Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد دعوة الرئيس... هل يكفي خفض الفائدة لتحريك عجلة الاقتصاد التونسي؟

محللون يؤكدون ضرورة خطة مالية عاجلة لاحتواء التداعيات وتخفيض المخاطر المستقبلية

البنك المركزي التونسي (رويترز)

طالب الرئيس التونسي قيس سعيد بتخفيض معدلات فائدة البنوك عند الإقراض وتوجه بطلبه مباشرة إلى رئيس "الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية"، إثر لقاء جمعه به. ودعا المؤسسات المالية التونسية إلى بذل جهد إضافي في هذه الفترة الاستثنائية التي تمر بها البلاد في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها والمتمثلة في تجميد عمل البرلمان وحل الحكومة لإنقاذ البلاد من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بها منذ شهور.

وطلب سعيد من ممثلي البنوك "الوقوف في نفس الجبهة مع الشعب التونسي وذلك عبر التخفيض قدر الإمكان من معدل الأرباح المعمول بها عند الإقراض ليعود جزء منها للمجموعة الوطنية" ما أحدث جدلاً بين المراقبين الذين انقسموا بين مؤيد لهذه الخطوة التي يرونها سعياً إلى التقليص في الأرباح ومراعاة المقدرة الشرائية للتونسيين وبين رأي آخر استهجن هذا الطلب المتعلق بحركة السوق المالية والاقتصادية بصفة عامة وعدم إمكانية تحقيقه إلا عبر سياسة اقتصادية متكاملة.

كما تحدث الرئيس التونسي مطمئناً إياهم "أنه لا مجال في تونس اليوم للظلم أو الابتزاز أو مصادرة الأموال، فالحقوق محفوظة في إطار القانون".
 
دور الفائدة العامة
 
تتكون معدلات الأرباح لدى البنوك من نسبة الفائدة العامة زائد معدل الربح لدى البنوك، وإن تعلق طلب الرئيس بمعدلات الأرباح فالأمر معقول لكن إن ارتبط الطلب بالفائدة العامة فهو غير قابل للتطبيق، بحسب ما قال الاقتصادي غازي معلى.

وذكر معلى في تصريحه لـ "اندبندنت عربية" أن الفائدة العامة تحدد من قبل البنك المركزي وهي تبلغ حالياً 6.25 في المئة. حيث قرّر البنك المركزي التونسي، في شهر يونيو (حزيران) الماضي المحافظة على معدل الفائدة العامة من دون تغيير عند 6.25 في المئة، على رغم مطالبات محلية بخفضها لتحفيز قطاعات الاقتصاد المحلي. وكان المركزي التونسي قرر نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، خفض نسبة الفائدة العامة بـ 50 نقطة أساس، إلى مستوى 6.25 في المئة.

"أما طلب الرئيس وإن كان موجهاً إلى البنوك المحلية لمراجعة نسبة الأرباح عند إقراض العملاء لديها، فمن الأجدر التوجه إلى محافظ البنك المركزي لدراسة نسبة الفائدة العامة والعمل على إقرار إصلاحات لتخفيضها"، وفق معلى، مشيراً إلى أن البنوك تحدد معدل الأرباح عند الإقراض لديها بحسب السقف المحدد من قبل البنك المركزي وهو الفائدة العامة، والتي تلعب الدور المحوري في تحديد معدل الأرباح الذي سيسدده العميل في المرحلة النهائية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عوامل اقتصادية

ويقول معلى "يصبح من غير الواقعي التوجه بطلب التخفيض من معدل الأرباح لدى البنوك من دون العمل على تخفيض الفائدة العامة. في حين يتم تحديد الفائدة العامة لدى البنك المركزي التونسي وفق مؤشرات علمية معمول بها في كافة البنوك المركزية في العالم وترتبط بمؤشرات الاقتصاد الوطني. فهي غير قابلة للتخفيض بقرار سياسي بل ترتفع أو تنخفض بحسب أداء القطاعات في علاقة بواقع النمو والاستثمار والتضخم".

