Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا "سيرافقنا وقتا طويلا" وسيؤدي إلى وفيات قياسية

طبيبة بريطانية تؤكد حقيقة هذا الوباء المزمن بعد علاجها مرضى أصيبوا به

إذا استمرت الأعراض أكثر من 12 أسبوعاً يمكن اعتبار المريض مصاباً بـ"كورونا طويل الأمد" (غيتي)

"هل إنه حقيقي؟"، أول فكرة خطرت في بالي، ثم أسررت في نفسي، "آمل ألا يزرع "المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية" (اختصاراً "نيس" NICE) أفكاراً في عقول الناس [عبر إرشاداته في شأن "كوفيد طويل الأمد"]"، لأنهم إذا ظنوا أنهم سيمرضون فترة طويلة، فالأرجح أن ذلك المرض سيلازمهم طويلاً. ولاحقاً، حينما رأيت الجلبة بشأنه في الصحف، فكرت، "حسناً، لم أرَ أي حالة منه".

في المقابل، على غرار فلورنس نايتينغيل [رائدة التمريض الحديث البريطانية] التي قالت يوماً، "الجراثيم؛ لم أرَ واحدة من قبل" (تبينت لاحقاً أنها وغالبية الناس في القرن التاسع عشر كانوا على خطأ، بالتالي تقبلت نايتينغيل "نظرية الجراثيم" الجديدة آنذاك التي طرحت أن كائنات دقيقة لا تُرى بالعين المجردة تستطيع أن تحدث أمراضاً عدة]، قدر لي أن أكون مخطئة. في اليوم التالي عاينت حالة فعلاً.

تمثلت تلك الحالة في معالج فيزيائي يعمل في أحد المستشفيات، أصيب بعدوى "كوفيد-19" أثناء الموجة الأولى من الجائحة. لم يضطر إلى دخول المستشفى وتعافى على نحو جيد، وفي المقابل، لديه الآن قائمة طويلة من الأعراض الصحية المستمرة [تشمل] "إسهالاً، وضيق تنفس، وتعباً، وفقدان حاسة التذوق، وإعياءً، وحالة متفاقمة من الربو الذي يعانيه، وألماً في الصدر، وصداعاً". لقد دوّنت تلك الأعراض في عجالة على جهازي اللوحي ثم كررتها على مسمعيه عبر الهاتف كي أتحقق من صحتها. يقتضي واجبي مني أن أفهم أعراضه، وأنظر في أسبابها.

مع أعراض التعب والإرهاق، غالباً ما يكمن الخطب في مشكلات تمس الصحة العقلية والنفسية، لكن يسعني أن أعرف أن هذا المريض لا يصف مشكلة تتعلق بالصحة العقلية. إنه مكافح. واصل عمله وعاد إليه، وخصص أربعة أيام في الأسبوع كي يتدبر أعمال الرعاية الصحية الخاصة به وشريكته وعائلتهما.

لا يعجبه أن أطرح بأناة وجهد كافة الأسئلة المتعلقة بالصحة العقلية والنفسية، لكن يتعين عليّ فعل ذلك.

تشكل النقاهة لاستعادة الصحة بالكامل بعد المرض، مفهوماً قديماً لكنه حقيقي يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار أيضاً. لا يتحقق التعافي من مرض شديد بين ليلة وضحاها. عادة، ينصح بأنه مقابل كل يوم ترتفع فيه درجة حرارة الجسم، ينبغي أخذ يومين من الراحة قبل العودة إلى مزاولة النشاطات العادية. لذا، إذا عانيت ارتفاعاً في درجة حرارة جسمك طوال سبعة أيام [يواجه مرضى "كوفيد" تلك الحالة عادة] يتوجب عليك، ما إن تستقر حرارتك، أن تستريح 14 يوماً أخرى. تكتسب فترة النقاهة أهمية واضحة، إذ تتيح الوقت للتعافي وتضع توقعات الناس عند مستوى أقرب إلى الواقع.

كذلك يشكل فقدان اللياقة والمرونة القدرة على التحمل عاملاً آخر ينبغي أخذه في عين الاعتبار. إلى جانب فترة التعافي من المرض الفعلي، يعلم الجميع أنه في مقابل كل يوم من الراحة، نخسر 1 في المئة من كتلتنا العضلية. يقود ذلك أيضاً إلى ظهور أعراض من قبيل التعب، لذا يجب أن نعيد بناء عضلاتنا تدريجياً مرة أخرى.

