Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف الموجة الرابعة تضع الاقتصاد المصري في مأزق

صندوق النقد يخصص 2.8 مليار دولار إضافية وتحذيرات من فقدان السوق جاذبيتها في 2022

تشكّل موجة كورونا الرابعة الخطر الأكبر على المدى القصير على الاقتصاد المصري (أ ف ب)

في الوقت الذي أعلن فيه صندوق النقد الدولي تخصيص نحو 2.8 مليار دولار لصالح مصر، ضمن مخصصات حقوق السحب الخاصة الجديدة، ثمة تحديات ومخاطر جديدة تنتظر الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

وكشف تقرير حديث أن الموجة الرابعة من كورونا تشكل الخطر الأكبر على المدى القصير على الاقتصاد المصري، بخاصة أن الكثافة السكانية المرتفعة في القاهرة تجعل من الصعب تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة المصرية قبل أيام، أنه جرى اكتشاف أول حالة مصابة بمتحور "دلتا بلس" في مصر منتصف يوليو (تموز) الماضي. وقالت هالة زايد، وزيرة الصحة المصرية، إن الحالة التي اكتُشفت كانت لسيدة، لكنها لم تكن تستدعي الذهاب إلى مستشفى، مرجحة ارتفاع أعداد مصابي فيروس كورونا خلال الأيام الماضية.

ووفق وكالة "بلومبيرغ"، فقد أشار بنك "كريدي سويس" إلى خطورة الموجة الرابعة للفيروس. مشيراً إلى أن معدلات انتشار الجائحة في مصر كانت إلى حد كبير أعلى من أي مكان آخر بالشرق الأوسط. نتيجة لذلك، فإنه من دواعي القلق وجود موجة أخرى مقبلة.

تحديات ومخاطر الموجة الرابعة

وكشف التقرير أن "كريدي سويس" متفائل بشأن تعافي الاقتصاد المصري ما بعد الجائحة، إذ يظهر الاقتصاد مؤشرات للنمو الحقيقي، كما تظل أذون الخزانة محتفظة بجاذبيتها في الوقت الذي تراجعت فيه المخاطر التي مثلها النزاع حول سد النهضة الإثيوبي.

وذكر أن المعطيات القائمة تشير إلى حالة من التفاؤل بشأن فرص التعافي القوي للاقتصاد المصري من تداعيات الجائحة، مؤكداً أن التفاؤل يأتي من حقيقة أن "الأمر لم يكن مجرد تأثير الأساس، حيث نشهد بالفعل في الواقع بداية نمو حقيقي".

وأضاف: "وفي حين أنه لم يُلاحظ نمو في قراءات مصر الخاصة بمؤشر مديري المشتريات، إلا أننا على ثقة بأنها ستشهد مزيداً من التحسن على كل الأصعدة".

وأشار إلى أن السندات الحكومية ما زالت أكثر جذباً للمستثمرين من الأسهم، ومن المتوقع أن تظل تجارة أذون الخزانة عند مستوياتها الجيدة لبقية العام الحالي. وذكر أن مقايضة المخاطر والمكافآت تعد أكثر جاذبية في السندات الحكومية منها في الأسهم، حيث تظل التقييمات منخفضة.

وتابع التقرير: "ما يعوق ارتفاع الأسهم هو السيولة المنخفضة، في حين أن سوق أذون الخزانة تقدم لك بالفعل سيولة أفضل، وبالتأكيد، أرباحاً أفضل". وشهدت أدوات الدين الحكومية تدفقات قوية لاستثمارات الأجانب طيلة هذا العام، فقد بلغت حيازات الأجانب من سندات وأذون الخزانة ما بين 28 و29 مليار دولار بنهاية مايو (أيار) الماضي، من دون تغيير كبير من أعلى مستوى لها عند 28.5 مليار دولار المُسجل في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

وفق التقرير، فإن هذا الوضع ربما لا يستمر حتى العام المقبل، إذ يمكن أن تؤثر مخاطر رفع سعر الفائدة على المكاسب في تجارة أذون الخزانة.

وتجذب أسعار الفائدة المرتفعة تجار الفائدة الباحثين عن الأسواق التي توفر عوائد أعلى على السندات. وأسهمت أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة في مصر بشكل كبير في اجتذاب تدفقات الاستثمار الأجنبي في السندات الحكومية.

تخصيص 2.8 مليار دولار إضافية

في الوقت نفسه، أعلن صندوق النقد الدولي تخصيصه نحو 2.8 مليار دولار لصالح مصر من مخصصات حقوق السحب الخاصة الجديدة لديه، التي دخلت حيز التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الحالي.

