Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السياح وجهاً لوجه مع الجانب المظلم من يوروفيجين... "الفصل العنصري غير مشرف"

من "غزة فيجن" إلى جولات الخليل، تلتقي بيل ترو مع الناشطين الذين يسلطون الضوء على الجدل الكامن وراء المسابقة الغنائية

 متظاهرون يطالبون بمقاطعة مسابقة يوروفيجين (رويترز)

"ما الذي يسعون إليه، حمايتكم من الشمس؟" يسأل الناشط الفلسطيني البارز عيسى عمرو، محاطاً بجنود إسرائيليين كانوا قد أصدروا للتو أمراً عسكرياً يقضي بمغادرة مجموعة من السياح المكان على الفور بعد أن جاءوا لمقابلته.

هذه هي الخليل، أكبر مدينة في الضفة الغربية المحتلة، وهي المنطقة الوحيدة التي أُنشئت فيها مستوطنة إسرائيلية.

تقوم المجموعة السياحية بجولة في المنطقة المضطربة نظمتها منظمة "كسر الصمت" المناهضة للاحتلال التي يديرها جنود إسرائيليون سابقون، وكثير منهم خدموا في المنطقة.

في الأسبوع الماضي رفعت المجموعة لافتة عملاقة في تل أبيب، تعلن فيها عن تنظيم رحلات بديلة للزوار الأجانب خلال مسابقة يوروفيجين لاطلاع الوافدين الجدد على "الوضع المعقد" في إسرائيل واحتلالها للضفة الغربية. واستعادت اللافتة، وهي أثارت ضجة في أوساط اليمين الإسرائيلي، شعار المسابقة "تجرأ أن تحلم"، ولكنها اضافت إليه "... بالحرية". كما أظهرت اللافتة صورة لبرج حراسة على واجهة ساحلية مطلة على البحر تقابلها صورة أخرى لبرج مراقبة عسكري يشرف على الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية.

وانطلق الأربعاء الدور نصف النهائي من مسابقة يوروفيجين، وتزامن مع انطلاق حملة "كسر الصمت". ولا تدعم منظمة "كسر الصمت" مقاطعة إسرائيل، لكنها تدعم حملات إنهاء الاحتلال العسكري للضفة الغربية.

وشارك معظم أفراد المجموعة من السياح الأوروبيين الذين انضموا الى أنشطة المنظمة، في جولة حول الخليل ودخلوا إلى مناطق الاستيطان وعبروا شوارع المتاجر الفلسطينية المغلقة الأبواب. وفي النقطة الأخيرة من الجولة عندما كان من المقرر أن تجتمع المجموعة مع نشطاء السلام الفلسطينيين، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً باعتبار المكان "منطقة عسكرية مغلقة".

لذا، كان على الجميع الرحيل. وبينما كانت تهمّ بالمغادرة، نادى عمرو المجموعة التي لم يسمح له بلقائها، قائلاً على سبيل المزاح "استمتعوا بـ يوروفيجين. في يوم من الأيام سيكون لدينا خليل فيجين. أعدكم بذلك".

هذه القصة هي واحدة من حوادث كثيرة أبرزت التوترات في مسابقة يوروفيجين التي تنظم في إسرائيل هذا العام، وهي واحدة من أكثر المسابقات إثارة للجدل والخلاف السياسي إلى يومنا هذا.

وعرفت المسابقة بداية مشؤومة.

قبل حوالي أكثر من أسبوع من بدء الاحتفالات، وقبل وصول مادونا التي من المقرر أن تفتتح الجولة النهائية يوم السبت، بدت البلاد وكأنها على أعتاب حرب مع المسلحين في غزة. فالجماعات المسلحة الفلسطينية أطلقت حوالي 700 صاروخ وقذيفة على جنوب البلاد في ظرف يومين، وردت إسرائيل بقصف 350 هدفاً داخل المنطقة المحاصرة.

قُتل 30 شخصًا من كلا الجانبين، في أشد جولات العنف منذ حرب 2014، قبل أن تتمكن مصر والأمم المتحدة من التوسط لإبرام وقف إطلاق نار مؤقت وهش لا يزال قائماً، الى هذه اللحظة.

كما اخترق قراصنة البث المباشر للمسابقة على الإنترنت، ونشروا على موقع البث إنذارا صاروخياً كاذباً وصوراً لانفجارات. ووُجهت رسالة تحذير إلى مشاهدي البث الحي على الانترنت تقول "تحذير خطر هجوم صاروخي، من فضلكم اختبئوا." وظهر على الرسالة شعار مزيف للجيش الإسرائيلي مصحوباً بصور الانفجارات قرب موقع مسابقة يوروفيجين، وتحذير يقول "إسرائيل ليست آمنة وسترون".

