مينا مانجال الصحافية والناشطة في مجال حقوق المرأة .. تسقط برصاص مجهول في وضح النهار بكابل

"كشفت هذه المراة سلفاً أن حياتها كانت في خطر. فلماذا لم يحصل شيء ؟ نريد أجوبة"

 مينا مانجال الصحافية والناشطة في مجال حقوق المرأة (مصدر الصورة صفحتها على الفيسبوك)

قُتلت صحافية ومستشارة سياسية أفغانية، عرفت عنها الجرأة في التعاطي مع حقوق المرأة  في بلادها، في وضح النهار، وذلك بعد ايام من إعرابها عن اعتقادها بأن حياتها في خطر.

وقد أُطلق النار على مينا مانجال صباح السبت الماضي في مكان عام بالعاصمة كابول، وهي في طريقها الى العمل.

وقال نصرت رحيمي، وهو متحدث باسم وزارة الداخلية، إن الجاني، او ربما الجناة، قد فرّوا من مسرح الجريمة، بينما لم تُعلن اي جهة في أعقاب الهجوم مباشرة مسؤوليتها عنه. ومن جانبها، قالت الشرطة إن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الجريمة عبارة عن هجوم إرهابي او أن مرتكبها شخص كان يعرف مانجال.

وفي هذه الأثناء، أعربت ناشطات في مجال حقوق المرأة عن الحزن و الغضب لأن الضحية لم تحظَ بالحماية الكافية من جانب السلطات الرسمية على الرغم من أنها قد كشفت عن خوفها من اعتداء محتمل.

وفي تغريدة لها على "تويتر"، قالت وزما فروغ، وهي محامية أفغانية وناشطة في مجال حقوق المرأة،

" كشفت هذه المرأة سلفاً أن حياتها كانت في خطر.  فلماذا لم يحصل شيء ؟ نريد أجوية". وأوضحت أن مانجال كانت قد ذكرت أخيراً في منشور لها على "فيسبوك" أنها تخشى على حياتها وتتلقى تهديدات. وزادت متساءلة " لماذا يبقى من السهل في مجتمعنا (على الرجال) ان يواصلوا قتل النساء اللواتي يختلفن معهم؟". وتابعت " لا استطيع الكف عن سكب الدموع على هذه الفقيدة صاحبة الروح الجميلة. كان لها صوت جهوري رفعته بنشاط دفاعاً عن شعبها"

وافادت مصادر رسمية بأن قوة شرطة خاصة ستحقق في ملابسات الجريمة.

جدير بالذكر أن مانجال كانت صحافية سابقة تحظى باحترام  واسع، وقد عملت لدى  تلفزيون "تولو" الذي يُعد أكبر محطة خاصة من نوعها في أفغانستان، كما اشتغلت أيضاً في محطتي "شامشاد" و "ليمار" التلفزيونيتين. وقد أصبحت أخيراً مستشارة ثقافية لمجلس النواب الافغاني الوطني. وعلاوة على عملها المهني كصحافية، كانت مانجال تؤيد بحماس حقوق المرأة وتواصل الدفاع عن حقوقها في التعليم والعمل.

وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قد ذكرت سابقاً أن عام  2018 شهد سقوط العدد الأكبر من الصحافيين في افغانستان، وذلك منذ سقوط نظام طالبان في العام 2001 حين لقي 15 صحافياً وإعلامياً مصرعهم.

ومن ناحيتها، صنفت "منظمة العفو الدولية" أفغانستان كأسوأ مكان في العالم يمكن أن تعيش فيه المرأة. فالنساء قد يتعرضن للهجمات لأنهن يذهبن الى المدرسة أو العمل. وتشهد البلاد نسبة عالية من حوادث الاغتصاب والعنف المنزلي وزواج  القاصرات وجرائم الشرف، بالإضافة الى الاعتداءات الجنسية والجسدية من قبل السلطات.

و كانت أفغانستان شهدت خلال العقدين الماضيين سلسلة عمليات اغتيال ضد سيدات يشغلن وظائف حكومية من بينهن ضباط شرطة، و ناشطات سياسيات، و معلمات و طالبات إذافة إلى الصحافيات. 

بعض عمليات القتل هذه صنفت كجرائم شرف ارتكبها أقرباء الضحايا او أشخاص من أبناء قريتهن. ووقعت أفغانيات في حالات أخرى ضحية المتمردين الذين يعارضون شغل المرأة لمنصب في الحياة العامة أو يرفضون رفع المرأة لصوتها و الحديث عن حقوقهن. 

معلوم أن حركة طالبان التي درجت على شن هجمات في العاصمة كابل، معروفة بانتهاكها حقوق الانسان بما فيها حقوق المرأة. في 2012 أطلقت جماعة طابان الباكستانية النار على ملالا يوسف زاي و لم يتجاوز عمرها خمسة عشر عاما لانها تجرأت في الدفاع عن حقوق البنات في التعليم. 

© The Independent

المزيد من دوليات