قيادي قاعدي سابق : هذه العملية أحرقت أوراق التنظيم في السعودية

قاتل مع بن لادن في "تورا بورا"... قبل أن يهذبه السجن ويعرف أن "الإسلام أبسط مما تصور"

جنود أميركيون في أفغانستان (أ.ف.ب)
 

كشف الرجل الأول لتنظيم القاعدة بالسعودية علي الفقعسي عما كان يتردد في الأوساط من قبل على أنه تكهنات، وأكد أنه لم يأتِ من أفغانستان ليقاتل السعوديين، إنما جاء متخصصاً في خطف الطائرات والسفن وتنفيذ العمليات الضخمة ضد الأهداف الغربية.

إلا أن تحولاً ما حَدَثَ، وفق روايته التلفزيونية، عندما بدأ يتلقى أوامر من نائب "بن لادن" للعمل الخارجي سيف العدل (محمد مكاوي)، المقيم في إيران إلى اليوم، بتركيز العمل على الداخل السعودي، بمباركة من أسامة بن لادن، الذي اتجهت عائلته هي الأخرى يومها إلى طهران!

وتتلاقى إيران مع القاعدة في محاولة تهيئة الظروف المناسبة للسيطرة على شبه الجزيرة العربية، خصوصاً الحرمين الشريفين، إذ كان "بن لادن"، حسب الفقعسي، يستهدف "تكوين دولة، تنطلق من اليمن، وتمرّ ببلاد الحرمين، وتتوسع منهما بلا حدود".

وعلى طريقة "الهرم المقلوب" انطلق القيادي القاعدي السابق من اللحظات السعودية الراهنة لإيضاح الظروف، التي دفعته وشباناً من مواطنيه للانضمام إلى تنظيم القاعدة وداعش وغيرها، معتبراً أنه لو كانت بلاده يوم التحق بتنظيم القاعدة مثلما هي اليوم، لما كان في سجن الحائر (جنوب العاصمة الرياض) يقضي حكماً بالسجن 45 عاماً، مضى نحواً من ثلثها منذ أن سلَّم نفسه إلى السلطات الأمنية 2003.

 

مؤسس المجلس العسكري لتنظيم القاعدة في السعودية علي الفقعسي الغامدي، حمل على دعاة وشيوخ ما يعرف خليجياً بالصحوة الإسلامية، وقال إن "تحريضهم على العنف وشحنهم الشباب بالحماسة والعواطف الجياشة نحو مناطق الصراع في كل من أفغانستان والبوسنة والشيشان، إلى جانب المناخ الديني في المجتمع في التسعينيات من القرن الماضي، ضمن مجموعة من الأسباب، التي دفعت به إلى السجن".

وكان مسؤول في الحرس الثوري الإيراني أقر أخيراً بأن "إيران منذ ذلك الحين كانت حاضرة في التقاطع والتعاون مع القاعدة في البوسنة، تحت غطاء الهلال الأحمر الإيراني".

بينما كشف معاون السلطة القضائية الإيرانية محمد جواد لاريجاني، خلال مقابلة حصرية مع التلفزيون الإيراني في 30 مايو (أيار) 2018، أن "إيران سهَّلت مرور عناصر القاعدة، الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك"، وفقاً لقناة "العربية".

عين إيران المبكرة على القاعدة
وكشف لاريجاني عن تفاصيل علاقة النظام الإيراني بتنظيم القاعدة، وكيفية إشراف المخابرات الإيرانية على مرور واستقرار عناصر التنظيم في إيران.

وأكد أنه جاء في تقرير لجنة هجمات 11 سبتمبر (أيلول) المطول، التي ترأسها شخصيات مثل لي هاميلتون، وغيره، ذكروا في صفحتي 240 و241، استفسارات حول دور إيران في القضية، بأن "مجموعة تقارير أفادت عناصر القاعدة، الذين كانوا يريدون الذهاب من السعودية وبلدان أخرى إلى أفغانستان أو أي مكان آخر، ودخلوا الأراضي الإيرانية برحلات جوية أو برية، طلبوا قرب الحدود من السلطات الإيرانية أن لا يتم ختم جوازات سفرهم، لأنه إذا علمت الحكومة السعودية بمجيئنا إلى إيران ستقوم بمحاسبتنا".

وأضاف، "حكومتنا وافقت على عدم ختم جوازات سفر البعض، لأنهم عبروا بشكل رحلات (ترانزيت) لمدة ساعتين، وكانوا يواصلون رحلتهم من دون ختم جوازاتهم، لكن كل تحركاتهم كانت تحت إشراف المخابرات الإيرانية بشكل كامل"، وهي معلومات أكدها لـ"إندبندنت عربية" مسؤول في الخارجية الأميركية، تحدث إليها عن خيوط العلاقة بين النظام الإيراني والقاعدة.

