Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عزوف نحو 600 ألف بريطاني عن الجرعة الثانية من "أسترازينيكا"

يبقى هؤلاء عرضة للعدوى ومواجهة مضاعفات مرضية خطيرة من كورونا وفق علماء

يرجح أطباء أن التطعيم لم يعد في سلم أولويات بعض الناس مع العودة إلى نمط حياة اعتيادية إلى حد كبير (رويترز)

يُخشى أن مئات الآلاف من البريطانيين الذين تلقوا جرعتهم الأولى من لقاح "أسترازينيكا" المضاد لفيروس كورونا قد فاتتهم جرعتهم الثانية، أو حتى رفضوا أن يأخذوها في الأسابيع الأخيرة، ما يتهددهم بالتقاط عدوى متحورة "دلتا".

يعتقد أطباء وخبراء آخرون أن قلق هؤلاء من أخذ الجرعة الثانية من "أسترازينيكا" يعود في جزء منه ربما إلى ارتباط الأخير باضطراب نادر من تجلط (تخثر) الدم، بالإضافة إلى مخاوف عامة تجاه الآثار الجانبية للقاح، والفهم الخاطئ في شأن الفوائد التي تعود بها الجرعتان على المتلقين، إلى جانب عدم تخصيص الوقت لتلقي الجرعة الثانية نظراً إلى عودة الناس إلى "حياتهم المليئة بالمشاغل".

يشير تحليل جديد إلى أن ما بين 400 ألف و600 ألف شخص مؤهلين للحصول على جرعتهم الثانية من "أسترازينيكا" لم يبادروا بعد لأخذها.

وتكشف البيانات الأحدث الصادرة عن الحكومة البريطانية أن 23.9 مليون شخص من سكان المملكة المتحدة قد تلقوا جرعتين من "أسترازينيكا" حتى 18 أغسطس (آب). ووفق الجدول الأساسي للتلقيح بـ"أسترازينيكا" الذي ينص على أن تفصل بين الجرعتين 12 أسبوعاً، يكون الرقم المذكور أدنى بـ400 ألف شخص من مجمل 24.3 مليون متلق أخذوا جرعاتهم الأولى في 26 مايو (أيار) الماضي أو قبله.

وبحسب الجدول المعدل للتطعيم بـ"أسترازينيكا" الذي يترك ثمانية أسابيع بين الجرعتين الأولى والثانية، علماً بأن العمل به بدأ للمرة الأولى في يوليو (تموز) الماضي وبناءً عليه سمح للمطعمين بالجرعة الأولى بتقديم مواعيد الجرعة الثانية، يبقى الرقم 23.9 مليون أيضاً منخفضاً وأدنى بـ600 ألف شخص من 24.5 مليون شخص تلقوا الجرعة الأولى في 23 يونيو، أو قبل ذلك، ما يعني أنهم كانوا مؤهلين للحصول على جرعة ثانية في 18 أغسطس، أو بعده.

في هذا السياق، ذكر أحد الأطباء، أن "التطعيم لم يعد يشكل أولوية بالنسبة إلى بعض الناس"، بينما كشف زميل له عن أن "10 في المئة تقريباً" من مرضاه الذين تخطوا الأربعين عاماً لم يقصدوا عيادته مجدداً لأخذ حقنة ثانية من "أسترازينيكا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

للأسف، يبقى هؤلاء الذين عزفوا عن أخذ جرعتهم الثانية عرضة للإصابة بأشكال خطيرة محتملة من كورونا، إذ تشير أدلة إلى أن جرعة واحدة من اللقاح توفر حماية تتراوح بين 30 و35 في المئة ضد متحورة "دلتا" من كورونا، فيما ترتفع نسبة الوقاية منها إلى 88 في المئة بعد أخذ الجرعتين.

عظيم مجيد، البروفسور في الرعاية الأولية والصحة العامة في "إمبريال كوليدج لندن" Imperial College London، أوضح أنه "في حال اكتفت أعداد كبيرة من السكان بتناول جرعة واحدة فقط، ثم اجتمع هؤلاء بأشخاص غير مطعمين تماماً، سيواجه كثيرون في النتيجة خطر الإصابة بأمراض خطيرة من متحورة "دلتا".

