Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دائنو "القصيبي" يصوتون بالخلاص مقابل 1.9 مليار دولار

امتد النزاع العائلي المالي 12 عاما ليكون الأطول في تاريخ السعودية

شملت أنشطة شركة القصيبي وإخوانه مجال الفندقة (شركة القصيبي)

صوت دائنو مجموعة القصيبي بالموافقة على اقتراح تسوية الديون، والذي بموجبه ستدفع ما قيمته 1.9 مليار دولار والذي يمثل 26 في المئة من إجمالي الديون المقدرة بنحو 27.5 مليار ريال (7.33 مليار دولار)، وبهذا التصويت يُسدل الستار على أكبر قضية نزاع مالي عائلي في البلاد دامت 12 عاماً في محاكمة دولية وأخرى محلية.

وجاء تصويت الدائنين بعد شهرين على موافقة المحكمة التجارية في الدمام بالسعودية على اقتراح إعادة التنظيم المالي المقدم من مجموعة القصيبي. ومن المتوقع أن تُسدد الديون في القريب العاجل بحسب تصريحات لسايمون تشارلتون، كبير مسؤولي إعادة الهيكلة والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمجموعة أحمد حمد القصيبي وإخوانه لوكالة "رويترز".

وكان تشارلتون قد نشر تفاصيل المقترح في يوليو (تموز) الماضي، وهو ما تم التصويت عليه من قبل الدائنين، أمس 7 سبتمبر (أيلول)، بالموافقة، بحسب مصادر نقلت عنها مجلة "فوربس" الاقتصادية.

وتوصلت المجموعة إلى التسوية بموجب قانون الإفلاس الجديد في السعودية، والذي يسمح للدائنين بالتصويت على خطة تسوية الديون. إذ كان النظام في البلاد قبل إدخال القانون ينص على أن الخيار الرئيس للتخلف عن السداد هو تصفية الشركة أو سداد نقدي للدائنين.

وتضم لجنة دائني القصيبي كلاً من: البنك السعودي الفرنسي، وبنك الرياض، وبنك "أتش أس بي سي"، وبنك الخليج في الكويت، وبنك الخليج الدولي في البحرين.

ما قصة الخلاف؟

وقبل الخوض في تفاصيل التسوية يجدر الحديث عن ولادة الخلاف، الذي برزت نواته بين الدائنين وكل من مجموعة أحمد حمد القصيبي وإخوانه ومجموعة سعد المملوكة لرجل الأعمال معن الصانع، بعدما تعثرت عن سداد ديون بقيمة 22 مليار دولار في 2009، والذي واكبه نزاع بين العائلتين، بدأ مع اتهام عائلة القصيبي في بداية الأزمة معن الصانع بالتسبب في انهيار كيان الشركتين إثر سيطرته على شركة التمويل داخل المجموعة بالكامل رغم استقالته منها، متهمة إياه باختلاس 9 مليارات دولار.

من جانبه نفى الصانع الذي قالت تقارير صحافية، إنه تعرض للإيقاف في عام 2017 من قبل السلطات السعودية بسبب شبهات مالية باستمرار هذه الادعاءات وجميع التهم التي وجهت له، وأطلق دعاوى قانونية ضد القصيبي في كل من: السعودية، ولندن، ونيويورك، وجزر كايمان.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز" للأنباء في 10 يونيو (حزيران) عام 2011، فقد أكد أثناء إحدى جلسات المحاكمة في لندن أن "الأدلة التي قدمتها خمسة بنوك عالمية تقاضي شركة عائلة القصيبي في قضية منفصلة بالمحكمة العليا البريطانية تثير الشكوك حول الادعاءات".

وكانت البنوك قد جمعت كماً هائلاً من رسائل البريد الإلكتروني والقرارات وما يشبه نصوص المحادثات الهاتفية، والتي تتمحور حول الصفقات التي أبرمتها مجموعة القصيبي لتدينه بها.

ولم تكن المرة الأولى التي تقدم فيها أدلة على أن مجموعة القصيبي كانت متورطة مع معن الصانع في قضايا احتيال مالية، ففي تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" قالت فيه "إن محكمة في جزر كايمان البريطانية خلصت إلى أن شركتين سعوديتين متورطتان في قضية احتيال بقيمة 126 مليار دولار"، ووصفتها بأنها "أكبر عملية احتيال" في هذا القرن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورفضت المحكمة تهم شركة القصيبي بأن الصانع احتال عليها بمليارات الدولارات من القروض غير المسددة، وقالت في نص قرارها "إن الشركاء في شركة القصيبي كانوا على علم، وأجازوا عملية الاقتراض الاحتيالية من الأسواق المالية عبر المؤسسة المصرفية الدولية ومصرف تي آي بي سي، ومقرها البحرين".

بنود الاتفاق الجديد

وبالعودة إلى ما نشرته مجلة "فوربس" عن مصادر خاصة، قالت إن "بنود الاتفاق تتضمن 4.7 مليار ريال (1.25 مليار دولار) سيولة، وأسهماً يتم تسييلها وستوزع فوراً، أما الجزء المتبقي فهو أصول بقيمة 2.5 مليار ريال (نحو 667 مليون دولار) ستكون في صورة عقارات بالمملكة".

كما تضمن اتفاق التسوية، إنشاء مجموعة القصيبي صندوقاً ستؤول ملكيته للدائنين لنقل الأصول المتفق عليها، إضافة إلى تأمين السيولة المالية المتفق عليها عبر بيع أسهم في 16 شركات عامة مدرجة في سوق الأسهم السعودي تمتلكها المجموعة.

وشملت البنود كذلك أن تؤمن المجموعة 5.25 مليار ريال (1.4 مليار دولار) بينما سيدفع المالكون ملياري ريال (533 مليون دولار). وتمثل البنوك السعودية 25 في المئة من الدائنين، بينما تنقسم النسبة المتبقية بالتساوي بين البنوك العالمية والخليجية.

وقال القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمجموعة القصيبي "من المتوقع  أن تواصل الشركة أعمالها على نحو طبيعي عقب التسوية"، والتي لم تتوقف عن ممارسة أنشطتها طوال الأعوام الماضية تحت إدارة لجنة معينة من قبل السلطات الحكومية.

وتشمل استثمارات مجموعة أحمد حمد القصيبي وإخوته التي أُسست في أربعينيات القرن الماضي، خدمات الصرافة في مدينة الخبر شرق البلاد، والتي نمت في ما بعد لتصبح واحدة من أهم الشركات الخاصة في السعودية تدير علامات تجارية مشهورة، ووسعت الشركة أعمالها لتشمل مجال النفط، وامتيازات تعبئة "بيبسي كولا"، إضافة إلى العقارات والضيافة، والأغذية والمشروبات، والاستثمارات في المصارف، والتأمين والنقل البحري والتجارة والمالية والتصنيع.