Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النقص في سائقي الشاحنات سينهي قريبا تراجع الأسعار في بريطانيا

رغم إعلان كل من الهيئة القطاعية للبائعين بالتجزئة والاتحاد البريطاني للصناعات عن نمو سريع في القطاع الخاص، إلا أنهما عبرا عن مخاوف من أزمة في العمالة ومن تكاليف الشحن البحري وضغوط تضخمية. السؤال المطروح: إلى متى سيبقى بنك إنجلترا متفائلا إزاء التضخم؟

"نصيحة" خبراء اقتصاديين للمستهلكين في البلدان المصنعة: "تسوقوا حتى تشعروا بالتعب".. فالأسعار لن تواصل الانخفاض لفترة أطول (رويترز)

تحرك منذ زمن بعيد مجموعة من الأعضاء الحمائم المؤيدين لمعدلات الفوائد المنخفضة لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا.

وحتى أكثر الأعضاء الصقور معارضة لمعدلات الفوائد المنخفضة، أندي هالداين، لم يعارض إبقاء المعدلات عند مستوى متدن تاريخي يساوي 0.1 في المئة خلال الاجتماعات القليلة الأخيرة التي شارك فيها كعضو في تلك الهيئة المحترمة، وذلك رغم إدلائه بتصريحات حذر فيها من خطر التضخم الذي بات داهماً الآن.

واختار إبداء قلقه من خلال تصويته مرتين بالرفض في برنامج المصرف لشراء السندات الحكومية خلال اجتماعي مايو (أيار) ويونيو (حزيران). وللإشارة فإن الاجتماع الثاني كان آخر اجتماع يحضره.

ومن المؤكد أن رقم معدل التضخم في أغسطس (آب)، الذي سجل تراجعاً مفاجئاً إلى اثنين في المئة، أبقى زملاءه سعداء، ربما ليس في شكل كامل، لكن سعداء.

في الواقع تتطور الأمور في شكل مثير للاهتمام وليس في شكل جيد.

فقد أعلن الائتلاف البريطاني للبيع بالتجزئة، صباح الأربعاء، عند نشر مؤشر الائتلاف البريطاني للبيع بالتجزئة- نيلسن آي كيو شوب للأسعار أن "أسعاراً أعلى تلوح في الأفق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ظاهرياً، لم يكن في مقدور السيد هالداين اللجوء إلى الأرقام لتخويف الاقتصاديين الأصغر في المصرف لكي يحسنوا سلوكهم، حين كان لا يزال في موقعه. فقد تراجعت الأسعار قبل سنة، على غرار ما يحصل منذ وقت قصير.

لكن وتيرة التراجع تباطأت في شكل ملحوظ. فقد تباطأ انكماش أسعار المواد غير الغذائية، مثلاً، إلى 1.2 في المئة في أغسطس، مقارنة بـ1.8 في المئة في يوليو (تموز). وهذا معدل أبطأ بكثير من معدلي التراجع لستة أشهر و12 شهراً، ليسجل 1.8 في المئة و2.6 في المئة على التوالي.

وتباطأ تراجع أسعار المواد الغذائية إلى 0.2 في أغسطس مقارنة بانكماش بلغ 0.4 في المئة في يوليو. لكن الأسعار الشهرية أظهرت من ناحية أخرى ارتفاعاً بسيطاً.

قد تكون هذه الأرقام، بالطبع، مضطربة. لكن الجدير بالملاحظة أن الخبيرة الاقتصادية لدى الائتلاف البريطاني للبيع بالتجزئة، ليليانا دانيلا، تعتقد أن الأسعار سترتفع بثبات هذا الخريف.

ويمكنكم على الأرجح توقع ما تقوله الهيئة القطاعية رداً على هذا كله: يعمل أعضاؤنا بجهد كبير لإبقاء التكاليف منخفضة بالنسبة إلى المستهلك، لكن النقص في سائقي الشاحنات يصب الزيت على نار التضخم التي بدأت تظهر من خلال ارتفاع تكاليف السلع والشحن البحري، إلى جانب الروتين الإداري الدائم المرتبط بـ"بريكست".

وهذا في الواقع يشبه كثيراً ما يمكن للاتحاد البريطاني للصناعات أن يقوله في أعقاب مؤشره الأخير للنمو، الصادر أيضاً، صباح الأربعاء، ويبدو الأمر واضحاً. فقد ازداد النشاط في مختلف أرجاء القطاع الخاص، الذي نما في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2014. لكن ليس من المرجح أن يستمر كذلك.

والسبب؟ لقد صح تخمينكم: النواقص في العمالة أيضاً. وثمة أسباب أخرى أيضاً.

"في بعض الحالات، تؤثر هذه النواقص تأثيراً مادياً في العمليات. ومن ناحية أخرى، أدى تعطل سلاسل الإمداد العالمية خلال الجائحة إلى زيادات حادة في التكاليف المادية وتكاليف الشحن البحري"، وفق المجموعة الأبرز في بريطانيا الممثلة للأعمال.

وهذه الارتفاعات ستمرر، بالطبع، إلى المستهلك. فإلى أي مدى سيسوء الوضع؟ حسناً، هذا هو السؤال الكبير.

كان لدى وزارة المالية أمل أفضل بأن هذه النواقص في العمالة، - لا سيما النواقص في سائقي المركبات الثقيلة للبضائع- ستكون مؤقتة، مثلما زعم البعض في شأنها، وسيتوقف الروتين الإداري الذي تسبب فيه "بريكست" عن خنق الشركات، وستهدأ الجائحة قليلاً.

في ضوء نتيجة التصويت على إبقاء معدلات الفائدة التي سجلت تسعة أصوات مقابل صفر، ونتيجة التصويت على إبقاء شراء السندات الحكومية التي بلغت ثمانية أصوات مقابل صوت، من المبكر جداً الحديث عن زيادات في معدلات الفائدة. وسيظل الاقتراض رخيصاً للأفراد والشركات والدولة لفترة ما.

لكن يتطلب الأمر فقط بروز صقر جديد في صفوف اللجنة، بحيث يصوت ضد إبقاء معدلات الفائدة منخفضة، لتشعر الأسواق بالذعر، الأمر الذي من المحتم أن يرفع تكاليف اقتراض الحكومة رداً على ذلك.

وفي ضوء الديون الموجودة، سيتقلص الهامش المتاح لوزير المالية ريتشي سوناك للمناورة مع اقتراب جولة صعبة من الإنفاق الحكومي والتوترات القائمة بينه وبين رئيسه (بوريس جونسون) عند مستويات غير مريحة.

© The Independent

المزيد من اقتصاد