Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القطاع الخاص في العراق مغيب رغم تعاقب الحكومات والمسؤولين

البيروقراطية وافتقار سوق العمل إلى التنظيم والأمن والحماية الاجتماعية أبرز المعوقات

أثقل غياب فرص العمل في القطاع الخاص القطاع الحكومي في العراق (اندبندنت عربية)

عانى القطاع الخاص في العراق من تهميش كبير مع تعاقب الحكومات منذ عام 2003، إذ لم تنجح في وضعه على السكة الصحيحة، فضلاً عن غياب دوره في أهم المراحل التي مرت بها البلاد.
وتوقفت مصانع وشركات أهلية بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وبات الاعتماد على الاستيراد الخارجي بشكل أساسي، فضلاً عن ضعف الاستثمار في البلاد، ما أسهم في الاعتماد الكلي على القطاع الحكومي، بحيث بات المواطن يفضل القطاع العام الذي يضمن حقوقه في مرحلة ما بعد التقاعد، فضلاً عن الراتب الذي يقدّمه، بعكس القطاع الخاص الذي لم يشكّل جزءًا أساسياً من بناء عراق ما بعد عام 2003.
ويعاني القطاع الخاص من مشكلات عدة، منها عرقلة الدولة له من خلال تعقيد الإجراءات وعدم توافر البيئة المثالية، الأمر الذي دفع غالبية رجال الأعمال إلى حزم أموالهم ونقلها إلى خارج البلاد للاستثمار والعمل.

غياب السياسات لبناء اقتصاد السوق

ويحاول القطاع الخاص في العراق النهوض إلا أن معوقات كثيرة تواجهه، وعزا مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أسباب ذلك إلى أنه "لا توجد سياسات متجانسة في بلادنا لبناء اقتصاد السوق وفق هياكل وتنظيمات مؤسسية". وأضاف أن "السوق هي مجرد عجلة تتحرك بقوة اقتصاد الحكومة وإنفاقها العام وثرواتها النفطية حتى تستكمل دورة الأعمال الاستهلاكية حركتها في بلادنا، فالقطاع الخاص زبون اقتصاد الحكومة ويعتاش منها. وباستثناء دعم الأمن الغذائي للحبوب، فإن سياسة دعم الاستثمار الزراعي ما زالت غامضة والقطاع الزراعي الخاص الذي يضم قرابة 90 في المئة من النشاط الزراعي في البلاد، ما زال يعتمد على البنية التحتية الزراعية الحكومية التي تشكل 83 في المئة من تلك البنى الارتكازية الزراعية، وهي بأمسّ الحاجة إلى الاستثمار والتجديد بعدما باتت متهالكة، لذا لا تسهم السوق الزراعية اليوم سوى بـ4 في المئة أو أقل من الناتج المحلي الإجمالي السنوي وتضم 21 في المئة من قوة العمل".
وأشار صالح إلى أن "القطاع الصناعي الأهلي الذي يضم أكثر من 50 ألف وحدة مصنعية وفي صفوفه قرابة 750 ألف عامل صناعي، فهو الآخر ما زال قوةً معطّلة ويعمل جزئياً ربما بأقل من 10 في المئة من نشاطاته وطاقاته التصميمية، يقابله قطاع عام صناعي هو الآخر عاطل بنسبة 80 في المئة ويضم أكثر من نصف مليون عامل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف عن أن "إسهامات قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة ما زالت أقل من 1 في المئة ويضم 16 في المئة من قوة العمل وهكذا، فإن أسواق الإنتاج للقطاع الخاص ما زالت ترافقها سوق ثالثة هي سوق العمل التي تفتقر إلى التنظيم والأمن والحماية الاجتماعية وتحت ضغط 450 ألف عامل جديد يدخلون السوق سنوياً، مما يعظّم معدلات البطالة بسبب ضعف نمو اقتصاد السوق. كما أن ذلك حوّل السوق الوطنية في الغالب إلى قوة ليبرالية استهلاكية تضم قطاعات حقيقية مهمشة وهي القطاعات الصناعية والزراعية الرئيسة".
وأوضح أن "أسواق الإنتاج الحقيقية، لا سيما الزراعية منها ما زالت تتخبط في مشكلات الإغراق الاستيرادي وانفلاته. والمنع عبر الحدود يتم موسمياً بموجب روزنامة زراعية بين الحين والآخر من دون السيطرة على التهريب الزراعي العابر المنفلت، ما جعل البلاد تفقد قرابة 200 ألف دونم سنوياً مقابل التملح والتصحر والإهمال وهجرة الأرياف، في حين خسرت الصناعة التحويلية للقطاع الخاص بعد إهمال دام لعقود طويلة خبراتها أو ما يُسمّى بتدهور تراكم رأس المال البشري بسبب توقف المصنع والعامل الصناعي".