ماذا عن التعب بحد ذاته؟ إنه عارض شائع في مجال الطب العام، وسيصيب حتماً بعض مرضى "كوفيد طويل الأمد". تتعدد أسبابه المحتملة، فتشمل جوانب طبية من بينها فقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية، ومشكلات في الصحة العقلية والنفسية كالاكتئاب والقلق، وشؤون الحياة اليومية كضغوط العمل.

هل يسع هذا المريض أن يتعافى ببساطة من "كورونا الحاد"؟ عاينت مرضى استغرقوا أسابيع عدة قبل أن تتحسن حالتهم الصحية. من بينهم هؤلاء مبرمجة كمبيوتر، بعد تشخيص إصابتها بـ"كوفيد-19" في قسم الحوادث والطوارئ، بقيت هناك تحت المراقبة طوال يوم كامل، كي يسمح لها بالمغادرة لاحقاً، على أن تواظب، وفق ما أخبرت، على قياس مدى تشبع دمها بالأوكسجين عبر استخدام "مقياس التأكسد النبضي" pulse oximeter، لكن كمية الأوكسجين في دمها لم تنخفض أبداً إلى ما دون 92 في المئة.

ومع ذلك، بعد معاناة استمرت ثلاثة أسابيع عانت خلالها ضيقاً في الصدر وإسهالاً، اتصلت بالعيادة علها تحصل على مشورة طبية. رتبت متابعة أسبوعية لها عبر الهاتف، وبدا أن حالتها تتحسن أسبوعياً. مع حلول الأسبوع الخامس، راحت تمشي قليلاً خارج المنزل يومياً. وفي الأسبوع السادس، على الرغم من كونها في إجازة مرضية، أخذت تتفقد رسائل متصلة بالعمل وردتها إلى بريدها الإلكتروني، وترد عليها. في الأسبوع العاشر، لم يكن الإسهال قد توقف بعد، ومثل أكبر مشكلة بالنسبة إليها، فيما تحسن الانقباض في صدرها تدريجياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الآن، يوصف هذا الشكل المتطاول زمنياً من المرض الذي يترافق مع أعراض "كوفيد" تمتد من أربعة إلى 12 أسبوعاً، بأنه "كوفيد-19" المستمر الأعراض ويعكس بوضوح حقيقة أن المريض المعني لم يتعافَ بعد، لكنه يتحسن شيئاً فشيئاً. في المقابل، يعاني مريضي الخبير الفيزيائي أعراضاً تخطت أربعة أشهر، لذا يبدو جلياً أن ملفه الشخصي لا ينطبق على "كوفيد-19 مستمر الأعراض".

صحيح أن مريضي لم يتلقَ أي علاج في وحدة الرعاية المركزة، بل حتى إنه لم يدخل إلى المستشفى، إلا أن مرضى كثراً ستقتضي حالتهم مشقة الإقامة الطويلة في العناية الفائقة، ما يفاقم حدة أعراضهم. ومع ذلك، معروف أن الغالبية العظمى من مرضى وحدة العناية المركزة (85 في المئة) يستغرقون من ستة إلى 12 شهراً في أقل تقدير، قبل أن يتغلبوا ببساطة على فكرة إقامتهم في هذه الوحدة العلاجية، بحسب بحث أجري في 2016، قبل سنوات من نشوء جائحة "كوفيد".

عندما نظرت في تلك الاحتمالات كافة، توجب عليّ أن أتحمل الصدمة. لا بد من أن "كورونا طويل الأمد" موجود فعلاً، ويكابده هذا المريض. لقد تجاوز فعلاً العقبة الأولى، حينما عانى أعراضاً دامت أكثر من 12 أسبوعاً. بناءً عليه، أرتب له موعداً في العيادة كي أعاينه، وأعتزم أن أكتشف في هذه الأثناء معلومات إضافية عن "كوفيد طويل الأمد".

أبدأ بتوجيه صادر من "المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية" حديثاً في ديسمبر 2020، يستخدم فيه مصطلح "متلازمة ما بعد كوفيد"Post-Covid Syndrome [المتلازمة هي مجموعة أعراض وشكايات تظهر مترافقة معاً في نمط محدد]، وليس "كوفيد طويل الأمد". يتماشى ذلك، على ما أعتقد، مع "متلازمة ما بعد الفيروس" post-viral syndrome، علماً بأنه من الصعب معرفة إذا كان هذا المصطلح سيصبح مألوفاً.

