Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استقالة العثماني وأمانة "العدالة والتنمية" بعد الهزيمة القاسية في انتخابات المغرب

الحزب الإسلامي كان راهن على الاستمرار في رئاسة الحكومة الائتلافية التي يتولاها منذ 10 أعوام

تكبد حزب العدالة والتنمية الإسلامي هزيمة قاسية في الانتخابات البرلمانية المغربية بعد 10 أعوام قضاها في رئاسة الحكومة، لصالح حزب التجمع برئاسة رجل الأعمال عزيز أخنوش الذي يوصف بالمقرب من القصر، وفق نتائج جزئية أعلنت، فجر الخميس، التاسع من سبتمبر (أيلول)، وتصدر التجمع، الذي شارك في الحكومة المنتهية ولايتها ولعب فيها أدواراً أساسية، نتائج الانتخابات بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395 بعد فرز 96 في المئة من الأصوات، وفق ما أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت خلال مؤتمر صحافي.

أما حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل الذي وصل إلى رئاسة الحكومة في سياق "الربيع العربي" 2011، فسجل تراجعاً مدوياً إذ انخفضت حصته من 125 مقعداً في البرلمان المنتهية ولايته إلى 12 مقعداً فقط في البرلمان المقبل.

وكانت أولى نتائج الهزيمة، استقالة أعضاء الأمانة العامة للحزب من قيادته، بمن فيهم سعد الدين العثماني، "مع استمرارهم في تدبير شؤون الحزب". 

وأعلنت الأمانة العامة المستقيلة، مساء الخميس، في بيان أنها "تتحمل كامل مسؤوليتها السياسية عن تدبيرها لهذه المرحلة". ودعت إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني، السبت 18 سبتمبر الحالي.

وقال البيان، إن النتائج المعلنة "غير مفهومة وغير منطقية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ببلادنا ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي"، وفقاً لوكالة "رويترز".

أكثر من 50 في المئة

وأعلن المغرب أن نسبة الإقبال على التصويت في الانتخابات البرلمانية التي أجريت، الأربعاء، الثامن من سبتمبر، كانت أكثر من 50 في المئة، أي أعلى من انتخابات 2016 بعدما ضمتها السلطات إلى الانتخابات المحلية التي عادة ما تشهد مشاركة أفضل.

وذكرت وزارة الداخلية المغربية، أن النسبة النهائية للإقبال على المشاركة كانت 50.18 في المئة، مقارنة بنحو 43 في المئة في 2016.

سلطات كاسحة

وفي النظام الملكي الدستوري يملك العاهل المغربي سلطات كاسحة، فهو يختار رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان ويعين الوزراء الرئيسيين، كما يحدد الديوان الملكي برنامج العمل الاقتصادي للمغرب، وقد طلب إعداد "نموذج تنموي جديد" ستُكلف الحكومة الجديدة بتنفيذه، ودفع الدور المهيمن للملك الأحزاب السياسية إلى تبني برامج مشابهة تركز على التعليم والصحة والتوظيف والرعاية الاجتماعية.

وعلى الرغم من أن حزب العدالة والتنمية هو أكبر الأحزاب منذ 2011، فقد أخفق في منع القوانين التي يعارضها، ومنها قانون لتعزيز استخدام اللغة الفرنسية في التعليم، وقانون للسماح باستخدام القنب لأغراض طبية، وتغيير قواعد التصويت الجديدة، التي يرى قادة حزب العدالة والتنمية أنها طُبقت خصيصاً لاستهداف أغلبيته، وطريقة تخصيص المقاعد بما يزيد من صعوبة حصول الأحزاب الكبرى على عدد كبير من المقاعد.

