Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتحول أفغانستان لسوق سوداء لبيع السلاح الذي هجره الجيش الأميركي؟

الصين وروسيا على قائمة الدول التي ستهتم بشراء العتاد العسكري الأكثر تقدماً

محللون يتفقون على أن لدى "طالبان" خبرة في التعامل مع البنادق والمركبات المتطورة (أ ف ب)

كشف مكتب مساءلة الحكومة الأميركية "جي أي أو"، وهو وكالة حكومية ذات فرع تشريعي تقدم خدمات التدقيق والتقييم والتحقيق للكونغرس، ويعد بمثابة مؤسسة التدقيق العليا للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة، عن أن الولايات المتحدة أنفقت 83 مليار دولار منذ عام 2001 في تجهيز وتدريب وتسليح الجيش الأفغاني وفي تزويده بالمعدات والأسلحة المتقدمة. وقال التقرير، إن حركة "طالبان" صادرت ثروة من الأسلحة الأميركية، بعد أن استسلمت قوات الدفاع والأمن الوطني الأفغانية في مدينة تلو الأخرى.

وتتضمن تركة الأسلحة تلك مروحيات "بلاك هوك" تصل قيمة الواحدة منها إلى 21 مليون دولار أميركي، وقنابل يدوية ورشاشات وعربات مدرعة. وأشار تقرير المؤسسة إلى أن الولايات المتحدة خسرت ما قيمته 174 مليون دولار من الطائرات من دون طيار منذ عام 2017، لكن الآثار المترتبة على تركة السلاح الأميركية في أيدي "طالبان" لن تقتصر على أفغانستان، فهناك مخاوف من أن تبدأ الأسلحة الصغيرة في الظهور في السوق السوداء وتأجيج حركات التمرد الأخرى في جميع أنحاء العالم.

وبحسب تقرير "جي أي أو"، دربت الولايات المتحدة منذ مارس (آذار) 2005، أكثر من 18300 جندي أفغاني، أي أكثر من 42 في المئة من إجمالي الجيش البالغ نحو 43000، وتم نشر هؤلاء الجنود في جميع أنحاء البلاد.

وكان لدى الجيش الأفغاني أيضاً مركبات للقوة الضاربة المتنقلة، استخدمها للانتشار في وقت قصير. ويمكن استخدام هذه المركبات ذات الدفع الرباعي لنقل الأشخاص أو المعدات. ورجح التقرير أن تتحول أفغانستان مرة أخرى إلى ملاذ للإرهابيين في ظل تركة من العتاد العسكري المهجور.

وكان مقطع فيديو نُشر أخيراً على وسائل التواصل الاجتماعي قد أظهر عناصر من "طالبان" ينظرون إلى قطعة أيقونية من العتاد الأميركي - مروحية "بلاك هوك" - تم تجريبها عبر مطار قندهار.

وكانت الطائرة متعددة الأغراض ذات الشيفرات الأربع تسير فقط على مدرج المطار، لكن التدريبات بعثت برسالة إلى العالم مفادها أن حركة "طالبان" لم تعد مجموعة من الجنود الذين يحملون بنادق كلاشنيكوف الهجومية على شاحنات صغيرة محطمة.

في مكان آخر، منذ سقوط كابول في 15 أغسطس (آب) أمام الحركة المتشددة، تم تصوير عناصر "طالبان" وهم يستعرضون مجموعة من الأسلحة والمركبات أميركية الصنع.

وشوهد بعضهم، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية، مع معدات قتالية كاملة في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يمكن تمييزهم عن القوات الخاصة الأخرى من جميع أنحاء العالم. لم تكن هناك لحية طويلة مميزة، أو زي السلوار كاميز التقليدي، وبالتأكيد لم تكن هناك أسلحة صدئة وإنما حديثة، وربما الأكثر تقدماً.

وكان سلاح الجو الأفغاني يشغل 167 طائرة، بما في ذلك طائرات هليكوبتر هجومية، وطائرات في نهاية يونيو (حزيران)، وفقاً لتقرير صادر عن المفتش العام الخاص بإعادة إعمار أفغانستان (سيجار)، ومقره الولايات المتحدة (سلطة الإشراف الرئيسية للحكومة الأميركية على إعادة إعمار أفغانستان).

لكن، من غير الواضح عدد الطائرات التي أسرتها "طالبان" بالفعل. وتُظهر صور الأقمار الصناعية لمطار قندهار، التي قدمتها شركة "بلانيت لابس" إلى "بي بي سي"، مجموعة من الطائرات العسكرية الأفغانية متوقفة على مدرج المطار.

