Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلفادور تبدأ التطبيق الرسمي لـ"بيتكوين" وصندوق النقد يحذر

45 في المئة فقط من البلاد متصلة بالإنترنت وخطط لاستخدام الطاقة الحرارية الأرضية البركانية لتشغيل "تعدين" العملة الرقمية

يراقب العالم من كثب التجربة السلفادورية الرقمية ليرى مدى نجاحها وإمكانية استنساخها (أ ف ب)

ستصبح السلفادور أول دولة في العالم تتبنى الـ"بيتكوين" كعملة قانونية، مع خطط لاستخدام الطاقة الحرارية الأرضية البركانية لتشغيل تعدينها، وستكون "بيتكوين" العملة الرسمية لأصغر دولة في أميركا الوسطى إلى جانب الدولار الأميركي، الذي اعتمدته في عام 2001، وسيظل يستخدم "كعملة مرجعية".

التطبيق الرسمي يأتي وسط تحذيرات أطلقها صندوق النقد الدولي من تبني الأصول المشفرة عالية المضاربة كعملة وطنية، ويرجع ذلك أساساً إلى أن الرموز المميزة الصادرة عن القطاع الخاص تتجاوز السلطات والبنوك المركزية، المكلفة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والعملة.

ويراقب العالم عن كثب التجربة السلفادورية الرقمية ليرى مدى نجاحها وإمكانية استنساخها، بخاصة في دول لاتينية ترتبط بعلاقات متوترة مع الولايات المتحدة، مثل فنزويلا على سبيل المثال.

ومنذ عام 2019، استخدمت "بيتكوين" في المدينة الشاطئية السلفادورية إل زونتي، حيث أطلق اثنان من رواد العملات الرقمية في الولايات المتحدة، مايكل بيترسون ونيكولاس بيرتي، مشروع "بيتكوين بيتش" في مختلف نواحي الحياة من البقالة وقصات الشعر والأظافر وحتى في بعض المرافق، بإمكانية الدفع باستخدام الـ"بيتكوين"، عبر الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر.

رأى بيترسون فرصة لتبسيط المدفوعات وتوفير فرص العمل وتشجيع الخدمات المصرفية بين السكان المحليين المعتادين على الاقتصاد النقدي في إل زونتي، وبدأ في ضخ الـ"بيتكوين" في مشاريعه المجتمعية وتشجيع البائعين على قبولها.

كما ساعد بيرتي، المتخصص التكنولوجي، بيترسون في تصميم المحافظ الافتراضية المستخدمة لتخزين عملات الـ"بيتكوين". وكان الرئيس السفادوري نايب بوكيلي، 40 سنة، قد استشهد بمشروع "بيتكوين بيتش" كمصدر إلهام لاعتماد السلفادور للعملة المشفرة.

توليد الطاقة والديون

أما عن قانون إجازة "بيتكوين" رسمياً في البلاد فإنه ينص على أنه يجب قبول عملات الـ"بيتكوين" كوسيلة للدفع عندما يكون لدى البائعين أو المستلمين التكنولوجيا اللازمة لإجراء المعاملات. ولن تخضع أرباح "بيتكوين" لضريبة الأرباح الرأسمالية. كما سيتم استخدام ائتمان بقيمة 150 مليون دولار في بنك التنمية في السلفادور لتحويل "البيتكوين" مرة أخرى إلى العملة الأميركية إذا فضل الناس الاحتفاظ بالدولار.

وتعد السلفادور بلداً منخفض الدخل، فـ 70 في المئة من السكان لا يستخدمون البنوك. في حين تمثل تحويلات المواطنين الذين يعيشون في الخارج حوالى خمس الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وفقاً للبنك الدولي.

وعلى الرغم من الإعلان الرسمي لتطبيق "بيتكوين"، إلا أن هناك مخاوف عميقة بشأن تقلب العملة المشفرة والعواقب الوخيمة على الدولة لانهيار الأسعار، فضلاً عن حقيقة أن الرئيس بوكيلي قد قمع أي معارضة مشفرة. حيث تم اعتقال ماريو جوميز، المتخصص في العملات المشفرة الذي حذر من عيوب تبنيها كعملة وطنية، لفترة وجيزة هذا الأسبوع بتهمة "الاحتيال المالي" بحسب "صنداي تايمز".

وسيحتاج السلفادوريون إلى الوصول إلى الإنترنت لاستخدام عملة "البيتكوين"، في حين أن 45 في المئة فقط من البلاد متصلة بالإنترنت،  بالتالي لن تكون تعاملات "بيتكوين" متاحة لكافة شرائح الشعب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الرئيس بوكيلي قد وعد ببناء بنية تحتية للأقمار الصناعية ستسمح لسكان الريف السلفادوريين بالاتصال بالإنترنت. وسعى إلى معالجة المخاوف البيئية بشأن التعدين المكثف للطاقة لعملة "البيتكوين" الجديدة، التي أنشئت عندما تحل أجهزة الكمبيوتر المعادلات الرياضية المعقدة، من خلال اقتراح أن توليد الطاقة الحرارية الأرضية الوفيرة في السلفادور يمكن أن يلعب دوراً في تغطية ديون الطاقة.