 

غير أن الفقعسي لم يتوقف كثيراً عند العلاقة بين تنظيمه السابق وإيران، مكتفياً بالقول "إن دعم إيران الإرهاب كان مباشراً بغية إيذاء الأميركيين، وليس ملتبساً بطرق غير مباشرة". أما الذي أثار حنق المتحدث أكثر لدى لقائه من سجنه الزميل عبد الله المديفر على قناة "روتانا خليجية"، فهو عودة المشايخ المحرضين يناصحون ضحاياهم في السجون، وعلى قنوات التلفزة المحلية ينتقدون أخطاءهم، مع أنهم كانوا من ألقاهم إلى التهلكة.

هكذا لخص أحد رجال أسامة بن لادن المخلصين أيام الإرهاب في السعودية بعد 11 سبتمبر (أيلول)، المشهد المعقد، الذي انتهى بآلاف الشباب السعوديين إلى التنظيمات المتطرفة في بلدان شتى، لكنه لم ينس أن يلمح إلى أن السياق العام هو الآخر كان شريكاً في الذنب، إذ كانت أشرطة (الكاسيت)، التي اعتبرها محرضة هي اليوم ممنوعة، بينما كانت في السابق تباع بالأسواق، فنجا منها من نجا، وتورط من تورط.

لذلك بدا الفقعسي سعيداً بما سماه "الثورة"، التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، ليس بالضرورة من أجله، وهو الذي بقي من محكوميته نحو 30 سنة سجنا، لكن لصالح وطنه، كما يقول، وابنه الذي أصبح مطمئناً إلى أنه سيتربى في محيط عاد إلى "بساطة الإسلام"، وليس مجتمعاً كالذي ألقى به خطابه إلى جبال تورا بورا وهضاب قندهار.

قصة السعودية في حكاية الفقعسي
أما قصة المقاتل السابق في تنظيم القاعدة، فإنها كما عايش السعوديون ووثَّق هو، بدأت عندما نشأ في التسعينيات الميلادية في المرحلة، التي أعقبت حرب الخليج الثانية، وكان بين الشباب المتدين المقبل على طلب العلم، ومتابعة محاضرات دعاة الصحوة، وانتقادهم الدولة في برامجها واستثماراتها وعلاقاتها الدولية، بما في ذلك استدعاؤها قوات دولية لطرد المحتل العراقي من الكويت، الذي سريعاً ما حاول تجاوزها إلى المدن السعودية المتاخمة لها.

ومع أن الأحداث يومها كانت عصيبة على المنطقة العربية برمتها، إلا أن الدعاة أمثال سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وعائض القرني حاولوا توظيفها في الضغط على الدولة، إذ جاءت مذكرة النصيحة التي أقر الفقعسي وقبله القرني في البرنامج نفسه بأنها كانت أحد أهم مفردات التحريض والتعبئة ضد الدولة، ومن رحمها خرج عديد من المعارضين، أمثال سعد الفقيه، الذين حاولوا تشويه النظام ومن ثم إسقاطه.

 

في هذا السياق كان هناك الصدى الاحتفالي بالقاعديين الأفغان، وكراماتهم وأمجادهم، التي لم تزل تروى مثل الأساطير، والكرامات، التي حدثت أيام النبي والصحابة والفاتحين الأوائل، حين تتنزل الملائكة، ويرتد الخصوم على أعقابهم صاغرين، وتتحول دماء الشهداء مسكاً وكافوراً، لدرجة أن زعيم تنظيم القاعدة فيما بعد، أيقونة الجهاد الأبرز حينها أسامة بن لادن كان مثل تيار الإخوان المسلمين بين المعترضين على استدعاء القوات الأجنبية لطرد المحتل، إنما دعا إلى تكرار التجربة الأفغانية، وبدلاً من الجيش الأميركي والبريطاني والمصري، يأتي القاعديون ليحاربوا صدام، أليس هو البعثي الذي يرونه مرتداً وقتاله مما يقرب إلى الله؟

الحكومة السعودية وجدت نفسها في شبه مأزق، إذ أحوجها أولئك الدعاة ومريدوهم إلى خوض حربين في وقت واحدٍ ضد صدام، وأخرى محلية ضد من يحاولون تشتيت الجبهة الداخلية في أصعب المراحل، التي مرَّت على تاريخ البلاد، هذا مع أن شهامة بعض أولئك الدعاة استيقظت حينها، وتضامنوا مع الجيش السعودي، لكنهم ظلوا أقلية مقارنة بعشرات الدعاة والمريدين الناشطين في الصحوة، فلم يذهب إلى ميادين القتال لدعم الجيش معنوياً سوى شيخين هما عائض القرني، وسعيد بن مسفر.

