Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بايدن يعلن وقوع كارثة كبرى في لويزيانا بعد الإعصار "إيدا"

تحذير من احتمال وقوع دمار هائل ناتج عن الرياح وأمطار يصل ارتفاعها إلى 61 سنتيمتراً في بعض المناطق

ذكر البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن عن وقوع كارثة كبرى في ولاية لويزيانا بعد أن ضربها الإعصار "إيدا"، وأمر بتقديم مساعدات اتحادية لدعم جهود مواجهة الإعصار.

وقال البيت الأبيض، "المساعدات يمكن أن تشمل منحاً للإسكان المؤقت وإصلاح المنازل وقروضاً منخفضة الفائدة لتغطية خسائر الممتلكات غير المؤمّن عليها، وغيرها من البرامج لمساعدة الأفراد وأصحاب الشركات على التعافي من آثار الكارثة".

رياح وأمطار

واجتاح إعصار "إيدا" ولاية لويزيانا الأميركية، الأحد، مارّاً بخليج المكسيك، وكان مصحوباً برياح سرعتها 240 كيلومتراً في الساعة وأمطار غزيرة وأمواج شديدة، وذلك بعد أن وصل إلى اليابسة، وهو في الفئة الرابعة.

وانقطعت الكهرباء في جميع أنحاء نيو أورليانز، أكثر مدن لويزيانا سكاناً، وفقاً لشركة المرافق المحلية، وذلك بعد ساعات من نشر تحذيرات من احتمال حدوث سيول.

وبعد مرور 16 عاماً من الإعصار "كاترينا"، ضرب "إيدا" الساحل خلال الظهيرة بالقرب من بورت فورشون في لويزيانا التي تعد مركز صناعة الطاقة قبالة ساحل الخليج.

وتسببت العاصفة بانقطاع التيار الكهربائي عن نيو أورلينز بأكملها وعن أكثر من مليون شخص في أنحاء لويزيانا، بحسب الموقع المتخصص "باور آوتاج يو إس".

تحذيرات عدة

وصدرت تحذيرات من حدوث سيول في وسط نيو أورليانز على بعد أقل من 160 كيلومتراً إلى الداخل من الشمال، حيث تم تعليق خدمات الطوارئ الطبية في المدينة.

ووصف فارين كلارك، الأستاذ المساعد بجامعة ولاية نيكولز، والذي درس تأثير "كاترينا"، وصول "إيدا" بأنه "محطم للأعصاب".

وقالت رئيسة بلدية نيو أورلينز لاتويا كانتريل عبر "تويتر" إنه "لم تعد لدينا طاقة على مستوى المدينة. عليكم التزام الأماكن الآمنة، وهذا ليس الوقت المناسب للخروج".

وأفادت الشركة المزودة للكهرباء "إنترجي" أنها تزود "مجلس المجاري والمياه في نيو أورلينز" بالطاقة، ليتمكن من تشغيل محطات ضخ المياه للسيطرة على الفيضانات.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات من العواصف والفيضانات في مناطق عدة بما فيها بلدة جان لافيت جنوب نيو أورلينز، حيث قال رئيس البلدية تيم كرنر إن ارتفاع منسوب المياه أدى إلى حدوث خرق في السدود.

وقال كرنر لشبكة "دبليو جي أن أو" المرتبطة بـ "أيه بي سي"، "دمار كامل وكارثة، وتجاوزت المياه سدود بلدتنا".

وأفاد، "لدينا 75 إلى 200 شخص عالقون في باراتاريا" بعدما انهار جسر معلق يربط الجزيرة باليابسة.

وتابع، "لا تزال الرياح قوية للغاية ولا يمكننا إنزال قوارب إلى المياه للوصول إليهم".

وقال كرنر، "لدينا مجموعة صغيرة تحاول إخراج الأشخاص الأكثر عرضة للخطر. إنه وضع خطر للغاية ولم يسبق قط أن رأيت هذا الكم من المياه في حياتي".

