Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تداعيات اقتصادية كارثية بانتظار العراق في حال إغلاق مضيق هرمز

فقدان 97 في المئة من الصادرات النفطية

مع تصاعد وتيرة الصراع بين واشنطن وطهران، يزداد القلق في العراق من احتمالية تفجر الأوضاع في المنطقة، مرتبطاً بفرضية إغلاق مضيق هرمز في حال تفاقم الأزمة وحصول تطورات أكثر دراماتيكية، فالإغلاق التام يعني بالضرورة تضرر الاقتصاد العراقي على نحوٍ كارثي. وتتضح الأهمية الاستراتيجية لحرية الملاحة عبر المضيق بالنسبة إلى العراق من منطلق تدفق معظم كميات النفط العراقي المصدر إلى الأسواق العالمية من خلاله، كما تمر عبره كل السفن التجارية التي تقصد الموانئ العراقية الخمسة، وهي موانئ أم قصر الشمالي وأم قصر الجنوبي وخور الزبير وأبو فلوس والمعقل.

فقدان الصادرات النفطية

يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي لـ"اندبندنت عربية" إن "إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية يعني فقدان العراق لما يقارب 97 في المئة من صادراته النفطية، وحصول تراجع هائل في التجارة الخارجية يصل الى نسبة 90 في المئة"، معتبراً أن "ارتفاعاً كبيراً جداً سيطرأ على أسعار السلع والخدمات في السوق العراقية، وإذا استمر الإغلاق لفترة طويلة فسيستنزف العراق احتياطاته النقدية، وتنخفض قيمة العملة الوطنية (الدينار)، ويدخل الاقتصاد العراقي في مرحلة ركودٍ تشمل تعطيل المشاريع الاستثمارية، وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة والفقر". وتبدو حالة القلق موضوعية في ضوء الهجمات التي طالت قبل أيام قليلة أربع قطعٍ بحرية أثناء وجودها في مياه الخليج قبالة إمارة الفجيرة، ومن ثم تعرّض موقعين نفطيين في العمق السعودي إلى هجمات بطائرات مسيرة. وتزامنت تلك التطورات مع وصول حاملة طائرات أميركية ترافقها سفن ضاربة، وإصدار وزارة الخارجية الأميركية تحذيراً لرعاياها في العراق، كما وجهت بمغادرة موظفي سفارتها غير الأساسيين، ومن ثم ترددت أنباء عن رحيل خبراء أميركيين يعملون في حقول نفطية تقع في البصرة التي تُعد عاصمة العراق الاقتصادية، إلا أن إدارة شركة نفط البصرة أصدرت بياناً نفت فيه انسحاب موظفين أجانب من الحقول النفطية، وأكدت استمرار العمل في الحقول بشكل اعتيادي.

حرية الملاحة

وبحسب رئيس لجنة التخطيط والمتابعة في مجلس محافظة البصرة نشأت المنصوري فإن "المسؤولين العراقيين يراقبون باهتمامٍ بالغ تطورات الأحداث في المنطقة، مع التركيز على حرية الملاحة عبر مضيق هرمز لأن أي إغلاق للمضيق ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العراقي"، موضحاً أن "أساس المشكلة يكمن في اعتماد الاقتصاد الوطني على الثروة النفطية، ومحدودية منافذ تصدير النفط". ويشير المنصوري إلى أن "الحكومة العراقية تدرك بوضوح خطورة قلة منافذ تصدير النفط قبل تفاقم الصراع الأميركي الإيراني"، مضيفاً أن "الخشية من إغلاق مضيق هرمز تعد من أهم مبررات مشروع استراتيجي من المتوقع تنفيذه قريباً يقضي بوضع أنبوبٍ ناقل يمتد من مستودعات التخزين في البصرة إلى ميناء العقبة الأردني لتصدير بعض النفط العراقي بمنأى عن مضيق هرمز". أما وزارة النفط العراقية، فقد أعلنت على لسان وزيرها ثامر الغضبان أن "العراق بصدد إنشاء أنبوب نفطي آخر يمتد من كركوك إلى تركيا لاستخدامه في مواجهة أي طارئ"، موضحاً أن "تركيا أبدت رغبتها في زيادة النفط العراقي الذي يُصدر من خلالها".

مناوشات

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة البصرة ساجد الركابي أن "التوتر الشديد بين الولايات المتحدة وإيران من المستبعد أن يتطور إلى حالة حرب"، موضحاً أن "مناوشات محدودة من الممكن أن تحصل بين الطرفين، وقد تؤثر سلباً في سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز". وكرد فعل على العقوبات والضغوط الأميركية عليها، لوّحت طهران في أكثر من مناسبة بإغلاق مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وأكثرها اكتظاظاً بالسفن التجارية، ومن خلاله تتدفق معظم صادرات السعودية وإيران والعراق والإمارات والكويت من النفط الخام الى الأسواق العالمية، إضافة إلى كامل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي.

المزيد من اقتصاد