Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية تسجل نموا في إيراداتها بمعدل 85 في المئة

محللون يتوقعون استمرار النمو الاقتصادي في البلاد بدعم القطاعات غير النفطية

يشهد اقتصاد السعودية تشافياً من تبعات الأزمة الصحية التي ضربت العالم (اندبندنت عربية)

كشفت بيانات الميزانية السعودية في الربع الثاني من العام الحالي ارتفاعاً في قيمة الإيرادات غير النفطية بواقع 31 في المئة، لتشكل 43 في المئة من إجمالي إيرادات الدولة، في حين أن النفط (السلعة الرئيسة) ارتفع معدل إيراداته 13 في المئة، ونسبة مشاركته في الإجمالي بلغت 57 في المئة.

وانخفض العجز إلى 4.6 مليار ريال، أي بنحو 1.23 مليار دولار، حسب تقرير الموازنة نصف السنوية التي حصلت "اندبندنت عربية" على نسخة منه، فيما سجلت الإيرادات في الربع الثاني نمواً بنسبة 85 في المئة على أساس سنوي.

وأظهرت البيانات أن الاقتصاد السعودي نما للمرة الأولى منذ جائحة فيروس كورونا في الربع الثاني بدعم من القطاعات غير النفطية.

ولفتت البيانات إلى أن الإيرادات الفصلية بلغت 248 مليار ريال (66.13 مليار دولار) مقابل مصروفات بقيمة 252.7 مليار ريال (67.38 مليار دولار).

وتوقع محللون ماليون واقتصاديون توسعاً ونمواً بشكل أسرع في النصف الثاني من العام، مع استفادة القطاع النفطي من زيادة الإنتاج مع ارتفاع أسعاره في الوقت الراهن.

وأرجعوا ارتفاع الإيرادات فيما تبقى من العام إلى عدة أسباب، من أهمها تنويع مصادر الدخل غير النفطية، والبرامج والاستراتيجيات الجديدة للحكومة، إضافة إلى خصخصة قطاعات حكومية عدة، التي ستخرج من كونها عبئاً على ميزانية الدولة إلى أحد مصادر إيراداتها.

انخفاض العجز

وكانت الأرقام مشجعة بعدما أظهرت نمو الاقتصاد بمعدل 1.5 في المئة على أساس سنوي، مقلصة بذلك حجم العجز بشكل كبير. وقال عضو مجلس الشورى السابق، طارق فدعق، إن "تراجع العجز بنحو 60 في المئة في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول يعتبر من المؤشرات الإيجابية، التي تظهر المزيد من بوادر التعافي الاقتصادي المحلي".

ونوه في الوقت ذاته بأن السبب الرئيس في التعافي السريع من آثار الجائحة يعود إلى الاستثمارات الصحية الهائلة، من توفير اللقاح، وارتفاع نسب التحصين ضد فيروس كورونا في البلاد، إضافة إلى الإجراءات الاحترازية المتخذة سابقاً، وبشكل أخف حالياً للحد من انتشار الفيروس، مضيفاً "تعتبر السعودية أحد أفضل مستويات الأداء عالمياً في هذا الشأن".

واستطرد بالقول "إن التوقعات العالمية للاقتصاد تشير إلى التعافي وعودة نمو الاقتصاد بعد زوال الآثار السلبية التي مر بها خلال عام 2020، وهذا سينعكس على الأداء المحلي، خصوصاً أن الجزء الأكبر من إيرادات الدولة نفطي ويعتمد على النشاط الاقتصادي العالمي، وارتفاع معدلات الطلب عليه".

ويتفق معه المحلل المالي، صلاح الشلهوب، بالقول إن "تقرير مؤسسة التصنيف المالي الدولية أشار إلى أن الرياض استطاعت تجاوز جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد، خصوصاً مع وجود الاستقرار والاستدامة في ما يتعلق بالجانبين الصحي والاقتصادي، وهما الجانبان الأكثر تأثراً بالجائحة".

وحول نتائج الميزانية الحالية، أشار إلى "أن نتائج الميزانية نصف السنوية تظهر نمواً في إيرادات الدولة سواء النفطية وغير النفطية، وما كان لافتاً ومميزاً هو النمو في القطاعات غير النفطية التي ترتكز عليها رؤية 2030، والتي كان ضمن أهدافها تنوع مصادر الدخل".

سد العجز

وحول اعتماد الدولة على الاستدانة المحلية لسد العجز في موازنتها، أشار فدعق إلى أنها خطوة إيجابية وتعكس ثقة كبيرة في السوق المحلية، وتعد من العلامات الإيجابية التي تدل على الثقة والملاءة المالية والتحسن في الناتج المحلي للفترة المقبلة.

من جانبها، قالت وزارة المالية السعودية في بيان لها، إن "هناك مبلغاً من إجمالي التمويل لم يُستخدم في تمويل العجز خلال النصف الأول من العام، وسيُستخدم لسداد عجز الميزانية خلال الفترة المتبقية من العام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت الأرقام إلى ارتفاع الدين العام للبلاد بنهاية الربع الثاني من العام الحالي إلى 922.8 مليار ريال بنحو (246.08 مليار دولار)، مقارنة بنحو 901.36 مليار ريال (240.33 مليار دولار) بنهاية الربع الأول من العام ذاته، بنسبة زيادة تقدر بـ2.4 في المئة، وتوقف إجمالي الدين الداخلي عند 535.27 مليار ريال (142.74 مليار دولار)، بينما بلغ الدين الخارجي 387.57 مليار ريال (103.35 مليار دولار) بنهاية الفترة.