ازدهار السوق الليبرالية السريعة

وأكد صالح أن "السوق الوحيدة المزدهرة اليوم هي السوق التجارية الليبرالية السريعة العائدة والمولدة للتراكم الرأسمالي الذي ينعم بالتعاطي السهل مع اقتصاد العولمة من دون تراكم رأسمالي منتج في الداخل، فالبلاد بحاجة إلى بناء السوق مجدداً بتوافر ثلاثة عوامل أساسية تسهم في إسناد القطاع الخاص الحقيقي المنتج. العامل الأول هو توافر حماية جمركية منضبطة في التعريفة والحدود تساعد المنتَج المحلي على استدامة النمو والاستثمار والتوسع والتشغيل المستمر بوتائر نمو عالية عبر تطبيق قانون حماية المنتج الوطني النافذ. والعامل الثاني هو توافر سياسة دعم في الوقود والكهرباء لكونها أساس المعضلة الإنتاجية. أما العامل الثالث، فهو بناء مؤسسات السوق سواء عبر توفير الأمن الاجتماعي للعمال بقانون صحيح وصريح، فضلاً عن إشاعة نظام الشركات التي تشكّل محور مؤسسات السوق حقاً، وبتعاطٍ حكومي ميسّر في الإجراءات، سواء في منح الإجازة او إلغاء الشركة عند الحاجة، ليكون نظام الشركات الميسر أداةً تساعد القطاع الخاص في الحصول على التمويل المباشر من المصارف، فضلاً عن إصلاح النظام الضريبي وجعله أكثر يسراً وبساطة في التعاطي مع النشاط الإنتاجي وبحوكمة عالية".
من جهة أخرى، قال الباحث الاقتصادي حمزة لؤي الحردان إن "القطاع الخاص يحتاج إلى ظروف معينة من أجل أن يأخذ دوره في نهضة الاقتصاد وتوفير فرص العمل. وللأسف بيئة العمل والاستثمار في العراق لم تقدّم أي عوامل من شأنها أن تدعم القطاع الخاص".


غياب الاستقرار الأمني والسياسي

ورأى الحردان أن "غياب الاستقرار الأمني يؤثر في القطاع الخاص، كما أن غياب الاستقرار السياسي والوضع المرتبك يؤثران في القطاع الخاص. والبيروقراطية في مؤسسات الدولة التي يعاني منها المستثمرون والتي من الممكن أن تتطلّب أكثر من 70 توقيعاً نهائياً تستنزف وقت المستثمر وجهده وأمواله... كل هذه العقبات أدت بالنهاية إلى انعدام النشاط الحقيقي للقطاع الخاص في العراق".
واستعرض الحردان أبرز الحلول، فقال إنه "من أجل أن تشجع الحكومة القطاع الخاص، عليها معالجة هذه المشكلات وكذلك تفعيل القوانين التي من شأنها توفير الدعم والحماية لهذا القطاع المهم. كذلك يجب أن تنهض المؤسسات المالية والمصرفية التي لا توفر الدعم لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني. كما يجب تشجيع الباحثين عن العمل على التوجه إلى القطاع الخاص من خلال وضع قوانين تسهم في المساواة ما بين العمل في القطاعين العام والخاص، ومنها الضمان الاجتماعي وحقوق الموظفين والامتيازات، ومنها منح القروض السكنية أو غيرها".
وشدد على أنه "في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، ستتواصل مشكلة الترهل الوظيفي في القطاع العام، والركود في الاقتصاد الوطني الذي بلغ مرحلة الكساد وتبقى معدلات مَن يُصنّفون تحت مستوى الفقر التي وصلت إلى أكثر من 38 في المئة من مجموع السكان في العراق، على ما هي عليه".