البحث عن الأوسمة القاعدية
ما إن وضعت الحرب الخليجية أوزارها حتى كفَّت الدولة السعودية أيدي الدعاة الصحويين عن إثارة الرأي العام بخطبهم الحماسية، فأودعت صقورهم الكبار السجن، ما أحدث نقمة بين مريديهم على الرغم من تأييد كبار العلماء بقيادة المفتي العام الشيخ عبد العزيز بن باز الذي كانت الصحوة تصوره مرشدها الأعظم، إلا أنها كانت شديدة الانتقاء فيما تأخذ من توجيهاته وما تدع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الدعاة الذين ظلوا خارج السجن، لأنهم أقل تأثيراً أو تحريضاً، أبقوا على النفس الصحوي حياً في النفوس بمحاضراتهم وبث أشرطة الصف الأول المسجون، إلى جانب التباكي على العلماء، الذين لم يكن ذنبهم إلا أن قالوا كلمة الحق لسلطان جائر، فبقي الاحتقان قائماً، وإن خف كثيراً عما قبل ذلك.

لكن حرب البوسنة والهرسك، التي نشبت بعد ذلك سريعاً، لم تترك الأجواء تهدأ طويلاً، إذ عاد النفس القاعدي الأفغاني على أشده، وأصبحت الحناجر ترتفع مجدداً، والتعبئة نحو أرض الثغور إن لم يكن بالنفس، فليس أقل من المال. ولم تكد هي الأخرى تخف وطأتها، وتعود الساحة السعودية إلى الهدوء حتى انفجرت القضية الشيشانية هي الأخرى، فكانت الحماسة أقل لها من أفغانستان والبوسنة، لكنها بقيت فرصة للحالمين بتسجيل الأمجاد القاعدية، خصوصاً من كان لهم أقارب أو أقران يملكون أوسمة قاعدية، فلم لا يجارونهم فيما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون؟

نداء غروزني وطبول "خطاب"
كان هذا السياق والتيار الذي جرف مع من جرف العضو السابق في تنظيم القاعدة الفقعسي، وهو الذي وجه لسعاته نحو المجتمع ودعاته يوم أن خرج من بلاده أول الأمر نحو الشيشان، قبل أن يتوجه إلى أفغانستان كمحطة إعداد وتدريب، تسبق الانضمام إلى بن لادن غروزني أو أسدها كما يُتغنى به في ذلك الحين "خطاب".

لم يكن الفقعسي وحده المفتون في الجيل الثاني من الصحويين بخطاب، الذي كان يُصور على أنه المثل الأعلى للنقاء والجهاد معاً، ولذلك تمكن من استقطاب صفوة الشباب في ذلك الحين، خصوصاً من طلبة العلم من سكان المنطقة الشرقية، إذ يسكن هو وأسرته، فليس خطاب سوى لقب قاعدي اتخذه شعاراً على طريقة القاعديين، ربما اقتباساً من عمر بن الخطاب، أي أنه خطابي على خطى الفاروق، أما اسمه فهو سامر السويلم، بل إن شهرة خطاب بلغت أبعد، إذ كان بين جنده أحد طلاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين، من عنيزة (منطقة القصيم) وسط السعودية، الذي عرف باعتداله وتحريره المسائل الفقهية وفق مدرسة الدليل، على خطى الحنبليين الشهيرين عند التيار السلفي ابن تيمية وابن القيم.

هل كان هذا تفسيراً كافياً لاتجاه علي الفقعسي إلى أفغانستان أو الشيشان أو البوسنة، كما اتجه من بعده إلى سوريا والعراق بالأمس؟

قد لا يكون كافياً، لأولئك الذين لا تهمهم فتاوى الفقهاء السعوديين والعلماء المسلمين من بعض الأقطار الإسلامية، الذين يفتون علانية يومها، وسراً بعد ذلك بوجوب نصرة المسلمين الذين ينقصهم الجند أو العتاد، أو أضعف الإيمان جواز ذلك، خصوصاً أن العديد من مقاتلي الجيلين الأول والثاني عادوا أناساً صالحين واندمجوا في المجتمع.

إذا كان هذا تصوراً حالماً لفترة غابرة، فإن ردهات يوتيوب لا تزال تحتفظ بوافر من أناشيد تلك المرحلة، وكيف تصور الأوجه الضاحكة المستبشرة عند لقاء ربها في الغزوات، وسط نشيد حزين، وكلمات رثاء وفخر، قلة من يقاوم فتنتها، وهو يسمعها من شباب الصحوة، وفيها يصورون السويلم ويودعونه على إيقاعها، قائلين: "كم خضت أهوال الوغى من أجلها// وظللت تقرع للردى أبوابا. تغشى الكريهة بل تحب لقاءها // وتغير لا وجلاً ولا هيابا. يا من عشقت الخلد تخطب حورها // لله درك عاشقا خطابـا". وتكرر السيناريو نفسه مع المنتمين إلى تنظيم داعش والنصرة، أمثال عبد الله المحسيني، الذي حاول ما استطاع تزيين الانتحار، الذي لم يكن بالنسبة إليه غير لحظة تسبق لقاء الحور في الجنان!

