Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية إلى مزيد من التفاقم

هل من النفع تأليفها والتقاتل على الحصص فيها وهي لن تعمل أكثر من ثلاثة أشهر؟

كشفت مصادر دبلوماسية أن عدم اعتذار ميقاتي سببه نصيحة فرنسية إذ طلبت منه التريث في اتخاذ الموقف بانتظار اتصالات يجريها الفرنسيون مع اللاعبين الأساسيين، أميركا وإيران (رويترز)

دخل تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة اللبنانية، الشهر الثاني، ولم يصدر بعد مرسوم الحكومة العتيدة، حتى أن كثيرين يستبعدون أن تشكل حكومة في المدى القريب، وحتى البعيد، لاستحالة التوافق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون، كما حصل مع سلف ميقاتي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، لا سيما أن التوقيع على المرسوم هو من صلاحيات الرئيس عون، وما لم يوافق على التشكيلة الحكومية، فلن يوقع، ولن تبصر أي حكومة النور.

13 لقاء

بلغ عدد اللقاءات منذ التكليف حتى اليوم بين عون وميقاتي 13 اجتماعاً، لم يتمكن الرجلان من التوصل خلالها إلى اتفاق حول الحكومة، وتؤكد مصادر مواكبة لعملية التأليف ألا معطيات جديدة بإمكانية حصول اللقاء الـ14 في الأيام المقبلة، وتقول مصادر ميقاتي، إن لم يكن للقاء نتيجة فلماذا يعقد؟ التواصل بين الرئيسين مقطوع منذ آخر لقاء حصل في أوائل الأسبوع الفائت حيث قدم الرئيس المكلف لرئيس الجمهورية تشكيلة حكومية من 24 وزيراً قال إنها التشكيلة التي يرى أنها قادرة على العمل من أجل إنقاذ الوضع في البلد، ومنذ ذلك اللقاء، ولا يزال ميقاتي ينتظر جواباً من الرئيس عون في شأن التشكيلة المقترحة، لكن الأجواء والتسريبات الصادرة عن القصر الجمهوري عبرت عن الرد بشكل غير مباشر، بحيث رفض رئيس الجمهورية الأسماء المقترحة، وبقيت العقد على حالها، والمتمثلة في وزارتي الداخلية والعدل، الحقيبتين المتعلقتين بالانتخابات النيابية، واللتين يصر عون على أن يكون له الكلمة الفصل في الاسمين المرشحين لتوليهما بعدما رفض الأسماء المقترحة من ميقاتي، وتتحدث المعلومات عن تباين في الآراء حول وزارة الاقتصاد والشؤون الاجتماعية والحصة المقترحة للفريق المسيحي المنافس لـ"التيار الوطني الحر"، وهو تيار "المردة". وبقيت علة العلل مشكلة الثلث المعطل، بحيث كشفت مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي أن الرئيس عون لم يقبل بحصة من ستة وزراء يضافون إلى وزراء حلفائه "الطاشناق" و"الحزب الديمقراطي اللبناني"، وقدم اقتراحات توصل كلها إلى حصوله على 10 وزراء في الحكومة.

وساطة مشكوك في نجاحها

وعلى وقع الإيحاء المستمر مع مطلع كل أسبوع، بأن هذا الأسبوع سيكون حاسماً على صعيد الحكومة، يتواصل مسار التأليف من دون أي حسم جدي بعد، لا اعتذاراً ولا تأليفاً، في ما يبدو وكأن قراراً سنياً على مستوى الرئيس المكلف ورؤساء الحكومات السابقين قد اتخذ بتجميد التشكيل وتأجيل الاعتذار رداً على ما يعتبرونه عراقيل مختلقة من قبل رئيس الجمهورية وفريقه السياسي تهدف إلى تطيير "اتفاق الطائف"، والالتفاف على صلاحيات رئيس الحكومة.

في المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية أن عدم اعتذار ميقاتي سببه نصيحة فرنسية طلبت منه التريث في اتخاذ الموقف بانتظار اتصالات يجريها الفرنسيون مع اللاعبين الأساسيين، أميركا وإيران. في مقلب رئيس الجمهورية، ينقل زواره عنه تصميمه على الإسراع في تشكيل الحكومة محملاً مسؤولية التعطيل إلى من يتدخلون وراء الستار، وهم غير معنيين بالتشكيل، بالإشارة إلى رؤساء الحكومات السابقين، بينما يؤكد زوار بعبدا أيضاً أن عون قدم كل التسهيلات الممكنة للإسراع في تشكيل الحكومة، وهو أكد أمام وفد من مجلس الشيوخ الأميركي بحضور السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أن الحكومة ستولد هذا الأسبوع، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يعد فيها رئيس الجمهورية، وفي مواقف معلنة عن اقتراب موعد ولادة الحكومة.

وسط هذه الأجواء، دخل على خط الوساطة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين حول النقاط العالقة،  ولم يسجل لمدير الأمن العام أي لقاء علني مع أي من الطرفين، في وقت تقول مصادر مقربة منه إنه يعمل على تذليل العقد بصمت، وكشفت المصادر أن إبراهيم اتصل بعدد من الأسماء المقترحة للتوزير، ومنها ما هو مقترح لتولي حقيبة العدل، وسبق ورفض لقناعة لديه بأنه لن يتمكن من تنفيذ إصلاحات بدءاً من التشكيلات القضائية المعلقة، وعلم أن اللواء إبراهيم حدد له موعداً في محاولة لإقناعه.

في المقابل، لا تبدو مصادر مقربة من ميقاتي متفائلة بإمكانية نجاح مساعي اللواء إبراهيم، وتسأل لماذا سينجح اللواء في إقناع رئيس الجمهورية حيث فشل كثيرون قبله؟ علماً أن المدير العام للأمن العام كان أجرى أكثر من محاولة في فترة تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة ولم ينجح فما الذي يمكن أن يتبدل الآن؟ وتكشف مصادر متابعة أن رئيس الجمهورية لن يتراجع عن مطالبه في الحصول على القرار داخل الحكومة من خلال الثلث، وينقل من التقاه، أخيراً، عودته إلى الكلام عن نظريته القديمة، "أنا الجنرال ميشال عون ولا أحد يستطيع أن يكسرني"، لا سيما أن الجميع يعتبرون أن الحكومة الجديدة إن حصلت الانتخابات النيابية، فهي التي ستشرف عليها، وإن لم تحصل فهي التي ستدير شؤون البلاد في ظل الفراغ في السلطة التشريعية وفراغ متوقع في موقع رئاسة الجمهورية.

بري يصعد في وجه عون

وفي وقت بقيت الساحة الداخلية تترقب ما قد ينتج عن حراك اللواء إبراهيم حكومياً، فجر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الخصم اللدود لرئيس الجمهورية، قنبلة من العيار الثقيل من شأنها أن ترخي بظلالها على مسار التأليف، من خلال تصويب أسهم التعطيل باتجاه عون و"التيار الوطني الحر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، اتهم بري العهد و"التيار الوطني الحر" بالعودة لنغمة الفيدرالية وتعطيل مجلس النواب عن طريق التهديد بالاستقالة، وبعد أن حدد، الأسبوع الحالي، كحد أقصى يجب أن تشكل خلاله الحكومة، سأل غامزاً من قناة عون و"التيار الحر"، "هل ربط تشكيل الحكومة بالثلث المعطل هو سياسة أم "مساسة"؟ واستعاد رئيس مجلس النواب معركة التعيينات في الإدارات العامة التي كانت توقفت بسبب اعتراض "التيار الوطني الحر" عليها بحجة عدم التوازن الطائفي، وسأل "هل هناك حاجة في جهنم إلى مأموري الأحراش".