في الواقع، الغالبية العظمى ممن لم يتلقوا بعد جرعة ثانية من "أسترازينيكا" سيكونون ضمن الفئة العمرية من 40 عاماً فما فوق، وذلك بعد اتخاذ قرار في منتصف مايو الماضي يقضي بالتوقف عن تطعيم البالغين الأصغر سناً بهذا اللقاح، واستبدال نظيره "فايزر" به.

جاء القرار المذكور بعد الكشف عن أن لقاح "أسترازينيكا" يمكن أن يؤدي إلى ظهور نوع شديد الندرة من تجلط دموي داخل الدماغ لدى بعض المطعمين. ويقدر معدل الإصابة في صفوف الشريحة العمرية ما دون الخمسين من العمر بـ1 من كل 50 ألف شخص، مع العلم بأن خطر مكابدة مضاعفات شديدة من "كوفيد" (نتيجة عدم التطعيم) أكبر بكثير.

وفق الأرقام الأخيرة، أخذ عدد المتقدمين للحصول على جرعة ثانية من اللقاح يتراجع منذ أوائل يوليو الماضي، إلى حد أن أطباء عامين كثراً وعيادات تطعيم عدة في مختلف أنحاء إنجلترا ما عادوا يخزنون جرعات من "أسترازينيكا" لديهم، بعد أن قدموا اللقاح لكل السكان الذين تخطوا الأربعين عاماً في منطقتهم.

أحد هؤلاء الدكتور أولي هارت، مدير الطب السريري في "شبكة الرعاية الأولية هيلي بلاس" Heeley Plus PCN، في شيفيلد Sheffield، قال إنهم أعطوا "نسخة "أسترازينيكا" لجميع المؤهلين لأخذها، وأوقفنا هذا الجزء من برنامج التطعيم لدينا الآن". كذلك قال مدير الطب السريري في مركز التطعيم في لامبيث Lambeth، بجنوب لندن، إنهم لم يلقحوا أحد بـ"أسترازينيكا" طوال الأسابيع الثمانية الماضية.

من بين 600 ألف شخص لم يتلقوا الجرعة الثانية من "أسترازينيكا" في الموعد المحدد، ما زال يؤمل في أن تتقدم نسبة منهم لأخذ الجرعة، ولكن يخشى أن كثيرين منهم لا يرغبون في ذلك.

تحدثت في الشأن أيضاً سوزان ميتشي، بروفسورة في علم النفس الصحي في "كلية لندن الجامعية" University College London، فقالت إن وسائل إعلامية عدة عمدت إلى مناقشة خطر التجلط الذي ينطوي عليه لقاح "أسترازينيكا"، علماً بأنه يبقى منخفضاً، "من دون تسليط الضوء على المخاطر الأعلى بأشواط [مقارنة بالتجلط الدموي] الناجمة عن "كوفيد".

وأضافت ميتشي أن ذلك التوجه لدى وسائل الإعلام "ربما حمل بعض متلقي الجرعة الأولى من "أسترازينيكا" إلى الإعراض عن أخذ الجرعة الثانية".

كذلك، وفق البروفسور مجيد، فإن القلق الذي تركته في نفوس الناس "تقارير تحدثت عن آثار جانبية خطيرة يتسبب بها اللقاح" ربما يكون أثناهم عن تلقي جرعة ثانية من "أسترازينيكا"، لكنه أشار في الوقت عينه إلى أن عوامل أخرى أدت على الأرجح دوراً في العزوف عن إتمام التطعيم أيضاً. وأضاف في هذا الشأن، "الأشخاص الذين لا يرغبون في الحضور لأخذ جرعة ثانية واجهوا ربما آثاراً جانبية بعد الجرعة الأولى... أو أنهم غير مقتنعين بفوائد الجرعتين".

أما الدكتور دين إيغيت، وهو طبيب عام في "عيادة أوكوود" Oakwood Surgery في دونكاستر Doncaster، فأشار إلى أن الناس عادوا إلى "حياتهم الحافلة بالأشغال"، ولا يخصصون تالياً وقتاً لأخذ جرعة ثانية من اللقاح. وقال في هذا الصدد، "أعتقد أن البلاد قد سئمت من الجائحة وتعود إلى أنشطتها الاعتيادية. يبدو أن التطعيم لم يعد أولوية بالنسبة إلى البعض".

