المجالس المحلية ستمنح ضحايا العنف الأسري ملاذا آمنا في إطار إلزام قانوني جديد

تواصل رئيسة الوزراء مسعاها للتطرق إلى تلك المشكلة المستمرة وكيف جرى التعامل معها

على الرغم من جهود دؤوبة ومتواصلة من بينها حملة "#مي تو" لا زال العنف ضد المرأة أمراً شائعاً ومؤلماً. (موقع "رييل سوسايتي.كوم")

بموجب إلزام قانوني جديد، يتوجّب على المجالس المحليّة تأمين مسكن آمن لضحايا العنف الأسري، وهي خطوة تهدف إلى إنهاء عدم المساواة في تقديم المأوى للاشخاص المحتاجين.

إذ أبعِدَتْ نساء وأطفال عن المأوي المكتظة وأجبروا على العودة إلى المنازل التي أُسيء فيها إليهم، عقب سنوات من الاقتطاعات في التمويل شهدت إغلاق ملاجئ عدّة منذ العام 2010.

وأخيراً، وعدت الحكومة بأن تحمي الناجين من العنف الأسري عِبْرَ منح المجالس تمويلاً كافياً كي توضع خدمات حيويّة على مسارٍ مستدام وطويل الأجل. وتقترح الحكومة إلزاماً قانونياً للسلطات المحلية تعمل بموجبه على تقييم درجة الإساءة المنزلية في مناطقها وتطوير استراتيجيات تتضمن تفاصيل عن خدمات الدعم، فضلاً عن توفير السكن الآمن الكافي للناجين وأولادهم.

ووفق كلمات رئيسة الوزراء تيريزا ماي، "تعهدت مراراً بألاً أدّخر جهداً في معالجة العنف الأسري... تلك الجريمة البغيضة ليس لها مكان في بلدنا. ننهي اليوم عدم المساواة من خلال فرض إلزام قانوني على السلطات لتقديم الدعم الذي يشمل تأمين مسكن آمن للناجين من العنف الأسري وأولادهم. أيّاً كنتم، أينما كنتم تعيشون ومهما كانت الإساءة التي تواجهونها، ستحصلون على الخدمات التي تحتاجون إليها كي تكونوا آمنين."

وأعلنت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، إطلاق مشاورات تمتد على مدى 12 أسبوعاً للاقتراحات، مبيّنة أنّه "سوف يُحدّد مستوى التمويل بالتعاون مع أصحاب المصالح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقدّرت الوزارة أنّ العنف الأسري يطاول سنوياً حوالي مليوني ناجٍ منه مع عائلاتهم، في المملكة المتحدة. عقب سنواتٍ من الدعوات إلى رفع تمويل الملاجىء، أقرّت الوزارة أنّه "يجب بذل مزيد من الجهد لإنهاء التفاوتات في الدعم بين مختلف مناطق البلاد، وتأمين مقاربة متناسقة".

وأوضح وزير المجتمعات والحكم المحلي جيمس بروكنشاير أنّه "للمرّة الأولى على الإطلاق، سيتحتم على السلطات المحلية تقييم مستويات الدعم الضرورية في مناطقهم المحلية، والتوفيق بين تلك الحاجة والخدمات الحيويّة المتصلة بإنقاذ حياة المُعانين، عبر مساعدة أعداد لا تُحصى من العائلات على إعادة بناء حياتهم بأمان، من دون التعرّض لتهديد بحدوث إساءة ضارة".

سيُطلب من السلطات المحلية العمل مع المجالس المجاورة لضمان أن تعكس الخدمات حاجات السكان المحليين والمجموعات المحددة، بما في ذلك الأقليات الإثنية وأصحاب البشرة السوداء والمثليين ومجتمعات المرتحلين.

وأتت الاقتراحات بعد أن أطلقت الحكومة مشروع "قانون العنف الأسري" الذي من شأنه إدخال تعريف قانوني عن الإساءة المنزلية يشمل السيطرة الاقتصادية والإكراه والسلوك المتلاعب.

كما سينشىء "مفوضية للعنف الأسري"، وهي لم تكن موجودة من قبل، وسيحظّر استجواب الضحايا من قبل المسيئين إليهم في المحاكم الأسرية.

في نوفمبر (تشرين الثاني) خصصت الحكومة 22 مليون جنيه استرليني كتمويلٍ جديد لمشاريع العنف الأسري حول البلاد ممّا من شأنه أن يؤمّن أكثر من 2000 سرير في مساكن آمنة.

وقالت ساندرا هورلي الرئيسة التنفيذية في جمعية "ريفيوج" Refuge الخيرية أنّ الإلزام القانوني قد "ينهي إساءة توزيع التمويل على الملاجىء، ويعطي تلك الخدمات المنقذة للحياة أسساً ماليّة متينة، للمرّة الأولى. من شأن ذلك أن يوفّر حماية حيوية لعشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين يختبرون العنف والترهيب في منازلهم. تستحق النساء والأطفال العيش بأمان ويحتاجون إلى ذلك".

واعتبرت نيكي نورمان القائمة بأعمال الرئيس التنفيذي المشارك في منظمة "وومنز ايد" Women's Aid أنّ الخدمات كانت تُسلّم على أساس ميزانية متقشّفة. وأضافت، "نحن بأمسّ الحاجة إلى تمويل متناسق ومخصّص. وسيكون من الضروري تقديم ضمانات للتأكّد من منح تمويل مستدام إلى المتمرسين بالخدمات النسائية، بما في ذلك المنظمات المتخصصة الصغيرة التي تقودها نساء وهي تخدم النساء ذات البشرة السوداء ونساء الأقليات العرقية، وذلك عبر نظام قانوني جديد".

واعتبرت منظمة "وومنز ايد" أنها ستعمل مع الحكومة للتأكد من أنّ التغيير "آمن ومستدام ويقدّم الموارد التي تحتاجها الخدمات بشكلٍ ملحّ، كي تقدّم الدعم إلى كلّ النساء والأطفال الذين يفرّون من العنف الأسري".

العام الماضي، أسقطت الجمعية خططاً حكومية "كارثية" لتجريد الناجين من العنف الأسري الذين يسكنون في الملاجىء، من فوائد الإسكان، إضافة إلى تكليف المجالس مسؤولية التمويل المقيّد.

وأعلنت جمعية "سايف لايفز" SafeLives الخيرية أنّه يتوجّب على المجالس أن تتقبل حاجة بعض الضحايا السكن خارج المنطقة التي تقع منازلهم فيها، كي يبقوا آمنين.

وأوضحت سوزان جاكوب، وهي الرئيسة التنفيذية للجمعية، "لقد طالبنا مراراً بأن يكون للضحايا وعائلاتهم أوسع مجموعة من خيارات الإسكان حتى يتمكنوا من اختيار البقاء في أمكنتهم، وكي يكونوا آمنين عندما يفعلون ذلك. ومن شأن إلزام قانوني مموّل على النحو الصحيح أن يشكّل خطوة مرحّب بها، كما يساعد على خلق فرصة للتغيير على المستوى المحلي".

© The Independent

المزيد من الأخبار