Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤامرة اليمين المتطرف التابع لبانون لا تحتاج إلى خلوة في الجبل فهي تختبئ في المكشوف بكل أرجاء أوروبا

بدأ الفاشيون مسيرتهم مرة أخرى وباشروا عملهم المقيت بكل حماسة أسلافهم. دعونا نأمل أن يفشلوا مرة أخرى فشلا ذريعا كالمعتاد

يقود ستيف بانون مستشار ترمب السابق حركة الشعبوية العالمية التي تهدف إلى تدمير المؤسسات السياسيّة الأوروبية (ويكيبيديا).

يبدو الأمر كأنه موجز لإحدى روايات الكاتب الأميركي دان براون. ثمة مدرسة سرية لتدريب "محاربين ثقافيين" ينتمون إلى أقصى اليمين أسسها نيافة اليميني المتطرف المخيف ستيف بانون الذي يُعَدُّ المُنظّر الشرير للرئيس ترمب. الهدف المعلن لـ"أكاديمية الغرب اليهودي المسيحي" التي يوجد مقرها في دير إيطالي يعود إلى القرون الوسطى، هو أن تصبح "مدرسة للمصارعين الرومان" تتولى تدريب "الجيل القادم من القادة القوميين والشعبويين". بالنسبة إليهم، الفكرة هي إنشاء روابط بينهم ونشر أيديولوجيتهم القومية المعادية للأجانب والمشحونة بالكراهية، في أرجاء العالم.

إلا أن هذا لا يعتبر نظرية مؤامرة عالمية سخيفة اخرى حول رهبان مجانين أو نخبة من متنورين أو مخادعين انتهازيين ينتحلون شخصيّات العائلة المالكة البريطانية. هذا أمر حقيقي. قد تبدو المدرسة خيالية في طموحاتها، لكنها بالتأكيد تقوم بعملها في بلد استسلم فعلياً لنسخة عصرية من الفاشية تحت قيادة ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء الذي يولي اهتماماً خاصاً لاقتباس أقوال بينتيو موسوليني.

بعد مضي قرن بالتمام والكمال على آخر صعود لأقصى اليمين في أوروبا، يعود الفاشيون من جديد. وقد بدأوا مسيرتهم مجدداً، وباشروا عملهم المقيت بكل حماسة أسلافهم. وقد يرتدون هذه الأيام بدلاتهم الأنيقة وستراتهم الجلدية (ليس حرفياً... ليس بعد)، وقمصاناً مزركشة وسراويل جينز، وهم مع ذلك يُعتَبَرون السلالة الأصيلة لمجموعات من الماضي الفاشي مثل أصحاب القمصان السوداء أو القمصان البنية.

وعل الرغم من غموض هذه الأكاديمية، إلا أن هذه "الشيفرة" الخاصة ليست بالتأكيد عصية على الحل. فقد ألّف بانون منهاجها واختار اسمها الحصري، وتديرها مؤسسة فكرية تحت اسم "معهد الكرامة الإنسانية" (اختصاراً، "دي آتش آي"  DHI). المعهد الذي استأجر الدير في يناير من هذا العام، له علاقات مع حزب المحافظين البريطاني، تعود إلى سنوات خلت. وبشكل غريب، اتخذت الأكاديمية عضو البرلمان الأوروبي المحافظ نيرج ديفا، وهو رجل ممل، رئيسا شرفياً لها. وكي نكون منصفين تجاه ديفا، لابد من الإشارة إلى أنه أوضح أن دوره "يتمثل بشكل كبير في تعزيز الوعي بالمعهد مع زملائي أعضاء البرلمان الأوروبي"، خصوصا فيما يتعلق "بحظر الإجهاض عند الطلب والقتل الرحيم".

