Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تفعل السترات البرتقالية على حدود غزّة؟

 هيئة المسيرة قدّ تتخذ قراراً بتجميد مسيرات العودة مؤقتاً

منذ بدء مسيرات العودة في 30 مارس (آذار) 2018، يشارك المواطنون في قطاع غزّة بالتظاهرات الأسبوعية، التي تنطلق إلى الحدود مع إسرائيل، في خمسة مخيمات بدعوة من الهيئة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، في مختلف المحافظات. ولم تنقطع الدعوة إلى المشاركة في "جمعة العودة" إلّا مرّة واحدة، في 15 مارس الماضي، حين اتخذت الهيئة قراراً بإلغاء الفعاليات آنذاك، نظراً إلى توتّر الظروف الأمنية على الحدود مع إسرائيل، جراء موجة تصعيدٍ شهدها القطاع آنذاك.

نضوج التفاهمات

لكن سرعان ما عادت المسيرات إلى طبيعتها كلّ يوم جمعة، حتى نضج ملف التفاهمات الذي تمّ بين حماس وإسرائيل برعاية مصريّة، وكان من بين بنوده الخفية التي علمتها "اندبندنت عربية" إبعاد المواطنين عن الحدود مسافة 300 متر، وتخفيف زخم المشاركة. فعلياً، استجابت هيئة المسيرة لذلك، بخطوتين، الأولى حين نشرت السترات البرتقالية على الحدود، والثانية عندما قرّرت إلغاء جمعة أمس (17-5-2019)، والتي دعت إليها عقب انتهاء مليونية النكبة، وقالت إنّها ستكون ماراثوناً رياضياً. وبرّر عضو المسيرة ماهر مزهر ذلك، بأنّه استراحة محارب، ولن تكون فعاليات لهذه الجمعة، لأنها تأتي بعد 24 ساعة من الفعالية المركزية (مليونية النكبة)، وللتخفيف عن المواطنين بسبب الأجواء الحارة، خصوصاً في شهر رمضان. لكن وفق معلومات حصرية لـ "اندبندنت عربية" فإنّ هيئة المسيرة قدّ تتخذ قراراً بتجميد مسيرات العودة مؤقتاً، لإعطاء فرصة للجانب الإسرائيلي بتخفيف الحصار عن غزّة. ويعلّق القيادي الفلسطيني ذو الفقار سويرجو أنّ موضوع المسيرة بات تحت المقايضة نتيجة القبول بمبدأ التفاهمات، وكون الفصائل قبلت بذلك ما يعني أنّ الهدوء على الحدود مقابل بعض التسهيلات، والتي أخذت طابع الدفع الماليّ لتخفيف المعاناة عن القطاع.

السترات البرتقالية   

وبدأت هيئة مسيرة العودة باتخاذ الخطوات اللازمة لضبط الحدود وإبعاد المتظاهرين عن السلك الفاصل، بتوزيع "عناصر نظام" على طول السياج الحدودي، وإلباسهم "سترات برتقالية"، ليتمكن الجيش الإسرائيلي من معرفتهم والتمييز بينهم وبين المواطنين. وظهر أوّل انتشار للسترات البرتقالية في السنوية الأولى لانطلاق مسيرة العودة، ضمن فعاليات مليونية الأرض والعودة، وحين انتشر الآلاف من أفراد هيئة المسيرة على طول الحدود لمنع المتظاهرين من الاقتراب من السياج الفاصل، بناءً على تعليمات من قيادة الهيئة لعدم منح الاحتلال الفرصة لإطلاق النار تجاه المشاركين. وتكرّر ظهور السترات البرتقالية مرّة أخرى في فعاليات إحياء ذكرى النكبة في 15 مايو (أيّار) الحالي، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل لوحظ انتشار كثيف لعناصر الشرطة بالزيّ الرسمي على الحدود، محمّلين بالسلاح والعصيّ والهراوات، لمنع المتظاهرين من الاقتراب من السياج الفاصل. الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة في صفوف المواطنين.

اعتداء على المواطنين

يقول المواطن خليل إبراهيم الذي يشارك في المسيرات من مخيم خان يونس: "كنت أشارك أسبوعياً في المسيرة، وعادة ما أكون بالقرب من السياج، لكن في ذكرى النكبة، كان هناك انتشار للسترات البرتقالية وعناصر الشرطة منعوني بالقوة من الاقتراب". ويدعّم الرواية من مخيم ملكة، المواطن أحمد منصور: "تعرضت للضرب من قبل عناصر الشرطة حين حاولت تجاوز مكان انتشارهم، وبعدها منعتني السترات البرتقالية من الوصول إلى مسافة تبعد عن 320 متراً عن الحدود". في العام الأوّل للمسيرة، والتي ظهر فيها انتشار الأدوات الخشنة (قص السلك، والبالونات الحارقة، وإشعال الإطارات المطاطية) قُتل على يد الجيش الإسرائيلي نحو 305 فلسطينيين، وأصيب 30 ألف آخرون، وصل منهم ما يزيد عن 17 ألفاً إلى المستشفيات.

تبرير لحماية الدم

وبرّرت هيئة المسيرة ما حصل، بتصريح مؤمن عزيز (عضو في الهيئة) الذي اعتبر السترات البرتقالية لجنة نظام، وليست لضبط الحدود، وتساعد في عمل الأطقم الطبية والصحافية، وأنّ انتشارهم لحماية أرواح المشاركين في التظاهرات، وأنّ ذلك لحقن دماء المواطنين، ويأتي ذلك ضمن خطط الهيئة التي تحاول إدارة المسيرة سلمياً وتعمل على تقليل الخسائر، وهو شيء لا خجل منه، على حدّ تعبيره. لذلك نشرت السترات البرتقالية على الحدود. لكن ذلك، لم يَرُق لكثير من المشاركين والمحللين السياسيين وبعض القيادات، التي اعتبرته مقايضة على الدم الفلسطيني مقابل تنفيذ بعض التفاهمات، وأنّ ذلك مرفوض وطنياً.

تحقيق الهدف وتناقضات

وضعت هيئة المسيرة أهدافًا لها، من بينها كسر الحصار عن القطاع، وتنفيذ التفاهمات، وبذلك تكون قدّ حقّقت جزءاً من تخفيف الحصار المفروض منذ 12 عاماً. ويرى المحلل السياسي حسام الدجني، أنّ قيادة المسيرة لها الحق في تقدير الموقف، فإن كانت المصلحة تصبّ في عدم الاقتراب من السياج فهذا يتطلب الالتزام من الشباب الثائر، لأنّ كسر الحصار يدار بالأدوات الخشنة فعندما تتقدم التفاهمات التي تسهم في التخفيف من الحصار فهذا إنجاز وعليه تتوقف الأدوات الخشنة وهو ما يدفع من وقّع ووافق على التفاهمات أن يحافظ على التزاماته. يختلف القيادي الفلسطيني ذو الفقار سويرجو، مع الدجني ويقول: "وجود السترات البرتقالية على الحدود، يتناقض مع مبدأ المقاومة بمقارعة إسرائيل، والردّ عليها شعبياً، وهو ما يعني تحويل المقاومة إلى حرس حدود كما يحصل في الضفة من تنسيق أمني".

المزيد من العالم العربي