Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحقيقة المرة هي أن أزمة أفغانستان لن يكون لها أي أثر في الاقتصاد الأميركي

يكتب هاميش ماكراي قائلاً إن أحداً لن يقلل مشترياته من البضائع الأميركية ويزيدها من البضائع الروسية والصينية نتيجة للانسحاب

الاقتصاد الأميركي عاد الآن إلى حجمه السابق للجائحة (غيتي)

يتناقض الإذلال السياسي للولايات المتحدة في الخارج مع النجاح الاقتصادي للبلاد في الداخل. لماذا، على رغم الضرر المفترض الذي أصاب الوجاهة الأميركية، يسجل الدولار الأميركي مكاسب جيدة مقارنة به في بداية هذا الشهر حين بدت التوقعات في أفغانستان أكثر إشراقاً بكل تأكيد؟

ثمة تفسير بسيط. في الحسابات الفظة التي تجريها الأسواق، ليست أفغانستان مهمة. هي اقتصاد صغير يقدر البنك الدولي ناتجها المحلي الإجمالي بأقل من 20 مليار دولار. وهذا الاقتصاد أصغر من اقتصاد (البلدة الصناعية البريطانية) ريدنغ، المقدر بـ16.4 مليار جنيه إسترليني أو 22.5 مليار دولار.

إذاً – والاضطرار إلى الإقرار بهذا مزعج إلى أقصى حد – ما يحدث هو ذو أهمية إنسانية وسياسية كبيرة، لكنه غير مهم اقتصادياً.

وهناك عنصر آخر يُؤخَذ في الحسبان ومفاده بأن التداعيات السياسية لن تضر الاقتصاد الأميركي. ربما خسرت الولايات المتحدة وجاهة أمام روسيا والصين، لكن أحداً لن يقلل مشترياته من البضائع الأميركية ويزيدها من البضائع الروسية والصينية نتيجة للانسحاب.

ومن ناحية أخرى، يواصل الاقتصاد الأميركي زخمه. لقد عاد الآن إلى حجمه السابق للجائحة، على عكس اقتصاد المملكة المتحدة، الذي يبدو أنه لن يصل إلى تلك المرحلة قبل الفصل الأخير من هذا العام. وتسجل الأسهم أسعاراً مرتفعة قياسية، فقد زاد "ستاندرد أند بورز 500" – المؤشر الخاص بالشركات الأميركية الكبرى – بنسبة 1.5 في المئة خلال الشهر الماضي وبأكثر من 30 في المئة أثناء السنة الماضية. وتواصل سوق الوظائف الأميركية صعودها، مع تراجع معدل البطالة الشهر الماضي إلى 5.4 في المئة من 5.9 في المئة في يونيو (حزيران). ويدفع الطلب على العمالة الرواتب صعوداً، ما سيدعم الاستهلاك خلال الخريف. وهذا كله يحدث على رغم عودة حالات كوفيد-19 في الولايات المتحدة إلى الارتفاع، ما يرفع محصلة الوفيات اليومية.

وفي المقابل، تبدو الاحتمالات في خصوص الصين، المعترف بأنها المنافس الأكبر للولايات المتحدة خلال العقود المقبلة، قاتمة أكثر. هي لا تزال تنمو بسرعة، لكن الخبراء الاقتصاديين بدأوا بخفض توقعاتهم. فالنقص في الرقاقات وحالات التفشي المتكررة للفيروس تلجم الاقتصاد، والثقة المالية متفاوتة. وفي مقياس لذلك، هو أسعار الأسهم، لم يزد مؤشر بورصة شنغهاي إلا أربعة في المئة خلال الأشهر الـ12 الماضية، ولا يزال أقل بكثير عن ذروته المسجلة في فبراير (شباط) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لماذا تتوفر ثقة كهذه في الاقتصاد الأميركي؟ أعتقد أن ثمة إجابتين. الأولى إيجابية في شكل لا لبس فيه. إن أداء الشركات الأميركية جيد. فالأرباح ترتفع، والشركات توظف، ولا يزال قطاع التكنولوجيا الفائقة يحقق نجاحات إضافية – مثلاً، من المتوقع أن تطلق "أبل"، وهي الآن أكثر الشركات الأميركية قيمة، مجموعة من المنتجات الجديدة الشهر المقبل. وإذا واظبت الشركات الأميركية على هذا الزخم، يمكن للمرء أن يبدأ في تبرير التقييمات المرتفعة جداً التي توفرها البورصة لهذه الشركات. وربما يمكن للازدهار أن يستمر لفترة.

والإجابة الثانية أكثر غموضاً. إلى حد ما على الأقل، يتعزز الاقتصاد بالمال الرخيص – وكثير من المال الرخيص. سنحصل هذا الأسبوع على فهم أكبر للسياسة المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي من الاجتماع السنوي لمحافظي المصارف المركزية في جاكسون هول بولاية وايومنغ – باستثناء أن الاجتماع هذا العام لن يكون في وايومنغ، فالجمعة الماضي قرر المحافظون عقد اجتماع افتراضي بدلاً من ذلك.

إنها مناسبة غريبة، نوعاً من اجتماع خاص / عام لأبرز محافظي المصارف المركزية في العالم، حيث يمكنهم التحاور حول دورهم في اقتصاد العالم. وهي خاصة بمعنى أنهم يستطيعون التحاور على نحو غير قابل للنشر، لكنه عامة لأن أي شيء يقولونه علناً من المرجح أن يحرك الأسواق. ومن المقرر أن يتحدث هذا الجمعة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، وسيسعى الجميع إلى أدلة على متى وكيف سيبدأ المجلس في تخفيف برنامجه للتيسير النقدي.

هنا تكمن الصعوبة. هناك ثقة كبيرة في الاقتصاد الأميركي؛ راقبوا سلوك الأسواق. لكن تلك الثقة ربما تكون مضخمة اصطناعياً بسبب ذلك المال كله الذي يطبعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لا نعرف.

لكن ما نعرفه هو أن هناك هوة بين العمل السياسي الأميركي والعوامل الاقتصادية الأميركية. لقد تعلمنا ذلك خلال الأيام القليلة الماضية. هل هو إذلال للولايات المتحدة، إذ تشبه المشاهد الفوضوية في كابول مشهد آخر مروحية غادرت السطح في سايغون عام 1975؟ ربما، لكنه لا يبدو إذلالاً في نظر الناس الذين يحصلون على وظائف جديدة في أميركا، ويصح الأمر أكثر حتى على المحظوظين بما فيه الكفاية لامتلاك أسهم في "أبل".

© The Independent

المزيد من آراء