وأضاف، "أنا لست عضواً في مجلس الإدارة وليست لدي سلطة ما في اتخاذ القرار". ويقال بشكل أكثر دقة، أن بوريس جونسون عقد مباحثات سرية مع بانون حول مستقبل السياسة (أي مستقبل بوريس)، وقد ألهمت بعض الصحافة غير الصحيحة سياسياً والموالية لبوريس. وأثناء مرحلة تهوره،  نشر تغريدات عنه حملت طابعاً ترمبياً.

وإذا كانت "أكاديمية الغرب اليهودي المسيحي" و"معهد الكرامة الإنسانية" في مركز مؤامرة ما، فإنها بالتأكيد مؤامرة مكشوفة. لقد كان بانون صريحاً عندما تحدث إلى صحيفة "نيويورك تايمز" السنة الماضية، وهذه هي روايتهما عن اللقاء مع هذا الرجل الخجول في ميلان: "جلس ستيفن بانون مُسنَدَ الظهر في أريكة مقابل نسخة للوحة فنان إيطالي قديم وتحدث عن جهوده المتواضعة لبناء شبكة ضخمة تجمع الشعبويين الأوربيين لتدمير المؤسسة السياسية في القارة الأوروبية.

وبحسب كلماته، "كل ما أحاول أن أجسده عالمياً، هو البنية التحتيّة للحركة الشعبوية العالمية".

وبالطبع كانت المفارقة أنهم بالكاد يحتاجون إلى تلك البنية التحتية. بالتأكيد من الجيد الحصول على مؤسسة فكرية والاختلاء في تلال "لاتزيو" للقاء والحديث والاسترخاء على مائدة عشاء وتبادل القصص على طريقة "منتدى دافوس" و"بيلديربورغ". بإمكانهم وضع بعض الخطط إذا أرادوا، لكن، في الحقيقة، يعرف زعماء "الحركة الشعبوية العالمية"، وهو اسم مستعار لحركات أقصى اليمين والفاشيين الجدد والقوميين المعاصرين الذين ينشطون حاضراً، بعضهم بعضاً بشكل جيد.

فهم يرون بعضهم البعض ويتعلمون من التجربة كما أنهم يختبؤون في المكشوف. ذهب نايجل فاراج قاصداً ترمب وأُخِذت له صورة خارج المصعد المُذهّب، وتحدث في تجمعات ترمب الشعبية، وحاول ترمب جعله سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. وفي البيت الأبيض، استضاف ترمب أيضاً رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان الذي يحمل فكرا يمينيا تسلطياً، مصرحاً أنه "رجل محترم فعل أشياء صحيحة حول الهجرة، بحسب عديد من الناس".

وتحدث أوربان عن إنشاء "محور" أوروبي، وهي كلمة تحمل مدلولات تاريخية قبيحة (إذ تذكّر بتحالف المحور الذي جمع هتلر وموسوليني في الحرب العالمية الثانية)، ضد الهجرة سيشتغل من داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ويعمل سالفيني فعلياً على محور كهذا مع وجود صدى قوي لبانون في دوافعه. وفي زيارة إلى وارسو في يناير، تحدث سالفيني عن "أوروبا التي ستولد في يونيو ستسير بإيقاع مختلف بالمقارنة مع أوروبا اليوم التي يقودها بيروقراطيون".

"في أوروبا يدور الحديث دوماً عن محور فرنسي ألماني. نحن نستعد لتوازن جديد وطاقة جديدة في أوروبا. وستكون بولندا وإيطاليا زعيمتا هذا "الربيع الأوروبي" وهذا الميلاد الجديد للقيم الأوروبية الحقيقية". وأضاف أن بعض قادة أوروبا حاولوا إنكار "الأصول اليهودية المسيحية" لأوروبا.

وهكذا ولد محور روما-وارسو. وبالفعل، قد نشاهد يوماً ما محوراً جديدا بين روما وبرلين إذا انضم "حزب البديل من أجل ألمانيا"  إلى تلك الفرجة. وإذا تمكنت تلك المجموعة من المجانين العنصريين من دخول البرلمان الأوروبي، فإنهم بالتأكيد سيثيرون المشاكل. ويفترض كذلك أن يكون حزب البريكست لنايجل فاراج في مقدمة من يجددون الهجمات على الاتحاد الأوروبي.