استراحة العقل
الفقعسي في حواره مع "روتانا خليجية"، لفت إلى الحل الوحيد الذي جعله السجن يتذكر قوته، ويندم على أنه لم يفعّله، وهو "استخدام العقل"، ليضيف "اندفعت. كنت قادراً على استخدام عقلي، لكني اندفعت وتحمست، واستسلمت للعاطفة، وهذا أكثر ما ندمت عليه".

يصعب تقويم ما إذا كان الرجل مخلصاً في كل الذي قال، وهو الذي يضغط عليه تاريخ ثقيل، يحاول التخلص ما أمكنه من أوزاره حتى وهو في السجن، إلا أن الصحويين مثل الداعية القرني الذي اعتذر قبل الفقعسي بأيام أيضاً باسم الصحوة عن كل أفعالها، أقر بأن "حماسة الشباب وعاطفتهم الجياشة" كانت هي التي أوقعت تياره في المهالك، ولا تزال وقوداً لاصطياد الشبان، كما أوحت بذلك آخر العمليات الإرهابية في البلاد التي انتهت بـ"قتل ثمانية ضمن خلية تم تشكيلها حديثا تخطط للقيام بعمليات إرهابية تستهدف منشآت حيوية ومواقع أمنية"، شرقي السعودية، وقبلها بأسابيع عملية الزلفى، التي باركها البغدادي.

لكن بالعودة إلى خيوط التيار القاعدي عبر قصة الفقعسي، نكتشف كم كانت الفرص مواتية لإيقاظ العقل، لولا أن نسيم أفغانستان كان عليلاً في أذهان القاعديين العرب، حتى وإن بدا حارقاً جحيما في الحقيقة، فما إن اتجه إلى أفغانستان، مروراً بتركيا بعد أن تلقى توجيهات ممثلي "خطاب" بأن الساحة الشيشانية تحتاج إلى مقاتلين جاهزين، حتى صار متعلقاً بها، ونسي غروزني التي لم تكن أحسن حالاً بكثير.

العهد الذهبي لتحضير جند 11 سبتمبر (أيلول)
الفترة التي وصل فيها الفقعسي أفغانستان بعد 98 كانت مرحلة ذهبية، التقطت فيها القاعدة أنفاسها، وتفرغت لمشروعها المقبل، بعد قيام الدولة الحاضنة لها الطالبان في أفغانستان، وعودة بن لادن من السودان، فعرفت المرحلة بأنها عهد البناء، بوصف الأنظار مصروفة إلى حد ما عن القاعدة، ولم تؤخذ طموحاتها على محمل الجد، حتى وإن استهدفت السفارتين الأميركتين في كينيا وتنزانيا، وردت عليها أميركا بيل كلينتون بصواريخ على أفغانستان والسودان، فيما قيل آنذاك إنه ضمن تشتيت الانتباه نحو فضيحته مع متدربة البيت الأبيض مونيكا، أي أنها ضربة لأهداف بلا قيمة.

وكان من أهم الكتاب العرب الذين وثقوا هذه المرحلة كتابة، عميل الاستخبارات الألمانية عمر الناصري، ضمن شهاداته "في قلب الجهاد"، الذي نشره بعد 11 سبتمبر (أيلول)، إذ كان في المرحلة هذه متدرباً في المعهد العلمي التابع للقاعدة، أي زميلاً للفقعسي، لكنه كان يعمل لحساب جهة أخرى.

ويكشف الناصري، كيف أن القاعدة كانت تحضر لأعمال كبيرة، وتعد العناصر كما لو أنها بصدد حرب العالم أجمع، بما يفوق استيعاب المقاتلين أنفسهم، ممن لا يسعهم سوى الطاعة العمياء حين ينضمون إلى المعسكر، مثل أي جنود نظاميين. لافتاً إلى أن الأيديولوجيا كانت حصة أساسية في التكوين قبل التدريبات العسكرية.

ولا بد أن يكون الفقعسي عاد إلى السعودية بعد سنوات قرب بن لادن والتدريب في معهده على أيدي المقاتلين المصريين واليمنيين والليبيين والصوماليين والفقهاء الموريتانيين، وقد تلقى مهاماً ليست أقل من تلك التي أخبرنا الناصري في كتابه أنه تزود بها، غير أن الناصري كان أسعد حظاً بوصفه قرر كما يزعم استخدام عقله كما تمنى الفقعسي مبكراً، ولكن هل وظف ذلك العقل في المفيد أم لا؟ تلك قصة أخرى. لكنه صارحنا بأنه ما إن وصل الحدود الباكستانية حتى حلق لحيته، واتجه هو أيضاً إلى تركيا، واتصل بالجهات التي أرسلته إلى أفغانستان، وما كان مشتاقاً لشيء أكثر من توظيف كنز المعلومات، التي عاد بها في عمله، إلا شوقه للمتعة التي كانت غير واردة في حرم القاعدة.

