"أرامكو" تطمئن أسواق النفط... الإمدادات لم تتأثر بالهجوم على محطتي الضخ

ارتفاع محدود للأسعار العالمية... وبرنت يستقر فوق 70 دولارا


أكدت شركة أرامكو السعودية على استمرار إمدادات عملائها وعدم تأثرها نتيجة الهجوم على محطتي ضخ (أ.ف.ب.)

في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط بعد الهجوم الذي استهدف محطتي ضخ تابعتين لـ"أرامكو" السعودية، طمأنت الشركة الأسواق المضطربة مجدّدة التأكيد على استمرار إمدادات عملائها وعدم تأثرها نتيجة الهجوم على محطتي ضخ وسط السعودية.

وأشارت الشركة السعودية، في بيان اليوم، إلى "عدم وقوع إصابات إثر الهجمات الإرهابية على المحطتين".

يشار إلى أن المنشأتين المستهدفتين هما لضخ خط الأنابيب لنقل النفط السعودي من حقول في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي.  وأضاف بيان الشركة السعودية  أن "أرامكو استجابت لحريق نشب في محطة الضخ رقم 8 بخط الأنابيب شرق-غرب، إثر هجوم تخريبي بواسطة طائرات دون طيار، على محطتي الضخ رقم 8 و9".  يذكر أن المحطتين تقومان بوظيفة دعم انسياب الزيت والغاز عبر الخطوط الناقلة للغاز والنفط من المنطقة الشرقية عبر الدوادمي وعفيف قرب الرياض إلى ينبع على البحر الأحمر.

وأوضحت "بشكل احترازي، أوقفت الشركة الضخ في خط الأنابيب، حيث تم السيطرة على الحادث، بعد أن خلّف أضرارا محدودة في محطة الضخ رقم 8".

ووفق ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية، فإن الحادث وقع ما بين الساعة السادسة والسادسة والنصف من صباح الثلاثاء.

ويأتي هذا الهجوم على المنشآت النفطية بعد تخريب جرى في الفجيرة في وقت سابق لناقلتي نفط سعوديتين كانتا من بين السفن الأربع التي تعرضت لهجوم قبالة المياه الإقليمية لدولة الإمارات الأحد الماضي، مما يشير إلى تصاعد التوترات في أكبر منطقة مصدّرة للنفط في العالم.

من جهته، أكد  خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، أن السعودية تشجب هذا "الهجوم الجبان، وأن هذا العمل الإرهابي والتخريبي، وتلك التي وقعت في الفترة الأخيرة في الخليج العربي ضد منشآت حيوية، لا تستهدف السعودية فقط، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي، وتُثبت مرة أخرى أهمية التصدي للجهات الإرهابية كافة، التي تُنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية بما في ذلك ميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران".

وأكد الوزير السعودي على استمرار الإنتاج والصادرات السعودية من النفط الخام والمنتجات من دون انقطاع.

وتدور الأحداث الحالية في خضم صعود التوتر المتزايد بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن تهديدات متوالية من الحرس الثوري الإيراني بإثارة القلاقل في المياه الخليجية.

 ارتفاع محدود لأسعار النفط بعد الهجوم

وعلى صعيد النفط في أعقاب الهجوم، فقد ارتفعت الأسعار في نطاق محدود، حيث بلغ برنت خام القياس العالمي 70.79 دولار للبرميل، مرتفعا 56 سنتا بما يعادل 0.80%. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 61.35 دولار للبرميل، مرتفعة 31 سنتا أو 0.51 %.

في هذا الصدد، يؤكد الخبير في شؤون النفط والطاقة، د.أنس الحجي، أن "العامل المشترك بين ما حصل في ميناء الفجيرة والهجوم على محطة ضخ أنابيب شرق- غرب في السعودية هو أن كلاهما يتلافى مضيق هرمز"، مضيفا أن "المضيق ورقة ضغط في يد إيران تفقد جزءا كبيرا من قيمتها بسبب أنبوب أبو ظبي- الفجيرة، وبسبب أنابيب شرق- غرب في السعودية"، لافتا إلى أن "العملية لم تستهدف محطة الضخ فقط، وإنما استهدفت الموقع العالمي والاستراتيجي للسعودية كونها مصدّرا آمنا يُعتمد عليه لتزويد العالم بالنفط".

إلى ذلك يرى د. فهد بن جمعة، المتخصص في مجال الطاقة وعضو مجلس الشورى السعودي أن "الهجوم الإرهابي يحمل أبعادا خطيرة، حيث يمثل محاولة لزعزعة الأمن في المنطقة، ويهدف إلى ضرب استراتيجية السعودية لكونها أكبر منطقة مصدرة آمنة للنفط في العالم، إلى جانب أنه يعتبر ثاني حادث ضد السعودية في أقل من يومين بعد حادث السفينتين التابعتين لها ضمن السفن التي أعلنت الإمارات تعرضها لعملية تخريبية الأحد".

وأكد "أن ضخ النفط السعودي سيستمر، وذلك بحسب التطمينات الحكومية، ولن يكون هناك أي نقص متوقع في الإمدادات من السعودية جراء الهجوم، ولكن قد يؤدي ذلك إلى تأخر في عملية شحن النفط ما يؤثر على حركة الإمدادات العالمية من الخام".

وعن تأثير الحادثة على أسعار النفط العالمية، قال الخبير السعودي إن "التأثير كان فورياً، حيث ارتفعت بنحو 1% بعد الهجوم، وسوف تواصل الصعود لتتجاوز 80 دولارا بكل سهولة"، مضيفاً أنه "كلما زاد عدد هذه الحوادث أدى ذلك إلى قفزة في الأسعار لتشكل عقبة أخرى أمام نمو الاقتصاد العالمي".

