لهذه الأسباب سحبت أميركا موظفيها المدنيين من العراق

رفضت وزارة الخارجية في بغداد التعليق على قرار الولايات المتحدة

قوات أميركية في الموصل (رويترز)

في تطور مفاجئ، طلبت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، من موظفيها غير الأساسيين مغادرة العراق بشكل عاجل، ما يشير إلى جدية التهديدات التي تحدث عنها مسؤولون أميركيون، في أوقات سابقة، الموجهة ضد وجود قواتهم في البلاد.

بغداد وأربيل

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية أمراً ينصّ على "سحب موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين من العراق، سواء العاملين في السفارة الأميركية في بغداد أو في القنصلية الأميركية في أربيل".

وينصّ أمر الخارجية الأميركية على "تعليق الخدمات الاعتيادية لإصدار التأشيرة مؤقتاً في بغداد وأربيل".

وأضافت الخارجية أن "لدى الحكومة الأميركية قدرة محدودة على توفير خدمات الطوارئ للمواطنين الأميركيين في العراق"، ما يؤكد تقليص كوادرها المدنية في العراق.

لكن الأمر لم يتضمّن أي إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في العراق، الذي يتأرجح بين 8 و10 آلاف مستشار عسكريّ وجندي.

وصدر هذا الأمر، بعد ساعات من إعلان النقيب بيل أوربان، المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية (سينتكوم)، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن "القوات الأميركية في العراق باتت الآن في درجة عالية من التأهب، بينما نستمر في مراقبة تهديدات مؤكدة، قد تكون وشيكة بالنسبة إلى القوات الأميركية في العراق".

ميليشيات تخطّط لخطف أميركيين

رفضت وزارة الخارجية العراقية التعليق على قرار الولايات المتحدة تقليص وجود موظفيها في بغداد وأربيل، التي تعتبر الأكثر أمناً.

لكن وسائل إعلام محلية تداولت أنباءً تشير إلى اكتشاف مخطّط أعدّته ميليشيات موالية لإيران، لاختطاف موظفين أميركيين مدنيين يعملون في سفارة واشنطن في بغداد وقنصليتها في أربيل.

وقالت مصادر أمنية عراقية لـ "اندبندنت عربية"، إن "أجهزة استخبارات محلّية سجّلت نشاطاً ملحوظاً خلال الأيام الثلاثة الماضية، لعناصر مرتبطة بميليشيات عراقية موالية لإيران، قرب أماكن ترفيهية في العاصمة العراقية يتردّد عليها موظفون أميركيون".

وسبق لميليشيات عراقية أن تورّطت في خطف موظفين مدنيين أجانب في بغداد، للمساومة عليهم.

وفي مايو (أيار) العام 2007 اختطفت حركة عصائب أهل الحق، وهي ميليشيات منشقّة في بغداد، خمسة موظفين يحملون الجنسية البريطانية، من وزارة المالية في بغداد، عندما كانوا ينجزون بعض المهام الاستشارية لحسابها.

وأعلنت الحركة أنها لن تطلق سراح المختطفين، ما لم يُفرج عن زعيمها المعتقل لدى القوات الأميركية آنذاك، قيس الخزعلي.

وبعد أكثر من عامين، أعلنت لندن الإفراج عن أحد المختطفين، بعدما سُلّمت رفات آخرين إلى السلطات البريطانية في وقت سابق.

وفي حينها، رشح أن رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي شارك شخصياً في مفاوضات الإفراج عن البريطانيين، ليضمن شخصياً الإفراج عن الخزعلي.

ويقول مراقبون إن سيناريو اختطاف الرعايا الأجانب في العراق يبدو مرشحاً للعودة، في ظل ندرة الخيارات المتاحة أمام الميليشيات العراقية الموالية لإيران.

ومنذ إعلان العراق النصر على تنظيم "داعش"، في العام 2017، أصبحت مشاهدة الرعايا الأجانب في شوارع العاصمة العراقية أمراً مألوفاً، بعدما كانت من المحرّمات بين العامين 2005 و2014.

وأكدت المصادر أن التهديدات التي تطاول الموظفين المدنيين في السفارة الأميركية في بغداد تنطبق تماماً على موظفي القنصلية الأميركية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، الذي يتمتّع باستقرارٍ أمني.

لكنّ ساسةً في أحزاب عراقية حليفة لإيران، وجدوا في القرار الأميركي محاولة لـ "ابتزاز العراق، ودفعه إلى الضغط على إيران".

تعديل قواعد الاشتباك

في حال تثبّتت الولايات المتحدة من جدّية الخطط الموجهة لاستهداف موظفيها في العراق، فإن احتمالات المضيّ في تصعيدها ضد إيران ستكون ورادة بشكل أكبر، خلال المرحلة المقبلة، وسط ترجيحات بأن "واشنطن لن تترك بغداد لطهران".

ووفق مصادر أمنية عراقية، فإن "الإجراء الأميركي المتعلق بخفض عدد الموظفين المدنيين في العراق، سيسمح لجيش الولايات المتحدة بتحصين المواقع الأميركية في هذا البلد، ويضفي مرونة كبيرة على قواعد الاشتباك، ما يزيد من فرص الاحتكاك مع قوات إيرانية أو صديقة لإيران".

المزيد من دوليات