زميل من الاستخبارات الألمانية!
العميل الألماني، كما يوضح في شهادته يتقاطع مع السعودي علي الفقعسي الغامدي إذن، فالناصري اختار أن يعمل في الغرب مع أنه لا يزال مغربياً لا يحمل أي جنسية أجنبية بعد، ليحاول بفطنته خداع القاعدة فيكون رسولها إلى الغرب، فيما يقوم هو بتحويل المعلومات التي يتلقاها منهم أو يستدرجهم للإدلاء بها إلى رؤسائه، بينما كان الغامدي أشبه بصاحب الصلاحية المفتوحة، مخولاً من بن لادن بعمل ما يراه مفيداً في سبيل استهداف الأميركيين، ونشر الثقافة القاعدية، قبل أن تحرف القاعدة مساره، بإيعاز من إيران على الأرجح، حيث يقيم رئيسه المباشر سيف العدل.

 

ولم يكن هذا غريباً. فالسعوديون واليمنيون هم أصحاب الأولوية بالنسبة إلى التجنيد عند بن لادن، نظير اهتمامه بالعمق الاستراتيجي الذي تمثله الدولتان في مد تنظيمه بالأموال والرجال والأيديولوجيا، وهذا ما سيتضح لاحقاً كيف وظفه الغامدي ومعه القاعدة على النحو الأمثل. مثلما أن المقاتلين المصريين كانوا سنده الشخصي، بوصفهم شركاء الفكر، ولم تكن أيضاً لدى أكثرهم خيارات أفضل من البقاء مع بن لادن، بأمواله وتحالفاته المعقدة داخل أفغانستان وخارجها.

الفقعسي لا ينكر أنه جاء للسعودية من أفغانستان لمهمة، لكن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عاجلته قبل أن يصنع شيئاً يذكر، فعاد مرة أخرى إلى أفغانستان ليناصر هذه المرة دولة طالبان، التي توشك على الانهيار بعد أن أوقعتها القاعدة في ورطة استهداف عقر دار أميركا، مما أحوج الأخيرة إلى استنفار لم تحسبه له القاعدة ولا الطالبان حساباً.

لماذا الزوجات المغربيات؟
خاض الغامدي مع بن لادن معارك إثر أخرى، وهو إلى جانبه في المعارك، حتى انكسرت القاعدة في تورا بورا وقندهار معقل الدولة، فعاد عبر طريق التهريب مجدداً إلى السعودية مروراً بسوريا، حيث التقى زوجته المغربية عايدة الصياد، وهي التي سنعود إليها لاحقاً عند الحديث عن ملاحقة زوجها، وقضائها شهراً في السجن تدفع ثمن عضوية زوجها في تنظيم القاعدة، إذ كان لافتاً أن عدداً من جيل القاعدة ذاك السعوديين، زوجاتهم غير سعوديات، وتشكل المغربيات أكثرية بينهن.

ومن التفسيرات لذلك أن المقاتلين كانوا خارج البلاد، فاقتضت الصدفة أن يتعرفوا على نساء من خارج أوطانهم، أو أنهم رغبوا في أن يرتبطوا بشريكات لهم في الفكر، يأمنونهن على أسرار التنظيم، وليس لديهن كثير من الروابط الأسرية في السعودية مثل مواطناتهن اللاتي قد يدفعهن الفضول أو الثرثرة إلى كشف بعض ما كان ينبغي إخفاؤه من معلومات، إذ عرفت القاعدة مبكراً باحتياطاتها الأمنية المشددة.

من خطف السفن إلى "قتل الأقارب"
عاد الفقعسي إلى السعودية، كما صرح بعد الأهوال التي تلقاها وصحبه في أفغانستان، إثر الحرب الأميركية هنالك رداً على استهداف أبراج مانهاتن، لكنه لم يتعاف بعدُ من فكر تنظيم القاعدة، فأحداث سبتمبر (أيلول) أعطت القاعدة وهجاً ما كانت تحلم به، حتى وجدت لها تأييداً وأنصاراً من تيارات يسارية لم تكن تهتم بالتنظيم ولا تتقاطع معه أيديولوجياً بسبب التشفي من أميركا. فيما كان الذين حكموا العقل ورفضوا الإرهاب بغض النظر عن أي شيء ظلوا دائماً يعقبونه بالقول "ولكن".

في هذا الجو عاد الغامدي الذي بايع بن لادن على الموت في سبيل أهداف القاعدة، وأهمها إنجاز أعمال إرهابية كبرى يتردد صداها عالمياً، مثل خطف السفن والطائرات وإحداث زلازل يهتز لها العالم، وهذا الدور صادف هوى في نفس رجل القاعدة، الذي ارتبط مباشرة بابن لادن أو نائبه في العمل الخارجي سيف العدل، سواء حين كان في أفغانستان أو بعد هربه إلى أفغانستان تحت حماية النظام الايراني، الذي أقر الفقعسي بتقاطعه هو وقطر مع القاعدة سواء في إلحاق الأذى بالأميركيين أو في زعزعة أمن الدول العربية، ومن بينها السعودية، التي لم ينقطع الإيرانيون قط منذ ثورة الخميني عن استهدافها عبر أعمال إرهابية في الحرم المكي، ومنى أيام الحج، والخبر وغيرها.

