Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إجلاء 200 أجنبي من كابول في أول رحلة منذ مغادرة الأميركيين

بلينكن يؤكد أن على "طالبان" أن تكتسب شرعيتها من المجتمع الدولي

غادر 200 أجنبي بينهم أميركيون العاصمة الأفغانية كابول عبر مطارها الدولي الخميس، التاسع من سبتمبر (أيلول)، في أول رحلة إجلاء منذ استكمال الانسحاب الأميركي في 30 أغسطس (آب).

وجاءت الرحلة المتوجهة إلى الدوحة في وقت أرست "طالبان" نفوذها على أفغانستان، بعد أقل من شهر على دخول الحركة كابول وإطاحتها الرئيس السابق أشرف غني.

وبعد ظهر الخميس، أقلعت طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية وعلى متنها 200 شخص من مطار كابول، في أول رحلة من نوعها منذ عملية الإجلاء الضخمة والتي اتسمت بالفوضى، لأكثر من 120 ألف شخص مع استكمال الانسحاب الأميركي.

وقال أحد الركاب ويحمل الجنسيتين الأفغانية والأميركية قبيل صعوده الطائرة مع عائلته، إن وزارة الخارجية الأميركية اتصلت به صباحاً وطلبت منه التوجه إلى المطار.

وفي الأيام التي أعقبت سيطرة "طالبان" على كابول، بات المطار رمزاً لمشاهد اليأس بين الأفغان الخائفين من عودة الحركة المتشددة إلى السلطة. وكان الآلاف يحتشدون حول بواباته يومياً، بل أن البعض تشبثوا بطائرات فيما كانت تقلع. ولقي أكثر من 100 شخص حتفهم، من بينهم 13 جندياً أميركياً، في هجوم انتحاري في 26 أغسطس قرب المطار، أعلن الفرع المحلي لتنظيم "داعش" المسؤولية عنه.

ولم تتضح بعد ما إذا كانت أي دولة أخرى عدا عن قطر، لعبت دوراً في تنظيم عملية الإجلاء. واضطلعت قطر بدور الوسيط الرئيسي بين "طالبان" والمجتمع الدولي في السنوات القليلة الماضية، ونقلت العديد من الدول ومن بينها الولايات المتحدة سفاراتها من كابول إلى الدوحة في أعقاب استيلاء الحركة على كابول.

وفي مطار العاصمة، قال المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري مطلق القحطاني، إن "إعادة فتح المطار للرحلات الدولية... قد تتم بشكل تدريجي".

وأكدت الولايات المتحدة مراراً تعهدها السعي لإجلاء المواطنين الأميركيين المتبقين في أفغانستان بعد انتهاء عملية الإجلاء الشهر الماضي. وفي وقت سابق الخميس، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، أن قرابة 100 أميركي فقط لا يزالون في أفغانستان.

وكانت "طالبان" أعلنت أنها لن تمنع الراغبين في المغادرة من السفر، علماً بأنها حضت الأفغان أصحاب الكفاءات مثل الأطباء والمهندسين على البقاء.

انتشار أمني كثيف في كابول

بعيداً عن المطار، شوهد انتشار أكبر لـ"طالبان" في شوارع كابول الخميس. وكان مسلحون، من بينهم عناصر من القوات الخاصة بلباس عسكري، يقفون عند زوايا الشوارع ويشرفون على حواجز، وفق صحافيين من وكالة الصحافة الفرنسية، بعد أسبوع شهد تظاهرات مناهضة للحركة في مدن مختلفة في أنحاء أفغانستان.

وفي ساعة متأخرة الأربعاء، بادرت "طالبان" إلى وأد أي اضطرابات مدنية أخرى، وأعلنت أن التظاهر بحاجة إلى إذن مسبق من وزارة العدل، مضيفة أنه "في الوقت الحالي" لا يُسمح بأي تظاهرة.

وقال منظم إحدى التظاهرات لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس، إن التجمعات في كابول ألغيت في أعقاب الحظر الذي أعلن ليلاً.

