Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة قطاع البناء في بريطانيا مع ارتفاع كلفة الإمدادات

التأخيرات المستمرة في اكتمال المشاريع قد تهدد الصحة الاقتصادية الأوسع وطموحات الحكومة في هذا الشأن

وزير المالية البريطاني ريشي سوناك كان قد صرح في مارس (آذار) الماضي أن اقتصاد المملكة المتحدة ليس من المتوقع أن يعود قريبا إلى مستويات ما قبل الوباء

تحذر مجموعات قطاعية من أن مطوري العقارات يضطرون إلى تجميد مشاريعهم وسط "عاصفة قوية" من الصعوبات، تضع التعافي الاقتصادي البريطاني محل شك، فقد قفزت كلفة مواد البناء بنسبة 20 في المئة، ما فاقم المشكلات التي يواجهها القطاع المقدرة قيمته بحوالى 117 مليار جنيه استرليني (162 مليار دولار) في الاقتصاد البريطاني.

وتعوق بالفعل النواقص في العاملين والتأخيرات في التسليمات داخل المملكة المتحدة، بالترافق مع الأزمة العالمية في مجال الإمدادات.

ويضاف إلى ذلك الصعوبات الإدارية التي تسبب فيها "بريكست"، كل هذه الإشكالات تؤثر سلباً في مشاريع البناء في مختلف أرجاء البلاد وتسهم في ارتفاعات الأسعار.

وإلى جانب ارتفاع كلفة الإمدادات، تجبر اختناقات الشحن البحري العالمي ونواقص في سائقي الشاحنات كثيراً من شركات البناء الصغرى، التي تشكل حوالى 90 في المئة من القطاع (وفق تقديرات قطاعية)، على تجميد العديد من مشاريعها.

وارتفعت كلفة مواد البناء بنسبة 20 في المئة خلال السنة المنتهية في يوليو (تموز)، وفق أرقام أصدرتها وزارة الأعمال الأربعاء واطلعت "اندبندنت" عليها. وأشارت أدلة جمعها بنك إنجلترا خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) إلى أن النواقص في الإمدادات والقيود التي تعانيها العمالة بدأت في لجم تعافي القطاع.

وقد أصبحت شركة "بيركلي" لبناء البيوت، الجمعة الماضية، أحدث شركة بناء تحذر مستثمريها من أثر الضغوط التضخمية في كلفة مواد البناء.

وحذرت من "مسائل مستمرة في سلسلة الإمداد وسوق العمل نجمت عن بريكست والجائحة"، وأفادت بأن "البيئة الخاصة بالتشغيل تظل مليئة بالتحديات" لقطاع البناء، على الرغم من المبيعات المتينة للبيوت.

وقطاع البناء مسؤول عن حوالى ستة في المئة من الناتج الاقتصادي للمملكة المتحدة، ومن شأن تأخيرات حادة في المشاريع أن يكون لها "آثار غير مباشرة في التعافي إذا لم تستكمل شركات البناء المشاريع بسرعة"، وفق أندرو غودوين، كبير الخبراء في الاقتصاد البريطاني لدى "أوكسفورد إيكونوميكس"، وهي مؤسسة استشارية، لكن ليس الوضع سيئاً بما فيه الكفاية ليؤثر سلبياً في هامش كبير في الناتج المحلي الإجمالي، مع أنه لو طال أمد هذه التأخيرات فستتفاقم مشكلة التضخم.

وقال السيد غودوين، "إذا توقف المسؤولون في القطاع عن البناء بسبب التأخيرات فسيبدأ ذلك بالتأثير في شكل حقيقي على الاقتصاد الأوسع"، بحيث سيقوض الأمر ثقة الناس ولن يشجعهم على إنفاق مدخراتهم المتراكمة، خلال الإغلاقات التي فرضتها الجائحة، على تحسين منازلهم.

وعلى الرغم من خطر كبح النمو رفض وزير الأعمال الأسبوع الماضي طلبات وجهها اتحاد البنّائين المحترفين ومجموعات قطاعية أخرى للتخفيف من النواقص في سائقي الشاحنات من خلال إصدار تأشيرات لسائقين من الاتحاد الأوروبي.

