Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركة إسرائيلية للبرمجيات حاولت التأثير في الانتخابات التونسية

أنفقت أكثر من 800 ألف دولار لعرض إعلانات على فيسبوك

يغلق فيسبوك الحسابات الوهمية فور اكتشافها ويحارب انتشار الاخبار الكاذبة (أ.ف.ب)

فاجأ موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" متابعيه الذين تجاوز عددهم المليار، بالإعلان عن حذف مئات الصفحات والمجموعات وآلاف الحسابات المزيفة، موضحاً أنها كانت تدار من قبل شركة إسرائيلية تستهدف التأثير في الانتخابات في دول أفريقية عدة بينها تونس. وأوضح "فيسبوك"، في بيان أن شركة "أرخميدس" الإسرائيلية أنفقت أكثر من 800 ألف دولار لعرض إعلانات على حسابات كانت تضم حوالى ثلاثة ملايين متابع. أوردت أن "مجموعة أرخميدس استخدمت حسابات مزيفة، وقدمت نفسها بأسماء مواطنين محليين، ووسائل إعلامية محلية، ونشرت معلومات مسربة عن سياسيين". واستهدفت الشركة الإسرائيلية "في المقام الأول نيجيريا والسنغال وتوغو وأنغولا والنيجر وتونس.

800 ألف دولار

والمفاجأة الأكبر كانت في إعلان "فيسبوك" أن شركة "أرخميدس" الإسرائيلية أنفقت مبلغاً كبيراً لشراء إعلانات على الموقع لمحاولة التأثير في الانتخابات في دول أفريقية ومنها تونس، التي ستشهد قبل نهاية هذه السنة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية هي الثانية بعد إقرار دستور 2014. وقال الإعلامي والمحلل السياسي محمد بوعود في تصريح لـ "اندبندت عربية"، إن السؤال الأهم الذي يجب طرحه ما الهدف وراء هذه الخطوة؟ فإذا كانت الانتخابات التونسية لها تأثير في المنطقة والمعادلات الدولية وهذا مستبعد جداً، يبقى احتمالين لا ثالث لهما، إما أن هذه الأموال الضخمة تصرف وصرفت سابقاً للسيطرة على ما يسمى "بالنموذج الثوري أو الربيع العربي"، ويطرح بالتالي أسئلة عن بداياته الأولى ومن سيّره ومن دعمه ووقف معه، ونعلم جيداً دور مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة فيسبوك في تأجيج هذه الثورات. وأضاف بوعود "أما الاحتمال الثاني أن القوى الإسرائيلية التي تقف وراء ذلك ضخت كل هذا المال والجهد لتساهم في صناعة طبقة "قادة جدد" حتى تحوّل تونس باسم الديمقراطية إلى قاعدة انطلاق أو محطة لأغراض أخرى في شمال أفريقيا قد نرى نتائجها بعد سنوات في قيادة الطبقة التي تدعمها هذه الشركات، ووجود هذه الصفحات والدور الذي لعبته والمال الذي ضخته يضع العملية السياسية في تونس بمجملها مثار تساؤلات عميقة والانتخابات المقبلة محل جدل وانتباه لأن هذه الدوائر لا تصرف أموالها عبثاً ومن دون سبب مهم ومقابل معلوم".

التأثير في الرأي العام

وتوضح السيدة ميساء الزرزري الخبيرة في أمن المعلومات والشبكات الاتصالية في حديث لـ"اندبندت عربيه"، "أن هذا الخطر ليس جديداً، فعندما بدأت ثورات الربيع العربي ساهمت حسابات مزيفه بإشعالها. وهذه الحسابات ليست شخصية أو يقوم بها أشخاص محددون، بل برمجيات تقوم بخلق هذه الحسابات الوهمية ونشر الأخبار التي يريدون نشرها وخلال أعوام 2011 وما تلاها ساهمت هذه الشركات في لعب دور خطير فيها". وتضيف الزرزري أن البرمجيات التي كشف عنها ثمنها ملايين الدولارات وعادة ما تقف وراءها قوى كبيرة ودول، ومثل هذه البرمجيات ليست متاحة للعموم ولا يمكن شراءها بشكل فردي. ولم تستبعد أن يكون للحكومة الإسرائيلية دور في هذا الموضوع، لأن الشركة إسرائيلية ولا يمكن أن يكون عملها بهذا الشكل بعيداً  من معرفة الحكومة الإسرائيلية. وتوقعت الزرزري أن يستمر تأثير مثل هذه الشركات والبرمجيات في الانتخابات المقبلة في تونس، لأن أطرافاً عدة يمكنها استغلالها واستعمالها للتأثير في الرأي العام ونتائج الانتخابات المقبلة. وأوضحت أنه لا يمكن ردع هذه الشركات، لأنه من الصعب معرفة مصادر هذه المعلومات أو كيفية وصولها لملايين المتابعين. والشركات مالكة هذه المواقع مثل "فيسبوك" و"انستغرام" و"توتير"، هي الوحيدة التي يمكنها أن تعرف حقيقة من يقف وراء استعمال هذه البرمجيات الخطيرة.

من يمول حملات أرخميدس

ويقول الإعلامي والمحلل السياسي التونسي مصطفى مشاط، إنه لا يستبعد أن تكون الأطراف نفسها التي دفعت الأموال في 2011 لإسقاط النظام في تونس وتصعيد جماعات الإسلام السياسي للحكم، هي نفسها من تريد مجدداً استخدام الشركة الإسرائيلية لتقديم خدمات لمنظوريها في تونس عبر التأثير في الرأي العام، وهي الأطراف نفسها التي دعمت ثورات الربيع العربي وتريد اليوم العودة للعب بالأساليب القديمة ذاتها، خدمة للأهداف التي كانت نتائجها وخيمة على العالم العربي.

المزيد من العالم العربي