 وإذا نجح أياً من المحافظين في الفوز بالانتخابات، فلن يجلسوا إلى جانب حزب "الديمقراطيين المسيحيين" لأنجيلا ميركل، بل سينضمون إلى نفس مجموعة "حزب الشعب الدنماركي" المناهض للإسلام وحزب "إخوان إيطاليا" وهو من تيار ما بعد الفاشيّة. وسيحدث ذلك بعد تخلي أولئك المحافظون عن المجموعة الأوروبية المحافظة التقليديّة السائدة بدعوى تأييدها المفرط للاتحاد الأوروبي. (كان هناك شخص يدعى ديفيد كاميرون وراء ذلك، لقد كان ذلك التعهد الوحيد الذي قدمه خلال حملة لقيادة حزب المحافظين في عام 2005).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إنه أمر ممتع للغاية أن تتخيل اجتماع القوميين الاستبداديين في العالم برعاية بانون. سيكون فاراج حاضراً ليقدم عروضاً ترفيهية يستهلها ببعض الفكاهات، يليه خيرت فيلدرز الذي سينشد أغنية الحرية المفضلة لديه، فيما سيكتفي سالفيني بأداء دور المضيف الذي يقدم أفضل أنواع النبيذ والمأكولات الإيطالية. وسيكون بوسع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نكتة أو اثنتين حول الأحمق ترمب، الذي سيكون في الخارج مع الأمن الخاص بحثاً عن ملعب للغولف أو عن وجبة برغر أو لمطاردة تنّورات مع بوريس جونسون. وبإمكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تقديم بعض النصائح عن الفوز في انتخابات "حرة" إلى مارين لوبان وزعيم حزب "البديل من أجل ألمانيا" الكسندر غولان.

يمكن للسياسيين اليمنيين المتطرفين من إسبانيا والسويد وهولندا والنمسا الانضمام إلى ندوات حول كيفية تشويه الهياكل السياسية التقليدية عندما ترفض الأحزاب السائدة التعامل معهم، أو أنهم سيحاولون تهميش تلك الأحزاب إذا دُعوا لأداء دور صغير في الحكومة. وقد يوجهون دعوات إلى نتنياهو ورئيس البرازيل بولسونارو للحصول على وجهات نظر أوسع، ربما حتى الرئيس الصيني شي جين بينغ. وينطبق ذلك أيضاً على الرئيس الفلبيني دوترتي، كي تكتمل بقية العصابة.

سيكون تجمعا حافلا. لكن المشكلة، والأمل أيضاً، مع القومية الشعبوية هي أنها ليست أكثر من ذلك، بمعنى أنها النقيض للعالمية وسياسة التعاون بين الدول.

قد يحترم ترمب وشي بعضهما بعضاً، من الناحية الشكلية وحدها، لكن مصالحهما تتصادم، كما نرى حاضراً بشأن التجارة والتعريفات الجمركية. أما سالفيني فربما يُكِن حبّاً للروس، لكن حلفائه البولنديين أقل حماسة حيالهم. وبينما يكره حزب "البديل إلى ألمانيا" وحزب "التجمع الوطني" الفرنسي ("الجبهة الوطنية" سابقاً) طموحات الاتحاد الأوروبي، إلا أنهما غير مستعدين لإرسال مزيد من أموال دافعي الضرائب جنوبا إلى إيطاليا سالفيني المفلسة. أضف إلى ذلك كله مشاعر معاداة السامية الدفينة والكراهية الصارخة للإسلام لدى بعض أطراف تلك المجموعة، ومن شأنها أن تغضب بيبي نتنياهو وأردوغان ومحمد بن سلمان.

