Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وضع وزير تونسي سابق قيادي في "النهضة" قيد الإقامة الجبرية

الرئيس سعيد: لا عودة للوراء ولا حوار إلا مع الصادقين

صرح مسؤول في حركة "النهضة" في تونس لوكالة "رويترز" إن وزارة الداخلية وضعت القيادي البارز في الحركة الإسلامية، الوزير السابق أنور معروف تحت الإقامة الجبرية من دون معرفة الأسباب وراء ذلك.

وشغل معروف منصب وزير تكنولوجيا الاتصال بين عامَي 2016 و2020، وهو من الوجوه البارزة في "النهضة".

وهذا أول إجراء ضد أحد قياديي الحركة منذ إعلان الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو (تموز) الماضي، إقالة رئيس الحكومة وتجميد البرلمان ضمن إجراءات استثنائية وصفتها "النهضة" بأنها انقلاب.

قال المسؤول في "النهضة" لـ"رويترز"، "السيد أنور معروف أُخبر من جهات رسمية بأنه تحت الإقامة الجبرية".

ولم يتسن الحصول على تعليق من وزارة الداخلية.

وكان الرئيس أقال هذا الأسبوع وزير تكنولوجيا الاتصال فاضل كريم، وقال إنه لن يقبل أن تكون الوزارة موضع قدم لأحزاب تريد السيطرة على قاعدة بيانات للتونسيين أو الولوج إلى معطياتها الخاصة.

الضغط على الرئيس

في سياق متصل، عبّر ناشطون مؤيدون للرئيس التونسي، عن رغبتهم القوية في مواصلة تنفيذ ما قالوا إنه "مطالب الشعب". وقالت الناشطة السياسية التونسية، فاطمة جغام، إنها ورفاقها يؤيدون سيطرة الرئيس على الحكم، لكنهم سيواصلون الضغط عليه إذا لم يتم الوفاء بمطالبهم.
وقالت جغام، وهي مدرسة فنون، "يجب أن نجري استفتاءً على الدستور دون تعديل لمطالب الشعب، لا من جانب الرئيس، أو غيره".
كانت جغام (48 عاماً) واحدة ممن نظموا موجة الاحتجاجات في المدن التونسية في 25 يوليو (تموز) الماضي، واستند إليها الرئيس قيس سعيد في وقت لاحق من ذلك اليوم عندما أعلن إقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وجمّد عمل البرلمان.
وقالت جغام، "تمثلت المطالب في إطاحة نظام الحكم الفاشل برمته، خصوصاً البرلمان الذي تقوده عصابات حزب النهضة وائتلافاته".
وطرح بعض مسؤولي "النهضة" تساؤلات حول ما إذا كانت الهجمات على مكاتبهم بتخطيط مسبق من أنصار سعيد لاتخاذها ذريعة لتدخله المفاجئ.
وتنفي جغام ذلك، وتقول، "كان الناس غاضبين ومهمشين. لم تكن بتخطيط مسبق، بل كانت عفوية". وأضافت أن "الاحتجاجات في ذلك اليوم لم تكن مدعومة من أي حزب سياسي، لكن من نظموها هم ناشطون مثلها على وسائل التواصل الاجتماعي".
وقالت ناشطة أخرى، تدعى آمنة ساحلي (35 عاماً)، إن دور المرأة في الاحتجاجات تغير بشكل جذري. وأوضحت المرأة التي شاركت أيضاً في احتجاجات 25 يوليو، "اليوم أصحاب الفكر هم النساء، وهذا شيء رائع حقاً".

"لا عودة إلى الوراء"

وكان قيس سعيد أعلن الخميس، أنه "لا عودة إلى الوراء"، مشدداً على أنه "لا حوار إلا مع الصادقين". وكانت حركة النهضة قد أقرت بضرورة القيام بـ"نقد ذاتي" لسياساتها التي اعتمدتها، بعد أن قرر الرئيس التونسي تجميد أعمال البرلمان الذي يترأسه زعيمها راشد الغنوشي.

وفي 25 يوليو (تموز) الماضي، اتخذ الرئيس التونسي إجراءات استثنائية قضت بتجميد أعمال البرلمان لمدة ثلاثين يوماً، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، وتولي السلطة التنفيذية.

