Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تواجه بريطانيا أزمة في سلسلة الإمداد؟

"آيسلاند" و"ناندوز" و"كاي أف سي" و"ماكدونالدز" و"تيسكو" و"هاريبو" في المملكة المتحدة هي من بين الشركات الكثيرة التي تبلغ عن مسائل [مشاكل] تتعلق بالمخزونات نتيجة لنقص في سائقي المركبات الثقيلة للبضائع معزو إلى "بريكست"

غرقت وسائل التواصل الاجتماعي بصور الرفوف الفارغة في محال منتشرة في مختلف أرجاء بريطانيا (غيتي)

ما الذي يحصل؟

يبلغ عدد من شركات قطاع البيع بالتجزئة عن نواقص مقلقة في المخزونات [السلع بمستودعات التخزين] بالمملكة المتحدة خلال الأسبوع الماضي، فقد نفد الدجاج لدى سلسلتي المطاعم "ناندوز" و"كاي أف سي"، ويعاني "ماكدونالدز" في صنع "الميلك شايك"، وتحاول "آيسلاند" إبقاء سلع يومية مثل الخبز والمشروبات الغازية على الرفوف وتفشل.

وأبلغت كذلك "تيسكو" والشركة العملاقة للألبان "آرلا" وشركة تصنيع الحلويات "هاريبو" عن مسائل في سلسلة الإمداد طرأت أخيراً.

وكانت هذه المشاكل تتطور أثناء الصيف وظهرت في الأخبار أخيراً قبل شهر خلال موجة الحر التي طرأت خلال يوليو (تموز) حين غرقت وسائل التواصل الاجتماعي بصور الرفوف الفارغة في محال منتشرة في مختلف أرجاء البلاد.

وعُزِي التعطل إلى حد كبير آنذاك إلى "جائحة التطبيقات المراسلة"، أي غياب الموظفين بسبب برنامج الفحص والمتابعة لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية المفرط في الحماسة، الذي أمر الناس بالدخول في عزلة ذاتية بعدما خالطوا أشخاصاً ما لبثوا أن جاءت فحوصهم الخاصة بـ"كوفيد-19" إيجابية، ما دفع إلى إعادة جدولة نوبات العمل وتأخر الخدمات أو إلغائها في مختلف أرجاء البلاد.

لكن التطبيق شُذِّب في 2 أغسطس (آب) ليكون أقل "حساسية" [حذراً]، فيبحث عن الذين خالطهم المرء خلال اليومين السابقين فقط، وليس الأيام الخمسة السابقة، ما يبدو أنه جعله أقل صرامة في إصدار أوامر العزل.

لذلك إذا كان عدد أقل من الموظفين في التصنيع والبيع بالتجزئة وقطاع الخدمات مضطرين إلى البقاء في المنازل، يجب أن تكون مشكلة تجديد الإمدادات داخل المتاجر قد تراجعت إلى حد كبير.

ويشير عدم تراجعها إلى خلل في مكان آخر في سلسلة الإمداد: تحديداً التسليم.

فلطالما حذرت شركات كثيرة من نقص مزمن في سائقي الشاحنات يعود إلى قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي على هذا النحو الحاد [الانسحاب من الاتحادين الجمركي والسوق الموحدة] ويبدو أن مخاوفها تصبح الآن واقعاً.

هل يجب لوم "بريكست" إذاً؟

يبدو ذلك من المرجح كثيراً.

في حديث إلى برنامج "توداي" الذي يبثه "راديو 4" التابع لـ"هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) صباح الأربعاء، قال المدير الإداري لـ"آيسلاند"، ريتشارد ووكر، إن النقص في سائقي المركبات الثقيلة للبضائع "يؤثر في سلسلة الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية في شكل يومي".

وأضاف "اضطررنا إلى إلغاء تسليمات، بواقع 30 إلى 40 طلبية يومياً، للمرة الأولى منذ بدء الجائحة. وتُلغَى أشياء مثل الخبز، والبنود الاستهلاكية السريعة، في نحو 100 متجر يومياً".

وحين سُئِل إن كان يعتقد بأن "بريكست" كان السبب، أجاب السيد ووكر "نعم، أعتقد بذلك، لكنه جرح أنزلناه بأنفسنا. لن أقول بأنه نتيجة حتمية لبريكست... هو ناتج عن فشل الحكومة في تقدير أهمية سائقي المركبات الثقيلة للبضائع والعمل الذي يؤدونه لنا.