لذلك سوف تتحول حفلات العشاء المريحة والندوات وجلسات السياسة إلى احتقان، ذلك أن اليمين المتطرف عادة ما ينتهي بالتشظي. سوف ينقلب المصارعون على بعضهم بعضاً، وسينكسر المحور بشكل مفاجئ. ذلك ما سنأمل به، أيّاً كان الحال.

يبدو الأمر كأنه موجز لإحدى روايات الكاتب الأميركي دان براون. ثمة مدرسة سرية لتدريب "محاربين ثقافيين" ينتمون إلى أقصى اليمين أسسها نيافة اليميني المتطرف المخيف ستيف بانون الذي يُعَدُّ المُنظّر الشرير للرئيس ترمب. الهدف المعلن لـ"أكاديمية الغرب اليهودي المسيحي" التي يوجد مقرها في دير إيطالي يعود إلى القرون الوسطى، هو أن تصبح "مدرسة للمصارعين الرومان" تتولى تدريب "الجيل القادم من القادة القوميين والشعبويين". بالنسبة إليهم، الفكرة هي إنشاء روابط بينهم ونشر أيديولوجيتهم القومية المعادية للأجانب والمشحونة بالكراهية، في أرجاء العالم.

إلا أن هذا لا يعتبر نظرية مؤامرة عالمية سخيفة اخرى حول رهبان مجانين أو نخبة من متنورين أو مخادعين انتهازيين ينتحلون شخصيّات العائلة المالكة البريطانية. هذا أمر حقيقي. قد تبدو المدرسة خيالية في طموحاتها، لكنها بالتأكيد تقوم بعملها في بلد استسلم فعلياً لنسخة عصرية من الفاشية تحت قيادة ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء الذي يولي اهتماماً خاصاً لاقتباس أقوال بينتيو موسوليني.

بعد مضي قرن بالتمام والكمال على آخر صعود لأقصى اليمين في أوروبا، يعود الفاشيون من جديد. وقد بدأوا مسيرتهم مجدداً، وباشروا عملهم المقيت بكل حماسة أسلافهم. وقد يرتدون هذه الأيام بدلاتهم الأنيقة وستراتهم الجلدية (ليس حرفياً... ليس بعد)، وقمصاناً مزركشة وسراويل جينز، وهم مع ذلك يُعتَبَرون السلالة الأصيلة لمجموعات من الماضي الفاشي مثل أصحاب القمصان السوداء أو القمصان البنية.

وعل الرغم من غموض هذه الأكاديمية، إلا أن هذه "الشيفرة" الخاصة ليست بالتأكيد عصية على الحل. فقد ألّف بانون منهاجها واختار اسمها الحصري، وتديرها مؤسسة فكرية تحت اسم "معهد الكرامة الإنسانية" (اختصاراً، "دي آتش آي"  DHI). المعهد الذي استأجر الدير في يناير من هذا العام، له علاقات مع حزب المحافظين البريطاني، تعود إلى سنوات خلت. وبشكل غريب، اتخذت الأكاديمية عضو البرلمان الأوروبي المحافظ نيرج ديفا، وهو رجل ممل، رئيسا شرفياً لها. وكي نكون منصفين تجاه ديفا، لابد من الإشارة إلى أنه أوضح أن دوره "يتمثل بشكل كبير في تعزيز الوعي بالمعهد مع زملائي أعضاء البرلمان الأوروبي"، خصوصا فيما يتعلق "بحظر الإجهاض عند الطلب والقتل الرحيم".

وأضاف، "أنا لست عضواً في مجلس الإدارة وليست لدي سلطة ما في اتخاذ القرار". ويقال بشكل أكثر دقة، أن بوريس جونسون عقد مباحثات سرية مع بانون حول مستقبل السياسة (أي مستقبل بوريس)، وقد ألهمت بعض الصحافة غير الصحيحة سياسياً والموالية لبوريس. وأثناء مرحلة تهوره،  نشر تغريدات عنه حملت طابعاً ترمبياً.