ارتكاب مخالفات

وفي بيان صدر، الأربعاء، اتهم الحزب خصومه بارتكاب مخالفات من بينها شراء الأصوات، وقال إنه سجل "استمرار التوزيع الفاحش للأموال في محيط عدد من مراكز التصويت، دون تدخل السلطات المعنية"، وأشار الحزب إلى "ارتباك في لوائح التصويت بعدد من المكاتب ما حرم عدداً من الناخبين من القيام بواجبهم"، داعياً السلطات إلى "التصدي لهذه الخروقات الخطرة بصرامة تحسباً للمس بسلامة العملية الانتخابية ونزاهتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهتها أكدت وزارة الداخلية بعد إغلاق مراكز التصويت أن "عملية الاقتراع جرت على العموم في ظروف عادية على صعيد جهات المملكة كافة"، "باستثناء بعض الحالات المعزولة جداً، التي عمت عدداً محدوداً من مكاتب التصويت".

رئاسة الحكومة

وراهن الحزب الإسلامي المعتدل على الاستمرار في رئاسة الحكومة الائتلافية التي يتولاها منذ 10 أعوام، في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير (شباط) 2011 المطالبة "بإسقاط الفساد والاستبداد"، من دون السيطرة على الوزارات الأساسية.

وفي غياب استطلاعات للرأي حول توجهات الناخبين، تشير تقديرات وسائل إعلام محلية إلى تركز المنافسة حول رئاسة الحكومة المقبلة بين الإسلاميين، وحزبي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة المعاصرة المحسوبين على الليبراليين، كذلك يخوض المنافسة حزب الاستقلال (يمين وسط).

وبعد حملة انتخابية باردة غابت عنها التجمعات الكبرى بسبب جائحة كوفيد-19، تصاعدت حدة المواجهة في الأيام الأخيرة بين الإسلاميين وحزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة رجل الأعمال الثري عزيز أخنوش، الذي يوصف بالمقرب من القصر، واهتمت وسائل الإعلام المحلية في هذا الصدد بدخول رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران (العدالة والتنمية) قبل يومين من موعد الاقتراع على خط الجدال، موجهاً انتقادات لاذعة لأخنوش، وخاطب بنكيران أخنوش قائلا إن "رئاسة الحكومة تحتاج شخصية سياسية نزيهة نظيفة ليس حولها شبهات".

في المقابل، وصف أخنوش الذي يتولى وزارة الزراعة منذ 2007، هذه التصريحات بأنها "إقرار بالهزيمة" و"تستهدف فقط التشويش".

اتهامات

وقبل خمسة أعوام، لعب أخنوش دوراً رئيساً في تشكيل الحكومة المنتهية ولايتها فارضاً شروطاً رفضها رئيس الحكومة المكلف آنذاك عبد الإله بنكيران لأشهر، وانتهت الأزمة بإعفاء بنكيران من طرف الملك وتعيين الرجل الثاني في الحزب سعد الدين العثماني مكانه، وقبل العثماني بشروط أخنوش، ما أضعف الإسلاميين.

وسبق أن شهدت الحملة الانتخابية، التي استغرقت أسبوعين، توجيه اتهامات باستعمال المال لشراء أصوات ناخبين ولاستقطاب مرشحين، ودان حزب العدالة والتنمية ذلك في مناسبات عدة، لكن من دون تسمية أي طرف.

وفي حين وجه الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي الاتهام مباشرة إلى حزب التجمع بالمسؤولية عن "إغراق" الساحة بالمال، رد عليه الأخير مديناً "ضرب مصداقية الانتخابات".

وكان حزب الأصالة والمعاصرة لسنوات الخصم الرئيس للإسلاميين منذ أسسه مستشار الملك محمد السادس فؤاد عالي الهمة عام 2008، قبل أن يغادره في 2011، لكنه فشل في هزيمتهم عام 2016.

وشهدت علاقات الحزب الذي يشكل ثاني كتلة في البرلمان (معارضة)، مع الإسلاميين تحسناً في الفترة الأخيرة.

وتنافس حوالى 30 حزباً على نيل أصوات قرابة 18 مليون مغربي مسجلين في القوائم الانتخابية، علماً أن عدد البالغين سن التصويت يقارب 25 مليوناً من أصل 36 مليوناً هو إجمالي عدد سكان المملكة.

المزيد من العالم العربي