Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤسسة فلسطينية تؤازر عمل المحكمة الدولية لمحاسبة إسرائيل والسلطة معا

أعلن شعوان جبارين أن المحققين سيواجهون "تحديات خلال عملهم لكنهم سيتغلبون على ذلك عبر دخول غزة من خلال مصر والاستعانة بمؤسسات حقوقية"

انضم شعوان جبارين بوصفه باحثاً ميدانياً إلى مؤسسة "الحق" التي أنشئت عام 1979، وتعتبر الأقدم من نوعها في الشرق الأوسط، قبل أن يترأسها منذ 2006.

ويعتبر جبارين الذي حصل على شهادة الليسانس من جامعة بيرزيت في علم الاجتماع، من بين أوائل معتقلي الرأي الفلسطينيين لدى إسرائيل، قبل أن يحصل على شهادة الماجستير في حقوق الإنسان والقانون من جامعة في إيرلندا.

وفي 2015 أصبح جبارين الذي يتولى الأمانة العامة للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان عضواً في اللجنة الوطنية الفلسطينية للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، على إثر انضمام دولة فلسطين إليها، سعياً إلى "محاكمة إسرائيل على ارتكاب جرائم حرب".

ومع أن مؤسسة الحق بدأت عملها بهدف "تعزيز حقوق الإنسان في فلسطين وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين"، لكنها تعمل منذ تأسيس السلطة الفلسطينية على "مراقبة أدائها تجاه الفلسطينيين إلى جانب وظيفتها الأولى"، ذلك أن منظمات حقوق الإنسان في فلسطين تعمل على جبهتين، الأولى "جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين، والثانية انتهاكات السلطة الفلسطينية وحركة حماس لحقوق الإنسان في الضفة الغربية غزة، في وضع لا يشبهها فيه أحد من مثيلاتها"، بحسب جبارين.

جرائم حرب في فلسطين

ويتولى جبارين منذ سنوات التواصل مع المدعي العام للمحكمة الجنائية التي بدأت فعلياً قبل أكثر من شهرين التحقيق رسمياً في ارتكاب جرائم حرب، وضد الإنسانية في فلسطين بعد خمس سنوات من درس الحالة، وتحديد مدى اختصاصها الإقليمي.

وأشار جبارين إلى أن المدعي العام الجديد للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان سيواصل تلك التحقيقات "على الرغم من كل الضغوط عليه لتأجيلها أو تعطيلها أو وقفها بسبب رفض إسرائيل التعامل معها، والسماح للمحققين بدخول فلسطين".

وفي أبريل (نيسان) الماضي، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو فتح المحكمة الدولية التحقيق بأنه "يعكس جوهر معاداة السامية، وبأنه لا صلاحية لها لفتح تحقيق بحق إسرائيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أن تحقيق المحكمة الجنائية بدأ من دون إعلان رسمي لسبب لا يعرفه جبارين، لكنه استبعد "التراجع عنه حتى يصل إلى نهايته بإدانة إسرائيليين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلا إذا جرى تسييس عمل المحكمة".

وأوضح جبارين أن محققي المحكمة الدولية سيواجهون "تحديات خلال عملهم، مثل منعهم من دخول الضفة الغربية وضمان أمن الشهود وتخزين المعلومات بأمان"، لكنهم بحسب جبارين "سيتغلبون على ذلك عبر دخول غزة من خلال مصر، والاستعانة بمؤسسات حقوقية في فلسطين".

وجزم مدير مؤسسة الحق بأن المحكمة "لديها ما هو كاف لإدانة إسرائيل بارتكاب الجرائم، بخاصة جريمة نقل السكان من إقليم دولة الاحتلال إلى الإقليم المحتل (الاستيطان)، باعتباره جريمة حرب وفق ميثاق روما"، قائلاً إن "دولة إسرائيل بجميع مستوياتها متورطة في الاستيطان باعتباره سياسة رسمية ممنهجة لها".

ورفض جبارين اتهام إسرائيل للفلسطينيين بمحاولة نزع الشرعية عنها، "هم يسعون إلى نزع الشرعية عن جرائمها كي تظهر بوجهها الحقيقي، وتوقف نهجها العدواني ضد الفلسطينيين"، واصفاً الاتهام الإسرائيلي بأنه "يستند إلى منطق أعوج وغطرسة ومحاولة لخلط الأوراق".

وعن الهدف الفلسطيني من التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية أكد جبارين أنهم يريدون "أن يدفع المجرم ثمن جريمته حتى يرتدع غيره، ولا تتكرر الجرائم ومساءلة ومحاسبة المجرمين، وإنصاف جزئي للضحايا وليس الانتقام".

تخبط رسمي فلسطيني

وبعد ساعات على قتل رجال الأمن الفلسطيني الناشط السياسي نزار بنات في يونيو (حزيران) الماضي خلال اعتقاله، سارع مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إلى فتح "تحقيق مستقل" في الجريمة التي هزت المجتمع الفلسطيني، في دلالة على عدم الثقة بالإجراءات الحكومية للسلطة الفلسطينية في شأن ذلك.

ومع أن جبارين رفض حسم وجود نية مسبقة بقرار رسمي لقتل بنات، أو أي يكون قتله نتيجة خطأ فردي لعناصر الأمن خلال الاعتقال، لكنه أشار إلى لجوئهم إلى "عنف غير مبرر" خلال الاعتقال.