حتى تلك اللحظة لم تنشط القاعدة منذ 98 في القيام بتفجيرات ضد المصالح السعودية، مما جعل الجو العام في البلاد لا ينصرف كلية للاستنفار ضدها، فكان صداها منقسماً بين مجموعة من المشايخ الداعمين لها سراً أو علناً أمثال على الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي وحمود العقلا الشعيبي، ومجموعة أخرى تمثلها خلايا القاعدة النائمة من المقاتلين السابقين والقاعديين المتصلين بالتنظيم، أما بقية المجموعات فكانت المريدين والمعجبين بالخط القاعدي عموماً، إذ كان القاعديون حتى هذه اللحظة لا يستهدفون المسلمين حسب أدبياتهم، بخلاف الغربيين الذين يجتهدون في تنفيذ وعد إخراجهم من جزيرة العرب.

العملية التي أحرقت أوراق القاعدة
لكن حدثاً استثنائياً كان في انتظار السعوديين والقاعدة على حد سواء، إذ في  18 مارس (آذار) 2003، انفجرت عبوة متفجرة بالخطأ أثناء تجهيزها في منزل بحي الجزيرة شرقي الرياض، وقتل مهندس صنع المتفجرات فهد الصاعدي بسببها، وبعد وصول قوات الشرطة إلى المنزل تبين أن المنزل يحوي مواد شديدة الانفجار، وذخيرة، و12 رشاشاً وبندقيتين، و3 قنابل، ومعملا، وهويات مزورة. فكانت هذه العملية هي الشرارة الأولى لانطلاق عمليات البحث عن الإرهابيين في السعودية وإعلان الحرب على تنظيم القاعدة في السعودية، وبعدها في 6 مايو (أيار) 2003، قامت قوات الأمن العام بمطاردة سيارة مشتبه بها، وكشفت أثناء المطاردة، عن منزل فارغ في حي أشبيلية شرقي الرياض أيضاً، عن خلية تابعة لتنظيم القاعدة، ووجد داخل المنزل، 55 قنبلة يدوية، والآلاف من الذخائر والوثائق المختلفة.

وأعلنت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، أن عناصرها الأمنية "تمكنت من ضبط كمية كبيرة من المتفجرات والأسلحة المعدة للقيام بأعمال إرهابية مدمرة، وذلك أثناء أداء فرق البحث والتحري في الأجهزة الأمنية لواجباتها في تعقب أشخاص مطلوب القبض عليهم"، ثم أعقبت بذكر أسمائهم، وجميعهم سعوديون سوى خالد حاج يمني، وعبد الرحمن منصور كويتي - كندي من أصل عراقي، وأعلنت أول قائمة للإرهاب، وصارت بعد ذلك إجراء متبعاً حتى اليوم.

وكان الاسم الثاني في القائمة، التي أعلنت علي الفقعسي الذي تبين فيما بعد أنه أهم شخص بين المجموعة بوصفه رئيس المجلس العسكري للتنظيم، ورئيس أركان بن لادن في السعودية.

هنا يفيد عضو التنظيم في حواره الأول بعد القبض عليه ومحاكمته، أن العمل الذي اختار مع التنظيم هو التخطيط لخطف السفن والطائرات، وإحداث التفجيرات المهولة ضد المصالح الأميركية، وأنشأ مع رفاقه في التنظيم: راكان الصيخان وعبد العزيز المقرن ومعيض القحطاني مجلساً عسكرياً، قال إن أهم أهدافه إيقاف العمل ضد السعودية التي اعتبرها عمقاً استراتيجياً في ذلك الحين للتنظيم مالياً وعسكرياً، إلا أن أسامة بن لادن كان له رأي آخر، فما إن سمع بالمجلس حتى قرر حله، وصدرت أوامره لكل العناصر بالاستمرار في أعمالهم، على شكل خليتين منفصلتين، يرأس الفقعسي إحداها، فهو يريد التصعيد ضد السعودية وإلحاق الأذى بها لغاية في نفس يعقوب، وهذا ما تم.

 لكن الغامدي زعم أنه لم يمتثل لتلك الأوامر، وجعل يناقش وينافح ويستخدم سلطاته في إيقاف الأعمال الإرهابية، التي يجرى الإعداد لتنفيذها في الداخل، إلا أنه ليس الوحيد في الساحة، فكان ما كان، وقطع القاعديون في الأمر باستهدافهم مجمعين سكنيين في 12 مايو (أيار) 2003 يقطنهما أجانب وعرب من جنسيات مختلفة، في أعنف تفجيرات تشهدها الرياض على الإطلاق، مما أحدث صدمة وهزة شعبية، انطلقت بعدها الشرارة الأولى للحرب الكبرى مع الإرهاب.