ورأى أنه "يجدر بالرئيس سعيد الجلوس إلى محافظ البنك المركزي التونسي لدراسة الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الفائدة العامة وكيفية العمل على تخفيضها. والواقع أن تخفيض الفائدة العامة المرتبطة بمؤشرات الاقتصاد الذي يشهد أزمة، يمر عبر إصلاح الاقتصاد التونسي لتحسين أدائه وبالتالي إمكانية التخفيض في الفائدة تأثراً وتأثيراً. فمعدل الأرباح الذي تحدده البنوك عند إقراض العملاء يعود في المجمل إلى وضعية السوق. وتعديله أو التخفيض فيه لا يمر بالقرارات الفوقية بل بعلاج الإشكاليات في السوق في حد ذاته والمرتبط بأداء الاقتصاد".
 
الاستقرار المالي
 
ويذكر أن البنك المركزي التونسي أفاد بأن المصرف بجانب مهمته الأساسية المتمثلة في مجابهة التضخم، منح الأولوية القصوى، خلال جائحة كورونا، للاستقرار المالي والحفاظ على النسيج الاقتصادي عبر اتخاذ جملة من الإجراءات سواء على مستوى السياسة النقدية بالتخفيض في نسبة الفائدة العامة في مرتين بنحو 150 نقطة أساس.

وتطرق إلى تسجيل معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من 2021 انخفاضاً 3 في المئة، على أساس سنوي. وأرجع تراجع معدل النمو لانخفاض القيمة المضافة للقطاعات الزراعية والصناعات الغذائية.

وفي ما يتعلق بتطور الأسعار، لاحظ المركزي ارتفاع نسبة التضخم إلى مستوى 5 في المئة، على أساس سنوي، في شهر أبريل (نيسان) 2021 مقابل 4.8 في المئة في الشهر السابق و6.3 في المئة خلال الشهر نفسه  من 2020. 

كما سجل العجز التجاري، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2021، تراجعاً إلى 2.7 مليار دينار (964 مليون دولار)، أي ما يمثل 2.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغ الاحتياطي الأجنبي حوالى 20.8 مليار دينار (7.42 مليار دولار) أو 139 يوم توريد، في نهاية مايو (أيار) 2021، مقابل 21.5 مليار دينار(7.67 مليار دولار) بـ137 يوم في الفترة نفسها من 2020.
 
تخفيض معدل الأرباح
 
من جانبه، وصف المتخصص الاقتصادي فتحي النوري طلب رئيس الجمهورية بالمشروع والواقعي، حيث يتمثل وفق تقديره في خطوة في إطار ترميم الاقتصاد ولم يتعسف على المؤسسات المالية بل طلب منها التخفيض في معدل الأرباح عند إقراض العملاء لا غير.

وقال إن "معدلات الأرباح يحددها سعر الفائدة العامة لدى البنك المركزي، ثم السوق والتكلفة. وهي مثل كل بضاعة تتكون من السعر الأولي المرجعي ومعدل الأرباح الذي سينتج منه السعر المتداول في السوق. وطلب الرئيس سعيد لا يمس التكلفة بل تحدث عن معدل الأرباح لدى البنوك عند الإقراض وعبر عن رغبته في تخفيضها".

وتابع "أما سعر الفائدة العامة فهو محدد بمعايير دولية من قبل البنك المركزي، وليس بالامكان طلب تخفيضه فهو متحرك بتحرك السوق، بينما تتغير السيولة لدى البنوك بحجم التبادل بينها وتزيد وتنقص السيولة بحسب الطلب ولديها معدلات أرباح تتغير من بنك إلى آخر، وهي تتراوح في تونس بين 3 و4 في المئة زائد الفائدة العامة. أي تصل نسب الأرباح عند الاقراض في تونس إلى 9 في المئة بل 10 في المئة في بعض القروض".

ورأى النوري أن سعيد "لم يتدخل في التكلفة بل طلب التخفيض في معدل أرباح البنوك عند إقراض العملاء لمساعدة المواطن التونسي على مواجهة انهيار المقدرة الشرائية لديه، وهو سعى إلى مزيد من التحكم في نسب التضخم، ولم يسع إلى توجيه طلبه هذا إلى محافظ البنك المركزي بحكم عدم أهليته للتدخل في السياسة النقدية للبلاد التي يحتكرها البنك المركزي الذي يتمتع بالاستقلالية".