وأكدت الحركة في بيان إثر انعقاد مجلس الشورى "ضرورة القيام بنقد ذاتي معمق لسياساتها خلال المرحلة الماضية، والقيام بالمراجعات الضرورية والتجديد في برامجها وإطاراتها في أفق مؤتمرها 11 المقرر نهاية هذه السنة، لإعادة النظر في خياراتها وتموقعها بما يتناسب مع الرسائل التي عبر عنها الشارع التونسي وتتطلبها التطورات في البلاد".

وأضافت أنها "تتفهَّم الغضب الشعبي المتنامي، بخاصة في أوساط الشباب، بسبب الإخفاق الاقتصادي والاجتماعي بعد عشر سنوات من الثورة. وتحميل الطبقة السياسية برمتها كل من موقعه، وبحسب حجم مشاركته في المشهد السياسي، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ودعوتهم إلى الاعتراف والعمل على تصحيح الأداء والاعتذار عن الأخطاء".

كما دعت حركة النهضة التي وصفت القرارات التي أعلنها سعيّد بـ"الانقلاب على الثورة والدستور" إلى حوار وطني والتسريع في تعيين رئيس حكومة جديد وعرض حكومته على البرلمان لنيل الثقة وتجاوز "الفراغ الحكومي المستمر منذ ما يزيد على عشرة أيام".

لكن الرئيس التونسي قال في مقطع مصور نشرته الرئاسة رداً على الدعوات لإجراء محادثات بشأن الأزمة "لا حوار إلا مع الصادقين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "خبز وماء ولا عودة للوراء" في إشارة إلى شعار شهير ردده المحتجون في 2011 ضد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، حين صدعت حناجرهم بشعار "خبز وماء وبن علي لا".

ومرة جديدة أكد سعيد أنه لا مجال للمس بقوت الشعب، مشيراً إلى أنه سيتم تطبيق القانون على كل من يحاول العبث بقوت المواطن.

وأشار، لدى استقباله الرئيس المدير العام لديوان الحبوب، بشير الكثيري، إلى وقوع تجاوزات في القطاع في أكثر من مناسبة، عند استيراد القمح من الخارج "فكان قمحاً مسرطناً".

ووصف سعيد المس بقوت التونسيين بالخيانة العظمى، مؤكداً أن "من يعمدون إلى حرق الحقول أو حرق الغابات، سيجابهون أيضاً بنار القانون". وأضاف سعيد "لا نريد أن نظلم أحداً، ولا أن نمس بأي جهة، لكن نحن نحمل الأمانة".

وأردف "سنذهب قدماً في صناعة تاريخ جديد لتونس، لدينا كل الإمكانات وكل القدرات، وهناك أحرار وشرفاء في ديوان الحبوب وعديد الإدارات الأخرى".

كما أضاف أنه لم يُعتقل أحد من أجل رأيه ولن يُمس بالحقوق والحريات.

موقف أميركي

في المقابل، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب مينينديز، والعضو البارز في المجلس جيم ريش، إنهما يشعران "بقلق بالغ" من تزايد التوتر والاضطرابات في تونس.

وأضافا في بيان مشترك عبر البريد الإلكتروني "على الرئيس قيس سعيّد أن يعود لالتزام المبادئ الديمقراطية التي تدعم العلاقات الأميركية-التونسية، وعلى الجيش أن يلتزم دوره في إطار ديمقراطية دستورية".
 
وتعيش تونس على وقع انتظار تعيين سعيّد رئيس حكومة جديداً وتشكيل فريقه.

وقام سعيّد خلال الأيام العشرة الماضية ومنذ إعلانه القرارات الاستثنائية التي قوبلت بدعم شعبي لافت، بإقالات طالت وزراء وسفراء وكبار المسؤولين في الحكومة، كما لحقت مدير التلفزيون الحكومي، وعيّن وزراء جدداً في الداخلية والاقتصاد وتكنولوجيا الاتصال.

وتتواتر الدعوات في تونس من قبل الأحزاب والمنظمات بأن يقدم الرئيس خارطة طريق واضحة تبرز أهم النقاط للمراحل المقبلة.

المزيد من العالم العربي