واتهمت هيئة البث الإسرائيلي العامة حركة "حماس"، وهي تحكم قطاع غزة، بالوقوف وراء عملية الاختراق والقرصنة.

ويتزامن موعد تنظيم يوروفيجين مع عديد من المناسبات السنوية الصعبة، ما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات.

فقد تزامن الأربعاء، اليوم الثاني من يوروفيجين، مع الذكرى السنوية لما يعرف بالنكبة الفلسطينية التي تنظم ذكراها في كل 15 مايو، وهو تاريخ فرار أو طرد حوالي 700 ألف فلسطيني من منازلهم أثناء الصراع الذي دار حول إنشاء إسرائيل.

خلال احتجاجات العام الماضي في ذكرى يوم النكبة، قتل القناصة الإسرائيليون حوالي 60 شخصاً على طول السياج الحدودي لغزة، وهي ذكرى دموية أخرى حاضرة في العديد من الأذهان.

وإلى ذلك، أثار موقع تنظيم يوروفيجين غضب الكثيرين. فمركز "إكسبو" في تل أبيب، حيث تقام المسابقة، شُيِّد على أنقاض قرية الشيخ مونس الفلسطينية، في حين شُيدت قرية يوروفيجين المترامية والمطلة على البحر على أنقاض حي المنشية كان معظم سكانه من العرب ما قبل عام 1948.

وسعى ناشطون على رأسهم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي يقودها فلسطينيون، إلى عرقلة المناسبة. ففي وقت سابق من العام، حظيت المجموعة بدعم عشرات المشاهير البريطانيين بمن فيهم مصممة الأزياء فيفيان ويستوود، والممثلة جولي كريستي والمغني بيتر غابرييل. وهؤلاء وقعوا على خطاب نشرته صحيفة الغارديان يدعو هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، إلى المطالبة بتغيير موقع يوروفيجين.

لكن حركة المقاطعة، التي حظرتها فعلياً السلطات الإسرائيلية، وهي كانت أصدرت تشريعات ضدها منذ عامين، لم تمنع أياً من الفنانين الـ 41 من المشاركة في العرض، ولم تمنع الآلاف من السفر جواً إلى اسرائيل للاستمتاع بالمهرجان.

ومع ذلك، واجه الحدث عدداً من الاحتجاجات في مختلف أنحاء إسرائيل والأراضي الفلسطينية. ففي مساء يوم الثلاثاء، وبينما تجمعت الحشود المبتهجة لمشاهدة افتتاح يوروفيجين على شاشات عملاقة في موقع المسابقة بتل أبيب، أغلق ناشطون محليون ودوليون الشوارع في أجزاء أخرى من المدينة، وهي المركز التجاري والثقافي في البلاد.

قبل بضعة أيام، وبينما توافد الفنانون المشاركون في المسابقة على السجادة الحمراء، تظاهر أكثر من عشرة ناشطين إسرائيليين ودوليين مؤيدين للفلسطينيين، وانحنوا أرضاً وتجمعوا في صفوف وكانوا معصوبي الأعين، محاولين الحؤول دون وصول الناس إلى موقع المسابقة. ووصفوا تحركهم بإنه احتجاج على "تبرئة ثقافية" لإسرائيل.

وتخطط منظمة "لا فخر في الفصل العنصري" وهي مجموعة من نسويات إسرائيليات وفوضويين، لتنظيم مزيد من المسيرات يوم السبت المقبل.

والحق أن الإعداد لعملية "احتجاج" شاملة بديلة عن يوروفيجين، تجري. فقد نظم فنانون موسيقيون فلسطينيون مهرجاناً غنائياً حمل اسم «رسالة غزة» على أنقاض مبانٍ دُمرت في الجولة الأخيرة من القصف الإسرائيلي على القطاع.

وسيقام مهرجان "غزة فيجين" الذي يحاكي يوروفيجين، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وهو منافسة موسيقية مختلفة تماماً تعرض المواهب الفلسطينية الممنوعة من السفر إلى المسابقات الدولية، لكن ليس من الواضح مقدار تأثيرها إلى اليوم.

من جانب آخر، أطلق الإسرائيليون حملة قوية للعلاقات العامة لمواجهة دعوات المقاطعة، حيث أصدرت إذاعة "كان" الإسرائيلية العمومية إعلاناً موسيقياً ساخراً أشارت فيه إلى أن إسرائيل هي "أكثر بكثير" من "حرب برية واحتلال".