قلق أميركي

سياسياً، استقبلت الدول الأجنبية تشكيل الحكومة الجديدة في أفغانستان بحذر واستياء، بعد أن عينت حركة "طالبان" شخصيات متشددة من قدامى المحاربين في المناصب العليا، ومن بينهم من رصدت الولايات المتحدة مكافآت لمن يساعد في اعتقالهم أو القضاء عليهم.

في هذا الوقت، اعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه ينبغي على الحركة أن "تكتسب" شرعيتها من المجتمع الدولي، وأكد بلينكن خلال مؤتمر صحافي عقده في القاعدة الأميركية في "رامشتاين" في ألمانيا، أن الحكومة الانتقالية الأفغانية "تتألف حصراً من عناصر في حركة طالبان ومن متعاونين مقربين منها، نحن قلقون أيضاً بسبب انتماءات وسوابق بعض من هؤلاء الأشخاص" المدرجة أسماؤهم على لائحة عقوبات الأمم المتحدة، وتابع، "نفهم أن طالبان تقدم هذه الحكومة على أنها مؤقتة، سنحكم عليها في ما بعد بناء على أفعالها"، وقال إن قادة "طالبان يبحثون عن شرعية دولية. كل شرعية وكل دعم، يجب أن يُكتسب".

من جهة أخرى، قال مسؤول أميركي، إن سلطات حركة "طالبان" وافقت على السماح برحيل 200 مدني أميركي ومواطني دول أخرى ظلوا في أفغانستان بعد انتهاء عملية الإجلاء الأمريكية، على متن طائرات مستأجرة من مطار كابول.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لوكالة "رويترز" إن مبعوث الولايات المتحدة الخاص زلماي خليل زاد ضغط على "طالبان" للسماح برحيل هؤلاء الأشخاص. ومن المتوقع أن ترحل المجموعة، اليوم الخميس.

اجتماع وزاري

وبعد ظهر الأربعاء، الثامن من سبتمبر (أيلول)، ترأس بلينكن ونظيره الألماني هايكو ماس اجتماعاً وزارياً عبر الإنترنت شاركت فيه 20 دولة لتنسيق الرد الدولي على "طالبان"، وأوضح بلينكن "أننا ناقشنا الطريقة التي سنضمن من خلالها أن تحترم طالبان التزاماتها وموجباتها: السماح للناس بالسفر بحرية احتراماً لحقوقهم الأساسية بما في ذلك النساء والأقليات، والحرص على ألا تُستخدم أفغانستان كقاعدة لهجمات إرهابية، وعدم الانتقام من أولئك الذين اختاروا البقاء في أفغانستان".

من جانبه، شدد ماس على ضرورة تقديم "مساعدة إنسانية" سريعة للسكان، ودعا "طالبان" إلى السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى البلاد، وقال الوزير الألماني إن "إعادة فتح مطار كابول ستكون خطوة في هذا الاتجاه. إنها محطة مهمة جداً، نأمل في أن تُتوج قريباً بالنجاح".

كما أكد بلينكن أن الولايات المتحدة تفعل "كل ما في وسعها" لاستئناف رحلات الإجلاء من أفغانستان، واتهم "طالبان" بمنع الرحلات من المغادرة بذريعة أن بعض الركاب ليس لديهم وثائق سفر قانونية.

السعودية تأمل أن تسهم الحكومة الجديدة في تحقيق الاستقرار

إلى السعودية، حيث قال وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في اجتماع وزاري مخصص لمناقشة الأزمة الأفغانية، إن بلاده تأمل في أن يساهم تشكيل حكومة لتصريف الأعمال هناك في تحقيق الاستقرار، و"نبذ العنف والتطرف، وبناء مستقبل مشرق يتماشى مع هذه التطلعات"، كما أكد الوزير السعودي، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية، على "دعم المملكة للشعب الأفغاني والخيارات التي يتخذها في ما يتعلق بمستقبل بلادهم، بعيداً عن التدخل الخارجي"، مضيفاً، "المملكة تولي أهمية قصوى لدعم السبل التي يمكن لأفغانستان من خلالها التغلب على تحدياتها الحالية".

نوايا حسنة

وسط هذه الأجواء، يفترض أن تسعى "طالبان" إلى إقناع الأفغان الذين يتظاهرون في المدن الكبرى بنواياها الحسنة، بعد إعلان حكومة مؤقتة مكونة حصراً من أعضاء في الحركة ولا تضم نساء، وهو ما يتناقض مع وعودها بالانفتاح.