وأعلن الصندوق صرف ما يقرب من 650 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة الجديد- وهو أكبر تخصيص في تاريخه- إلى أعضائه الـ190، في خطوة وصفتها المديرة العامة كريستالينا جورجيفا في بيان صحافي بأنها تمثل دفعة قوية للدول النامية، وتلك ذات الدخل المنخفض لدعم التعافي العالمي من الجائحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرفع التخصيص الأخير المبلغ الإجمالي لحقوق السحب الخاصة التي تلقتها مصر حتى الآن من صندوق النقد الدولي إلى نحو 4 مليارات دولار. وتلقت البلاد ما يصل إلى 1.1 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة- مخصصة بما يتناسب مع حصص الأعضاء الحالية في الصندوق، حيث يبلغ ثقل مصر 0.43 في المئة- في أغسطس 2009 كجزء من تخصيص عام قدره 250 مليار دولار موجه نحو توفير السيولة للنظام الاقتصادي العالمي.

ووفق نشرة "إنتربرايز"، يوفر أكبر توزيع للاحتياطيات النقدية لصندوق النقد على الإطلاق- والذي قال باركليز سابقاً إنه سيفيد مصر بشكل خاص- سيولة إضافية للاقتصادات العالمية، ويعزز احتياطياتها من العملات الأجنبية، ويقلل من اعتمادها على الديون المحلية أو الخارجية الأكثر تكلفة.

وحول أداء الاقتصاد المصري خلال فترة الجائحة، قال صندوق النقد الدولي إنه "مرن"، حيث كان أداء الاقتصاد المصري أفضل من المتوقع على الرغم من الجائحة. وساعدت تدابير الاحتواء، بدعم من الإدارة الفعالة للأزمات والتنفيذ القوي لبرنامج سياستها، في التخفيف من آثار الأزمة" وفقاً لما كتبه صندوق النقد الدولي في مراجعته لقرض بقيمة 5.2 مليار دولار ضمن اتفاق الاستعداد الائتماني في نوفمبر 2020.

وكان الصندوق قد رفع توقعاته للنمو في مصر إلى نحو 2.8 في لمئة بنهاية العام المالي 2020 - 2021 مقابل نحو اثنين في المئة بعد الانتهاء من المراجعة الأولى للبرنامج في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال الصندوق، في وثائق المراجعة، إن سياسة المالية العامة للحكومة المصرية خلال العام المالي المقبل تستهدف بشكل مناسب الضبط التدريجي لتحقيق التوازن بين الدعم المطلوب للانتعاش الاقتصادي مع الحفاظ على الاستدامة المالية.

عدد من المؤشرات والأرقام

وتستهدف الحكومة المصرية خلال الفترة المقبلة عدداً من المؤشرات والأرقام، حيث تسعى إلى ضبط معدلات التضخم لتكون عند مستوى ستة في المئة خلال العام المالي الحالي 2021 - 2022، انخفاضاً من 13.3 في المئة كمتوسط خلال عامي 2018 و2019، وهو ما يرجع إلى الخطط المالية المتوسطة الأجل الأوسع نطاقاً.

ويقترب المعدل الرئيس من النطاق الأدنى من مستهدفات البنك المركزي المصري، بعد أن ارتفع التضخم إلى 5.4 في المئة خلال الشهر الماضي من 4.9 في المئة خلال يونيو (حزيران)، وهو أعلى معدل تضخم رئيس منذ بداية العام والمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني) 2020 التي يلامس فيها معدل التضخم مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7 في المئة (± 2 في المئة) حتى نهاية الربع الرابع من 2022.

وفيما يتعلق بالبطالة، تستهدف الحكومة المصرية خفض معدلاتها إلى حدود 7.3 في المئة بنهاية العام المالي الحالي، انخفاضاً من 9.6 في المئة المسجلة خلال العام الماضي. وتقترب الحكومة من تحقيق المستهدف المالي، حيث بلغ معدل البطالة خلال الربع الثاني من العام الحالي نحو 7.3 في المئة.

وعلى الرغم من تحسن المعدلات 0.1 نقطة مئوية فقط عن الربع السابق، فإن هذا لا يزال يمثل تحسناً كبيراً من الربع الثاني من عام 2020، عندما أثر الإغلاق الجزئي للاقتصاد على سوق العمل المحلية.

كما تتطلع الحكومة إلى خفض معدل النمو السكاني إلى اثنين في المئة نهاية العام المالي 2021 - 2022، انخفاضاً من مستوى 2.56 في المئة المُسجلة في 2017. ولدى الحكومة بالفعل خطة طويلة الأمد مصممة لتحسين إدارة النمو السكاني.

وكان من المفترض إشراك أكثر من 20 مليون أسرة في برنامج تنظيم الأسرة الحكومي مع أكثر من 2.8 مليون مشارك جديد بحلول منتصف 2021. وكذلك سيجري توسيع برنامج "اتنين كفاية" بقيمة 100 مليون جنيه، وهي مبادرة أطلقت في 2018 كجزء من البرنامج الأوسع الذي نفذ في 10 محافظات حتى الآن.

ومن أجل تقليص معدل الفقر إلى 28.5 في المئة خلال العام الحالي، مقابل نحو 29.7 في المئة خلال العام المالي 2019 - 2020، تستهدف الحكومة زيادة معدلات الاستثمار الكلية إلى نحو 125.7 مليار جنيه (8.047 مليار دولار) خلال العام المالي الحالي.