كما اتخذت الحكومة الاسرائيلية موقفا صارماً من حركة المقاطعة التي تتهمها بأن لها صلات بـ "الإرهاب ومعاداة السامية". وقال متحدث باسم وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية لصحيفة الإندبندنت إن الموسيقى هي وسيلة "من الأفضل استخدامها لبناء الجسور وتوحيد الناس، وليس لتفريقهم".

وتتهم الوزارة حركة المقاطعة بمحاولة التأثير بالرأي العام على وسائل التواصل الاجتماعي لكن مساعيها من "دون جدوى". وتضيف الوزارة أن "مثل هذه الأعمال تكشف عن الوجه الحقيقي لحملة المقاطعة، فهي لا تبدي أي اهتمام بالحوار بل تحاول تعزيز الانقسام".

لكن في قرية يوروفيجين، ومع انطلاق الدور نصف النهائي، كان شاغل معظم الزوار هوية الفائز. يقول جان من هولندا "صدقاً، لم ألاحظ أي احتجاجات، لكن يوروفيجين هي لحظة يجتمع فيها الجميع، وهذا هو الأمر الأكثر أهمية،" مشيراً إلى أن المسابقة مهمة بشكل خاص لبلاده لأنها مرشحة للفوز.

بدوره يعترف المتسابق البريطاني مايكل رايس بأنه لم يسمع الكثير عن الصراع أو إطلاق الصواريخ، قبل هبوطه في تل أبيب، لكنه رأى أن هناك بعض الفنانين مثل المشارك الأيسلندي هاتاري الذي زار الخليل ونادى علناً بإنهاء الاحتلال.

خلال حفل أقامته السفارة البريطانية قبل انطلاق يوروفيجين، قال رايس لصحيفة الإندبندنت "أنا لا أعرف الكثير عن هذا الموضوع لأنني في الواقع غير معني بالسياسة، لكنني رأيت كثيراً من أنشطة حركة المقاطعة. وفي كل بلد هناك حوادث تقع".

وتعرضت مادونا، التي من المقرر أن تشارك يوم السبت بصفتها ضيفة في نهائيات المسابقة، لانتقادات شديدة، خاصة وأن مؤسستها "راي أوف لايت" (شعاع نور)، وهي برنامج من أجل العدالة الاجتماعية، تدعم عدداً من المشاريع الفلسطينية، بما في ذلك تمويل رواتب المعلمين بمدارس الأمم المتحدة في غزة.

ودافعت ملكة البوب ​​عن قرارها بالمشاركة، قائلةً في بيان أرسلته إلى وكالة رويترز "لن أتوقف أبدا عن تقديم الموسيقى تماشياً مع أجندة أحدهم السياسية ولن أتوقف عن التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان أينما كان في العالم".

"آمل وأصلي من أجل أن نخرج قريباً من حلقة الدمار الرهيبة والمفرعة هذه، وأن نخلق مساراً جديداً نحو السلام".

وتخطط مجموعة "كسر الصمت" لتنظيم عدداً أكبر من الرحلات على مدار الأسبوع.

يقول أفنير غفارياهو، وهو مظلي إسرائيلي سابق وأحد كبار أعضاء المجموعة، إن أعضاء وفود يوروفيجين وحتى بعض الفنانين تواصلوا معهم للانضمام إلى الجولات. وفي تصريح لصحيفة الاندبندنت، قال أفنير "علينا إنهاء هذا الاحتلال العسكري من أجل الإسرائيليين والفلسطينيين. نحن نكسر الصمت، وجزء من مهمتنا هو تسليط الضوء على بعض هذه المتاعب".

"كانت الفكرة أنه من المهم ألا يكتفي الذين جاءوا للاستمتاع بهذا المكان والاحتفاء بقيم "يوروفيجين الليبرالية بذلك، أي ألا يستمتعوا فقط بالحياة الليلية في تل أبيب والشاطئ خلال النهار، بل حبذا لو يفهمون مدى تعقيد المكان الذي يتواجدون فيه".

ووجد كثيرون ممن شاركوا في الجولة، والذين كانوا يعرفون القليل فقط عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي قبل ركوب الحافلة، أنفسهم في مواجهة صيحات استهجان من المستوطنين المدججين بالسلاح ومراقبة الجيش. لكنهم يقولون إن إجراء تلك الرحلة كان مهماً.

يقول كارل، 24 عاماً، وهو من ألمانيا ويزور للمرة الاولى إسرائيل، إن "يوروفيجين هي فرصة لإسرائيل لرسم صورة إيجابية عن نفسها والتغطية على ما يحدث هنا. توافد الناس إلى الحفلات على الشاطئ، وهم يلوحون بالأعلام من دون إدراك ما يجري حولهم. ولذا، ثمة مغذى من تسمية هذه الجولة كسر الصمت ".

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط