوية لنا جميعاً، حتى نتمكن من جذب القطاع الخاص إلى المشاركة".

في السياق ذاته، أشادت ستيفاني فون فريديورج، نائبة الرئيس التنفيذي للأعمال بمؤسسة التمويل الدولية، بالإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها مصر على مدار السنوات القليلة الماضية. وقالت إن "التنمية تنعكس بشكل أساسي على الأشخاص وتغيير حياتهم ولكي نحقق هذا الهدف يجب التركيز على الشراكات التنموية طويلة المدى ويجب على القطاع الخاص أن يؤدي دوره من خلال التركيز على ريادة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة"، بينما أكد تيدجان ثيام، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "فريدام أكويزيشن كورب"، أن القارة الأفريقية بحاجة إلى تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم الشباب نحو ريادة الأعمال ومشاركة القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بكل دول القارة.

أضاف: "من الجيد أن هذا النقاش يدور حول آليات توسيع التمويل الإنمائي عبر مشاركة القطاع الخاص"، موضحاً أن قارة أفريقيا كبيرة وذات تاريخ عريق، ولذلك تحتاج القارة إلى التمويل المنصف الذي يترجم هذه الأموال إلى مشروعات تحقق أهداف التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن المؤسسة من أكثر الجهات المانحة ويبلغ حجم تمويلاتها نحو 1.6 مليار دولار منذ مؤتمر أديس أبابا، وقال، "نحن في حاجة إلى تغيير الأفكار تغييراً جذرياً لجذب القطاع الخاص والمستثمرين، ولذلك يجب تغيير وجهة النظر من الإقراض إلى فكرة حشد وتعبئة الأموال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

25 مليار دولار تمويلات لدول أفريقيا

وقال الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، هاني سنبل، إن المؤسسة قدمت تمويلات بقيمة 60 مليار دولار حتى الآن، منها 25 مليار دولار لدول أفريقية بنسبة 41.66 في المئة من إجمالي التمويلات، وإن المؤسسة تعمل بشكل أساسي على تحفيز وتشجيع التجارة، وأضاف أن "منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي يأتي في الوقت المناسب تماماً، ويناقش موضوعات في غاية الأهمية، وتعتبر التحديات التي تواجه عملية الرقمنة، من الأمور المهمة بالنسبة للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة". وأشار إلى أن المؤسسة مُهتمة بتمويل كثير من المشروعات المتعلقة بهذا الأمر بخاصة في مجال الزراعة، من أجل إدخال التكنولوجيات الحديثة والتحول الرقمي في هذا القطاع المهم.

أضاف أن "الملف الزراعي جزء أساسي من عمل المؤسسة لأهميته الشديدة، إذ نهتم بتحسين البنية التحتية واللوجستيات، وتقديم الخدمات الاستشارية من أجل تعزيز تجارة السلع"، موضحاً أن المؤسسة لديها العديد من الشراكات مع المؤسسات الدولية، وهي جزء من منظمة التجارة الإلكترونية العالمية للجميع.

وأكد أهمية دعم البنية التحتية التكنولوجية في البلدان من أجل تعزيز عمليات التجارة الإلكترونية، مشيراً إلى أن التعاون الكبير بين المؤسسة ومصر في مجالات التحول الرقمي في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة المصرية من أجل زيادة الاعتماد على التكنولوجيا ودعم بنية الاتصالات والإنترنت.

ربط التمويل بالتنمية المستدامة

في الوقت نفسه، كشفت إلينا بانوفا، المنسقة المقيم للأمم المتحدة في مصر، أنها تتطلع إلى تنفيذ كل ما يتعلق بالخريطة الواضحة التي وضعتها مصر كدبلوماسية اقتصادية لها في ربط التمويل بالتنمية المستدامة، وشددت على أهمية التمويلات الإنمائية في تحقيق التنمية المستدامة.

وقدم ألفريد أباد، الممثل الإقليمي لبنك الاستثمار الأوروبي بمصر التهنئة إلى مصر ووزارة التعاون الدولي بمناسبة مطابقة التمويلات الإنمائية مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، وأعرب عن اعتقاده أن ذلك يمثل أهمية كبيرة، خصوصاً أن تستخدم الحكومات تلك المعلومات لتحديد أولويات العمل، ولا سيما إذا كان ذلك مصحوباً بضخ معلومات وأن يتم توجيه التمويل في اتجاهه، وقال، "رسم مثل تلك الخرائط يساعدنا في تحديد كيف نوائم بشكل دقيق وجاد بين التمويل وسبل تحقيق التنمية المستدامة".

أضاف، "نحن نحدد في الوقت الحالي معياراً واحداً ووضع خريطة طريق وننظر إلى مؤشرات تسهم في دعم ومساعدة الشركاء، كما نضع أهدافاً وخطة ونحدد كل مجموعة من الأهداف، وفي مصر، نعمل في مشروعات المياه والبنية التحتية والزراعة وتنشيط القطاع الخاص، وخلال العامين الأخيرين نجحنا في ضخ أموال للقطاع الخاص لتمويل مشروعاته، ووضع خريطة طريق تساعدنا في تعبئة الأموال وحشد الجهود، خصوصاً أننا لا نقدم أموالاً فحسب".