منظمة العفو الدولية تحارب أنظمة التجسس الإسرائيلية... عبر القضاء

دعوى لحظر تصدير معدات استخبارية تلاحق نشطاء حقوق الإنسان

تتهم منظمة العفو الدولية إسرائيل بأنها لا تراقب صادرات شركة NSO (اندبندنت عربية)

بعدما كشف عن ملاحقة أحد نشطاء منظمة العفو الدولية (أمنستي) عبر منظومة استخبارية إسرائيلية رفعت المنظمة دعوى قضائية في المحكمة الإسرائيلية العليا، تطالب فيها وزارة الدفاع الإسرائيلية بمنع شركة NSO من تصدير برامجها الاستخبارية والتجسسية إلى دول العالم، لملاحقة نشطاء في مجال حقوق الإنسان. وتعتبر المنظمة تلك الأنظمة تهديداً لحياة ناشطي حقوق الإنسان وشخصيات دولية.

وقالت مولي مالكار، المديرة العامة للمنظمة في إسرائيل، إن "تواطؤ وزارة الدفاع الإسرائيلية مع شركة NSO وعدم مراقبة تصديراتها يعرض أمان المواطنين ونشطاء حقوق الإنسان عالمياً للخطر. إن برامج التجسس التابعة لها خرجت عن السيطرة، ويتعين على الوزارة إلغاء ترخيص التصدير الممنوح للمجموعة على الوفر والتشديد على الرقابة المفروضة عليها".

وكشف الالتماس أن الشركة الإسرائيلية حاولت في أغسطس (آب) من العام الماضي 2018، السيطرة على الهاتف الخليوي لأحد موظفي "أمنستي" بواسطة برنامج "بيغاسوس"، وهو برنامج تجسس مرتبط بالهجمات على الناشطين والصحافيين في السعودية والمكسيك والإمارات العربية المتحدة.

وقالت دانا إنغلتون، نائب مدير برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية، التي قدمت شهادة داعمة، إن "مجموعة NSO تبيع منتجاتها للحكومات المعروفة بانتهاكاتها المروعة لحقوق الإنسان. ما يوفر لهذه الحكومات الأدوات اللازمة لتتبع الناشطين والمنتقدين. وكان الهجوم على منظمة العفو بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير".

أضافت انغلتون "لقد تجاهلت وزارة الدفاع الإسرائيلية الأدلة المتزايدة التي تربط مجموعة NSO بالهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان. وهذا هو السبب في أننا ندعم هذه القضية. فطالما يتم تسويق منتجات مثل برنامج بيغاسوس، من دون رقابة وإشراف مناسبين، فإن حقوق موظفي منظمة العفو الدولية وحقوق النشطاء والصحافيين والمعارضين الآخرين في جميع أنحاء العالم وسلامتهم عرضة للخطر".

الاختراق

ضمن تفاصيل تحقيق أجراه طاقم "Tech Amnesty" التابع للمنظمة، الذي عرض في الالتماس، فإن الناشط تلقى رسالة نصية قصيرة عن طريق تطبيق واتساب تتضمن رابطاً باللغة العربية يطلب المساعدة في تظاهرة مخطط لها أمام سفارة السعودية في واشنطن. واكتشف الطاقم أن النقر على الرابط يقود إلى خادم يستخدم كمنصة معروفة لبرنامج التجسس. واتضح أن الناشط لم ينقر على الرابط. لذلك يعتقد الطاقم أن محاولة الاختراق لم تتحقق بهذه الصورة، ولكن لا يمكن معرفة، بحسبهم، إذا ما كانت المنظومة قد أدخلت إلى الجهاز بطريقة أخرى.

وتبين أن هذه الحادثة ليست فردية إنما هي جزء من أسلوب مستمر تستخدمه الشركة الإسرائيلية في التجسس على ناشطي المنظمة وناشطين آخرين في حقوق الإنسان. وقد وثقت أمنستي ومعهد Citizen Lab من جانب جامعة تورنتو، محاولات كهذه في السابق، وأشاروا إلى 5 أمثلة على ذلك.

استغلال المعلومات

وكان قدم التماسٌ آخر مماثل طالب بإلغاء رخصة التصدير الأمني للشركة إلى المكسيك. وعلى الرغم من القرار الذي صدر في حينه، والذي فرض عليه أمر حظر نشر، فإن المدعى عليهم لم يستخلصوا العبر المطلوبة.

واعتبرت أمنستي أن استمرار الترخيص يمس بأسس النظام الديمقراطي، ويشكل انتهاكاً للالتزامات الدولية لإسرائيل، وخروجاً عن صلاحيات وزارة الأمن وشعبة الرقابة على التصدير الأمني. وحذرت المنظمة من أن الدولة التي طلبت البرنامج قد تستغل المعلومات التي جمعت بواسطته كنقطة ضعف ضد ناشطي حقوق الإنسان، وناشطي المعارضة والصحافيين. كما أن البرنامج قد يكشف جهات الاتصال المحلية والمصادر.

صفات البرنامج

دافعت الشركة عن نفسها بالادعاء أنها "تعمل بموجب القانون، وبموجب ضوابط أخلاقية واضحة تهدف إلى منع الاستخدام السيئ للتكنولوجيا. وتُباع منتجات الشركة فقط لهيئات مخولة في السلطة لأهداف التحقيق ومنع الجريمة والإرهاب، وبموجب تعريفات واضحة".

ويُعتبر برنامج "بيغاسوس" برنامج التجسس الأكثر اختراقاً في العالم، ويتيح استخدام الهاتف النقال بشكل سري وغير محدود. ويتيح البرنامج تحديد موقع الجهاز، والتنصت عليه، وتسجيل المحادثات التي تجري بقربه، وتصوير المحيطين به، وقراءة وكتابة رسائل نصية وإلكترونية، وإنزال تطبيقات، والدخول إلى التطبيقات الموجودة، والحصول على صور وأفلام والمواعيد المحفوظة وجهات الاتصال.

إسرائيل تتجاهل

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتراض استخدام هذه الأنظمة، لكن إسرائيل متمثلة بوزارة دفاعها تواصل دعم تصدر هذه الأنظمة الاستخبارية. ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، ساهموا في اتخاذ قرار الموافقة على التعاقد لتصدير برنامج "بيغاسوس"، أن هدف الحكومة من تصدير البرنامج جاء، في الدرجة الأولى، للحفاظ على الأنظمة القمعية، التي تنتهك حقوقاً مدنية لمواطنيها، بهدف حماية هذه الأنظمة، انطلاقاً من قناعتها أنها أفضل من الخيارات البديلة المطروحة.

أما الهدف، في الدرجة الثانية، فهو دعم أصحاب شركة NSO. فهي واحدة من أبرز الشركات التي أبرمت تعاقدات وتنفذ مشاريع تابعة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ووحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، وهي أبرز الوحدات الاستخبارية وتتولى أكثر المهمات الأمنية، وقد خدم مؤسسو شركة NSO فيها وتولى بعضهم مناصب عليا ومهمة. ما يساعد الشركة على الحصول على تصاريح من المؤسسة الأمنية لبيع برامجها.

المزيد من دوليات