Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أدباء عالميون يكشفون عن طقوسهم خلال الكتابة في"لعنة حياة مثيرة"

أغاثا كريستي تبدأ الكتابة في الحمام وهمنغواي واقفاً وهيغو متخففاً من ملابسه

الروائية أغاثا كريستي وطقس الكتابة (غيتي)

تختلف طقوس المبدعين في الكتابة، فبعضهم تأتيه الأفكار في الحمام مثل البريطانية أغاثا كريستي، ومنهم من يفرض على نفسه كتابة عدد قليل من الكلمات يومياً على الآلة الكاتبة وهم وقوف، مثل إرنست هيمنغواي الذي لم يكُن يكتب إلا واقفاً منتعلاً حذاء أكبر من مقاس قدمه. ومنهم من لا يكتب إلا في المقاهي، وآخرون في السفر، وصاحب رواية "البؤساء" فيكتور هيغو لا يتنزّل على سمائه الوحي إلا بعد أن يتخفف من ملابسه، وتشارلز ديكنز وتولستوي كانا يكتبان في الصباح، أما دوستويفسكي، فكان يكتب في المساء.

من خلال هذه الفكرة، ترجم الكاتب جابر طاحون 13 حواراً لكتّاب عالميين حصل بعضهم على نوبل في الآداب وجمعها في كتابه "لعنة حياة مثيرة" (دار منشورات الربيع)، الذي يرصد فيه طقوس هؤلاء المبدعين أثناء كتابتهم كما تحدثوا عنها في حواراتهم الصحافية، إضافة إلى آرائهم في الحياة، ومصير الشعر في الغرب وعلاقة الأدب بالسياسة...

خطة مسبقة

كازو إيشوغورو، الروائي الياباني المولد، البريطاني الجنسية والحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 2017، يقول إنه لا يضع أي ورقة في الآلة الكاتبة الخاصة وهو يفكر في ما سيكتب، مفضلاً، قبل الشروع في أي عمل، أن تكون معه خطة واضحة عما سيكتبه. ويقول أنه يأخذ وقتاً طويلاً قبل البدء بكتابة مسودة الرواية التي تستغرق نحو عام، لكن خلفية العمل وما سيدور فيه من أحداث وكذلك طبيعة الشخصيات والمواضيع تأخذ أكثر من عام، وذلك قبل الشروع في الكتابة الفعلية.

ويتناول إيشوغورو قضية هويته المزدوجة، فهو ولد في اليابان وجاء إلى إنجلترا في عمر الخامسة، فلا يشعر بأنه يشبه الشعب الإنجليزي. وإن كان عاش في إنجلترا في منزل ياباني يتكلم فيه والداه اليابانية، ولم يكونا يدركان أن إقامتهما ستطول في بريطانيا، بقيت لديه صلة وثيقة بالقيم اليابانية التي تجعل خلفيته مغايرة عن البريطانيين.

وترى الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش التي أحدث فوزها بجائزة نوبل عام 2015 ضجة في الأوساط الأدبية العالمية، أن الإبداع الحقيقي هو رصد الواقع كما هو، موضحة أنها جرّبت الكتابة التخيلية والدراما مما جعلها تدرك أن لا شيء مثيراً للاهتمام كأصوات الحياة الواقعية. أن تكون صحافية وتسافر إلى قرى مختلفة ومدن صغيرة جعل إبداعها يصل إلى ما وصل إليه. وتصف طريقة كتابتها وأعمالها بأنها روايات، نظراً إلى الترتيب الدقيق المطلوب لإنشاء هذ الأثر الفني الواضح. وتلفت ألكسيفيتش إلى أنها توقفت عن تصديق الأفلام والمسرحيات، فمن يعانون فيها يصرخون ويبكون بصخب وهذا ليس الموجود في الواقع. فمن يعانون فعلاً، كما وثّقت مواجعهم، يتكلمون بصوت خفيض وبهدوء شديد، يبكون قليلاً ولكن من دون انهمار للدموع.