صوت العاصفة

وقال لـ"رويترز"، عبر الهاتف، "أستطيع سماع صوت العاصفة وهي تشتد... وبما أنني أجريت بحثاً على (كاترينا)، فإنه مثير بعض الشيء".

وقال مسؤولون في سلاح المهندسين بالجيش الأميركي، إنهم يتوقعون أن تصمد سدود الولاية التي تم تعزيزها حديثاً، إلا أنهم قالوا إن مياه الفيضانات قد تتجاوز الحواجز في بعض الأماكن.

وقال حاكم لويزيانا، جون بيل إدواردز، في إفادة صحافية، "هذه واحدة من أقوى العواصف التي تصل إلى هنا في العصور الحديثة".

وتم بناء مئات الكيلومترات من السدود الجديدة حول نيو أورليانز، بعدما أغرقت الفيضانات التي تسبب فيها إعصار "كاترينا" الأماكن المنخفضة في المدينة، وخاصة أحياء السود التاريخية. وأودت هذه العاصفة بحياة أكثر من 1800 شخص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب إدواردز عن ثقته في التعزيزات التي أُنفق عليها مليارات الدولارات منذ ذلك الحين، وقال، "لقد بُنيت لهذه اللحظة".

انقطاع واسع للكهرباء

وقالت شركة الطاقة في لويزيانا، إن الساعات الأولى من العاصفة شهدت انقطاعات واسعة للكهرباء أثرت على أكثر من 750 ألف منزل وشركة بحلول ليل الأحد.

وقال المركز الوطني الأميركي للأعاصير، إنه بعد ثلاثة أيام من تشكل العاصفة الاستوائية في البحر الكاريبي، تم تصنيف "إيدا" على أنه إعصار من الفئة الرابعة واجتاح الساحل برياح تبلغ سرعتها 240 كيلومتراً في الساعة.

وأضاف المركز أنه في غضون ساعات اقترب "إيدا" أكثر من نيو أورليانز، وتراجعت سرعة الرياح لتصل إلى 200 كيلومتر في الساعة ليُصنف بأنه عاصفة من الفئة الثالثة، لكن ما زالت تعد إعصاراً مهدداً للحياة.

وحذر المركز أيضاً من احتمال وقوع دمار كارثي ناتج عن الرياح وأمطار يصل ارتفاعها إلى 61 سنتيمتراً في بعض المناطق. وحذر حاكم لويزيانا إدواردز من أن الأمر قد يستغرق 72 ساعة لتصل فرق الطوارئ إلى الأماكن المتضررة بشدة.

عمليات إجلاء واسعة

وأمر المسؤولون بعمليات إجلاء واسعة في المناطق الساحلية والمنخفضة، ما أدى إلى حدوث تكدس على الطرق السريعة ونفاد إمدادات البنزين مع هروب السكان ومن يقضون عطلاتهم، على الرغم من أن إدواردز قال إن من المستحيل إخلاء المستشفيات.

وأضاف إدواردز أن المستشفيات تعالج بالفعل نحو 2450 مريضاً بـ"كوفيد-19"، وأن كثيراً منها اقترب بالفعل من كامل طاقته الاستيعابية.

وقال المكتب المعني بالسلامة وإنفاذ المعايير البيئية، إنه تم إخلاء قرابة 300 منصة نفط وغاز قبالة الساحل، ما أدى إلى انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 96 في المئة، والنفط بنسبة 94 في المئة من منطقة الخليج.

واجتاحت الأمطار والرياح العاتية شوارع نيو أورلينز المهجورة خلال الصباح، وهزت نوافذ المتاجر التي تم تحصينها والمنازل التي وضعت حولها أكياس الرمل، فيما رجح حاكم لويزيانا جون بيل إدواردز أن تكون "إيدا" أقوى عاصفة تضرب الولاية منذ العام 1850.

