Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإعلام السوداني يتحدث عن "اتصالات سرية" مع إسرائيل لإتمام اتفاق السلام

"البلاد كانت واقعة في شر كبير بسبب العقوبات الاقتصادية وعزلتها عن المجتمع الدولي لوجودها في قائمة الدول الراعية للإرهاب"

 الجهود التي بذلت لعودة السودان إلى أحضان المجتمع الدولي تعد إنجازاً هائلاً (أ ف ب)

ظلت الاتصالات بين الجانبين السوداني والإسرائيلي التي توالت بعد لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح برهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في مدينة عنتبي الأوغندية في الثالث من فبراير (شباط) 2020 تأخذ طابعاً سرياً، لكن سرعان ما يتم تسريبها لوسائل الإعلام، وكان آخرها، بحسب معطيات صحافية، اتصالاً أجراه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ الأسبوع الماضي بالقيادة السودانية، طرح خلاله عقد لقاءات مباشرة بين الطرفين، بهدف تطوير العلاقات الثنائية وصولاً لتوقيع اتفاق سلام. 

وقال مصدر حكومي رفيع في الخرطوم، إن "تغليب البعد الأمني الإسرائيلي جعلها تتعاطى أكثر مع المكون العسكري في السلطة الانتقالية بالبلاد، وهي من نقاط التوتر التي قد تؤثر سلباً في مسار العلاقة الوليدة". وأكد أن "وزارة الخارجية السودانية ليست طرفاً فيما يجري من اتصالات مع الجانب الإسرائيلي، ولم تُحط علماً بها".

واستبعد المصدر "حدوث اختراق كبير في تطور العلاقات السودانية - الإسرائيلية قبل مصادقة المجلس التشريعي، الذي لم يتكون بعد، على مشروع الاتفاق المرتقب بين الجانبين، لذلك من غير المتوقع أن يحدث تبادل تمثيل دبلوماسي بين البلدين في القريب العاجل".

فرصة تاريخية 

وتعليقاً على ما يجري من تطورات في هذا الشأن، قال المحلل السياسي السفير الصادق المقلي، "هناك حقائق ثابتة في مسألة المساعي الجارية لإقامة علاقات بين الخرطوم وتل أبيب، بينها ما تم من علاقات متطورة بين السودان وأميركا، وما صاحب ذلك من خطوات مهمة بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وزيارات الوفود الأميركية والإسرائيلية للبلاد لتقديم الدعم الفني واللوجستي والاستثماري، وغيرها من مساعدات اقتصادية، مربوطة بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في المستقبل القريب".

ولفت المقلي إلى أن "ما يحدث من مغازلة أو تحرك من الجانب الإسرائيلي تجاه السودان، قد يكون من المناسب للأخير أن يربط موقفه من إقامة علاقات مع تل أبيب، مع موقف الإدارة الأميركية بقيادة جو بايدين الداعي إلى حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل)، وهي فرصة تاريخية ليس للسودان وحده، بل للدول العربية مجتمعة، لأنها تعد الحل الأمثل لحسم الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بالتالي تكون خطوة حكومة السودان متماشية مع الموقف العربي الرافض لأحادية الجانب، وما سبقها من مبادرة السلام في الشرق الأوسط التي تبنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، خاصة أن الخرطوم أصبحت الآن أمام الأمر الواقع من هذه القضية، وهي أن عودة العلاقات السودانية - الأميركية مشروطة بإقامة علاقة مع إسرائيل".

خطوات إجرائية 

وتابع، "ليس بالضرورة أن يجني السودان فوائد من إسرائيل مقابل توقيع اتفاق سلام، فالوضع مختلف تماماً، لكن في تقديري أن الخرطوم كانت واقعة في شر كبير بسبب العقوبات الاقتصادية، وعزلتها عن المجتمع الدولي لوجودها في قائمة الدول الراعية للإرهاب، بالتالي فإن ما حدث من جهود لعودة البلاد لأحضان المجتمع الدولي يعد إنجازاً هائلاً، وعملاً إيجابياً مهماً كانت تكلفته وشروطه سواء العلاقة مع إسرائل أو غيرها"، مؤكداً أن "الاتفاق بين السودان وإسرائيل أصبح حتمياً، وهو في الطريق، وليس بالضرورة أن يكون قريباً، فمثل هذه الأمور لا تتم بين ليلة وضحاها، فهناك خطوات إجرائية لا بد أن تُتبع". 

وأشار المحلل السياسي إلى أن "هدف إسرائيل من توقيع اتفاق سلام مع السودان، وغيره من الدول العربية يتمثل في إزالة العداء القائم ضد الدولة العبرية منذ حرب 1967، والاعتراف بها"، منوها بأن "ما يحدث حالياً من اتصالات وتبادل وفود هي خطوة أولى، لكن إقامة علاقات دبلوماسية تستوجب توقيع اتفاق سلام، الأمر الذي يتطلب من السودان إجازته من المجلس التشريعي الذي ينتظر تشكيله قريباً". 

عدم تنسيق 

في المقابل، أوضح الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية، أمين إسماعيل مجذوب، أن "ملف العلاقات مع إسرائيل يعد من الملفات التي استعجل فيها السودان، ولم يتم فيها تنسيق بين أجهزة الحكم في البلاد، والدليل على ذلك الزيارة التي قام بها رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح برهان منفرداً إلى أوغندا مطلع عام 2020، للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، وما صاحبها من توتر واتهامات، بالتالي يصبح الالتزام بهذه الخطوة صعباً للغاية، لأن السلطة التنفيذية السودانية ممثلة في مجلس الوزراء، ربطت توقيع اتفاق السلام بموافقة المجلس التشريعي السوداني". 