أود أن أعطي "المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية" (نيس) تقييماً في شأن نصيحته الخاصة بـ"كورنا طويل الأمد"، مفادها أن "كن دقيقاً". تبدو المشورة مشتتة في كلام مؤسسي إعلاني عديم المعنى من قبيل "تقييم شامل" و"نهج رعاية متمحور حول المريض"، فكأنما توجد طريقة معينة في تقييم مريض ما من دون أن يكون هو محور التركيز. ربما تظن أن "نيس" سيكون محرجاً من نشر هذا النص، أو على الأقل ترتأي أنه ربما من السابق لأوانه كتابته، لكن في النهاية يتمثل سبب وجوده أصلاً في إرشاد المعالجين السريريين استناداً إلى الأدلة. في المقابل، إن الأدلة المعتمدة في صوغ تلك التوصيات، وأقولها بلطافة، ضعيفة.

بعد سؤال "هل كورونا طويل الأمد حقيقي؟"، يهمني أن أعرف الإجابة عن سؤال رئيس مفاده، "ما هو كورونا طويل الأمد؟". بداية، كل ما في متناولنا روايات شخصية عن مدى سوء تلك الحالة الصحية، مكتوبة في وسائل إعلامية، وربما جرى تضخيمها كي تسترعي اهتمام القراء. لا تعطي هذه الأنواع من التقارير أي فكرة عن الأرقام المتصلة بهذا الشكل من "كوفيد"، أو مدى شيوعه بين صفوف من أصيبوا بالفيروس.

في المقابل، لقد بذل "المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية" قصارى جهده للإجابة عن تلك الأسئلة. بدأ ببحث دقيق في منشورات بحثية تخطت أربعة آلاف دراسة، وقلصها إلى أربع دراسات تتعلق بحدوث "كورونا طويل الأمد"، أجريت في المملكة المتحدة وإسرائيل وإيطاليا. على الرغم من أن تلك الدراسات كانت أفضل ما يمكن العثور عليه، يوافق "نيس" على أن الأدلة غير حاسمة. كذلك تبدو قليلة الأرقام المتصلة بـ"كورونا طويل الأمد" في كل دراسة، فيما تبدو مدة متابعة المشاركين قصيرة. حيثما عقد المعهد الأمل على إيجاد تحليل عن انتشار الأعراض أو مجموعات الأعراض، وجد ببساطة مجرد قوائم تسرد الأعراض. في الواقع، من السهل وضع قائمة بالأعراض في كل دراسة، لكن لا يتوفر إجماع على الأعراض الأكثر شيوعاً منها أو الأكثر أهمية.

واستناداً إلى ذلك، تحتوي تلك التوجيهات العامة (تماشياً مع إرشادات نظيرة لها صادرة عن "مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" في الولايات المتحدة الأميركية، أو "شبكة المبادئ التوجيهية الاسكتلندية المشتركة بين الكليات" [ساين Sign ] في اسكتلندا)، تحتوي على قائمة طويلة حقاً من الأعراض المحتملة. ويعتبر ذلك إشارة إلى أن أحداً ليست لديه فكرة عما يحدث، إذ تطاول تلك الأعراض كل أجهزة الجسم، بدءاً من الجهاز العصبي وصولاً إلى الجهاز النفسي، وتمتد من الأنف حتى أخمص القدمين. لا يحدد "نيس" أعراضاً رئيسة كالسعال وضيق التنفس، بل يسرد ببساطة الأعراض كافة التي يبلغ عددها 28 عارضاً.

المثير للاهتمام، أنه على الرغم من الاستمرار في ذكر مصطلح "ضباب الدماغ" (أو التقكير الضبابي brain fog) ضمن تقارير إخبارية، لم تشر الدراسات التي استند إليها ذلك التوجيه [الذي صاغه "نيس"] إلى ذلك المصطلح إطلاقاً. وعلى الرغم من أن دراسة واحدة في الأقل كشفت عن أن لدى 33 في المئة من المرضى نتائج غير عادية في استبيانات تتعلق بالقلق والاكتئاب، فإن المرضى الذين شملتهم قائمة "نيس" لم يستسيغوا أن يخبروا بأن أعراضهم ربما تعزى إلى مشكلات في الصحة العقلية والنفسية. لقد واجه هؤلاء "شعوراً بالعزل عند طلبهم المساعدة بسبب أعراضهم، مع ربط الأخيرة على نحو غير صحيح بأسباب نفسية". ويبدو أن الهيئة اتفقت على أن "كورونا طويل الأمد" يمكن أن يرفع مستويات القلق لدى المرضى.