حكومة غير شاملة

وبعد عودتها إلى السلطة منتصف أغسطس (آب)، بعد عقدين من فرض حكم قاس وقمعي في أفغانستان بين عامي 1996 و2001، أعلنت حركة "طالبان"، الثلاثاء، تشكيل حكومة غير "شاملة" إطلاقاً، خلافاً لما وعدت به في البداية.

وجميع أعضاء هذه الحكومة التي يترأسها محمد حسن أخوند، المستشار السياسي السابق لمؤسس الحركة الملا محمد عمر الذي تُوفي في 2013، هم من "طالبان" وينتمون إلى إثنية البشتون، مع استثناءات نادرة جداً.

وتضم الحكومة كذلك العديد من الذين كان لبعضهم تأثير كبير في نظام "طالبان" خلال التسعينيات، ومدرجين على لوائح عقوبات الأمم المتحدة. وكان أربعة منهم معتقلين في سجن غوانتانامو بحسب بيل روغيو، رئيس تحرير "لونغ وور جورنال"، وهو موقع أميركي متخصص في الحرب على الإرهاب.

ويعرف رئيس الوزراء محمد حسن أخوند بأنه وافق على تدمير تمثالي بوذا العملاقين في باميان (وسط) اللذين يعودان إلى القرن السادس، والمنحوتين في موقعين فجرهما المتطرفون بالديناميت عام 2001، وفقاً للمصدر نفسه.

وأصبح عبد الغني برادر المؤسس المشارك للحركة نائباً لرئيس الوزراء، والملا يعقوب، نجل الملا عمر، وزيراً للدفاع.

وأسندت حقيبة الداخلية إلى سراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني التي صنفتها واشنطن بأنها إرهابية، والمقربة تاريخياً من تنظيم "القاعدة".

براغماتية "طالبان"

وخلال إعلانه التشكيلة الحكومية، أكد المتحدث باسم "طالبان" ذبيح الله مجاهد أنها "ليست كاملة"، وأن الحركة ستحاول لاحقاً ضم "أشخاص من أجزاء أخرى من البلاد".

وحتى لو كان الأمر كذلك، "فمن الواضح أن السلطة وصنع القرار سيكونان في أيدي قادة طالبان"، بحسب مايكل كوغلمان الخبير في المركز الأميركي للبحوث "ويلسون سنتر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت الولايات المتحدة إلى غياب النساء عن التشكيلة الحكومية، وأعربت عن "قلقها" بشأن "انتماءات بعض هؤلاء الأفراد وخلفياتهم".

من جانبها، اعتبرت قطر أن "طالبان" أظهرت "براغماتية"، وينبغي الحكم على أفعالها لأنها الحاكم الأوحد في أفغانستان، من دون أن تذهب إلى حد الاعتراف الرسمي بالحركة المتطرفة.

وقالت مساعدة وزير الخارجية لولوة الخاطر في مقابلة حصرية مع وكالة الصحافة الفرنسية، "يعود للشعب الأفغاني وليس المجتمع الدولي أن يقرر مصيره".

ولعبت الدوحة دور الوسيط الرئيس بين حركة "طالبان" التي افتتحت مكتباً سياسياً في قطر عام 2013، والمجتمع الدولي بما في ذلك واشنطن، إلى أن استكملت الحركة سيطرتها على البلاد الشهر الماضي.

استبعاد النساء

وعندما وصلت إلى السلطة المرة الأولى انتهكت "طالبان" حقوق النساء اللاتي استبعدن كلياً من المجال العام. وتخشى العديد من النساء الأفغانيات والمجتمع الدولي أن تكون هذه هي الحال مجدداً.