فقد حافظ سائقو المركبات الثقيلة للبضائع على التسليمات لـ18 شهراً خلال الجائحة ومن قبيل الإجرام ألا نعتبرهم عاملين من أصحاب المهارات [الكفاءات]".

ووافقه رئيس (التعاونية الاستهلاكية) "كو أوب"، ستيف موريلز، حين قال لـ"التايمز" إن شركته تضطر إلى الحد من بعض أصناف المواد الغذائية بسبب "بريكست وبعض المسائل التي تسبب بها كوفيد".

وبدوره قال الرئيس التنفيذي لمجلس الدواجن البريطاني، ريتشارد غريفيثس، الأسبوع الماضي، إنه راسل وزيرة الداخلية بريتي باتل، حول النواقص التي تتسبب بها عودة السائقين الأوروبيين إلى بلادهم، والصعوبات التي ترافق استقدام آخرين إلى المملكة المتحدة بسبب "الحد من سياسات الهجرة"، لكنه لا يزال ينتظر رداً.

وأضاف "حين لا يتوافر موظفون، تقع مشكلة، وهذا أمر نشهده في مختلف مراحل سلسلة الإمداد. إن أزمة العمالة مسألة من المسائل الناجمة عن بريكست".

وفي مجال نقص الدواجن لدى "ناندوز"، ألقت الشركة العملاقة للدواجن "أفارو" بثقلها أيضاً، فقد قال الناطق باسمها "نحن قلقون في شأن التوظيف وملء الشواغر، فالقوة العاملة البريطانية استُنفِدت بشدة بسبب بريكست. وهذا يضغط على سلاسل الإمداد البريطانية".

ويسعى رئيس الوزراء بوريس جونسون حتى الآن إلى التخفيف من المخاوف، لكن وزارة النقل تجرب حالياً شاحنات "صديقة للبيئة" وطويلة جداً [مساحتها كبيرة] على الطرق البريطانية، على أمل أن يسمح ذلك لشركات النقل البري بنقل مزيد من البضائع من دون الحاجة إلى موظفين إضافيين.

لماذا يُطرح السؤال الآن؟

في حين أن نواقص الإمداد لم تؤد بعد إلى الهستيريا وتخزين ورق التواليت كما حصل خلال الإغلاق الأول في مارس (آذار)، لا يبدي الوضع أي مؤشر إلى تحسن من دون تدخل.

ومما يضاعف القلق أن عيد الميلاد سيحل بعد أربعة أشهر فقط.

وحذر السيد ووكر في برنامج "توداي" قائلاً "إن السبب وراء دق جرس الإنذار الآن هو أننا اختبرنا إلغاء عيد الميلاد مرة واحدة [سابقة] في اللحظة الأخيرة، وأكره أن يكون عيد الميلاد هذا إشكالياً أيضاً".

وشرح قائلاً "نبدأ بتخزين البضائع فعلياً بدءاً من سبتمبر (أيلول) فصعوداً لصالح فترة مهمة جداً من العام.

وعلينا نقل بضائع كثيرة في هذه المرحلة وصولاً إلى عيد الميلاد، وتُعَد سلسلة إمداد قوية أمراً حيوياً للجميع".

وأعرب أيضاً عن قلقه حول موسم الأعياد، توم ساوثال، مسؤول السياسات لدى اتحاد سلسلة الإمدادات الباردة، الذي قال لـ"اندبندنت" "تضطر سلاسل الإمداد الأكبر الخاصة بالمواد الغذائية إلى إعطاء الأولوية إلى منتجات معينة على حساب منتجات أخرى. وهي تعطي الأولوية على الأرجح إلى المنتجات التي تحقق أكبر قدر من المكاسب أو ربما المنتجات الشعبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعتقد أن هذه الحال ستتواصل لبعض الوقت في المستقبل، وصولاً بالتأكيد إلى فترة عيد الميلاد. يحصل كثير من التخطيط وصولاً إلى عيد الميلاد، وهو بدأ الآن. وسمعنا عن صعوبات في معالجة الديوك الرومية، مثلاً".

وترددت أصداء تحذيراته هذه من شح المنتجات الطازجة مثل الكرنب البروكسلي [البلجيكي]، في تصريحات نيك ألن من جمعية مصانع اللحوم البريطانية، الذي أشار إلى أن فطائر المقانق قد تكون معرضة إلى خطر، حين حذر قائلاً "نحن نقلص منتجات ونعطي الأولوية لبعض السلع ونلغي منتجات أخرى، لذلك لن تتوافر المنتجات المفضلة في عيد الميلاد كلها كما اعتدنا".

© The Independent