وكانت التفجيرات شاهد عيان على تهافت دعوى رجال القاعدة، في تكذيبهم بيان وزارة الداخلية الأول عن حادثة أشبيلية، التي كانت بمثابة خرق كبير، كشف عن كل الخيوط والأسماء والخطط وتوجهات التنظيم.

سجال مع المباحث السعودية
لكن القاعدة لم تستسلم، إذ استغلت منتديات الإنترنت الرائجة في حينه، ونشرت على نطاق واسع روايتها لحادثة أشبيلية، فزعم شيوخها الخضير والفهد والخالدي في بيان أصدروه بأسمائهم الصريحة أن من يسمونهم القاعديين، أورع من أن يستهدفوا رجال المباحث، فضلاً عن الأبرياء من المسلمين.

وقالوا بعد التنويه ببطولاتهم في تورا بورا وهربهم منها "إن هؤلاء القاعديين أتقى لله، وأورع من أن يقتلوا مسلماً أو يفسدوا بيوت أو منشآت المسلمين أو يروعوهم أو يعتدوا على حرماتهم وأموالهم وأعراضهم، كيف ذلك وهم ما بذلوا أرواحهم إلا دفاعاً عن المسلمين ضد الأعداء الصليبيين، ومحاولة إلصاق هذه التهم بهم من أخس الأعمال". في محاولة لنقض رواية السلطات السعودية والتشكيك فيها.

كما أصدر وجهاء المجموعة أمثال يوسف العييري الذراع المالية لابن لادن وعلي الفقعسي بيانات أيضاً، لتضليل الرأي العام والتهوين من صدقية الرواية الرسمية.

وقال الفقعسي "رأيت وقرأت ما نشر في وسائل الإعلام عن كاتب هذه السطور زوراً وبهتاناً، حيث قاموا بنشر صور مجموعة من القاعديين وذكروا أنهم أحبطوا عملية إرهابية ضخمة في الرياض، فرأيت من واجبي أن أوضح أن الحدث هو رأس لعبة مكشوفة من الدولة ضخمت ونشرت بهذه الطريقة لتشويه صورة القاعديين، ولا أظن الجامع بينهم إلا جهاد الصليبيين". غير أنه بعد تفجيرات، 12 مايو (أيار) قطعت جهيزة قول كل خطيب، كما تقول العرب، فما عاد لأي تبرير أو مناورة قيمة.

الاستسلام والزوجة والسجن!
حسب رواية الفقعسي الذي كان في المدينة يومئذ، اشتد الخناق على أعضاء القائمة الباقين من الـ19 (5 منهم قتلوا في تفجيرات 12 مايو (أيار) الانتحارية) مما دفعه إلى التخفي في زي نسائي، والبحث عن ملاذ آمن، خشية أن يقتل أو يقبض عليه فيظن أنه مع رفاقه في الإيمان باستهداف السعوديين والمقيمين فيها بالعمليات الانتحارية، لذلك كان سريع الاستجابة لاقتراح أحد أقاربه، الذي عرض عليه تسليم نفسه، بعد أيام من المطاردات المريرة، دفعته كما يقول إلى أن يمشي مسافات طويلة على قدميه في منطقة المدينة المنورة، قبل أن يستغيث بأحد أقاربه الذي أقله بسيارته إلى جدة، حيث تواصل مع الداعية سفر الحوالي، الذي كان له اتصال بالسلطات الأمنية في ذلك الحين، فوضع بذلك حداً لنشاطه القاعدي مرغماً.

قصة الفقعسي فيما يروي ويشهد السعوديون في صيف 2003 لم تنته عند هذا الحد، فهو سلم نفسه مضطراً، ولم يكن بعدُ مقتنعاً بأن القاعدة ليست خياراً رشيداً، واستمر على ذلك حسب روايته 6 سنوات، وهو في سجن انفرادي باختياره، ليعيش فيه كما قال كل الحيوات الفكرية ليخرج في نهاية المطاف برأي، يكون قائماً على درس وتمحيص وتجرد، لدرجة أنه لم ينف حين سأله المذيع المديفر أنه مر بطور الإلحاد في عزلته تلك.

أما زوجته التي كان يسكن معها في المدينة المنورة، فحاولت الهرب مع نساء لأعضاء في التنظيم نحو مدينة جدة، فقبضت عليهن السلطات الأمنية، وخضعت للتحقيقات والمساءلة الأمنية شهراً كاملاً في سجن الحائر، قبل أن تسلمها الأجهزة الأمنية لوالد زوجها.

وقالت للصحافة في حينه، إنها وجدت معاملة حسنة، انعكست فيما بعد على حياتها الشخصية، إذ تم تسوية وضعها القانوني، وأصبحت زوجة حقيقية للفقعسي، إذ كان تزوجها بشكل غير قانوني في السابق.

