Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغابات الاستوائية "خاوية" بسبب الصيد غير المشروع للحيوانات الثديية

يفتك الصيادون بالأنواع الحيوانية الرئيسة في سياق عمليات جمع القرون والعظام الثمينة

فراغات ضخمة في الغابات تعبر رمزيّاً عن خوائها المتصاعد من الحيوانات البريّة(أ.ب.)

 

حذّرت دراسة جديدة من أن الصيد غير المشروع يتسبّب في انخفاضات كارثية في أعداد الثدييات التي تعيش ضمن ما تبقى من الغابات الاستوائية في العالم.

وشهد فهد اليغور، والفهود المرقطة، والفيلة، ومجموعات وحيد القرن تراجعاً في تعدادها بقرابة 40% خلال ما لا يزيد عن 40 عاماً. وحذّرت الدراسة من أن الصيد الذي يُعد نصفه غير قانونياً، قد ترك عدداً من الغابات الاستوائية "خاوية" من الحياة البرية.

حتى أن الأنظمة الحيوية في معظم الغابات البكر تتعرض عالميّاً للضرر بسبب القضاء على الأنواع الرئيسة فيها على يد صيادين يتطلعون إلى جمع القرون والعظام من أجل قيمتها الماديّة، بحسب ما توصل إليه فريق من الباحثين العالميين قادته "جامعة رادبود" في هولندا.

ويعتبر خُمسُ المواطن الطبيعيّة المتبقية سليماً في المناطق المدارية.

وفي حديث إلى "الاندبندنت"، أفادت الدكتورة بينيتز لوبيز، الباحثة التي قادت الدراسة،  أنه "من دون اتخاذ تدابير كافية، سيزداد صيد الحياة البرية في المستقبل... تُظهر حساباتنا أنه حتى في المناطق المحمية، يمكن أن تتعرض الحيوانات الثديّثة لضغوط الصيد، خصوصاً في غرب أفريقيا ووسطها وكذلك جنوب شرق آسيا. إذا ثبتت التوقعات بخصوص زيادة أعداد السكان في أفريقيا، فسوف يستمر الطلب في التزايد. وإضافة إلى وجود مخططات عن طُرُق سوف تخترق الغابات الاستوائية".

حتى الآن، كانت هناك مناطق شاسعة في المناطق المداريّة غير خاضعة للدراسة، وتأثيرات الصيد على تجمعات الثدييات غير معروفة، وفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة "بلوس بيولوجي" العلمية.

وحصلت الانخفاضات الأكبر في غرب أفريقيا، إذ تراجعت أعداد الحيوانات فيها  بقرابة 70%. ووجد الباحثون أن القردة العليا و"آكِلْ النمل المُدَرّع"، كانت أكثر الحيوانات عرضة للخطر. وإلى حد كبير، تأتّت تلك الانخفاضات من زيادة قدرة البشر في الوصول إلى المناطق النائية.

وأوضحت الدكتورة بينيتز لوبيز أنّ "الصيّادون يستهدف في المقام الأول، الأنواع ذات الأجسام الكبيرة لأنها توفّر غلات كبيرة نسبياً من اللحوم، مع منتجات ثانوية لها قيمة تجاريّة مرتفعة مثل القرون والعظام. وإضافة إلى ذلك، تتكاثر الثدييات الكبيرة بمعدلات بطيئة، ما يعني أن تجمعاتها تحتاج إلى وقت طويل للتعافي عندما تتعرّض إلى الاستغلال".

وقَيّمَتْ الدراسة تأثير الصيد على 4000 نوع من الثدييات في المناطق الاستوائية. وتبيّن أن أكثر من نصف الغابات الاستوائية يخضع لضغوط الصيد.

وأضافت الدكتورة بينيتز لوبيز أنّ "صيد الحيوانات المفترسة قد يؤدي إلى زيادة الحيوانات التي تتغذى على العشب، ويترافق ذلك مع عواقب سلبية على الغطاء النباتي، في حين أن صيد الأنواع التي تتغذى على الفواكه وتنشر بذورها مع الفضلات، يمكن أن يوقِع عواقب سلبية على تجدد الغابات".

قد يكون لانخفاض الثدييات آثار عميقة على فاعلية النظام الحيوي. وذكرت الدكتورة بينيتز لوبيز أنّ "فقدان المواطن الطبيعية بسبب تغيير استخدام الأرض في المناطق المدارية عبر إزالة الغابات وتحويلها أراض مُستصلحة أو مراعٍ للمواشي، لا يزال هو السبب الرئيسي في تناقص الحيوانات، ومع ذلك، للصيد آثار مماثلة، والأهم من هذا، أن الصيد مسؤول عن الانخفاضات الهائلة في أعداد الحيوانات في المناطق التي يبدو لم يطاولها الأذى بعد... حتى الغابات التي تعتبر سليمة وفقاً للصور التي تلتقطها الأقمار الصناعيّة، ولا يوجد فيها إزالة غابات أو قطع أشجار بشكل واضح،  يمكن أن تتعرض إلى تناقص جزئي في أعداد الحيوانات".

قد تجد المجتمعات الريفية التي تعتمد على اللحوم البرية في طعامها أن مصدر البروتين الرئيسي في غذائها يتلاشى.

ولفتت الدكتورة بينيتز لوبيز إلى أنه "حتى الآن، لم تؤخذ آثار الصيد بعين الاعتبار في تقييمات التنوع البيولوجي على نطاق واسع، وقد تساعد نتائجنا في سد تلك الفجوة وتقديم تقديرات تمثّل بشكل أكبر فقدان التنوع البيولوجي الذي يُحدِثَه الإنسان في نهاية المطاف".

نظرت الدراسة في ما يزيد على 3200 تقييم للبيانات جرى جمعها على مدار السنوات الأربعين الماضية. وتضمّنت ما يربو على 160 دراسة، ومئات من المؤلفين الذين يدرسون حوالي 300 نوع من الثدييات في المناطق الاستوائية.

يقول الباحثون لا بد أن تساعد تلك الدراسة الجديدة في تقديم معلومات لتقييم مخاطر انقراض الأنواع، وخطط إنشاء المحميات.

© The Independent

المزيد من