من غير المنصف وضع الأطباء في هذا الموقف، أي تأكيد أن ثلث المرضى الذين يعانون "كوفيد طويل الأمد" قد يقاسون حالة من القلق والاكتئاب (حتى إن لم تكن بالضرورة سبباً لأعراضهم) ثم الطلب إلى الأطباء أن ينظروا في الأمر كجزء من تقييمهم للمرضى. لحسن الحظ، يعوض "نيس" عن ذلك في التوصية رقم 2.1 التي تنصح "خذ (الطبيب) تاريخاً شاملاً لـ... الأعراض النفسية" لدى المريض.

ثمة نصيحة يقدمها "نيس" للأطباء العامين في شأن التشخيص، تتمثل في ضرورة "النظر في التشخيصات الأخرى" والإحالة إلى الجهة الطبية اللازمة، علماً بأن "التحويل إلى قسم "الحوادث والطوارئ" إذا كانت الأعراض تهدد الحياة" يشكل درساً في الممارسة السريرية العادية أكثر من كونه أمراً مخصصاً لكورونا. وكذلك يملك "المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية" الكياسة اللازمة كي يخلص إلى وضع قائمة تسرد كافة الأمور التي يجهلها (وهي كل شيء)، بدءاً من خطر الإصابة بـ"كوفيد طويل الأمد"، وانتهاءً بكيفية التصرف حياله.

لحسن الحظ، تحتوي "دراسة أعراض كوفيد" Covid Symptom Study، التي تولى الإشراف عليها الدكتورة كلير ستيفز والبروفسور تيم سبيكتور في "كينغز كوليدج لندن" King’s College London، قسماً يبحث تحديداً في "كوورنا طويل الأمد". وتتألف المجموعة المأخوذة كعينة من أربعة آلاف و182 مريضاً (معترفاً بهم) ممن أبلغوا ذاتياً عن حالتهم وجرت متابعتهم طوال مئة يوم، وتشتمل مرضى من المملكة المتحدة والسويد والولايات المتحدة.

واستطراداً، لقد أختير أولئك المرضى بعناية كي يكونوا عديمي الأعراض طوال أسبوعين في أقل تقدير، قبل بداية ظهور كورونا لديهم (بغية السماح بوضع تاريخ واضح عن بدء المرض)، في مقابل مجموعة ضبط خالية من "كوفيد" (بحسب تأكيد الفحوصات)، من أجل عقد مقارنة بين الأعراض لدى المجموعتين. وتشير الدراسة إلى وجود احتمال بـ2.3 في المئة للإصابة بأعراض مستمرة بعد مرور 12 أسبوعاً من العدوى. أو بعبارة أخرى، من بين 50 شخصاً تتأكد إصابتهم بفيروس كورونا، سيعاني مريض واحد "كوفيد طويل الأمد". وكذلك نجح الباحثان في تحليل النتائج بهدف التنبؤ بالفئات الأكثر ميلاً إلى التبليغ عن حالتها، وأشارا بشكل خاص إلى المسنين وأصحاب مؤشر كتلة الجسم المرتفع، ومرضى الربو.

في ذلك الصدد، لا يستبعد البروفسور سبيكتور أن يصبح "كوفيد المتطاول زمنياً مشكلة صحية عامة تفوق وفياتها تلك التي نتجت من كورونا"، لكن، تعتمد تلك البيانات على مرضى يستذكرون أعراضهم وقد ينزعجون من إدراجها ضمن اللائحة الخاصة بهم. وقد يكون المريض أكثر ميلاً إلى إدراج أعراضه في لائحة تتعلق بمرضه، حينما يعاني فعلياً أعراضاً يعتريه قلق بشأنها. وتسمى هذه الحالة "انحياز الاستدعاء" أو التذكر.