وذكرت في حوارها يومئذ مع الزميل بدر المطوع نشر في "الشرق الأوسط"، أنها مُكنت من الاجتماع بزوجها في سجنه وأمضيا داخل السجن أكثر من أربع ساعات منفردين، و"بعد ما خرجت من عنده توجهت بصحبة أبو زوجي العم عبد الرحمن إلى الفندق (في العاصمة السعودية الرياض)، وبتنا وفي الصباح ذهبنا إلى أهل زوجي في الباحة". وعن انطباعها بعد زيارتها لعلي رغم ما يدور حوله من اتهامات كبرى بالتورط في الإرهاب قالت "لقيته في أحسن حال. وكان مبسوطا ومقتنعا بتسليمه نفسه، وحدثني بصراحة وانشراح عن المعاملة الإنسانية التي وجدها عندهم. لما رأيته في السجن مرتاحاً، وكان حديثه معي منشرحاً فتأكدت أكثر أن علي بريء مما يقولونه عليه".

 وتسمح السلطات السعودية لمساجينها بالالتقاء بزوجاتهم على انفراد داخل وحدات سكنية منعزلة على أطراف السجون.

وعن ليلة اعتقالها التي قالت إنها تزعجها وتتمنى أن تنساها، روت بعض التفاصيل، قائلة "ألقوا القبض علينا في الليل أثناء هربنا ولجوئنا أسفل جبل في طريق المدينة المنورة، مكة المكرمة، وكانت معاملتهم معي طيبة جدا سواء عند لحظة الاعتقال أو أثناء التحقيقات".

وحول ما إذا تعرضت لتعنيف أثناء التحقيقات قالت مثل زوجها في حواره الأخير "هذا الكلام ممكن كنت أقوله عنهم (رجال الأمن السعوديين) قبل أن يمسكونا. لكن جلست عندهم شهرا ما شعرت بأي تهديد أثناء التحقيقات. بالعكس كانوا كل يوم يحضرون لي طبيبا عاما ونفسيا لمتابعة حالتي الصحية من كل الجوانب، يرغبون التعرف على تفاصيل علاقتي بعلي وأين كنا. ولما يشعرون بأني تعبانة يرجونني بمصارحتهم بذلك وتأجيل التحقيق إلى ما بعد".

النهاية: أنا مسلم فقط!
ومع أن الصياد لم تمكث غير أسابيع في السجن وحل زوجها محلها حتى اليوم، إلا أنها ظلت وفية له، إذ أكد الغامدي أنها لا تزال زوجته، وقد رزق منها بطفل أثناء سجنه. ومن عيني ذلك الطفل يقول الفقعسي يرى المستقبل، وهو يحاول أن يخضعه لتربية مناقضة للتي تلقاها، إذ استدعاه مع أمه في مناسبة اليوم الوطني السعودي، واحتفلوا معاً ولقنه واجبات حب الوطن وبيعة ولي الأمر، التي تعني في الثقافة الإسلامية "السمع والطاعة في كل حال في اليسر والعسر"، حسب تعبيره.

وذكر أنه بعد أن اقتنع بأن القاعدة عدو حقيقي لشباب بلاده ووطنه، أصبح سعيداً حتى وهو في سجنه مرتاح الضمير، إذ يقضي وقته يعمل مديراً لقناة داخل السجن ضمن أنشطة منصة "إدارة الوقت" التي استحدثته الجهات الأمنية لإعادة تهذيب السجناء، وعدم تركهم يواجهون مصيرهم في الزنازين من دون أي إصلاح، يؤهلهم للعيش أسوياء بعد خروجهم أو قبله.

وأبدى رجل بن لادن المنكسر، أنه على الرغم من طول مدة سجنه التي عليه أن يقضيها (45 سنة)، إلا أنه متفائل بالمستقبل الذي ينتظر ابنه ووطنه بعد أن استوعب الجميع أن "الإسلام أبسط مما نتصور".

وتجد الإصلاحات التي جاءت بها رؤية السعودية 2030 ترحيباً واسعاً من الشبان السعوديين، إلا أن الصراعات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، وجيوب بؤر التطرف في السعودية، لا تزال قادرة على تجنيد العديد من السعوديين، وإقناعهم بالانتماء إلى تنظيمات مسلحة من السنة والشيعة، على الرغم من تراجع لا ينكر للخطاب المتشدد، وهو الذي تعهد ولي العهد السعودي بسحقه فوراً، في رسالة فهمها عدد من أرباب ذلك الخطاب.

أما الفقعسي فكان أساه على أنه لم يستخدم عقله، وهو الشعور الذي سرى مع شريحة عريضة من السعوديين الذين تابعوا حواره بكل أسى، فبينما كان التعاطف مع شبابه الذي ضاع، وسيضيع في السجن، كان الحزن الأشد كيف أمكن غسل دماغ إنسان ليعود قاتلاً إخوته وعشيرته تحت أي شعار أو حجة. ولكن "سبق السيف العذل"، فيما كانت رسالته التي يردد بعد إعلانه عداوة القاعدة وكل التنظيمات والتيارات "أنا مسلم فقط".

المزيد من تحلیل