"خوف لا يصدق"

وقالت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة، إن غموض موقف حركة "طالبان" من النساء في أفغانستان أثار بينهن "خوفاً لا يصدق" في أنحاء البلاد، وأشارت إلى ورود أنباء يومية عن كبح حقوق المرأة، وأضافت أليسون دافيديان نائبة رئيسة الوكالة المعنية بشؤون النساء في أفغانستان بالأمم المتحدة، أن بعض النساء منعن من مغادرة المنازل من دون مرافقة قريب لهن من الذكور، بينما أجبرت نساء في بعض الأقاليم على ترك العمل، وجرى استهداف مراكز تحمي النساء الفارات من العنف المنزلي وامتلأت المنازل التي تستضيف المدافعات عن الحقوق عن آخرها.

وقالت دافيديان متحدثة من كابول للصحافيين في نيويورك، "الافتقار للوضوح في موقف طالبان من حقوق النساء تسبب في انتشار خوف لا يصدق. وهذا الخوف ملموس في أنحاء البلاد"، وتابعت، "الذكريات لا تزال حاضرة عن حكم طالبان في التسعينيات عندما تم فرض قيود صارمة وقاسية على حقوق المرأة، وبالتالي فالنساء والفتيات خائفات بشكل يمكن تفهمه".

فترة حكمها الأولى

وتعهدت الحركة المتشددة المعروفة بحكمها القاسي والقمعي في فترة حكمها الأولى، تبني نمط حكم أكثر شمولاً، بينما كانت القوات الأميركية تستكمل انسحاباً فوضوياً من أفغانستان، لكن ما زال من الصعب إقناع الأفغان والمجتمع الدولي بذلك.

كذلك تثير عودة وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تثير الرعب في تلك الحقبة، مخاوف كبيرة بين السكان.

وقال زعيم "طالبان" هبة الله أخوند زادة، الثلاثاء، في أول تعليق له منذ سيطرة الحركة على أفغانستان، "سيكون لجميع الأفغان من دون تمييز أو استثناء الحق في العيش بكرامة وسلام في بلدهم" من دون أي ذكر لكلمة نساء.

ودعا الحكومة الجديدة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية والقيام بكل ما يمكن "للقضاء على الفقر والبطالة".

وبعد عقود من الصراع أصبح الاقتصاد الأفغاني في حال يرثى لها، محروماً من المساعدات الدولية التي يعتمد عليها والتي تم تجميدها إلى حد كبير.

تظاهرات ضد الحكومة

"طالبان" التي اعتادت أن تحكم خلال التسعينيات من دون منازع تواجه الآن تحدياً جديداً منذ أيام، وفي دليل على أن المجتمع الأفغاني تحرر خلال 20 عاماً خرجت تظاهرات عدة ضد النظام الجديد في المدن الكبيرة.

وللمرة الأولى، الثلاثاء، اتخذت الاحتجاجات منعطفاً دامياً في هرات (غرب)، حيث قتل شخصان وأصيب ثمانية بأعيرة نارية خلال مسيرة مناهضة لـ"طالبان" بحسب طبيب محلي.

وقال ذبيح الله مجاهد، إن "هذه التظاهرات غير شرعية ما دامت المكاتب الحكومية لم تفتح ولم تعلن القوانين بعد"، مطالباً وسائل الإعلام "بعدم تغطيتها".

كذلك أطلقت عيارات نارية في الهواء، الثلاثاء، في كابول لتفريق تظاهرات تحتج خصوصاً على القمع العنيف للحركة في منطقة بنجشير حيث شكلت حركة مقاومة ضدها، وعلى التدخل الباكستاني المزعوم في الشؤون الأفغانية.

وذكرت جمعية الصحافيين الأفغان المستقلين التي تتخذ في كابول مقراً أن 14 صحافياً من أفغان وأجانب أوقفوا فترة وجيزة خلال الاحتجاجات قبل إطلاقهم.

ويؤوي وادي بنجشير الجبهة الوطنية للمقاومة، ويعد معقلاً مناهضاً لـ"طالبان" منذ زمن طويل، وقد أسهم أحمد شاه مسعود في جعله معروفاً في أواخر التسعينيات قبل أن يغتاله تنظيم "القاعدة" عام 2001.

وأكدت حركة "طالبان"، الإثنين، أنها سيطرت بشكل كامل على وادي بنجشير محذرة من أي تمرد ضدها، لكن الجبهة أكدت احتفاظها "بمواقع استراتيجية" في الوادي و"مواصلة" القتال.

المزيد من تقارير