Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جايا لاستوف: مستوى التعقيد يصنع قيمة العمل الفني المعاصر

قدمت النحاتة البولندية 60 عملاً وشاركت في العديد من المعارض الفردية والجماعية

صورة لأحد أعمال جايا لاستوف من آخر معارضها (اندبندنت عربية)

لا تروي مجسماتها الخيال بل قصصاً من عمق الواقع، أشبه بأغلفة روايات درامية تختم الفصل الأخير بالنهاية السعيدة. وتتسم أعمالها بالقرب واقعياً من الروح الإنسانية، فهي لصيقة بمشكلات البشر كأنها تطبب الجروح تمهيداً لمداواتها. تقول جايا لاستوف جاك، "ثمة معاني رمزية تحملها أعمالي لكن هذا لم يكن الحال دائماً وبتطور الوقت، أردت ألا تكون أعمالي مجرد إرضاء للعين فحسب، ولكن أيضاً لنقل المحتوى الأساس، وخير مثال على ذلك عملي الفني الذي يحمل عنوان اللعبة".

تعرف على جايا لاستوف جاك

ولدت جايا في ليتوانيا وقضت معظم حياتها في بولندا حيث تعيش وتعمل في كراكو، وتصنف نفسها كــ "فنانة مجازية معاصرة". وتابعت، "لتشعب أعمالي الفنية في مجالات متنوعة أهمها الرسم والنحت وجميعها محورها الإنسان، وتنصب على خلق لوحات ثلاثية الأبعاد باستخدام القماش والطلاء وتصوير المشكلات الاجتماعية المحددة".

كيف تفكر أعمالها؟

تقترب أعمال جايا من الوجودية وهي لا تطرح أعمالها لمجرد الملء مضيفة، "تفتنني الوجودية وآليات التعاطف مثل النضال والقوة والخوف والحرية والحب والإثارة الجنسية، لأنها تدخل بشكل حيوي في حوار مع التاريخ والمجتمع والإنسان".

ويبدو ما تطرحه جايا من أحاسيس بشرية يجعلها من وجهة نظر المتلقي أكثر تعاطفاً وتفهماً لمشاعره. وتابعت، "تغطى لوحاتي مع الطلاء الأبيض للتأكيد على ضوء الظل، كما أتناول حالياً قضايا الجمال والروح مع اكتسابها تشبعاً رمزياً، فأصبحت اللوحة نوعاً من حال العرض، عمل ثلاثي الأبعاد بعناية الإنسان، ولا يتم التقاطه من رؤية عادية إنما برؤية ذوي الخبرة، ووفق حساسيتي تجاه الأمر".

كيف تطورت أفكار أعمالها؟

تؤكد النحاتة التي تروي تفاصيل مشاعر الإنسان بحساسية مفرطة أن أعمالها تطورت مع مرور الوقت من تلقاء نفسها قائلة، "أقصد نمو المعنى الرمزي بمرور الزمن، وكان من المفترض أن يعكس واقع ما نمر به كل يوم، مع الاحتفاظ بمكان للحظات الذاكرة، وحين توسعت اللوحة منحتها حاضرها، للتأكيد على المشكلة المهمة والتي تجسدها لوحة تحمل عنوان (اللعبة) على سبيل المثال. لوحة أخرى تحمل عنوان (رقعة الشطرنج) والوجوه الموضوعة عليها عبارة عن رموز الغرض منها انتقاد المجتمع الذي يقود الناس نحو دور مجهول ووحيد".

كيف وسعت الجائحة أفكارها؟

وتابعت حديثها، "في الأعمال اللاحقة كانت الرسالة مقصودة بالأخص أثناء جائحة كورونا حين اكتسبت أعمالي القوة وصنعت أفكاراً كثيرة ضمنها ما حملت عنوان (المحاصرين) (الدعم) و(الغموض) و(سلسلة حمام) و(اختفاء) و(آخر واحد) وكل تلك السلسلة تطرقت للموت وحتميته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من ذلك الواقع الدرامي الذي جسدته جايا في أعمالها، إلا أنها لا تخلو "من اللون الرومانسي وفي هذا النوع من الأعمال تحديداً أردت لفت الانتباه إلى انسجام الندرة والنقص والكم".

الظلام والسعادة

تبدو جايا مفتونه بكل ما له علاقة بالوجود البشري فالفن التشكيلي أو النحت كلاهما لفهم مشكلات الإنسان بمضمونه الذي يعري الفكرة إلى أبعد حدودها، وكما أن هناك شقاً مظلماً في الحياة، ثمة نافذة للسعادة فما رأيها بها؟ تقول "الظلام والسعادة منشأهما النفس، اليوم نحن سعداء وواثقون، غداً نعتقد أننا لا نساوي شيئاً، الظروف تفعل ذلك لكن ما علينا التفكير في الفشل مطلقاً، بل التركيز في الجانب الآخر، على ما يخلق السعادة لنا، وعلى الأشياء المهمة بالنسبة إلينا".

