Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الطاقة الدولية": إمدادات النفط العالمية تنخفض... والفائض قد يصبح عجزا

خبير: توترات الخليج تؤثر سلبا على البترول... ولهذه الأسباب الأسواق مستقرة 

مضخة نفط في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

كشفت "الوكالة الدولية للطاقة" أن إمدادات النفط العالمية انخفضت الشهر الماضي وسط التوترات العالمية المتصاعدة مع تشديد العقوبات الأميركية على إيران، وأزمة فنزويلا، وتراجع إنتاج أعضاء "أوبك" وحلفائها من دول أخرى خارج المنظمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي التقرير الشهري الأخير عن سوق النفط العالمية، أوضحت الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً لها، أنه فيما فرضت الاضطرابات الجيوسياسية والصناعية حول العالم تشويشاً على التوقعات، فإنها تعتقد أن ميزان السوق العالمية للبترول، من المقرر أن ينقلب من الفائض إلى العجز، وهو تطور من شأنه أن يدفع بالدول المنتجة إلى الحفاظ على أسعار مرتفعة.

الخبير البارز في شؤون النفط وليد خدوري أوضح لـ"اندبندنت عربية" أن "تزايد الصراعات في الشرق الأوسط عموما، والخليج بالذات، له مردود سلبي على النفط، ولا سيما بالنسبة إلى الطلب عليه. فكلما ازدادت التهديدات، تزداد أيضا الشكوك حول أمن الإمدادات النفطية، حتى في حال عدم انقطاعها كما هي الحال الآن. لكن الذي يحدث خلال الفترات العصيبة هو انخفاض الطلب على النفط. وهذا ما بدأ يحدث. فقد بدأت منظمات الطاقة المتخصصة تخفض توقعاتها للطلب العالمي على النفط  خلال الفترة المقبلة".

وكانت التوترات تصاعدت بعد انتهاء فترة الإعفاءات في بداية شهر مايو (أيار) التي منحتها الولايات المتحدة لثمانية مستوردين رئيسيين للنفط الإيراني، وتزايدت بعد الاعتداء على ناقلات نفط في مياه الخليج، والهجمات بطائرات بلا طيّار أعلن عنها الحوثيون اليمنيون التي أدت إلى تعطيل أحد خطوط أنابيب النفط الرئيسية في السعودية، من دون التأثير على الإنتاج.

ويقول خدوري إن "هذا الزخم من الأحداث الجيوسياسية في دول نفطية مهمة في آن واحد ينذر عادة الأسواق، ويدفع إلى التخوف من انقطاع الإمدادات عن المستهلكين، إضافة إلى ارتفاع عال وسريع للأسعار، لكن، حتى الآن، تذبذبت الأسعار نحو دولار أو دولارين (من 70 دولاراً للبرميل إلى نحو 72 دولاراً). ولم تنقطع الإمدادات، فقد تم التعويض بنفط من دول أخرى".

النفط الإيراني

واعتبرت "وكالة الطاقة الدولية" التي تنسق سياسات الطاقة في الدول الصناعية، أن قرار واشنطن إنهاء الإعفاءات لثماني دول من العقوبات الأميركية "يضاف إلى التوقعات المربكة للعرض العالمي من النفط". وذكرت أن إنتاج النفط الخام الإيراني انخفض في أبريل (نيسان) إلى 2.6 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من خمسة أعوام، وقد يتراجع في مايو (أيار) إلى مستويات لم يشهدها منذ حرب الثمانينيات مع العراق. واستندت إلى جدول يحتوي على بيانات من شركة Kpler  (تعد تقارير معلوماتية دقيقة عن قطاع الطاقة حول العالم)، توقع انخفاض الصادرات الإيرانية إلى 500 ألف برميل يومياً في شهر مايو (أيار).

 لكن الخبير خدوري يرى أن "الحصار الراهن على إيران لا يمنع تصدير نفطها، بل يشكل ضغطاً على الدول المستوردة لنفطها. وقد شحنت كميات إلى أهم المستوردين قبل الحصار. وكانت الناقلات الإيرانية رأسية في مرافئ بعض هذه الدول لحظة الإعلان عن الحصار، وتم تفريغها عند بدئه". واعتبر أن "العمل في الأسواق تغير، ففيما باتت للسلطات الإيرانية خبرة في التهرب من سياسات المقاطعة المفروضة عليها، كذلك تعلمت الدول المصدرة التعامل مع تزايد الصراعات في المنطقة".  

الفائض... والعجز

ومع توافر بيانات ومؤشرات اقتصادية جديدة، قلصت "وكالة الطاقة الدولية" توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذه السنة بزيادة مقدارها 1.3 مليون برميل يوميا، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى بداية بطيئة للسنة. ومع ذلك، رجحت أن يكون نمو الطلب البطيء قصير الأجل، وتوقعت زيادة الطلب في الأشهر المتبقية من السنة. وقالت "إن انخفاض الربع الأول من السنة يعني أن سوق النفط ظلت في وضع الفائض على رغم الجهود التي بذلتها "أوبك" وحلفاؤها للتخلص من التخمة، مضيفة أنه "من المرجح جداً أن ينقلب إلى عجز في هذا الربع الثاني". لكن توقعات الوكالة اعتمدت على الافتراض العام بأن النشاط الاقتصادي العالمي انتعش نتيجة التصحيح الهادئ الذي حدث في نهاية العام 2018 وبداية السنة 2019.