وإذا كانت "أكاديمية الغرب اليهودي المسيحي" و"معهد الكرامة الإنسانية" في مركز مؤامرة ما، فإنها بالتأكيد مؤامرة مكشوفة. لقد كان بانون صريحاً عندما تحدث إلى صحيفة "نيويورك تايمز" السنة الماضية، وهذه هي روايتهما عن اللقاء مع هذا الرجل الخجول في ميلان: "جلس ستيفن بانون مُسنَدَ الظهر في أريكة مقابل نسخة للوحة فنان إيطالي قديم وتحدث عن جهوده المتواضعة لبناء شبكة ضخمة تجمع الشعبويين الأوربيين لتدمير المؤسسة السياسية في القارة الأوروبية.

وبحسب كلماته، "كل ما أحاول أن أجسده عالمياً، هو البنية التحتيّة للحركة الشعبوية العالمية".

وبالطبع كانت المفارقة أنهم بالكاد يحتاجون إلى تلك البنية التحتية. بالتأكيد من الجيد الحصول على مؤسسة فكرية والاختلاء في تلال "لاتزيو" للقاء والحديث والاسترخاء على مائدة عشاء وتبادل القصص على طريقة "منتدى دافوس" و"بيلديربورغ". بإمكانهم وضع بعض الخطط إذا أرادوا، لكن، في الحقيقة، يعرف زعماء "الحركة الشعبوية العالمية"، وهو اسم مستعار لحركات أقصى اليمين والفاشيين الجدد والقوميين المعاصرين الذين ينشطون حاضراً، بعضهم بعضاً بشكل جيد.

فهم يرون بعضهم البعض ويتعلمون من التجربة كما أنهم يختبؤون في المكشوف. ذهب نايجل فاراج قاصداً ترمب وأُخِذت له صورة خارج المصعد المُذهّب، وتحدث في تجمعات ترمب الشعبية، وحاول ترمب جعله سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. وفي البيت الأبيض، استضاف ترمب أيضاً رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان الذي يحمل فكرا يمينيا تسلطياً، مصرحاً أنه "رجل محترم فعل أشياء صحيحة حول الهجرة، بحسب عديد من الناس".

وتحدث أوربان عن إنشاء "محور" أوروبي، وهي كلمة تحمل مدلولات تاريخية قبيحة (إذ تذكّر بتحالف المحور الذي جمع هتلر وموسوليني في الحرب العالمية الثانية)، ضد الهجرة سيشتغل من داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ويعمل سالفيني فعلياً على محور كهذا مع وجود صدى قوي لبانون في دوافعه. وفي زيارة إلى وارسو في يناير، تحدث سالفيني عن "أوروبا التي ستولد في يونيو ستسير بإيقاع مختلف بالمقارنة مع أوروبا اليوم التي يقودها بيروقراطيون".

"في أوروبا يدور الحديث دوماً عن محور فرنسي ألماني. نحن نستعد لتوازن جديد وطاقة جديدة في أوروبا. وستكون بولندا وإيطاليا زعيمتا هذا "الربيع الأوروبي" وهذا الميلاد الجديد للقيم الأوروبية الحقيقية". وأضاف أن بعض قادة أوروبا حاولوا إنكار "الأصول اليهودية المسيحية" لأوروبا.

وهكذا ولد محور روما-وارسو. وبالفعل، قد نشاهد يوماً ما محوراً جديدا بين روما وبرلين إذا انضم "حزب البديل من أجل ألمانيا"  إلى تلك الفرجة. وإذا تمكنت تلك المجموعة من المجانين العنصريين من دخول البرلمان الأوروبي، فإنهم بالتأكيد سيثيرون المشاكل. ويفترض كذلك أن يكون حزب البريكست لنايجل فاراج في مقدمة من يجددون الهجمات على الاتحاد الأوروبي.