طائرات نقلت إلى الخارج

وتظهر صورة بعد ستة أيام من استيلاء "طالبان" على المدينة خمس طائرات، طائرتي هليكوبتر من طراز MI-17، وطائرتين من طراز "بلاك هوك" (UH-60)، وطائرة هليكوبتر يمكن أن تكون أيضاً من طراز UH-60، وفقاً لأنجاد سينغ، متخصص طيران عسكري في مؤسسة "أوبزرفر" للأبحاث ومقرها دلهي.

في المقابل، يمكن رؤية 16 طائرة - بما في ذلك تسع طائرات "بلاك هوك" وطائرتا هليكوبتر من طراز MI-17، وخمس طائرات ثابتة الجناحين - في صورة قمر صناعي أخرى التقطت في 16 يوليو (تموز).

وهذا يعني أن بعض هذه الطائرات تم نقلها خارج البلاد أو نقلها إلى قواعد جوية أخرى.

واستولت "طالبان" أيضاً على القواعد الجوية الأفغانية التسع المتبقية، بما في ذلك تلك الموجودة في هرات وخوست وقندوز ومزار الشريف، لكن ليس من الواضح عدد الطائرات التي استولت عليها من هناك، لأن صور الأقمار الصناعية غير متوفرة من هذه المطارات.

وينشر عناصر "طالبان" ووسائل الإعلام المحلية صور طائرات مصادرة وطائرات من دون طيار من هذه المطارات. وبعض المواقع المستقلة لديها أيضاً تحديد موقع جغرافي لبعض الطائرات.

لكن، هناك أيضاً ما يشير إلى أن بعض الطائرات تم نقلها من أفغانستان قبل أن تقع في أيدي الحركة. ويُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية التي التقطت في 16 أغسطس من مطار ترميز الأوزبكستاني أكثر من 20 طائرة هليكوبتر، بما في ذلك "MI-17" و"MI-25" و"بلاك هوك"، وأيضاً العديد من طائرات الهجوم الخفيف "A-29" و"C-208"، وفقاً لمتخصص طيران مقره في دلهي لم يرغب في الكشف عن اسمه.

ويقول متخصصون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي أس آي أس)، وهو مؤسسة فكرية مقرها في واشنطن العاصمة، إن هذه الطائرات والمروحيات من المرجح أن تكون من سلاح الجو الأفغاني.

معدات أخرى ورثتها "طالبان"

في حين أن هناك تساؤلات حول القوة الجوية لـ"طالبان"، يتفق المحللون على أن لديهم خبرة في التعامل مع البنادق والمركبات المتطورة. وهناك الكثير من هذه المعدات في أفغانستان.

بين عامي 2003 و2016، أغدقت الولايات المتحدة كمية هائلة من المعدات العسكرية على القوات الأفغانية التي حاربت معها جنباً إلى جنب، بما في ذلك 358530 بندقية من مختلف الأنواع، وأكثر من 64000 مدفع رشاش، و25327 قاذفة قنابل يدوية، و22174 عربة هامفي (مركبات لجميع التضاريس)، وفقاً لـ"تقرير مساءلة الحكومة الأميركية".

وبعد أن أنهت قوات "الناتو" دورها القتالي في عام 2014، تم تكليف الجيش الأفغاني بتأمين البلاد. بينما كانت تكافح لمواجهة "طالبان"، قدمت الولايات المتحدة المزيد من المعدات واستبدلت المعدات العسكرية القديمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد زودت الولايات المتحدة، أفغانستان، بما يقرب من 20000 بندقية من طراز "M16" في عام 2017 وحده. وفي السنوات اللاحقة، ساهمت بما لا يقل عن 3598 بندقية من طراز "M4" و"3012" عربة هامفي من بين معدات أخرى لقوات الأمن الأفغانية بين عامي 2017 و2021، وفقاً لسيجار.

مستودع "طالبان" الجديد من السلاح

قد يكون الاستيلاء على الطائرات أمراً سهلاً بالنسبة إلى "طالبان"، لكن تشغيلها وصيانتها سيكون صعباً، كما يقول جوناثان شرودن، مدير المجموعة الاستشارية "سي أن أي" والمستشار السابق للقوات الأميركية في أفغانستان، لهيئة الإذاعة البريطانية. ويضيف شرودن، "غالباً ما تحتاج الأجزاء إلى الصيانة والاستبدال أحياناً، وتعتمد القوات الجوية على فريق من الفنيين الذين يعملون للحفاظ على صلاحية كل طائرة للطيران".