الكتابة باليد ثم الكومبيوتر

أما هاري ماثيو، الروائي والشاعر والمترجم الأميركي الذي له أكثر من ثلاثين عملاً منشوراً في حقول أدبية متنوعة وهو توفي في 2017، فيحكي عن عاداته في الكتابة، قائلاً إنه يستيقظ ويكون إلى مكتبه في التاسعة صباحاً، يكتب نصوصه في البدء بيده ثم ينسخها على الكومبيوتر، ثم يطبعها ويصححها. ويكثر من تعديل نصوصه بحيث يضع حدّاً أقصى لحجم الرواية هو 300 صفحة. ومهما طال حجم المسودة الأولى، فإنه مع التعديلات التي يجريها، لا يتجاوز في الختام 200 صفحة. ويرى ماثيو في كتابته أسلوباً يصعب فهمه بسهولة، فهو يسعى إلى التجريب داخل أعماله، خصوصاً أنه كان عضواً في جماعة "أوليبو" الفرنسية المعروفة، التي تستخدم الرياضيات والمعادلات الرياضية في الكتابة وتهتم بفلسفة العلاقة بين الكتابة والرياضيات. ويرى ماثيو أن قارئه المثالي هو شخص يقوم، بعد أن ينتهي من قراءة كتاب له، بإلقائه من النافذة من طابق علوي في مدينة نيويورك، وفيما هو يسقط يستقلّ المصعد ليستعيده.

ويكشف الشاعر تشارلز سيميك، ‏الأميركي من أصل صربي، أنه لا يستطيع الكتابة سوى في المنزل بالقرب من السرير الذي ينام عليه، لأنه يفضل الاستلقاء أثناء الكتابة. فالكتابة مرتبطة لديه بالمنزل. ويبدي تشارلز اندهاشه من ترجمات شعره إلى لغات متعددة مثل العربية والإسبانية والنرويجية عبر أشخاص لم يلتقِ بهم ولا تربطهم به صلة.

بعد المشي

يعترف الكاتب الأميركي بول أوستر في حوار له مع "نيويورك تايمز" أنه يحب الكتابة بعد المشي، ويبدأ نصوصه من الجملة الأولى ويشقّ بها طريقه إلى الجملة الأخيرة. ويعتبر أن الفقرة هي الوحدة الطبيعية للكتابة ووحدة تكوين البناء. وشيئاً فشيئاً تتزايد الصفحات ببطء شديد حتى النهاية. ومن الجدير ذكره هنا أن رواية "مدينة الزجاج" وهي الجزء الأول من "ثلاثية نيويوك"، أشهر أعماله وتُرجمت إلى لغات عدة، كان رفضها عام 1985 نحو 17 دار نشر، إلى أن قبلت بنشرها دار "صن أند مون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح سلمان رشدي، الروائي من أصل هندي أن ليست لديه طقوس ثابتة للكتابة وأن ما يحفّزه على الكتابة هو أن ليس لديه أي أمر يستطيع فعله غير الكتابة. وتجمع روايات سلمان رشدي بين ما يُعرف بالواقعية السحرية والخيال التاريخي، وبدأ الكتابة عام 1975 وتسببت روايته الرابعة "آيات شيطانية" بغضب كبير في المجتمع الإسلامي، وأصدر الخميني فتوى بإراقة دمه. وعن رؤيته للعالم، يعتبر سلمان رشدي أن من الصعب على أي كاتب في هذه اللحظة من تاريخ العالم، أن يكون متفائلاً. وعن سيرته الذاتية التي تناول فيها اختفاءه لعشرة أعوام وعيشه باسم مستعار بعد فتوى المرشد الإيراني بقتله، يقول إنه فضّل انتظار 23 عاماً حتى يكتبها، لأنه أراد أن تكون هناك مسافة زمنية تمكّنه من كتابة موضوعية لا كتابة عاطفية عابرة أو حلقة من حلقات "أوبرا وينفري".

في الختام إن الحوارات الـ13 المختارة في الكتاب كشفت عن رؤى متنوعة لهؤلاء الكتّاب العالميين الموزعين بين الرواية والقصة والمسرح والشعر، وعن علاقة الأدب بالسياسة واختلاف حجج الكتّاب حول ذلك. وهناك أيضاً تأثير الهوية في الأدب، ومصير الشعر العالمي، هل هو في انحدار وأفول أو أن المستقبل سيقف إلى جانبه، وعن تحوّل النصوص الأدبية إلى السينما والتلفزيون والكثير من القضايا التي تمسّ جوهر الأدب والعالم.

المزيد من ثقافة