 من جانبه، يؤكد د.عبد السميع بهبهاني، الخبير والاستشاري النفطي أن "سوق النفط قد وصل إلى قرب التوازن بين العرض والطلب بعد قرار (أوبك)، بعد خفض الإنتاج في الفترة ما بين يونيو (حزيران) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2018. لذا أرى أن إلغاء قرار الخفض هو إضافة براميل من المنتجين وسوف تكون فائضا إضافيا، ويعني ذلك عودة الفائض العالمي عن معدل خمس سنوات الذي عانت أوبك لإرجاعه إلى معدله المقبول. وانعكس ذلك على أسعار النفط مباشرة فانخفضت الأسعار إلى 50 دولارا للبرميل، ثم ارتفعت إلى 75 دولارا للبرميل بعد قرار خفض إنتاج (أوبك) وبدء عودة السوق إلى التوازن".

وقال بهبهاني إن "الأحداث المتسارعة في المنطقة، من الفجيرة، إلى ضرب المنشآت النفطية في السعودية، إلى الخصام السياسي الأميركي- الإيراني، والخلاف التجاري الأميركي- الصيني، ومن ثم الأزمة السياسية في فنزويلا، كلها عوامل سياسية مباشرة في السوق".

وأوضح بهبهاني أن "قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات المقاطعة الاقتصادية على إيران، ومن أهمها منع تصدير النفط الذي هو حوالي 2.4 مليون برميل يوميا، قد بني على فرضية انعكاسته السلبية على إيران وعلى دول مستهلكة كالصين والهند، كذلك دول  أوروبا، فارتفعت أسعار النفط مؤقتا على فرضية أن النفط الإيراني سيُفقد السوق مليوني برميل يوميا، وتبين لاحقا عدم تحقق الفرضية فانخفضت الأسعار مرة أخرى".

 وبحسب الخبير بهبهاني فإن "ردّات الفعل الإيرانية على قرار العقوبات الأميركية  كان متباينا وقد شجع دولا مستوردة على عدم الالتزام بالقرارات، وتم إبرام عقود طويلة الأجل، مع خصومات مالية من طهران لبيع المنتج الإيراني بنظام المبادلة والعملات المحلية، كما يتم شحن النفط بواسطة ناقلات إيرانية بضمان تأمين حكومة طهران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير بهبهاني إلى أن "الولايات المتحدة قد راهنت على الوصول إلى اتفاق خلال المفاوضات التجارية مع الصين، إلا أنها تعثرت، كما صرح الرئيس الأميركي، مما سبب في إطالتها وتعقيدها من خلال إعلان الولايات المتحدة زيادة فرض ضرائب على الواردات الصينية بمقدار الضعف (25%). في الوقت ذاته فإن النمو التجاري والاقتصادي الصيني المتسارع بات يمثل مصدر قلق لواشنطن لعدة أسباب، منها السبق في الابتكارات الإلكترونية التي غزت السوق الأميركية، ومن أبرزها تكنولوجيا الجي 5، إضافة إلى فارق التبادل التجاري بين  البلدين بما يفوق 350 مليار دولار، وعدم التزام الصين بالقرارات الجيوسياسية الأميركية، بخاصة بالنسبة إلى المقاطعات الاقتصادية، كذلك التوجه السياسي الجديد في علاقاتها الدولية".

 وأردف "رغم هذه العوامل السلبية في العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم إلا أن التفاؤل موجود بالنتيجة التي ستنعكس إيجابا على النمو الاقتصادي بين البلدين، ومن ثم على حركة أسواق الطاقة". ويشير بهبهاني إلى أن "الصين، وهي المستهلكة للنفط، وبعد أن فقدت الثقة بالأساسيات الاقتصادية الضامنة، اتّجهت إلى إنشاء تنظيمات بديلة، والتي منها منظمة الدول المستهلكة للنفط (اوبسيسي)، وهي منظمة تأسست في المؤتمر الأخير لـ(البريكس) في جنوب أفريقيا وتتكون من 7 دول، لتتحاشى التدخلات الجيوسياسية في عمليات الإنتاج والتصدير للنفط، إضافة إلى إنشاء مصافي للقطاع الخاص أنشئت في الصين بقدرة إنتاجية تصل إلى  مليون برميل يوميا، كما أن بكين استفادت من مصفاة في الهند وغيرها، وكل هذه المصافي من القطاعات الخاصة التي لا تتبع النظام المالي أو مواقف الحكومة السياسية".
 وحول حادث الهجوم على الناقلات في الفجيرة، يشير الخبير بهبهاني إلى "أنه ورغم أهمية الميناء لدولة الإمارات كمنفذ مطلّ على بحر العرب بقدرة تخزين 8 ملايين برميل خام، و قدرة تحميل 1.5 مليون برميل يوميا، إلا أن الأسعار لم تتفاعل مع الحادث بأكثر من 50 سنتا ارتفاعا، مما يعني أن الأسواق استوعبت الحادث، ولذا نجد أن الأسعار تراجعت واستقرت عند 70 دولارا".

في جانب آخر، يؤكد د. عبد السميع بهبهاني أن "منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) لا زالت الأقوى في تحديد توازنات أسواق الطاقة، ولديها القدرة على ضبط  انفلات الأسواق، ورغم صعوبة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم فإن أوبك باستطاعتها التعامل الدبلوماسي مع التطورات، ومن ثم تجنب العامل الجيوسياسي الغامض في تحريك الأسعار، كما أن الطلب على النفط لم يتباطأ والمعروض الحالي يفوق الطلب، ومن ثم الفائض العالمي في ازدياد عن معدل الخمس سنوات".

المزيد من اقتصاد