وقال في إيجاز الأحد، "لا شك في أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون صعبة للغاية"، مضيفاً أنه قد يتعين على بعض الناس البقاء في مكان آمن لمدة تصل إلى 72 ساعة.

وذكر في تغريدة، "اعثروا على المكان الأكثر أماناً في منازلكم ولازموه إلى أن تمر العاصفة".

"اختبار خطر لأنظمة السدود"

واستجاب معظم السكان للتحذيرات من أضرار كارثية ولأوامر السلطات بالهرب، بينما اكتظت الطرق المؤدية إلى مخارج نيو أورلينز بالسيارات خلال الأيام التي سبقت وصول "إيدا".

وفي أحد أحياء شرق نيو أورلينز شوهد بعض السكان يستكملون استعداداتهم قبل ساعات من بلوغ العاصفة اليابسة.

وقال تشارلز فيلدز الذي كان ينقل أثاث حديقته إلى الداخل، "لست متأكداً إن كنت مستعداً، لكن كل ما علينا القيام به هو الصمود في وجه الإعصار".

وحذر حاكم الولاية إدوارد الأحد من أن "إيدا" سيمثل "اختباراً خطراً جداً لأنظمة السدود لدينا"، التي تشمل شبكة واسعة من المضخات والبوابات والسواتر الترابية والأسمنتية التي تم توسيعها بعد "كاترينا".

وأفاد "سي إن إن" أنه يُعتقد بأنه تم إجلاء مئات آلاف السكان، قائلاً إن العاصفة "تمثل صعوبات كبيرة للغاية بالنسبة إلينا، في وقت تعاني المستشفيات اكتظاظاً بمرضى كوفيد-19".

وتعد لويزيانا، حيث معدلات التطعيم منخفضة، من بين الولايات الأكثر تضرراً جراء الوباء، مما يشكل ضغطاً كبيراً على المستشفيات.

عشرات مراكز الإيواء

وبلغ عدد الحالات التي استدعت النقل إلى المستشفيات 2700 السبت، وهو رقم قريب من العدد المسجل في ذروة الوباء.

ولا تزال ذكرى "كاترينا" الذي ضرب اليابسة في 29 أغسطس 2005، ماثلة في أذهان سكان لويزيانا، حين أسفر الإعصار حينذاك عن مقتل نحو 1800 شخص، وتسبب بأضرار قدرت كلفتها بمليارات الدولارات.

وأفاد إدواردز في وقت سابق "بأن التفكير في وصول عاصفة قوية مثل إعصار إيدا إلى البر في هذه الذكرى مؤلم للغاية".

ويتوقع بأن يبلغ منسوب الأمطار في أجزاء من جنوب لويزيانا 25 إلى 46 سنتمتراً حتى الإثنين، وأعلى من ذلك في بعض المناطق.

وحتى الساعة 01.00 الإثنين، رافقت العاصفة رياح بلغت سرعتها 120 كيلومتراً في الساعة، لكنها ستضعف على الأرجح مع مرورها فوق اليابسة، إذ يتوقع أن تتجه شمالاً نحو وسط الولايات المتحدة قبل أن تتحول إلى الشرق، لتصل منطقة وسط الأطلسي بحلول الأربعاء.

وأعلن البيت الأبيض الأحد أن الوكالات الفدرالية نشرت أكثر من 2000 عنصر طوارئ في المنطقة، بينهم 13 فريقاً متخصصاً في البحث والإنقاذ في المدن، إلى جانب إمدادات من الغذاء والمياه ومولدات كهرباء.

وأضاف البيت الأبيض أن السلطات المحلية والصليب الأحمر ومنظمات أخرى أعدت عشرات مراكز الإيواء التي تتسع لـ 16 ألف شخص على الأقل.

وحذر علماء من ازدياد نشاط الأعاصير مع ارتفاع حرارة سطح المحيطات جراء تغير المناخ، مما يمثل بدوره تهديداً متزايداً لسكان المناطق الساحلية حول العالم.

المزيد من الأخبار