موقف بري خلق التباساً لا سيما أنه مناقض لموقف "حزب الله" الداعم الأساسي لـ"التيار الوطني الحر"، ورئيس الجمهورية، في وقت اعتبر آخرون أن موقف بري يكشف حقيقة موقف الحزب الذي لا يريد حكومة في الوقت الحالي بانتظار اتضاح الصورة على طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن مصادر مقربة من الحزب أكدت ألا اختلاف في وجهات النظر بين الأمين العام للحزب حسن نصر الله وبري، وأوضحت أن الحزب وحركة "أمل" يتحركان لدعم تشكيل الحكومة والتعاون مع اللواء إبراهيم، ورأت المصادر نفسها أن مواقف بري ليست إلا من باب الضغط لتشكيل الحكومة وأن الجهود متواصلة للوصول إلى حل.

بعبدا: كلام بري يعقد التشكيل

وسط هذه الجواء، ترفض مصادر مقربة من رئيس الجمهورية التعليق على كلام رئيس مجلس النواب، وتؤكد أن بعبدا ليست في وارد الرد على الرئيس بري موضحة أن كلامه يعقد الأمور ولا يسهلها، وتلفت المصادر نفسها إلى أن التأليف بلغ الخطوات الأخيرة التي تؤدي إلى النهاية السعيدة، وإذا صفت النوايا، تقول مصادر الرئيس عون، فإن الحكومة ستبصر النور قريباً، وستكون مكتملة الأوصاف الدستورية.

وتنفي المصادر المقربة من رئيس الجمهورية أن يكون كلامه عن الإيجابية إنشائياً، مؤكدة أن التأليف بلغ الخطوات الأخيرة لكن لا يمكن تحديد موعد وشكل الحكومةـ لكن إذا استقر الرئيس المكلف على الأسماء بشكل نهائي، ولم يبدل رأيه، فالحكومة قريبة.

لماذا لن تتشكل حكومة؟

ليست العقد المتمثلة في الحصص والأسماء هي وحدها العائقة أمام ولادة الحكومة، ويتحدث كثيرون عن سبب رئيس لعرقلة التأليف بدأ يتضح أكثر فأكثر، مفاده بأن الوقت المتبقي لعمل هذه الحكومة قبل الانتخابات النيابية ليس كافياً، وهو وقت قصير، ففي عملية حسابية بسيطة تستند إلى التجارب الحكومية السابقة، وإلى المواعيد الدستورية للاستحقاقات المقبلة يتبين التالي، إذا حصلت أعجوبة وشكلت الحكومة في الأسابيع الأولى من شهر سبتمبر (أيلول)، يبقى أمامها الاتفاق على بيانها الوزاري الذي لن ينتهي قبل مهلة شهر أو شهر ونصف الشهر كما كانت الحال دائماً، فكيف بالحري اليوم لحكومة تحتاج إلى ثقة الخارج للحصول على المساعدات؟ يبقى أيضاً تحديد موعد لجلسة الثقة التي تمتد بين ثلاثة أو أربعة أيام، يعني الحكومة الجديدة لن تتمكن من المباشرة بعملها قبل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وبداية ديسمبر (كانون الأول)، ليأتي بعدها شهر يناير (كانون الثاني)، وهو شهر الأعياد والعطل واللاعمل، وإذا كان الدستور يفرض على الحكومة أن تصبح حكومة انتخابات  قبل شهرين من موعد الاستحقاق والانتخابات حددت في الثامن من مايو (أيار) 2022، يعني أن الحكومة إن شكلت اليوم فعليها أن تستقيل في أواخر مارس (آذار)، على أبعد تقدير، ما يترك لها حوالى ثلاثة أشهر لتعمل وتنجز الإصلاحات وتنقذ الوضع، وتجري المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فهل من النفع تشكيل حكومة والتقاتل على الحصص فيها وهي لن تعمل أكثر من ثلاثة أشهر؟