طرق التمويل

ويرى الشلهوب أن معدلات الإنفاق ارتفعت خصوصاً على القطاع الصحي منذ بدأت جائحة كورونا، وهذا أسهم في ارتفاع معدل العجز في موازنة العام الماضي، واستدرك بالقول "إن الأداء الاقتصادي الجيد للبلاد أسهم في تقليص العجز بشكل كبير بعد عودة الحياة إلى طبيعتها، وأصبح الفرق ضئيلاً للغاية ولا يتجاوز أربعة مليارات ريال (1.7 مليار دولار) ومع تحسن الظروف الاقتصادية فمن المتوقع أن يتقلص العجز خلال السنة المالية الحالية".

وأكد أن هناك العديد من الطرق والحلول لسد العجز "يمكن سداد العجز من خلال البحث عن مصادر تمويل حكومية بصور متعددة منها الصكوك على سبيل المثال".

وقال "هناك العديد من برامج الخصخصة في القطاعات الحكومية، التي من شأنها تخفيف الأعباء عن ميزانية الدولة، كما أن تحويلها لقطاع خاص سيكون دعماً للحكومة، إضافة إلى التوسع في البرامج التي تحقق الدعم المالي للدولة، منها الاستراتيجية الجديدة للنقل والخدمات اللوجستية، وكذلك التوسع في برامج قطاع السياحة وكذلك الحج والعمرة، وبرامج استقطاب الاستثمارات الأجنبية".

ولفت إلى أن البرامج واستراتيجيات الاستثمار ستسهم في ارتفاع الناتج المحلي للدولة بعيداً عن الإيرادات النفطية.

نمو الإيرادات غير النفطية

وتوقع الشلهوب أن تتقدم الإيرادات غير النفطية بشكل ملحوظ في النمو خلال النصف الثاني من العام الحالي 2021، مرجعاً السبب إلى عودة السياحة الخارجية، إضافة إلى العمرة، وكلتاهما تسهم في رفع معدلات إيرادات للدولة، إذ من المتوقع أن ترتفع نسب النمو من 1.5 في المئة إلى ما بين 2.5 وأربعة في المئة خلال الشهور المتبقية من العام.

واستطرد بالقول إن "النصف الثاني من العام سترتفع فيه الإيرادات، خصوصاً أن متوسط سعر النفط يتراوح ما بين 60 و70 دولاراً، وهو يعد أمراً إيجابياً لإيرادات الدولة، لا سيما مع وجود الخطط والبرامج الحكومية الداعمة، خصوصاً أن غالبية تلك البرامج تعد من البرامج المستدامة التي ستدعم استقرار النمو الاقتصادي".

وفي السياق ذاته، أوضح عضو مجلس الشورى أن المعطيات تشير إلى ارتفاع أداء الاقتصاد السعودي في النصف الثاني من العام الحالي، عما كان عليه في النصف الأول، لا سيما في ما يتعلق بالإيرادات غير النفطية مع عودة السياحة الخارجية والعمرة.

مرحلة تعافٍ

وعن الوضع الاستثماري يؤكد فدعق أن الأرقام تشير إلى أننا نعيش في مرحلة تعافي الاقتصاد، فجميع الأرقام الاستثمارية تؤكد أن "المناخ الاستثمارى جيد، وأن هنالك نمواً في الاستثمارات سواء في سوق الأسهم وغيرها، مما يعني أن البلاد تتجاوز المراحل الحرجة في أزمة جائحة كورونا وآثارها السلبية على المناخ الاستثماري".

ومن جانبها، قالت مونيكا مالك، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى بنك أبو ظبي التجاري، "يشير النمو الفصلي للناتج المحلي الإجمالي إلى المزيد من التحسن في الأنشطة، مع استفادة قطاع النفط من زيادة الإنتاج".

صدمة مزدوجة

وانكمش اقتصاد البلاد في العام الماضي بسبب صدمة مزدوجة ناجمة عن جائحة "كوفيد-19" وانخفاض أسعار النفط.

وذكرت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، في بيان لها، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل في ضوء العوامل الموسمية نما بمعدل 1.1 في المئة في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول.

أما صندوق النقد الدولي فيتوقع نمو اقتصاد الرياض بمعدل 2.4 في المئة خلال العام الحالي. وقال جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي لدى "كابيتال إيكونوميكس" "إنه قد ينمو أسرع بمرتين مع تخفيف المزيد من قيود الجائحة واتفاق منتجي النفط على زيادة الإنتاج".

وأضاف "بصفة عامة، نتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.8 في المئة في العام الحالي و6.3 في المئة على أساس سنوي في 2022".

أرقام الربع الأول

وكانت السعودية قد أعلنت في الربع الأول من العام الحالي عن تسجيلها إيرادات فصلية بلغت 205 مليارات ريال (54.93 دولار)، في حين بلغت المصروفات 212 مليار ريال (56.53 مليار دولار)، ليبلغ العجز الفصلي 7.4 مليار ريال (1.97 مليار دولار) ومُول عن طريق الاستدانة بالكامل.