وأوقفت النيابة العسكرية 14 من عناصر وضباط الأمن الفلسطيني ضمن تحقيقاتها في قتل بنات، لكنها لم توجه لائحة اتهام لهم حتى الآن ولم تكشف عن رتبهم العسكرية.

ودعا جبارين إلى ضرورة التريث حتى صدور نتائج التحقيقات الرسمية، ومعرفة سير المحاكمات بعد ذلك، لكنه أوضح أن السلطة الفلسطينية تعاملت مع ملف بنات "بتخبط وبطء".

ورداً على مقتل بنات، قال القيادي في حركة "فتح" جبريل الرجوب، "لم يكن هناك قرار بقتل نزار بنات، ولا يمكن أن يكون، وفي حالة كان، فإننا لن نسكت عن ذلك بدءاً من الرئيس محمود عباس إلى أصغر شخص في السلطة"، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية "تتحمل المسؤولية عن وفاته خلال اعتقاله".

الرجوب شدد على أن "إجراءات القضاء العسكري للتحقيق ومحاكمة العسكريين المتهمين بقتل نزار بنات ستستمر إنفاذاً للقانون".

نظام أمني مستبد

وفجر قتل نزار بنات موجة احتجاجات في الضفة الغربية، بخاصة مدينتي رام الله والخليل، طالب المشاركون فيها برحيل السلطة الفلسطينية وتنحي الرئيس محمود عباس.

ومع أن السلطة الفلسطينية سمحت بتجمع مئات المحتجين وسط المدينتين، لكنها اعتقلت بعض رموز تلك الاحتجاجات واعتدت بالضرب على من حاول منهم الوصول إلى مقر الرئاسة الفلسطينية، إضافة إلى الاعتداء على بعض الصحافيين.

لكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية شدد على أن "كرامة الإنسان الفلسطيني من كرامة الوطن، وحقه في الحياة والحرية مقدس، بعد تعهده بمراجعة أية إجراءات شكلت انتقاصاً من هذا الحق".

ورفض جبارين تلك التصريحات مضيفاً أن "ممارسات الأمن الفلسطيني لا تتفق معها"، متهماً السلطة الفلسطينية "بتأسيس نظام أمني مستبد يغيب فيه القضاء وأدوات المحاسبة، ولا يحضر فيه إلا المؤسسة الأمنية في ظل إقصاء الفلسطينيين عن المشاركة في الشأن العام وإجراء الانتخابات، وتغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية".

وأوضح جبارين أن قمع وسحل الأمن الفلسطيني للمحتجين "ليس تصرفات فردية"، لكنه جاء بـ "أوامر عليا" يتحمل مسؤولياته رأس هرم السلطة الفلسطينية، وذلك في ظل "عدم محاسبة ومساءلة المعتدين على الرغم من تقديم بلاغات ضدهم".

"السلطة الفلسطينية لا تحترم القانون ولا تضمن الحريات"، يقول مدير مؤسسة "الحق"، مضيفاً أنها "تتسامح بشكل منهجي مع منتهكي حقوق الإنسان ومع من سحل وضرب المتظاهرين".

وعن عقيدة المؤسسة الأمنية الفلسطينية التي تتوزع بين أجهزة الشرطة والأمن الوقائي والمخابرات العامة، قال جبارين إنها "تستند إلى الحزبية والانتماء لحركة فتح بكوادرها وبنيتها ومرجعيتها"، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق على أمن حركة حماس في قطاع غزة.

مشروع سياسي فاشل

وأرجع جبارين تزايد عنف السلطة الفلسطينية ضد الفلسطينيين إلى محاولتها الحفاظ على "مشروع سياسي فشل باعتراف صناع أوسلو"، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية لم "تستخلص الدروس من ذلك ولم تغير نهجها ومسارها السياسي".

وأضاف، "الأمن الفلسطيني يختبئ خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية ويحاول تعويض ذلك باستخدام العنف ضد المواطنين، والأمن يلجأ إلى العنف لتعويض نقصه وفشله".

ونوّه مدير مؤسسة الحق إلى أن "أزمة المشروع السياسي ومنهج السلطة الفلسطينية سببا أزمة اقتصادية واجتماعية وثقافية"، مشيراً إلى أنها "لا تمارس السلطة إلا على شعبها، ولا تقوم بواجبها بحفظ القانون، وبدلاً من أن تلاحق تجار المخدرات والقتلة وتجار السلاح ومثيري الفوضى فإنها تعتقل الناشطين السياسيين".

المؤسسة الأمنية الفلسطينية ترفض

لكن الناطق باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية اللواء طلال دويكات رفض تصريحات جبارين، مشدداً على أن "الأمن الفلسطيني يبذل قصارى جهده من أجل فض الخلافات وتطبيق القانون ومعالجة كل القضايا المتعلقة بالفلتان الأمني".

وأشار دويكات إلى "وجود معيقات تواجه المؤسسة الأمنية في فرض الأمن تعود إلى الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية"، مضيفاً أن "الأمن الفلسطيني لا يستسلم لذلك، ويعمل من أجل الوصول إلى كل الأماكن لفض النزاعات ومحاسبة الخارجين عن القانون، حتى يصبح القانون هو سيد الموقف".

المزيد من حوارات