Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش الإسرائيلي يعد خطة لضرب مواقع النووي الإيراني

غانتس لا يستبعد عمليات ضد طهران وبينيت يبقي هذا الملف في مقدم لقاءاته في واشنطن

لقاء بين وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في واشنطن (رويترز)

في الوقت الذي تشتد فيه أنظار الإسرائيليين، من أمنيين وسياسيين وعسكريين، نحو نتائج زيارة رئيس حكومتهم، نفتالي بينيت، إلى واشنطن وما إذا كان سيعود بتحقيق نجاحات واتفاقات تدعم إسرائيل، أمنياً وسياسياً وعسكرياً، تعالت الأصوات في تل أبيب التي تتحدث عن احتمالات ضربة قريبة ضد أهداف نووية إيرانية.

وفي وقت أطلق وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، تهديداته تجاه إيران أمام 60 سفيراً أجنبياً في إسرائيل، توعد خلالها بتكرار قصف مواقع نووية إيرانية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن خطة جديدة للتدريب على طائرات حربية مستحدثة لضرب مواقع نووية في إيران واستباق إمكانية الوصول إلى قنبلة نووية، في ظل ما اعتبره الإسرائيليون تضييع الوقت والتباطؤ في المحادثات حول الاتفاق النووي.

وما بين التهديد والتدريب، يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية في أول زيارة دبلوماسية له إلى واشنطن لإحراز اتفاقات ونتائج ملموسة خلال لقاءاته مع الرئيس الأميركي جو بايدن وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. والتوقعات في إسرائيل أن يعلن بينيت خلال هذه اللقاءات الموقف الإسرائيلي بأن "تل أبيب تحتفظ بحقها بالتحرك ضد إيران إذا شعرت بتهديد".

معلومات استخبارية

وجاء تزامن التصريحات والتهديدات من قبل غانتس، وبينيت والجيش الإسرائيلي في آن واحد، إذ أكد خلالها كل منهم احتمال توجيه ضربات ضد إيران، ما يضع المؤسسة العسكرية برمتها في حال استعداد وتأهب لأي طارئ ممكن، وفي أولى خطوات هذه الاستعدادات، شكل رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي طاقماً برئاسة رئيس الوحدة الاستراتيجية في الجيش لإعداد خطة تضمن تحقيق الهدف من أية ضربة إسرائيلية ضد مواقع النووي الإيراني.

ويرى كوخافي أن إيران ستستغل التباطؤ في المحادثات حول الاتفاق النووي الجديد، الذي قد يستمر لسنتين إضافيتين، وهي فترة تكون إيران قد استكملت جهودها للحصول على قنبلة نووية، وبحسب كوخافي، فإن الزيادة في ميزانية الأمن الإسرائيلية، هي أموال مخصصة، أولاً وقبل كل شيء للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، وتابع أن "التقدم في البرنامج النووي الإيراني، دفع الجيش الإسرائيلي إلى تسريع خططه العملياتية، وخُصصت ميزانية الأمن، التي تمت الموافقة عليها أخيراً، لهذا الغرض"، وشدد على أن جيشه "يعمل بشكل منهجي وبكل ما توفرت له من طرق لتقليص نفوذ إيران في الشرق الأوسط".

في الأثناء، أخرج سلاح الطيران معدات حربية وطائرات مستحدثة سيتدرب عليها لمحاكاة سيناريو توجيه ضربات بعيدة المدى، إلى جانب التدريب على إمكانات الهبوط وكيفية مواجهة المعدات القتالية الإيرانية المتطورة خصوصاً المضادة للطائرات، هذا إلى جانب تفعيل جهاز الاستخبارات لجمع معلومات حول النشاط النووي الإيراني في الفترة الأخيرة.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أعلن جهاز الأمن الإسرائيلي أنه رصد تباطؤاً في وتيرة النشاط النووي الإيراني للتقدم نحو قنبلة نووية، وفي تقدير الإسرائيليين، فإن هذا ناتج عن خطة تكتيكية إيرانية، في ظل استئناف المحادثات بينها وبين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول الاتفاق النووي، لكن هذا -قال مسؤول في جهاز الأمن- لا يعني عدم قدرة إيران على التقدم في مشروعها النووي.

ولم يخف مسؤولون في جهاز الأمن قلقهم من رفع إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، علماً أن صناعة سلاح نووي تتطلب تخصيباً بمستوى 90 في المئة، ونُقل عن مسؤول أمني قوله إن "إيران موجودة في النقطة الأكثر تقدماً في برنامجها النووي، من حيث التخصيب، إذ إن وتيرة التخصيب مذهلة ومقلقة منذ عام 2018، عندما انسحبت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي".

خطة "ب" لوقف التقدم النووي الإيراني

ليس صدفة أن يختار وزير الأمن بيني غانتس عقد اجتماع مع 60 سفيراً أجنبياً في إسرائيل، في حين تنشغل تل أبيب بملف غزة وتصعيد الوضع الأمني في الجنوب، ومن جهة ثانية، عودة انتشار كورونا والخلافات الداخلية حول إعلان إغلاق رابع من جديد. فهذا اللقاء يأتي، كما تراه جهات إسرائيلية، تمهيداً لضربات إسرائيلية ضد أهداف نووية إيرانية، إذ أراد غانتس تجنيد المجتمع الدولي إلى جانب موقف إسرائيل في كل ما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني.