 وإذا نجح أياً من المحافظين في الفوز بالانتخابات، فلن يجلسوا إلى جانب حزب "الديمقراطيين المسيحيين" لأنجيلا ميركل، بل سينضمون إلى نفس مجموعة "حزب الشعب الدنماركي" المناهض للإسلام وحزب "إخوان إيطاليا" وهو من تيار ما بعد الفاشيّة. وسيحدث ذلك بعد تخلي أولئك المحافظون عن المجموعة الأوروبية المحافظة التقليديّة السائدة بدعوى تأييدها المفرط للاتحاد الأوروبي. (كان هناك شخص يدعى ديفيد كاميرون وراء ذلك، لقد كان ذلك التعهد الوحيد الذي قدمه خلال حملة لقيادة حزب المحافظين في عام 2005).

إنه أمر ممتع للغاية أن تتخيل اجتماع القوميين الاستبداديين في العالم برعاية بانون. سيكون فاراج حاضراً ليقدم عروضاً ترفيهية يستهلها ببعض الفكاهات، يليه خيرت فيلدرز الذي سينشد أغنية الحرية المفضلة لديه، فيما سيكتفي سالفيني بأداء دور المضيف الذي يقدم أفضل أنواع النبيذ والمأكولات الإيطالية. وسيكون بوسع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نكتة أو اثنتين حول الأحمق ترمب، الذي سيكون في الخارج مع الأمن الخاص بحثاً عن ملعب للغولف أو عن وجبة برغر أو لمطاردة تنّورات مع بوريس جونسون. وبإمكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تقديم بعض النصائح عن الفوز في انتخابات "حرة" إلى مارين لوبان وزعيم حزب "البديل من أجل ألمانيا" الكسندر غولان.

يمكن للسياسيين اليمنيين المتطرفين من إسبانيا والسويد وهولندا والنمسا الانضمام إلى ندوات حول كيفية تشويه الهياكل السياسية التقليدية عندما ترفض الأحزاب السائدة التعامل معهم، أو أنهم سيحاولون تهميش تلك الأحزاب إذا دُعوا لأداء دور صغير في الحكومة. وقد يوجهون دعوات إلى نتنياهو ورئيس البرازيل بولسونارو للحصول على وجهات نظر أوسع، ربما حتى الرئيس الصيني شي جين بينغ. وينطبق ذلك أيضاً على الرئيس الفلبيني دوترتي، كي تكتمل بقية العصابة.

سيكون تجمعا حافلا. لكن المشكلة، والأمل أيضاً، مع القومية الشعبوية هي أنها ليست أكثر من ذلك، بمعنى أنها النقيض للعالمية وسياسة التعاون بين الدول.

قد يحترم ترمب وشي بعضهما بعضاً، من الناحية الشكلية وحدها، لكن مصالحهما تتصادم، كما نرى حاضراً بشأن التجارة والتعريفات الجمركية. أما سالفيني فربما يُكِن حبّاً للروس، لكن حلفائه البولنديين أقل حماسة حيالهم. وبينما يكره حزب "البديل إلى ألمانيا" وحزب "التجمع الوطني" الفرنسي ("الجبهة الوطنية" سابقاً) طموحات الاتحاد الأوروبي، إلا أنهما غير مستعدين لإرسال مزيد من أموال دافعي الضرائب جنوبا إلى إيطاليا سالفيني المفلسة. أضف إلى ذلك كله مشاعر معاداة السامية الدفينة والكراهية الصارخة للإسلام لدى بعض أطراف تلك المجموعة، ومن شأنها أن تغضب بيبي نتنياهو وأردوغان.

لذلك سوف تتحول حفلات العشاء المريحة والندوات وجلسات السياسة إلى احتقان، ذلك أن اليمين المتطرف عادة ما ينتهي بالتشظي. سوف ينقلب المصارعون على بعضهم بعضاً، وسينكسر المحور بشكل مفاجئ. ذلك ما سنأمل به، أيّاً كان الحال.

© The Independent

المزيد من آراء