وتمثل الطاقة الحرارية الأرضية الخالية من الكربون رُبع الكهرباء التي يتم توليدها في السلفادور، على الرغم من أن ثلثي الإمكانات غير مُستغلًة.

ويهدد اقتحام الـ"بيتكوين" بتدمير اقتصاد السلفادور البالغ 26 مليار دولار. وقد يضطر البنك المركزي للدولة المثقلة بالديون إلى إنفاق احتياطيات العملة الصعبة لشراء الـ"بيتكوين" وإمكانية اندفاع المستهلكين إلى أمان الدولار.

ولا تستطيع الحكومة طباعة نقودها، حيث تخلت السلفادور عن عملة "الكولون" الوطنية لصالح الدولار قبل عقدين من الزمن، فيما تكافح لكسب الدولارات.

ويقول كارلوس أسيفيدو، الاقتصادي الذي شغل منصب محافظ البنك المركزي في السلفادور من عام 2009 إلى عام 2013، لـ "وول ستريت جورنال"، "إن اعتماد البيتكوين كعملة قانونية يضعنا في مأزق".

في حين يرى الرئيس السلفادوري أن اعتماد الـ"بيتكوين" رسمياً في البلاد سيساعد في جذب الاستثمار الأجنبي، وتعزيز خدمات مالية أكثر وأرخص تكلفة، كما سيخفض تكلفة إرسال واستقبال التحويلات، التي وصلت إلى ما يقرب من 6 مليارات دولار العام الماضي.

ويريد الرئيس البالغ من العمر 40 سنة أيضاً، جذب المستثمرين الأجانب لتطوير الطاقة الحرارية الأرضية من البراكين، لتزويد الكميات الكبيرة من الكهرباء اللازمة لتعدين العملة المشفرة.

وقال أليخاندرو زيلايا، وزير مالية البلاد، في مقابلة مع وسائل الإعلام المحلية "مع اقتصادها الصغير للغاية، كانت السلفادور عادة متخلفة عندما يتعلق الأمر بالابتكار، واليوم أصبحنا وجهة استثمارية".

مخاطر كبيرة

لكن الخطة الحكومية للعملات المشفرة تنطوي على مخاطر كبيرة، كون الحكومة لديها وصول محدود إلى أسواق الديون، وتواجه ارتفاع تكاليف الاقتراض وفجوة واسعة في الميزانية.

وتتفاوض السلفادور حالياً على برنامج مساعدات مالية بقيمة 1.3 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، لكنها لم تستشر المُقرض بشأن تبني العملات المشفرة، وفقاً لأشخاص مطلعين على المفاوضات.

ويقول الاقتصاديون إن نظام "البيتكوين" اللامركزي في السلفادور الصغيرة "يفتح الأبواب أمام معاملات مجهولة وغير مشروعة، مثل غسيل الأموال أو مدفوعات الفدية".

وقال كلاوديو لوزر، المدير السابق لنصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، "لا تملك البلاد أدوات ولا قدرة على احتواء هجوم المضاربات".

وتخطط شركة أثينا "بيتكوين غلوبال"، المشغلة لأجهزة الصراف الآلي ومقرها الولايات المتحدة، لاستثمار مليون دولار لتركيب شبكة من أجهزة الصراف الآلي "بيتكوين" في السفادور. وسيتمكن السلفادوريون الذين يستخدمون تطبيق محفظة الموبايل "تشيفو موبايل"، بعد ذلك من مسح رمز الاستجابة السريعة ضوئياً على شاشة الصراف الآلي الكبيرة لشراء وبيع عملة الـ"بيتكوين" مقابل فواتير الدولار.

وفي ظل تقلب عملة الـ"بيتكوين" يمكن أن تكون العملة المشفرة عرضة لما يسمى بحوادث الفلاش التي تؤدي فيها الأخبار أو الإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى حدوث عمليات بيع كبيرة، كما يمكن أن تغذي التقلبات الحادة في أسعار السلع والخدمات. ويتوقع المراقبون أن تتأرجح عائدات الضرائب في البلاد بشكل كبير بالتزامن مع سعر الـ"بيتكوين".

وكانت إدارة الرئيس بوكيلي قد خصصت 150 مليون دولار للسماح بالتحويل التلقائي لعملة الـ"بيتكوين" إلى الدولار الأميركي والعكس بالعكس من خلال محفظة "تشيفو" الإلكترونية.