وأضاف، "إذاً الاتصالات التي جرت بين قيادتي الخرطوم وتل أبيب، وإن كانت لا تزال سرية، حيث لم تعلن حتى اللحظة للشعب السوداني، إلا أنها تأتي في محاولة لاستعجال الخطوة للحاق بركب الدول العربية التي وقعت أخيراً اتفاق سلام مثل الإمارات والبحرين، لكن في تقديري أن الأمر في السودان يختلف، ما أدخله في مأزق ما بين الإيفاء بتكملة ما تم الاتفاق عليه مع إسرائيل، وما بين عدم التنسيق داخل البيت السوداني، فضلاً عن وجود رفض من قبل بعض الجهات الشعبية لإقامة علاقات مع تل أبيب بهذه الطريقة المستعجلة".

وأوضح مجذوب، أن بلاده "ليست بحاجة إلى إسرائيل باعتبار أن إقامة أي علاقة معها قد تفقد السودان بعض الأطراف في المنطقة أو أطرافاً عربية مؤثرة، لكن بالنسبة لعلاقة الخرطوم مع واشنطن، فإن ملف العلاقات مع إسرائيل مهم للقيادة الأميركية نظراً لوجود لوبي يساند الأخيرة في الكونغرس. والإدارة الأميركية يهمها إخراج السودان من قائمة الدول الممانعة أو المساندة للمقاومة، خاصة أن هناك خشية أن تعود العلاقات بين الخرطوم وطهران مرة أخرى". 

"ممانعة ومقاومة"

وحول مدى استفادة السودان من إسرائيل في حال وجود علاقات بينهما، أجاب مجذوب، "حقيقةً لن تكون هناك استفادة من إسرائيل مباشرة، ولن تكون هناك بعثات سودانية إليها، سواء ثقافية أو اجتماعية أو تعليمية أو تدريبية، وكذلك لن تأتي بعثاتها إلينا، سواء كانت زراعية أو صناعية أو عسكرية لأنها ستجد رفضاً أو مقاومة، أو ربما تلحق بما حدث للدبلوماسي الأميركي جون غرافيل وسائقه اللذين قتلا في الخرطوم ليلة رأس السنة عام 2008، من قبل أربعة سودانيين متطرفين، لكن قد تفيد العلاقات بشكل غير مباشر في تطوير العلاقات مع أميركا وأوروبا باعتبار أن إقامة علاقات مع إسرائيل يمثل إحدى مهام تلك الجهات التي تدعمها في المنطقة". 

ويعتقد أن مشروع الاتفاق مع إسرائيل لن يمر مرور الكرام، إذ قد يحدث انقسام داخل المكون الحاكم المدني، وكذلك العسكري، لذلك فإن الاتصالات التي تجري من وقت لآخر بين السودان وإسرائيل على الرغم من سريتها، لكنها في الأساس نتاج ضغوط على الحكومة السودانية حتى تفي بالتزاماتها المتمثلة بتوقيع اتفاق سلام، ما يمهد دخول الأخيرة إلى السوق السودانية بمنتجاتها، ومنها تتعمق إلى دول الجوار المحيطة بها، وإن كان لتل أبيب علاقات مع بعض هذه الدول كجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وتشاد، لكنها تحتاج إلى التجارة البينية عبر الحدود السودانية، كما تحتاج لموارده، وأراضيه الزراعية، وأجوائه لعبور طائراتها إلى داخل القارة الأفريقية غرباً وجنوباً بصورة مباشرة من دون المرور بخطوط طيران بعيدة المدى. 

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية، أن "مسألة العلاقات بين البلدين ستظل محل جدل ونقاش ومناورات، خصوصاً أن بعض الوافدين الجدد من الحركات المسلحة السودانية الموقعة على اتفاق السلام في جوبا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لديهم علاقات مع تل أبيب، لكنهم الآن يقفون موقف حياد، فإذا مالت الحكومة السودانية باتجاهها مالوا معها، وإذا تمنعت تمنعوا"، متوقعاً أن "تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التحركات الأميركية والإسرائيلية لإنهاء هذا الملف بتوقيع اتفاق سلام قبل انتهاء الفترة الانتقالية في البلاد، لأن الجميع لا يعلم شكل الحكومة المقبلة ومآلاتها، والتي تأتي عبر انتخابات عامة". 

ثاني لقاء سوداني - إسرائيلي 

وكان نتنياهو قد أشار عبر حسابه على "تويتر"، عقب لقائه برهان في أوغندا مطلع فبراير 2020، إلى أنهما اتفقا على إطلاق تعاون سيؤدي إلى إقامة علاقات بين السودان وإسرائيل، لافتاً إلى أن البرهان يريد مساعدة بلاده في الدخول إلى مرحلة تطوير وتحديث عبر إخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم، على حد تعبيره، وهو ما تم بالفعل. 

والبرهان هو ثاني مسؤول سوداني كبير يلتقي مسؤولين إسرائيليين، بعد لقاء الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون، عندما كان وزيراً في حكومة مناحيم بيغن، وذلك في كينيا عام 1982. 

ويرأس البرهان مجلس السيادة السوداني، بعد تشكيله رسمياً في 20 أغسطس (آب) 2019، أي بعد أكثر من أربعة أشهر على إطاحة انتفاضة شعبية بالرئيس السابق عمر البشير. ويتولى مجلس السيادة تسيير شؤون البلاد بموجب وثيقة دستورية موقعة بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الذي يمثل قوى المعارضة المدنية السودانية.

المزيد من تقارير