Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طالبان التواقة للاعتراف قد لا تفعل ما يجعلها منبوذة مجددا

الباحثون في مؤسسة "راند" تساءلوا عما سيكون تصرف الحركة تجاه 400-600 مقاتل من "القاعدة" موجودين في أفغانستان

اختلف باحثون غربيون حول قراءتهم للمشهد الأفغاني بعد سيطرة "طالبان" على كابول، بما جعل بعضهم يعتقد أن الحركة لن تفعل على الأرجح ما يدفعها إلى أن تكون "منبوذة مجدداً"، فهي أبدت تطلعاً صريحاً إلى أن تكون عضواً في المجتمع الدولي.

وأظهر تحليل حديث للباحثين في مؤسسة "راند" الأميركية المعروفة بأبحاثها الاستشرافية، أن ما اعتبروه "توق طالبان إلى الاعتراف الدولي بأنها كيان سياسي قابل للحياة"، جعل المحلل السياسي في المؤسسة جيسون كمبل يعتقد بأن عناصرها "لا يريدون العودة إلى حالة منبوذة إذا تمكّنوا من تجنبها. بالنظر إلى زخمها الحالي، أعتقد أن بإمكان طالبان تحقيق نتيجة أفضل بأن تصبح الفاعل المهيمن في نظام سياسي متجدد يوفر لها غطاء شاملاً".

ورجّح أنه في ظل مثل هذا السيناريو، يمكن للحركة التخمين بأن "جزءًا من المجتمع الدولي سيقبل على الأقل دورها على مضض، في وقت تشير الدلائل إلى أن القادة الإقليميين يناورون للتعامل مع قيادة طالبان ومن المحتمل أن يتصالحوا معها".

لكن زميله الآخر في المؤسسة أندرو رادين الذي شاركه قراءة سيناريوهات الأزمة الأفغانية بعد الانسحاب الأميركي، وأي سياسة ستنتهج "طالبان" مع الجماعات الإرهابية، أكد أن التاريخ السابق وبعض الحالي للحركة خلال الأعوام الأخيرة معقد، والمستقبل يتّسم بحالة من عدم اليقين.

التصديق والشك في التعهدات

وقال رادين "سياسة طالبان تجاه الجماعات الإرهابية سيكون لها تأثير مهم في التهديد المستقبلي للإرهاب من أفغانستان، وذلك لأن الحركة لها تاريخ من العلاقات الوثيقة مع القاعدة، بما في ذلك استضافة التنظيم قبل عام 2001. وفي الوقت ذاته، التزمت طالبان في اتفاق فبراير 2020 بينها والولايات المتحدة منع جماعات مثل القاعدة من استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أميركا أو حلفائها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، يرى أن هناك مؤشرات ربما تدفع إلى "الشك في تأكيدات طالبان، إذ قال مسؤولون أميركيون سابقاً إنهم غير راضين تماماً عن التزام الحركة اتفاقية السلام"، بيد أنه عاد ولفت إلى اعتبار آخر من المحتمل أن يكون في صالح التعهدات التي يرغب المجتمع الدولي بأن تفي بها طالبان؛ وهو أن القاعدة التي تشكل علاقتها بالحركة الأفغانية هاجساً "أصبحت أضعف بكثير الآن مما كانت عليه في 2001، ويشير تقرير للأمم المتحدة إلى أن القاعدة لديها ما يقرب من 400 إلى 600 فرد في أفغانستان".

أما التهديد الإرهابي الآخر القائم في أفغانستان، فهو من جانب "داعش خراسان"، فهو بالنسبة إلى المحلل الأميركي أقل إثارة للقلق، لأن "طالبان عدو واضح لتنظيم خراسان وحاربتهم بشدة عام 2019".

وكانت دول غربية تقودها بريطانيا التي ترأس مجموعة السبع، أبدت مرونة نسبياً نحو إلقاء "طالبان" قبضتها على السلطة في كابول، لكنها أبقت على حذرها من الحركة التي تراقب أفعالها على الأرض لا أقوالها.

انقسام دولي مبكر

وقالت الصين إنها مستعدة لإقامة "علاقات ودية" مع "طالبان". ورأت روسيا في تأكيداتهم بشأن حرية الرأي "إشارة إيجابية". كما رحبت تركيا بما وصفته "رسائل إيجابية" صدرت عن الحركة، فيما أبدت إيران بوادر انفتاح.
لكن الرد الغربي لم يكن موحداً، إذ قالت الولايات المتحدة إنها ربما تعترف بحكومة "طالبان" إذا "حافظت على الحقوق الأساسية لشعبها"، لا سيما النساء.
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء إن لندن لن تتعامل مع الحركة الإسلامية المتطرفة التي سيُحكم عليها من خلال "أفعالها وليس أقوالها".

فيما أعلن وزير الخارجية الأوروبي جوزيف بوريل أن على الاتحاد الأوروبي أن يتحاور مع "طالبان"، "في أسرع وقت" لأنها انتصرت في الحرب، وذلك "لتفادي كارثة إنسانية وربما على صعيد الهجرة".
لكن التكتل وواشنطن أعربا في بيان مشترك عن قلقهما ودعَوا الحركة إلى تجنّب "كل أشكال التمييز وسوء المعاملة" تجاه النساء.
وجاء في النصّ الذي وقّعت عليه أيضاً 19 دولة أخرى، بينها المملكة المتحدة "نحن قلقون للغاية بشأن النساء والفتيات في أفغانستان، حيال حقوقهنّ في التعليم والعمل وحرية التنقل. ندعو أولئك الذين يشغلون الحكم ويتولّون السلطة في أنحاء أفغانستان إلى ضمان حمايتهنّ".
كما أكد الموقعون أنهم سيراقبون "عن كثب كيف تضمن أي حكومة مستقبلية (في كابول) الحقوق والحريات التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة النساء والفتيات في أفغانستان على مدار العشرين عاماً الماضية".

موقف أميركي أضعف

إلى ذلك، أيّد باحثون أميركيون مثل ديريك غروسمان في تقديرهم للموقف الذي نشرته مؤسسة "راند" على موقعها الإلكتروني، المخاوف من فقدان الولايات المتحدة زمام المبادرة في الحرب على الإرهاب في تلك الناحية من العالم بعد خروجها بالطريقة المثيرة للجدل من أفغانستان، إلا أنهم رأوا أن في مصلحة كل من الصين وروسيا القريبتين من كابول و"طالبان" كذلك محاربة الإرهاب، وإن لم يكُن على الطريقة الأميركية.

أما واشنطن، فإن المرجح بالنسبة إلى الباحثين أن تكون قدرتها على "المراقبة من جانب واحد والتصرف ضد تهديد إرهابي في أفغانستان محدودة بدرجة أكبر بكثير في ظل حكومة تسيطر عليها طالبان".

يعود ذلك في نظرهم إلى أن الحركة سترفض أي عمل عسكري أميركي في البلاد، "وإذا قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إرادتها، فيمكنها الانتقام من أي وجود دبلوماسي أميركي على أرضها".

وتنفي الحركة المخاوف الدولية ضدها، إذ كان المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد جدد تعهدات الحركة بعدم استهداف أي دولة عبر أراضيها من جانب أي كيان مسلح، في إشارة إلى "القاعدة"، كما أعلن رغبة زعماء الإمارة الإسلامية التي يمثلها بأن تكون أفغانستان تحت حكمهم جزءاً من العالم، تربطها بالمجتمع الدولي علاقات سياسية واقتصادية. لكن لا تزال تلك التعهدات وسواها تحت امتحان التطبيق، وفقاً للمطالب الدولية.

المزيد من متابعات