السفينة سافيز... ماذا تفعل في مياه البحر الأحمر؟

تركي المالكي: عسكرية تحت غطاء تجاري وتحمل أنظمة مناظير وتنصت... والصيادون: مصدر للألغام البحرية والقوارب المفخخة

الصيادون اليمنيون ناشدوا المجتمع الدولي إبعاد السفينة الإيرانية ووقف ممارساتها الاستفزازية (أخبار اليمن)

على الرغم من تصاعد الاحتجاجات الشعبية والدولية ضد السفينة الإيرانية "سافيز"  فإنها لا تزال قابعة قبالة السواحل الغربية اليمنية، بعد اتهامها بتقديم الدعم العسكري واللوجيستي لمسلحي الحوثي، وقتل وجرح 100 صياد يمني خلال الأربعة الأشهر الماضية، حسب تصريحات رسمية يمنية.

ضحايا بالعشرات
كان مسؤول يمني اتهم السفينة الإيرانية في وقت سابق بقتل 40 صياداً، وجرح 60 آخرين في أثناء ممارستهم مهنة الصيد في سواحل مديرية الخوخة التابعة إدارياً لمحافظة الحديدة، منذ مطلع أغسطس (آب) الماضي.

تصاعد الاحتجاجات
وخلال وقفة احتجاجية نظمها صيادون يمنيون وجمعيات سمكية، قال فتحي المعلم، مدير خفر السواحل في مديرية الخوخة، إن "السفينة تشكل خطراً على حياة الصيادين وأمن واستقرار البلاد"، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية "سبأ".

وأكد المسؤول اليمني أن "هناك أضراراً متفاوتة لحقت بعدد من القوارب والزوارق البحرية، بسبب اعتداءات السفينة الإيرانية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فيما ناشد صيادو مديرية الخوخة، في بيان أصدروه، "الحكومة والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية، تحمل مسؤولياتهم والعمل على إبعاد السفينة الإيرانية عن خطوط الملاحة الدولية والمياه الإقليمية اليمنية والبحر الأحمر، ووقف ممارساتها الاستفزازية بحق الصيادين، وتهديدها الأمني الصارخ والسافر للنشاط السمكي".

وقال الصيادون، إن "استمرار وجود السفينة الإيرانية يهدد حياتهم ومعيشتهم، كونها تعد مصدراً للألغام التي تقوم عناصر ميليشيات جماعة الحوثي الموالية إيران بزراعتها على طول الساحل الغربي لليمن، وكذا انتشار الألغام البحرية والقوارب المفخخة، التي أدت إلى مقتل العشرات من الصيادين، وتعطيل نشاط الآلاف منهم وحرمان مئات الآلاف من ممارسة مهنة الصيد، الذي يعد مصدر دخلهم الوحيد، مما زاد من تفاقم حِدة الأوضاع الإنسانية في المحافظات الساحلية".

تحذيرات
وأعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي، تركي المالكي، خلال مؤتمر صحافي، عقده نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، في العاصمة السعودية الرياض، "رصد وجود مشبوه لسفينة إيرانية، تسمى سافيز، تتمركز في البحر الأحمر، على مسافة 95 ميلاً بحرياً عن ميناء الحديدة الحيوي، و87 ميلاً بحرياً بالقرب من جزيرة كمران اليمنية، منذ فترة طويلة، ويشتبه في أنها تدير العمليات العسكرية للميليشيا الحوثية، مستعينة بتسجيلها تحت غطاء تجاري".

ولفت المالكي إلى "أن السفينة تحمل على متنها منظومة اتصالات فضائية وأنظمة مناظير وتنصت، إضافة إلى أسلحة وقوارب سريعة تقوم بتحركات مشبوهة، وهو ما يثبت أنها سفينة عسكرية تحت غطاء تجاري".

تهدد الملاحة الدولية
يقول الباحث والمحلل السياسي وديع عطا، إن "السفينة الإيرانية سافيز واحدة من جملة السفن الإيرانية، التي يمكن استخدامها عسكرياً، لأن خطورتها الأمنية في البحر الأحمر لا تقل عن وجود مثيلاتها في الخليج العربي".

