Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إماراتية و9 سودانيين في مهرجان آرل الدولي للصورة الفوتوغرافية

عشرات المصورين ينقلون أحوال العالم بالكاميرا والعين الثاقبة

مشهد من المعرض الفوتوغرافي العالمي في مدينة آرل الفرنسية (الخدمة الإعلامية للمعرض)

مهرجان آرل الدولي مكانة مرموقة في عالم التصوير الفوتوغرافي منذ تأسيسه في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي، حتى بات أحد أهم المهرجانات المتخصصة في العالم. يشارك في هذا المهرجان السنوي الذي يقام خلال أشهر الصيف في الجنوب الفرنسي عشرات المصورين من كافة الجنسيات، ويرتاده آلاف الزائرين سنوياً. وقد استقبل في دورته السابقة فقط، والتي أقيمت في 2019 أكثر من 145 ألف زائر. ولعب المهرجان منذ تدشينه دوراً بارزاً في تطور النظرة إلى الصورة الفوتوغرافية واحتلالها مكانتها اليوم بين مجالات الفن المعاصر. تغطي عروض المهرجان المقام حالياً حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل أكثر من أربعين موقعاً في أرجاء المدينة، بينها مواقع تراثية وأديرة وقصور وكنائس قديمة.

 

يعود مهرجان آرل للصورة الفوتوغرافية هذا العام بعد توقفه العام الماضي بسبب حالة الإغلاق التي سببها وباء كورونا، غير أن الوباء يلقي بظلاله بلا شك على فعالياته، والتي حرص المنظمون خلالها على اتباع إجراءات صارمة للسلامة. فاقتصرت زيارة العروض على من تلقوا جرعات اللقاح كاملة، وعلى الزائرين إبراز ما يثبت ذلك قبيل دخولهم إلى قاعات العرض، وهذا ما تؤكه صفحة المهرجان على الإنترنت. يتضمن برنامج المهرجان هذا العام عدداً من الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية، إضافة إلى حفلات توقيع لعدد من الكتب المصورة. بين الفعاليات أيضاً برنامج مكثف لطلبة المدارس تحت عنوان "العودة إلى المدرسة" ومن المقرر أن يستقبل أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة للانخراط في برنامج مُطول للمحاضرات وجلسات النقاش والتدريب على فهم وقراءة الصورة.

مشاركات عربية

المشاركات العربية هذا العام في مهرجان آرل للصورة الفوتوغرافية اقتصرت على مشروعين اثنين، لكنهما في غاية الأهمية؛ المشروع الأول يخص مجموعة من المصورين السودانيين ويحمل عنوان "ثورة"، وخُصصت له مساحة عرض منفردة داخل إحدى الكنائس الأثرية التي يعود تاريخ بنائها إلى بداية القرن السابع عشر الميلادي. يشارك في هذا المشروع تسعة مصورين شباب هم أحمد آنو وسهى بركات وسعد الطني وإيثار جبارة وميتشي جعفر وهند مدب وعلا عثمان ومحمد صلاح، إضافة إلى القيّمة والمصورة السودانية ضحى محمد.

يوثق المشروع المصور لأحداث الثورة السودانية وما صاحبها من تحولات جذرية على المستوى السياسي والاجتماعي في السودان، ويبرز التحديات التي واجهها المصورون الشباب في سبيل تسجيل الأحداث والوقائع التي صاحبت الحراك الشعبي في السودان منذ بدايته وحتى نجاحهم أخيراً في إسقاط حكم الرئيس السابق عمر البشير. تحمل الصور المشاركة عديداً من التفاصيل ترسمها ملامح الشباب والمتظاهرين، وغيرها من المشاهد المرتبطة بهذه الأحداث.

أما المشروع الآخر فهو للمصورة الإماراتية فرح القاسمي، ويحمل عنوان "محاكاة الحياة" وهو يمثل جانباً من سلسلة ممتدة تعمل عليها القاسمي تحت العنوان نفسه. في مشروعها الفوتوغرافي تتتبع القاسمي التحولات الحادة التي طرأت على المجتمع الإماراتي خلال العقود القليلة الماضية، وما استتبع ذلك من تغيرات في بنية المجتمع الثقافية والاجتماعية. تقودنا صور القاسمي عبر مساحات داخلية منتقاة بعناية للولوج إلى البيت الإماراتي الحديث، بحيث يمكننا بسهولة تأمل المزيج الثري للموروث الشعبي الإماراتي مع مظاهر التمدن الحديثة. في الصور ثمة زخارف تقليدية تتشارك المساحة نفسها مع عناصر حديثة. وثمة إشارات دالة على مكانة المرأة ودورها الريادي في هذا التحول. فرح القاسمي من مواليد عام 1991 وهي حاصلة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة، وتراوح أعمالها بين الفوتوغرافيا والفيديو والأداء، وهي تقيم وتعمل متنقلة بين الإمارات العربية والولايات المتحدة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بين المشاركات البارزة في المهرجان هذا العام تأتي تجربة المصور الفرنسي ستيفان غلاديو "صور من كوريا الشمالية"، ويعد غلاديو أحد الفنانين القلائل الذين سُمح لهم بالتصوير وتسجيل الحياة اليومية في جمهورية كوريا الشعبية. وللمصور الفرنسي عدد من المشاريع التي أنجزها في أماكن عدة من العالم، وهو يركز في عمله على نحو أساسي على الصورة الشخصية والطابع الأيقوني الذي تتمتع به. في تقديمه لمجموعته المصورة عن كوريا الشمالية يذكر غلاديو كيف أن الحياة في كوريا الشمالية كانت تمثل لغزاً بالنسبة له. ففي الوقت الذي تهاوى فيه العديد من الأنظمة الشيوعية الصغيرة بعد سقوط جدار برلين، حافظت كوريا الشمالية على تماسكها وصمدت أمام الحظر الدولي، واستطاعت التغلب على العديد من الأزمات المتوالية، لذا كانت فكرة التصوير في هذا البلد تلح عليه منذ سنوات.

يذكر ستيفان غلاديو أن المسؤولين الكوريين كانوا في حيرة من أمرهم حين اقترح عليهم تسجيل الحياة اليومية في بلادهم عبر تصوير وجوه الناس، فالأمر يتعارض مع ثقافتهم الجماعية، لكنهم وافقوا في النهاية ربما لرغبتهم في الانفتاح وبث صورة مختلفة للحياة في بلدهم. عبر مجموعة من الصور الشخصية لمواطنين من كوريا الشمالية سعى المصور الفرنسي إلى رسم ملامح الحياة الصارمة في هذا البلد، وعلى رغم هذا التأطير الحاد والصارم الذي تتسم به هذه الصور إلا أنها تحمل جمالياتها الخاصة، كما تشي بالكثير عن طبيعة الحياة في هذا البلد.

المزيد من ثقافة