كبح الإنتاج

 وتواصل دول "أوبك" وحلفاؤها، ولا سيما روسيا، التقدم في اتفاقها الأخير على كبح الإنتاج. فبعد وفرة في العرض أدت إلى انخفاض الأسعار في العام الماضي، وافقت تلك الدول في ديسمبر (كانون الأول) على خفض الإنتاج مرة أخرى.

 وقالت "وكالة الطاقة الدولية" إن "أوبك" وحلفاءها خفضت إنتاجها بمعدل 0.44 مليون برميل يوميا أقل من هدفها في أبريل (نيسان). وأشارت إلى أنه رغم حال عدم اليقين في العرض، وارتفاع الأسعار، فإن العتبة القياسية العالمية لخام برنت لم تتغير كثيراً عما كانت عليه قبل نحو شهر. وذكرت الوكالة أنه "حصل تعويض متواضع للطلب من بعض الجهات العارضة". وتوقعت نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.3 مليون برميل يومياً في السنة 2019، وهو أقل بمقدار 90 ألف برميل يومياً من التوقعات السابقة. وقالت إن نمو الطلب في العام 2018 كان في حدود 1.2 مليون برميل يوميا.

عوامل الاستقرار

ما هي العوامل التي يمكن أن تبقي أسواق النفط مستقرة؟

الخبير النفطي وليد خدوري يورد أسباباً عدة، أبرزها: "توافر مستوى مخزون عال من النفط الخام موزع في مناطق مختلفة من العالم، أي أنه من السهل إيصاله إلى الأسواق من دون خوف من تداعيات المتغيرات الشرق أوسطية أو الخليجية. وتوافر الطاقة الإنتاجية الفائضة عند عدد من الدول المصدرة (السعودية، وروسيا، والإمارات، والعراق، والكويت). وزيادة الإنتاج الأميركي الذي يعوض النقص المتأتي من فنزويلا وإيران وليبيا".

ويضيف خدوري: "هناك سبب آخر. فقد تم تحييد دور مضيق هرمز أثناء الفترات العصيبة. فإضافة إلى المخزونات العالية المنتشرة عالميا، فالحقيقة أنه رغم التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق، وما شاهدناه من حروب في المنطقة، لم يحصل ذلك ولو مرة واحدة. واستمر مفتوحاً خلال الحرب( العراقية- الإيرانية) واحتلال العراق للكويت، ومن ثم الاحتلال الأميركي للعراق والحصارات الأميركية على النفط الايراني".  

لوجيستية التخزين

ويطمئن خدوري في هذا الإطار إلى أن "المخزون من كميات النفط عالٍ وفوق المعدلات الطبيعية. فعند الإعلان الأميركي الأول عن حصار إيران مطلع السنة، قامت الدول المصدّرة بزيادة الإمدادات لردع أي تأثير سعري سلبي قد يتأتى من انخفاض الصادرات الإيرانية. لكن مع رفع الإعفاءات الأميركية عن الدول الثماني، تكدس نفط وافٍ في مناطق التخزين. وبالفعل، لا تزال الدول المصدرة تحاول تخفيض هذا المخزون العالي. ومن ثم اتفاق دول "أوبك" مع الدول المصدرة الأخرى (بالذات الدولتين المصدرتين الكبريين السعودية وروسيا) على الاستمرار في تخفيض الإنتاج، وعدم زيادته على رغم الضغوط الأميركية للزيادة من أجل كبح ارتفاع الأسعار".

 ويضيف: "الأسواق مطمئنة لأن العرض أعلى من الطلب، ولأن الإمدادات منتشرة في أرجاء العالم، وليس في منطقة الخليج فقط. فالدول المصدّرة تخزن النفط منذ فترة قرب المناطق الاستهلاكية الكبرى في منطقة الكاريبي وروتردام والمناطق القريبة من أسواق شرق آسيا (الصين واليابان وكوريا الجنوبية)".

استعداد سعودي

وعن سد العجز الذي تحذّر منه "الوكالة الدولية للطاقة"، أوضح خدوري: "السعودية أعلنت استعدادها، رغم التخفيض الراهن لإنتاجها، لتلبية الطلب في حالات الحاجة لدى أي جهة لكميات إضافية مستعجلة. ومن المعروف أن إنتاج السعودية حاليا يتفاوت ما بين 9 و10 ملايين برميل يوميا، ما يعني أن لديها أكثر من مليوني برميل يومياً من الطاقة الإضافية (طاقة السعودية الإنتاجية نحو 12.5 مليون برميل يومياً ويمكنها ضخها في الأسواق لتلبية الطلب).

وأخيرا، هناك الطاقة الإنتاجية المتزايدة الأميركية من النفط الصخري، التي رفعت معدل الإنتاج الأميركي للنفط الخام إلى معدلات قياسية، نحو 13 مليون برميل يوميا. وهذه المادة متزايدة باستمرار، نتيجة الاكتشافات الضخمة في حوض بيرمين في ولاية تكساس. ويتوقع في المستقبل المنظور زيادة الإنتاج الأميركي، حال تشييد البنى التحتية من أنابيب وخزانات ومرافئ خلال النصف الأول من العقد المقبل.

المزيد من اقتصاد