واضطر قطاع الخدمات اللوجستية الذي يواجه تحديات بالفعل بسبب "بريكست" إلى التعامل مع تعطل إضافي خلال الجائحة بسبب مسائل تتعلق بالشحن البحري والبري، أسهمت في رفع الكلف للشركات. وتواجه شركات البناء الصغرى صعوبة في الحصول على الإمدادات إذ تضطر إلى الاتكال على المخزونات اليومية لدى تجار مواد البناء، في حين تستطيع كبريات الشركات تخزين مواد البناء التي تحتاجها.

ومع ذلك تتخلف وزارة الأعمال عن اتخاذ بعض الخطوات العملية للمساعدة في معالجة المشكلات وفق مسؤولين حكوميين وأشخاص مطلعين على محادثات جارية داخل مجلس قيادة البناء التابع للوزارة، والمؤلف من ممثلين عن هيئات قطاع البناء. وقال مطلع في القطاع يتابع شؤون المجلس إن الهيئات شعرت بأن الحكومة تفشل في رؤية "العاصفة الكاملة للبناء" القائمة حالياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين أن بعض المشكلات مثل النواقص العالمية في منتجات معينة خارج نطاق سيطرة الحكومة، فهناك تغييرات فورية تستطيع الحكومة القيام بها للتخفيف من الضغط على القطاع، مثل تعديل نظام الهجرة.

وقال الرئيس التنفيذي لاتحاد البنائين المحترفين برايان باري، "في وقت تتزايد فيه أعباء العمل الملقاة على كاهل شركات البناء، لا يمكن لأثر الزيادات في أسعار المواد أن يكون مبالغاً فيه.

ويكشف آخر استطلاع لأعضاء الاتحاد أن 98 في المئة من شركات البناء الصغرى تشهد ارتفاعات في الأسعار وتتوقع أن يستمر ذلك إلى الخريف، ولهذا السبب من المهم جداً وصول حصة معقولة من المواد إلى التجار المحليين، ولهذا السبب قدم الاتحاد دعمه إلى الدعوات لوضع سائقي المركبات الثقيلة للبضائع في قائمة الوظائف التي تعاني نواقص للتخفيف من التأخيرات في التوزيع". وأضاف أن شركات البناء عليها أن تعتمد على تفهم مالك البيت حين تمدد الجداول الزمنية للعمل.

وتحل أزمة البناء وسط وعود أطلقتها الحكومة في شأن "إعادة البناء بشكل أفضل". وفي ما يخص تكثيف الجهود لرفع مستوى الاستفادة من الطاقة بالنسبة للمنازل البريطانية، لكي تتمكن الحكومة من تحقيق طموحاتها المناخية.

ولو مضت خطط الحكومة قدماً فسيبلغ الاستثمار في البنية التحتية مستواه المستدام الأعلى منذ سبعينيات القرن العشرين، وفق أستاذ الاقتصاد في كينغز كولدج لندن جوناثان بورتس. وقال الأستاذ بورتس إن الحكومة تستغل المعدلات المتدنية للفائدة لتقترض لمصلحة استثمارات "قوية" في مشاريع بعيدة الأجل في مجال البنية التحتية.

وقال، "لكن بغرض الاستثمار المادي يجب أن يتوفر عاملو بناء على الأرض".

وأضاف أن من كبرى المشكلات التي تواجه شركات البناء في بحثها عن عمالة ماهرة، فشل وزارة الداخلية في تصميم نظام للهجرة بعد "بريكست" وفق حاجات القطاع، فكثير من العاملين، بمن فيهم الآتون من أوروبا الشرقية، متعاقدون يعملون لحسابهم الخاص، وهذه فئة لا ينصفها نظام الهجرة الجديد في المملكة المتحدة.

وقال الأستاذ بورتس، "هذا وضع ليبرالي إلى حد كبير في الواقع في ما يخص الموظفين ذوي المداخيل المتوسطة أو الأعلى".

ولم يرد المتحدث باسم وزارة الأعمال على أسئلة تتعلق بالطلبات التي وجهها القطاع من أجل إدخال تغييرات في قواعد الهجرة، لكنه أشار إلى أن المشكلات المستمرة في إمداد المواد "تسببت بها مجموعة عوامل منها تفوق الطلب العالمي على العرض، والتعطل الجاري في عمليات التصنيع والشحن البحري والخدمات اللوجستية بسبب جائحة كوفيد-19".

وأضاف المتحدث أن الحكومة تراقب إمدادات المنتجات والمواد، وأنها "ستعمل مع قطاع البناء على هذه المسائل من خلال اجتماعات منتظمة لمجموعة توافر المنتجات التابعة لمجلس قيادة البناء".

© The Independent