سر الجمجمة

وحول بعض أعمالها التي تتضمن منحوتات تتخذ شكل الجمجمة والهيكل العظمي وغرز الصدر والأيدي المتعاطفة، ذكرت "تحمل تلك الأعمال الخوف المكثف وعدم اليقين والعزلة والوحدة، وألهمني ذلك لإثارة قضية حساسة، منحوتة الخالية من الذراعين عاجزة بمفردها، وفي لوحة أخرى تستمد قوتها من الأيدي التي تحملها وتتشابك معها، كان القصد يرمي إلى أننا لسنا قادرين دائماً على التعامل مع الواقع الذي يحيط بنا لدي لوحة أخرى تحمل عنوان (ناقص) وتعني النقص الداخلي".

مضيفة، "إذا تحدثنا عن اليدين يمكن استخدامهما في كثير من الأحيان، ويمكن النظر لهما من خلال لفتة محددة أو عنوان، أما الأعمال التي تحمل اسم الدعم والوهم، فهي مشابهة لبعضها بعضاً، لكن الترتيب يوحي برسالة مختلفة تماماً اللوحة الأولى تتركز على اليدين مشبكة مثل الشجرة ما يوحي أنهما تدعمان بعضهما بعضاً، وفي العمل الثاني الذي قمت بإنشائه هو تكوين قطري، تنقسم فيه الأيدي إلى قسمين وتبين أنهما في حال واحدة وعنوانه الوهم، ويعني شخصاً يعطينا آمالاً كاذبة وهمية، ويأتي الشكل الخارجي في شكل جمالي تماماً".

الألوان التقليدية أو أحادية اللون

النحاتة التي اختارت أعمالها على ميزات التركيب والضوء حارت يوماً ما بين الفن والنحت، "وتمكنت من جمعهما سوياً وجهتي هي ثلاثية الأبعاد، لكن تقنيتي بمرور الوقت لم تتغير كثيراً، وفي الوقت الراهن أصبح الأمر أكثر هدوءاً، وأركز على الصراع الداخلي والقوة وتقديم مختلف الحالات العاطفية للإنسان، ورحلت عن الألوان التقليدية نحو أحادية اللون".

 

ويلهمها كريستي براون وفان جوخ ولوس أنجليس لوري وفريدا كاهلو "لأنهم لم يستسلموا على الرغم من الشدائد، كما يلهمني تصوير الأزياء، وكل عمل له رسالة مزدوجة، لغة الفن عالمية توقظ الحواس وتبحث عن الأسئلة وتجيب عليها، الفن يثير الحركة، ويحفز الحوار مع المشاهد".

60 عملاً

ويبلغ إنتاجها الفني نحو 60 عملاً، "عددها صغير نظراً لعملية طويلة من الخلق المعقد، أكرس الوقت الطويل لكل عمل، ويحدد قيمة العمل حجم العمل وقيمته ونوعه ومدى تعقيده، كل ذلك يؤثر في سعره النهائي".

شاركت جايا في العديد من المعارض الفردية والجماعية "المعرض المنفرد هو تجربة فريدة من نوعها، فكل الاهتمام ينصب حول عملك".

وفي غضون سنوات قليلة قدمت 10 معارض "فردية تتطلب العمل والالتزام"، إلا أن هناك شيئاً ما كان أكثر أهمية بالنسبة إليها. تقول، "في العام 2015 بدأت خطواتي الأولى في عالم الفن، كتبت كثيراً من رسائل البريد الإلكتروني إلى صالات العرض لاقتراح أعمالي، حفنة منهم فقط قرروا الاتصال بي من ضمنهم معرض يفضل التعامل مع الشباب الطموح".

وقدمت جايا عملاً تحت عنوان "التثبيت ضم 14 لوحة ثلاثية الأبعاد، بما في ذلك مجسم اللعبة التي أعكف على توسيعها، وهي أكبر أعمالي لأن مضمونها كعمل يقوم على فكرة لا تنتهي".

وقدمت أيضاً مشروع سافاسانا الذي عرض في يوليو (تموز) من هذا العام تحت عنوان "كذبة القمر" في مهرجان الفن، إلى جانب الفنان البصري فويتشيتش كوكوتشكا، "أنشأنا تثبيت الفيديو عن طريق خلط وسائل الإعلام المختلطة، وكانت مهمتي هي صنع ثلاثي الأبعاد للوحة، وكان عمله لغرض إسقاط الفيديو على ذلك لمعالجة ما هو الإنسان، وتجربة توتر وألم وفرح، والتعامل مع الشباب مليء بالحماس والطاقة والرغبة".

الفنانة التي ولدت في ليتوانيا وتعيش في بولندا، آمن بموهبتها كثير من الناس، لكنها لا تستطيع التنبؤ بمستقبل الفن، فيما وضعت أسئلة من دون إجابة قائلة، "ما هي الأشكال التي سيتخذها العمل الفني في القرن الـ 21، والمزاج الاجتماعي للتغيرات التي تحدث، من ثم سنرى ما سيجلبه المستقبل".

المزيد من فنون