Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وزير داخلية مطلوب أمنيا" يثير جدلا أميركيا حول حكومة "طالبان"

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن سراج الدين حقاني متورط بهجمات إرهابية وتربطه صلات بتنظيم "القاعدة"

أدرجت واشنطن سراج الدين حقاني على قوائم المطلوبين منذ سنوات لصلته بجماعات إرهابية (موقع أف بي آي)

ما إن أعلنت "طالبان" عن حكومتها الأولى بعد استيلائها على السلطة الشهر الماضي، حتى خرجت المقاومة رافضةً الأسماء التي احتوتها التشكيلة الوزارية، وداعية المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بها، إلا أن الجدل لم يقتصر على الأفغان فقط، بل عبر إلى خارج الحدود وتحديداً أميركا الشمالية، حيث ندّد كتّاب ونشطاء باختيار قيادات على صلة بتنظيم "القاعدة"، من بينهم أحد أبرز المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "أف بي آي"، وهو سراج الدين حقاني، الذي عُيّن أخيراً وزيراً للداخلية.

حقاني يثير الانتقادات

"بات إرهابي مصنف من الولايات المتحدة، وذو صلة بالجماعة المسؤولة عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، النظير الأفغاني لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي". هكذا افتتح سيث جونز، الكاتب في صحيفة "وول ستريت جورنال"، مقالته التي ندد فيها بتعيين حقاني وزيراً للداخلية، كونه أحد حلفاء "القاعدة" المقربين، مذكّراً بتورطه في هجمات استهدفت القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان.

وبعد إعلان "طالبان" تشكيلتها الوزارية التي تضمنت حقاني، قال جونز، إن "السياسة الأميركية الكارثية في أفغانستان ارتقت من سيء إلى أسوأ"، مشيراً إلى أن الإدارة التي كان فيها بايدن الرجل الثاني بعد الرئيس، صنفت "شبكة حقاني" منظمة إرهابية لتورطها في هجمات ضد القوات الأميركية والمدنيين داخل أفغانستان، فضلاً عن علاقتها بتنظيم القاعدة".

وأضاف الكاتب الأميركي الذي عمل مستشاراً للقوات الخاصة الأميركية في أفغانستان، "شاركت شبكة حقاني في هجمات ضد السفارة الأميركية ومقر منظمة حلف شمال الأطلسي في كابول، ومنها ما تزامن أثناء وجودي مع قوات العمليات الخاصة الأميركية"، معتبراً "تشكيل طالبان حكومتها قبل أيام من حلول الذكرى العشرين لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، صفعة في وجه الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين".

العلاقة مع "القاعدة"

وأشار جونز إلى أن "العلاقات بين سراج الدين حقاني والقاعدة أصبحت اليوم أكثر قوة، وفق التقييمات الصادرة عن الولايات المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"، لافتاً إلى أن تقييماً أممياً آخر خلص إلى أن "طالبان تشاورت بانتظام مع القاعدة خلال المفاوضات مع واشنطن، وقدمت ضمانات بأنها ستحترم العلاقات التاريخية التي تجمعها بالتنظيم".

ولم يتوقف الأمر عند التطمينات المتبادلة، بل ورد أيضاً أن أعضاء من "شبكة حقاني"، التقوا زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري في فبراير (شباط) 2020، لمناقشة موضوعات من بينها الآثار المترتبة على اتفاق سلام محتمل مع الإدارة الأميركية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة، إلى أن مجموعة من كبار قادة "القاعدة" التقوا مسؤولين من "طالبان" ما لا يقل عن ست مرات بين مايو (أيار) 2019 ومايو 2020، وتواصلت هذه الاجتماعات منذ ذلك الحين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر الكاتب الأميركي في مقالته بأن حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة" قاتلا معاً، كما أن "شبكة حقاني" أسهمت بتثبيت عناصر من "القاعدة" في الهيكل الأمني لـ"طالبان"، وذلك في مقاطعات أفغانية مثل خوست ولوجار وبكتيكا وبكتيا وكونار ونورستان، مشيراً إلى أن مقاتلي التنظيم لعبوا دوراً حيوياً في مساعدة "طالبان" على الإطاحة بالحكومة الأفغانية.

مطالب بعزل "طالبان"

جونز، مؤلف كتاب "في مقبرة الإمبراطوريات: حرب أميركا في أفغانستان"، استنكر سياسة إدارة بايدن القائمة على الاعتقاد بأن "طالبان" قد تغيرت، وندد بإحجام مستشار الأمن القومي جاك سوليفان عن اعتبار الحركة الأفغانية عدواً للولايات المتحدة، حين قال إنه "يصعب إطلاق تسمية محددة" لأن الولايات المتحدة غير متيقنة بعد بشأن ما ستفعله "طالبان" بعد صعودهم للسلطة. وذكر جونز بأن مسؤولين أميركيين آخرين أثاروا أيضاً بشكل صادم إمكانية التنسيق مع الحركة لشن ضربات ضد تنظيم "داعش خراسان" الإرهابي.

ولإنقاذ ما تبقى من صدقيتها، طالب الكاتب الأميركي إدارة بايدن باتخاذ إجراءات فورية، مشدداً على ضرورة أن تنسق الولايات المتحدة مع شركائها الدوليين وحلفائها للتنديد بتعيين سراج الدين حقاني، ورفض الاعتراف بحكومة "طالبان" الجديدة، وحظر المساعدات التي ترسلها الولايات المتحدة والمنظمات الدولية.

واختتم مقالته بالدعوة إلى تضييق الخناق على "طالبان" قائلاً، "بدلاً من إنقاذ الحكومة الجديدة، تحتاج الولايات المتحدة إلى معاملة طالبان على أنها منبوذة. الرئيس بايدن محق في أن (مكافحة) الإرهاب تمثل المصلحة الوطنية الحيوية الأساسية للولايات المتحدة في أفغانستان، لكن سياساته الكارثية في أفغانستان تزيد الآن من تعقيد المشكلة التي يريد حلها".

"شبكة حقاني"

وكانت حركة "طالبان"، عينت الثلاثاء، سراج الدين حقاني، وزيراً للداخلية بالوكالة في حكومة تصريف الأعمال وذلك حتى تشكيل حكومة تمثل أطياف الشعب الأفغاني. وتعتبر واشنطن "شبكة حقاني"، التي أسسها والده، إرهابية، وواحدة من أخطر الفصائل التي قاتلت القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي خلال العقدين الماضيين في أفغانستان.

وحقاني مطلوب للاستجواب على ذمة قضية تتعلق بهجوم وقع في يناير (كانون الثاني) 2008 بالعاصمة الأفغانية كابول، أسفر عن مقتل 6 أشخاص، بينهم مواطن أميركي. ووفق مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن من يدلي بمعلومات تفيد بمكانه، سيحصل على مكافأة قدرها 5 ملايين دولار.

المزيد من تقارير