وأضاف عطا لـ"إندبندنت عربية"، "أن استمرار وجود سافيز بحد ذاته، يعني بقاء التهديدات للملاحة الدولية في الممر الدولي بالبحر الأحمر قائمة وبقوة، ولهذا فإن ربطها بحادثتي الهجوم على محطتي ضخ النفط لخط الأنابيب السعودي واستهداف ناقلات نفط قبالة السواحل الإماراتية، سيكون من خلال وظيفتها الاستخباراتية والعسكرية التي تجعلها بقوة ضمن احتمال أن تكون مصنع الطائرات المسيَّرة التي يستخدمها الحوثيون في أعمال عدائية ضد دول التحالف".

واختتم عطا كلامه قائلاً "إن وجود هذه السفينة في موقعها الحالي، خطر يهدد المصالح الخليجية، بل والعالمية، فضلاً عما ألحقته من ضرر بالغ بالأمن البحري والممرات المائية والصيادين اليمنيين".

بدوره قال الصيَّاد صادق كدّاف، من أبناء الحديدة، "إن السفينة تمثل مصدر تهديد كبير، إذ تعمل على قتل اليمنيين بصمت"، متهماً سافيز "بمد الحوثيين بالمعلومات والرصد الجوي لطائراتهم المسيَّرة ورصد تحركات القوات الحكومية على امتداد الساحل الغربي، وهو الأمر الذي تسبب في منعهم من ممارسة مهنتهم في صيد الأسماك جراء التهديدات التي يتلقونها من السفينة".

أعمال مشبوهة
وكانت تقارير استخبارية غربية أفادت أن السفينة الإيرانية "تمارس أعمالاً مشبوهة"، وقدّرت التقارير حمولتها بنحو "166060 طناً".

وقالت، إنها "تحمل على متنها حاويات وأجهزة مراقبة متقدمة، وذلك لتتبع سفن الشحن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر".

كما تناول عدد من الوكالات الإخبارية الدولية الغربية، تقارير تحدثت عن قيام "الاستخبارات البحرية الغربية والشرق أوسطية بمراقبة السفينة سافيز، وهي في موقع قاعدتها الرئيسية بالقرب من أرخبيل دهلك الأرتيري، الذي لا يبعد عن مضيق باب المندب كثيراً".

مخطط للسيطرة على الأحمر

كما تحدثت وسائل إعلام غربية، حسب تقارير استخباراتية أميركية، عن رصد مخطط إيراني للسيطرة على البحر الأحمر والتعرض للسفن المارة خلاله، وأكدت التقارير أن "تحذيرات صدرت عن أجهزة استخبارات دولية ترجّح وجود خطط إيرانية لضرب سفن أميركية وإسرائيلية وسعودية بقذائف صاروخية أو عبر ألغام بحرية".

وأكدت التقارير أن "الضربة الصاروخية الحوثية على ناقلتي النفط السعوديتين اختلفت عن الهجمات السابقة، إذ كان الإيرانيون متورطين بشكل مباشر للمرة الأولى"، مشيرة إلى أن "سفينة التجسس سافيز التابعة للبحرية الإيرانية تمكنت من تهديد مسارات نقل النفط الدولي الرئيسية، وأثبتت طهران أن استعدادها لارتكاب كارثة بيئية لا يمكن تصورها".

وترى تلك التقارير أن "في حالة تم إثبات تورط تلك السفينة في الأنشطة العسكرية دعماً للحوثيين واستهداف الملاحة البحرية فإن ذلك يمكّن إجراءات الصعود على السفينة والاستيلاء عليها، الأمر الذي يؤكد المزيد من الأدلة على انتهاك إيران نظام العقوبات الأممية، ودعمها الهجمات ضد السفن المارة عبر المياه الدولية".

واشنطن تتوعد
ونقلت صحيفة "واشنطن بيكون" عن مسؤولين أميركيين وخبراء عسكريين مطلعين، قولهم إن "إدارة الرئيس ترمب ستقوم باتخاذ إجراءات عقابية ضد سفينة إيرانية مرابطة قرب مضيق باب المندب في البحر الأحمر، التي تقدم مساعدات عسكرية كبيرة للقوات الحوثية الإرهابية في اليمن".

المزيد من سياسة