من وجهة نظري، لا بد من أن المبالغة تشوب هذه الأرقام، ربما بسبب طبيعة الإبلاغ الذاتي للمشاركين عن المعلومات. من باب ممارستنا الصحية المرتكزة على السكان، بافتراض معدل إصابة بـ17 في المئة بعد الموجة الأولى من كورونا (بناءً على اختبار الأجسام المضادة في المجتمع)، فإن معدل 2.3 في المئة من شأنه أن يؤدي إلى توقع وجود 50 مريضاً بـ"كوفيد طويل الأمد"، لكني رأيت حالة، إنه مريضي الخبير الفيزيائي.

وثمة إمكانية بديهية في أن يكون أطباء عامون آخرون قد عاينوا حالات كثيرة أيضاً من "كورونا المتطاول"، لكن بعد التحقق من الأمر مع زملاء لي (ومقارنة الملاحظات الصحية بهدف التحقق من أننا لا نتحدث عن المريض نفسه) تبين وجود حالتين أخريين، وليس 49 حالة، ولم تكن ثمة خطابات تسريح لمرضى يعانون "كورونا طويل الأمد" من المستشفى.

على نحو سخيف، ينهي "نيس" توجيهه برعونة موصياً بإحالة المرضى إلى فريق متعدد التخصصات يكون معنياً بـ"كوفيد طويل الأمد"، ولكن لسوء الحظ، لا تتوفر عيادة متعددة التخصصات من هذا النوع. في الحقيقة، غالباً ما يلجأ "المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية" إلى ذلك، وكان يجدر بي أنا تعلُّم أن أنظر إلى هذه التوصيات باعتبارها تمثل تطلعات وآمالاً.

لحسن الحظ، الممارسة الطبية العامة مصممة بشكل مثالي في التعامل مع مظاهر طبية من نوع "كورونا طويل الأمد". وعلى أي حال، نعاين دوماً حالات كتلك. مثلاً، "التعب المتواصل طوال الوقت" شائع جداً، ويختزل بأربعة أحرف "تي أي تي تي" TATT (Tiredness All The TIME). إذاً، تجد صعوبة في وصف أعراضك؟ إلجأ إلى الأطباء العامون، إنهم الخبراء. تواجه مشاكل متعددة؟ عيادات الأطباء العامين هي المكان المناسب لتقصدها. تعاني أعراضاً ربما تكون غير ذات أهمية أو خطرة؟ تشخيصها يعود إلينا. لديك أعراض متكررة؟ عد إلى زيارتنا في أي وقت. لا بأس في ذلك كله، طالما لدينا من نرجع إليه ونستشيره، حينما تسوء الأمور.

يزورني مريضي المعالج الفيزيائي شخصياً كي أفحص وزنه وصدره وضغط دمه. لحسن الحظ، لا يعاني أعراضاً تهدد حياته. أساعده في تقسيم الأعراض ضمن مجموعات ومحاولة فهمها. أحدد له اختبارات متنوعة للدم، تماماً على غرار ما أفعل في شأن التعب، بغية التأكد من أن أعراضه لا تعزى إلى سبب طبي، وأضيف إلى ذلك اختبار رصد الأجسام المضادة لـ"كوفيد".

أتفحص صدره بتأنٍّ (ويبدو واضحاً أنه خالٍ من أي صفير أثناء التنفس)، ونتناقش في شأن معالجته من الربو، ونرتب موعداً لتصوير صدره بالأشعة السينية. أوصيه أيضاً بقبول دعوة وصلته لأخذ اللقاح المضاد، بعد تناقل أدلة في شأن مساعدة اللقاح مرضى "كورونا طويل الأمد" في التخلص من أعراضهم. نعتزم إجراء موعد آخر في الأسبوع المقبل كي نركز على أعراض الإسهال. يتطلب فحص كل مشكلة صحية وقتاً.

قراءة إرشادات "نيس" وقوائم الأوراق البحثية والإفادات الشخصية المنشورة التي لا تعد ولا تحصى، لم تعطني حتى الآن فهماً عن ماهية "كورونا طويل الأمد". ما زلت لا أعرف إلى متى سيستمر، أو إذا كان سيتحسن، ولكن حتى من دون وجود هذه المعلومات، ما زال في مقدوري رعاية المرضى الذين يعانون هذه الأعراض التي لا تفسير لها، والتحقق من التشخيصات الأخرى وتقديم الدعم لهم. وإلى أن نتمكن من اكتشاف مزيد من الأمور في ذلك الشأن، أتمنى أن أبقى قادرة على تقديم المساعدة للمرضى، حتى لو كانت ضئيلة.

© The Independent

المزيد من صحة