Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل "القبلي" رجل الثورة والتوازنات القبلية في اليمن

لقي نبأ وفاة أبرز المناهضين للحوثي صدى كبيرا بين النخب السياسية والمواطنين في البلاد

شيخ مشايخ قبيلة مراد علي القبلي نمران المرادي (مواقع التواصل الاجتماعي)

شيخ مشايخ قبيلة مراد البارز والسياسي القديم، علي القبلي نمران المرادي، يغادر الحياة بهدوء لا يشبهه، بعد أن خاضها بقلق لافت رامياً خطام جمال القبيلة وسروج خيول السياسة في صحراء سبأ حيث الموت الزؤام يترصد مطارحه التي حضرها بخيمته وسيجارته وصدره الملتهب متوعداً "مشروع إيران الطائفي بالانتكاسة في مأرب".

وبرحيله فرغ كرسي مؤثر في مجلس الشورى بعد أن ملأه باعتراضات صوته الجهور، كما هو الحال بدوره الكبير في ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962.

من الغربة يودع الوطن

ونعت قبيلة مراد شيخ مشايخها في أحد مشافي العاصمة المصرية القاهرة، بعد معاناة طويلة مع المرض.

ويعد نمران أبرز مشايخ قبائل مراد، وزعيم تحالف قبائل مأرب والجوف وشبوة والبيضاء، وهو التحالف الذي برز دوره، أخيراً، في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران.

ولم يكن خافياً ذلك الدور الذي اضطلعت به قبيلته "مراد" التي تصدرت مع مختلف القبائل اليمنية معركة الدفاع ضد الانقلاب الحوثي الإيراني وقدمت ولا تزال مئات الشهداء في هذا الطريق.

ولهذا اعتبر سياسيون ومسؤولون وناشطون على مواقع التواصل، رحيل القبلي، خسارة كبيرة للبلاد والجمهورية ولمؤسسة القبيلة اليمنية، وذلك في رثاء واسع ضجت به مختلف المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، يتقدمهم الرئيس هادي الذي أشاد "بمناقب ومواقف الفقيد الوطنية في الدفاع عن الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية، وأدواره الاجتماعية وإصلاح ذات البين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان القبلي ثقلاً اجتماعياً بارزاً خصوصاً في قضايا الإصلاح القبلي، وعرف بصراحته وجرأته واعتراضه في فترات سابقة على سياسات الرئيس صالح واتهامه النظام السياسي القائم، بتهميش أبناء مأرب وإقليم سبأ باعتبارها "محافظة غازية تنتج النفط والغاز والطاقة فيما بيوتها مطفأة"، كما قال في أحد لقاءاته المتلفزة، ولهذا تخللت مراحل نشاطاته الاجتماعية التي تندرج في هذا الإطار اختلافات حادة مع صالح بلغت أحياناً حد القطيعة.

مظلمة مأرب

"مظلمة مأرب التأريخية" كما يردد هو وقطاع واسع من أبناء محافظة السد والعرش، دفعه باكراً لإنشاء تكتل "سبأ القبلي" مطلع ثمانينيات القرن الماضي. ووفقاً لمذكرات الشيخ القبلي سنان أبو لحوم (توفي مطلع العام الجاري) فقد سعى الشيخ نمران لإنشاء تكتل شعبي قبلي دشنه بالإعلان عن إقامة مؤتمر سبأ، وهو ما أثار حفيظة علي عبدالله صالح حينها، بل ودفعه لإرسال وفد مشيخي رفيع لفض هذا المؤتمر بأي وسيلة.

هذه المواقف مكنته مجدداً من أن يرأس تحالف قبائل محافظات "مأرب والجوف وشبوة والبيضاء"، وهو الحلف الذي شكل حائط صد شعبياً سميكاً وصلباً في مواجهة الغزو الحوثي المستميت على محافظته مأرب، كامتداد لمواقفه الرافضة للمشاريع التي "تنتقص من روح وقيمة ثورة 26 سبتمبر 1962 ضد حكم الأئمة" كما يقول، كونه يدرك أن اليمن بسيطرة الحوثيين على صنعاء سيعيدها إلى مرحلة ما قبل الجمهورية، وأن الإمامة التي قاتلها شاباً مع رفاقه الجمهوريين تطل اليوم برأسها في طبعة جديدة، أكثر تخلفاً وكذباً واستعلاءً وعنصرية"، بحسبما جاء في مقال الرثاء الذي نشره رئيس مجلس الشورى اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر في صفحته على "فيسبوك"، اليوم، "فغادر اليمن بعد أن هيأ قبيلته كلها للقتال والمقاومة دفاعاً عن الأرض والمبادئ والقيم التي آمن بها فاستشهد من استشهد منهم، وصمد من صمد منهم حتى اليوم في معارك الشرف".

وعُرف عن القبلي دوره التوافقي بين القبائل الأخرى، من أبرزها دعوته الشهيرة لطلاب دماج الذين هجرتهم ميليشيات الحوثي إلى مأرب ليمنحهم أرضاً واسعة من أملاكه الخاصة. 

رأس حربة الشرعية

هذا الموقف من الدماجيين كان جزءاً من موقفه تجاه الكتلة المناهضة للحوثية، إذ لعب الشيخ القبلي الشهير دوراً رئيساً في معركة الشرعية بعد ذلك، تبنى من خلاله موقفاً واضحاً ضد الميليشيات منذ مشاركته المالية ورفد الرجال للمعارك في "مطارح نخلا" (شمال مدينة مأرب)، التي شكلت النواة الأولى للمقاومة الشعبية ضد انقلاب 2014.

ونتيجة لهذا، أصدرت ميليشيات الحوثي بحقه حكماً بالإعدام ضمن قائمة ضمت 109 آخرين يتقدمهم الرئيس هادي بتهمة "التخابر مع الرياض".

المزيد من العالم العربي