و"يحتمل"، وفق كامليش خونتي، بروفسور في طب الأوعية الدموية في "جامعة ليستر" Leicester University، أنه بفعل موسم الأعياد كان الناس يتأخرون عن التقدم لأخذ جرعتهم الثانية إلى ما بعد فترة الثمانية أسابيع الموصى بها.

بحسب توقعات مسؤولي الصحة في البلد، ثمة قدر كبير من الاختلاف بين المناطق بالنسبة إلى أعداد الأشخاص الذين لم ينتهوا حتى الآن من أخذ لقاحاتهم. في شيفيلد مثلاً، أفاد الدكتور هارت بأن "10 في المئة تقريباً" ممن تلقوا لقاحهم في عيادته لم يعودوا ثانية من أجل الجرعة الثانية.

أما في دونكاستر، فتشير بيانات حصلت عليها "اندبندنت" إلى أن ما يصل إلى 11 في المئة ممن حصلوا على جرعة أولى من "أسترازينيكا" لم يقدموا على أخذ الجرعة التكميلية الثانية. خلال يوليو وبداية أغسطس، أعطيت 871 حقنة ثانية فقط في مواقع تلقيح مركزية في المدينة، في انخفاض عن 12 ألفاً و630 حقنة وزعت في الشهرين السابقين.

من جانبها، قالت الدكتورة روث هات، مديرة الصحة العامة في لامبث Lambeth، إن "مجموعة صغيرة" من سكان البلدة لم تسع بعد إلى الحصول على الجرعة الثانية. وأضافت أنه "لا بد من اتخاذ إجراء ما في هذا الصدد هناك".

وأضافت البروفسورة ميتشي إن تحديد الحجم الدقيق للمشكلة سيتطلب من الحكومة نشر مزيد من البيانات التفصيلية في شأن التطعيم، بما في ذلك تفاصيل واضحة "خاصة بالمجموعات التي تعزف عن أخذ الجرعة الثانية".

وحثت البروفسورة ميتشي الوزراء في الحكومة البريطانية على "الحرص على وجود أشخاص ومنتديات متخصصة تتيح لمن لديهم مخاوف في شأن الجرعة الثانية طرح الأسئلة والانخراط في حوار ثنائي الاتجاه حول المخاطر وما يقابلها من فوائد"، بينما قال البروفسور كامليش خونتي إنه سيتعين على المسؤولين "الاستمرار في مراقبة" ما إذا كان ذلك القلق يمثل إشارة مبكرة" للإعراض عن الجرعة الثانية.

في منحى متصل، ذكرت "اللجان الطبية المحلية على نطاق لندن" London-wide Local Medical Committees، التي تشكل الهيئة التمثيلية للأطباء وعياداتهم في العاصمة، أنه لا يسمح للأطباء العامين بتخزين إمدادات من لقاح "أسترازينيكا" على الرغم من أنه من الأمن القيام بذلك في الثلاجات العادية.

"بناءً عليه، لا يمكن للعيادات إجراء تطعيمات فورية للأشخاص الذين حجزوا موعداً لزيارة روتينية وقرروا أخذ التطعيم بعد مناقشة الأمر مع طبيب عام أو ممرضة، ما يشكل فرصة ضائعة"، كما قال المدير الطبي الدكتور إليوت سينغر.

في الوقت نفسه، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية، إن أكثر من 78 في المئة من البالغين في المملكة المتحدة أتموا الجرعتين من اللقاح، مضيفاً أن البيانات الأحدث الصادرة عن "المكتب الوطني للإحصاءات" (ONS) في بريطانيا كشفت عن أن 98 في المئة من البالغين الذين تلقوا جرعتهم الأولى قالوا إنهم يميلون إلى الحصول على جرعة ثانية.

وختم المتحدث موضحاً أن "فوائد اللقاحات ضد "كوفيد-19" ما زالت تفوق أي مخاطر، وقد سبق أن أنقذت أرواح 105 آلاف و900 شخص، وحالت دون 24.1 مليون إصابة و66 ألفاً و900 حالة دخول إلى المستشفيات في إنجلترا حتى 20 أغسطس، وذلك وفق أحدث البيانات الصادرة عن "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" Public Health England and و"جامعة كامبريدج" Cambridge University.

© The Independent

المزيد من صحة