وتمت صيانة معظم الطائرات من قبل متعاقدين أميركيين بدأوا في المغادرة حتى قبل بدء هجوم "طالبان" على المدن والمقاطعات في أغسطس.

وتوافق جودي فيتوري، أستاذة السياسة العالمية والأمن بجامعة جورج تاون والمحاربة القديمة في القوات الجوية الأميركية التي خدمت في أفغانستان، على أن "طالبان" تفتقر إلى الخبرة اللازمة لتشغيل هذه الطائرات. وتابعت، "لذلك لا يوجد خطر مباشر من استخدام (طالبان) لهذه الطائرات"، مشيرة إلى أنه كان من الممكن تفكيك الطائرات جزئياً قبل استسلام القوات الأفغانية.

ومع ذلك، ستحاول "طالبان" إجبار الطيارين الأفغان السابقين على قيادة هذه الطائرات، كما يقول جيسون كامبل، الباحث في مؤسسة "راند"، والمدير السابق لأفغانستان في مكتب وزير الدفاع الأميركي للسياسة، "سيهددونهم وعائلاتهم. لذلك، قد يكونون قادرين على التحليق ببعض هذه الطائرات، لكن آفاقهم على المدى الطويل تبدو قاتمة".

ومن المرجح أن تكون "طالبان" قادرة على تشغيل طائرات "MI-17" روسية الصنع كما كانت في البلاد منذ عقود. بالنسبة للباقي، وقد يتطلعون إلى الدول المتعاطفة للصيانة والتدريب.

وسيكون من السهل على الحركة السيطرة على أسلحة أخرى. حتى الجنود المشاة التابعون لـ"طالبان" يبدون ارتياحهم للمعدات الأرضية التي استولوا عليها. فعلى مر السنين، أدت نقاط التفتيش التي تم الاستيلاء عليها والفارين من الجيش إلى احتكاكهم بهذه الأسلحة.

يقول مايكل كوجلمان، نائب مدير مركز ويلسون في واشنطن، إن حصول المجموعة على مثل هذه الأسلحة الحديثة هو "فشل ذريع". وتقول فيتوري إنه ليس خطراً فورياً، لكن سلسلة التوريد قد تظهر في الأشهر المقبلة. ويقع عبء وقف هذا على الدول المجاورة مثل باكستان والصين وروسيا.

ويقول كامبل، إن "طالبان" تبدو حريصة على إظهار وجه مسؤول، على الرغم من أنه سيكون من الصعب عليهم عدم دعم الجماعات المماثلة أيديولوجياً في جميع أنحاء العالم. وأضاف أن الوحدة بين "طالبان" هي عامل حاسم آخر سيلعب دوراً في كيفية استخدام هذه الأسلحة.

وتشير فيتوري إلى أن هناك احتمالاً بأن تقرر الجماعات المنشقة من داخل تحالف "طالبان" المغادرة، مصطحبة الأسلحة معها. لذا، فإن الكثير سيدور حول كيفية إبقاء القيادة على تماسك المجموعة عندما تهدأ النشوة الأولية للاستيلاء على أفغانستان.

ترك وتدمير المعدات

قال بن والاس، وزير الدفاع البريطاني، إن المملكة المتحدة قد تترك خلفها أو تدمر المعدات العسكرية التي استخدمتها في أفغانستان لخلق مساحة أكبر في طائراتها لإجلاء الناس.

وقال والاس لـ"أل بي سي" (محطة إذاعية بريطانية) يوم الجمعة، "لقد اتخذنا بعض القرارات التي لا شك أنها ستنتهي في غضون أيام قليلة من أجل إخراج المزيد من الأفغان والمزيد من المواطنين البريطانيين. لقد قلصنا الجدول الزمني لإخراج جيشنا، وهو ما قد يعني أن علينا ترك المعدات وراءنا".

وتابع، "لا شك أننا سنرى في وسائل الإعلام كيف يمكننا ترك سيارة "لاند روفر" خلفنا أو شيء من هذا القبيل، ولكن كل ما أطلبه من المستمعين تذكره هو أن سيارة "لاند روفر" قد تأخذ مكان 30 إلى 40 شخصاً على متن طائرة".

المزيد من تقارير