غانتس لم يعلن مباشرة أن إسرائيل قررت توجيه ضربة ضد إيران، لكنه قال إنه "لا يستبعد أن توجه تل أبيب مثل هذه الضربة"، مبرراً القيام بمثل هذه الخطوة بالادعاء أن "إيران موجودة على بُعد مسافة قصيرة من تجميع المواد المطلوبة لقنبلة نووية. ولا نعلم إذا كان النظام الإيراني مستعداً للتوصل إلى اتفاق والعودة إلى طاولة المفاوضات".

ودعا غانتس العالم إلى تبني خطة "ب" ووقف تقدم إيران منذ الآن، "إذ إن الهدف هو الوصول إلى اتفاق أطول وأقوى وأوسع"، بحسب غانتس الذي حذر قائلاً إن "وصول إيران إلى عتبة النووي يضعنا على عتبة سباق تسلح نووي إقليمي وربما عالمي أيضاً، حيث كانت العدوانية الإيرانية كلها، حتى الآن، من دون هذه القدرة، وإذا أصبحت لديها القدرة للانطلاق نحو النووي، فإنها ستصعد عدوانيتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد المزيد من التصريحات والتهديدات ضد إيران، من قبل "حزب الله"، و"حماس"، أصدر مكتب غانتس بياناً أوضح فيه من جديد موقفه، جاء فيه، "تقديراتنا هي أن الطائرة من دون طيار التي استهدفت (ميرسر ستريت) انطلقت من إيران وعلى الأرجح بمصادقة الزعيم الأعلى، علي خامنئي، وهذا إثبات آخر على أن إيران هي تهديد للعالم والمنطقة قبل أي أحد آخر. وبالنسبة إلى إسرائيل، فهي تملك إمكانات عمل، وستضطر إلى العمل في المستقبل حتى تمنع إيران من الوصول إلى سلاح نووي".

أضاف البيان، "لإيران نيات بالقضاء على إسرائيل، وهي تعمل من أجل أن تكون بحوزتها الوسائل لتنفيذ ذلك. كما أنها تعمل بواسطة أذرعها في العراق واليمن وسوريا ولبنان وغزة، وتستخدم طائرات من دون طيار وصواريخ دقيقة، وتعمل ضد سفن تجارية في البحر، وحتى أنها تشن هجمات سايبر في أنحاء العالم".

خطة مشتركة لإضعاف إيران

في مقابل التحركات الداخلية في إسرائيل لدى الأمنيين والعسكريين، يسعى رئيس الحكومة إلى تحقيق إنجازات عملية من زيارته واشنطن، وسعى ديوان بينيت إلى إبراز رئيس حكومتهم الملف الإيراني أمام الأميركيين، ليعلن أن أبرز القضايا التي بُحثت هي السبل المشتركة لصد العدوان الإيراني على المنطقة والتقدم الذي حققته طهران في برنامجها النووي.

وجاء في بيان أصدره ديوان بينيت أن رئيس الحكومة شدد "على أنه إلى جانب التحالف الاستراتيجي بين البلدين، ستواصل إسرائيل الاحتفاظ بحقها في الحفاظ على تفوقها العسكري".

وبحث بينيت خلال اجتماعه مع وزير الأمن، لويد أوستن، مسائل تتعلق ببناء قوة الجيش الإسرائيلي، وطلب مساعدة كبيرة في الإمدادات والمشتريات الدفاعية الإسرائيلية.

وأفاد بيان لديوان بينيت بأن رئيس الحكومة حصل على وعد بمليار دولار كمساعدة لشراء صواريخ وبطاريات إضافية لنظام القبة الحديدية.

تقليص نفوذ إيران في الشرق الأوسط

وقبل توجه بينيت إلى واشنطن، بحث الإسرائيليون الخطة في مواجهة إيران، والمتوقع أن يطرحها رئيس الحكومة الإسرائيلية أمام بايدن والمسؤولين الأميركيين، وتطمح تل أبيب إلى تشكيل لجنة دولية مشتركة لدفع الخطة إلى الأمام.

وتشمل الخطة الإسرائيلية سلسلة خطوات سياسية، وعسكرية واقتصادية لمنع القنبلة النووية الإيرانية، ولجم طهران في طريقها نحو القنبلة النووية الموجودة على بعد فترة قصيرة من تحقيق هذا الهدف، وفق الإسرائيليين، وإلى جانب هذا، سيكون لبحث الاتفاق النووي مكانة مهمة، وبحسب تقديرات مسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن أمام الولايات المتحدة ثلاث إمكانيات بما يتعلق باستئناف الاتفاق النووي:

- العودة إلى الاتفاق الأصلي إلى جانب تعديلات في مواضيع مهمة.

- التوقيع على اتفاق آخر يستند إلى الاتفاق الأصلي، يشمل تعهداً بالدخول فوراً في مفاوضات حول اتفاق آخر، طويل المدى، ويتوصل فيه الجانبان إلى تفاهمات جديدة، وهذه الإمكانية هي المفضلة للولايات المتحدة.

- أما الإمكانية الثالثة، وهي التي تفضلها إسرائيل، فهي إبطاء المفاوضات في موازاة تشديد ضائقة النظام الإيراني.

وخلال طرح الخطة والتجنيد لها، تسعى إسرائيل إلى إقناع الولايات المتحدة بأن تزيل من أي اتفاق نووي مستقبلي بنداً يسمح لإيران بتخصيب يورانيوم بنسبة 90 في المئة، بحلول عام 2031، وإزالة بند آخر يسمح لإيران، بحلول عام 2026، بحيازة أجهزة طرد مركزي متطورة من دون قيود.

المزيد من الشرق الأوسط